الأوّل : مسجد الشجرة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3991


ــ[218]ــ

   الأوّل : مسجد الشجرة ، ويقع قريباً من المدينة المنوّرة وهو ميقات أهل المدينة ، وكل من أراد

الحجّ عن طريق المدينة (1)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) إعلم أنّ مكان عقد الإحرام الّذي يدعى بالميقات يختلف باختلاف الطريق الّتي يسير المكلّف

فيها ويمضي إلى مكّة ، فالّذي طريقه من المدينة المنوّرة وإن لم يكن من أهل المدينة ميقاته ذو الحليفة

ويسمّى بمسجد الشجرة أيضاً ، والروايات في ذلك كثيرة .

   منها : صحيحة أبي أيّوب الخزاز عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث «فقال : إنّ رسول الله

(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة» (1) .

   ومنها : صحيحة معاوية بن عمار «ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة» (2) .

   إنّما الكلام في أنّ الميقات هل هو المكان المسمّى بذي الحليفة الّذي فيه مسجد الشجرة أو أنّ

الميقات نفس المسجد ؟ والأخبار في ذلك مختلفة ، ففي بعضها أنّ الميقات الشجرة (3) ، وفي بعضها أ

نّه ذو الحليفة وهو مسجد الشجرة (4) ، وفي بعضها أ نّه ذو الحليفة (5) ولم يرد في شيء من

الرّوايات الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة أو أ نّه الميقات ، بل الوارد فيها كما ذكرنا أنّ رسول الله

(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة (6) ، كما أ نّه ورد فيها أنّ ذا

الحليفة هو مسجد الشجرة ، ولا يبعد أن يكون المتفاهم من الرّوايات الواردة في المقام أنّ مسجد

الشجرة اسم للمكان الّذي فيه المسجد ، وليس اسماً لنفس المسجد ، نظير تسمية بعض البلاد بمسجد

سليمان ، فمجموع المضاف والمضاف إليه اسم لهذه المنطقة من الأرض ، فهذه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 307 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 1 .

(2) الوسائل 11 : 307 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 2 .

(3) الوسائل 11 : 310 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 9 .

(4) الوسائل 11 : 308 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 3 .

(5) الوسائل 11 : 307 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 1 ، 6 .

(6) الوسائل 11 : 309 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 7 .

ــ[219]ــ

ويجوز الإحرام من خارج المسجد محاذياً له من اليسار أو اليمين ، والأحوط الإحرام من نفس المسجد

مع الإمكان .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

البقعة لها اسمان أحدهما: ذو الحليفة ، وثانيهما: مسجد الشجرة، وعليه فيجوز الإحرام من أيّ موضع

من مواضع هذه البقعة الّتي فيها مسجد الشجرة ، ولا يلزم الإحرام من نفس المسجد .

   نعم ، ورد في رواية أنّ النّبيّ (صلّى الله عليه وآله) أحرم من مسجد الشجرة (1) ولكنها لا تدل

على أ نّه (صلّى الله عليه وآله) عيّنه ميقاتاً ، وإنّما تحكي فعل النّبيّ (صلّى الله عليه وآله) وإحرامه منه ،

ولا إشكال في جواز ذلك . مضافاً إلى ضعف السند فالمطلقات الدالّة على أنّ الميقات ذو الحليفة بحالها

وسالمة من التقييد .

   نعم ، لا ريب في أنّ الأحوط الإحرام من نفس المسجد ، لأ نّه القدر المتيقن من الميقات .

   وأمّا كونه ميقاتاً لمن يمرّ عليه وإن لم يكن من أهل المدينة ، فتدل عليه جملة من الرّوايات :

   منها : صحيحة صفوان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : «كتبت إليه أنّ بعض مواليك

بالبصرة يحرمون ببطن العقيق ، وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مؤونة شديدة

ويعجّلهم أصحابهم وجمالهم ومن وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلاً منزل فيه ماء وهو منزلهم الّذي

ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقة بهم وخفته عليهم ؟ فكتب إنّ رسول الله (صلّى الله

عليه وآله) وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها» (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 311 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 13 .

(2) الوسائل 11 : 331 /  أبواب المواقيت ب 15 ح 1 .

ــ[220]ــ

   مسألة 162 : لا يجوز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة إلاّ لضرورة من مرض أو

ضعف أو غيرهما من الموانع (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) المعروف بين الفقهاء عدم جواز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة للمختار ،

ونسب إلى بعض القدماء جواز التأخير اختياراً .

