الثاني:وادي العقيق \ الثالث:الجحفة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2774


ــ[222]ــ

   الثّاني : وادي العقيق ، وهو ميقات أهل العراق ونجد (1) وكلّ من مرّ عليه من غيرهم ، وهذا

الميقات له أجزاء ثلاثة : المسلخ وهو اسم لأوّله . والغمرة وهو اسم لوسطه . وذات عرق وهو اسم

لآخره . والأحوط الأولى أن يحرم المكلّف قبل أن يصل ذات عرق فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقيّة أو

مرض .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