   والصحيح ما عليه المشهور ، للروايات العامّة الدالّة على توقيت المواقيت وأ نّه لا يجوز لحاج ولا

لمعتمر أن يعدل عن تلك المواقيت إلى غيرها ، ففي صحيحة معاوية ابن عمار «لا تجاوزها إلاّ وأنت

محرم» (1) .

   وللروايات الخاصّة الّتي يستفاد منها جواز التأخير في خصوص صورتي المرض والضعف ونحوهما من

الموانع ، كمعتبرة أبي بكر الحضرمي ، قال «قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إنّي خرجت بأهلي ماشياً

فلم أهل حتّى أتيت الجحفة ، وقد كنت شاكياً ـ إلى أن قال ـ : وقد رخص رسول الله (صلّى الله

عليه وآله) لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة» (2) وأبو بكر الحضرمي على ما يظهر من

ترجمته ثقة جليل(3) ، مضافاً إلى أ نّه من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي وكامل الزيارات .

   واستدلّ القائل بجواز تأخير الإحرام اختياراً إلى الجحفة ببعض المطلقات القابلة للتقييد بصورتي

المرض والعجز ، كصحيحة علي بن جعفر «وأهل المدينـة من ذي الحليفة والجحفة» (4) وهي نص

في التخيير وجواز الإحرام من الموضعين ، ولكنها لاتزيد على الإطلاق ، فيقيّد بما دلّ على اختصاص

الجواز للمريض والمعذور . ونحوها صحيحة معاوية بن عمار (5) .

   وأمّا صحيح الحلبي «من أين يحرم الرّجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : من الجحفة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 307 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 2 .

(2) الوسائل 11 : 317 /  أبواب المواقيت ب 6 ح 5 .

(3) راجع معجم الرّجال 11 : 317 .

(4) الوسائل 11 : 309 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 5 .

(5) الوسائل 11 : 316 /  أبواب المواقيت ب 6 ح 1 .

 
 

ــ[221]ــ

ولا يجاوز الجحفة إلاّ محرماً»(1) فإنّما يدل على حكم من تجاوز الشجرة ويسأل الإمام (عليه السلام)

في فرض عدم الإحرام من الشجرة ، ولا يدل على جواز تأخير الإحرام اختياراً وعمداً .

   فالمتحصل من الرّوايات : أنّ التأخير اختياراً غير جائز وإنّما يجوز في فرض المرض والضعف .

   وهل يعم جواز التأخير سائر الأعذار العرفيّة كشدّة البرد والحرّ أم يختص بالمرض والضعف كما في

النصوص ؟ فعن جماعة التعميم ومنهم السيِّد في العروة(2) . وعن آخرين اختصاص الجواز بالمريض

والضعيف .

   ويمكن أن يقال بالتفصيل بين العذر البالغ حدّ الضرر والحرج وبين غير ذلك فيجوز في الأوّل دون

الثّاني ، لحكومة أدلّة الضرر والحرج على التكاليف الإلزاميّة الأوّليّة ، ولكن المرفوع في الفرض الأوّل

وجوب الإحرام من مسجد الشجرة ، وأمّا جواز الإحرام من الجحفة فيحتاج إلى دليل آخر ، وذلك

لأنّ دليل نفي الضرر والحرج بما أ نّه امتناني شأنه رفع الحكم الثابت إذا كان ضرريّاً أو حرجيّاً لا وضع

الحكم بجواز الإحرام من الجحفة ، فلا بدّ من التماس دليل آخر يثبت لنا جواز ذلك ، فالمرجع حينئذ

إطلاق ما دلّ على التخيير بين الإحرام من مسجد الشجرة والجحفة كصحيح علي بن جعفر

المتقدّم(3) ، وبما أ نّه غير متمكّن من الإحرام من مسجد الشجرة على الفرض يثبت القول الآخر وهو

الإحرام من الجحفة .

   وبعبارة أوضح : قد عرفت أنّ صحيح علي بن جعفر الدال على التخيير وجواز الإحرام من الجحفة

قد رفعنا اليد عن إطلاقه بالنسبة إلى المتمكّن وحملناه على المريض والضعيف ، وأمّا من لم يكن مكلّفاً

بالإحرام من ذي الحليفة فيتعيّن عليه الفرد الآخر من الواجب التخييري، لسقوط وجوب الإحرام من

مسجد الشجرة عنه على الفرض .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 316 /  أبواب المواقيت ب 6 ح 3 .

(2) العروة الوثقى 2 : 343 / 3213 .

(3) في ص 220 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net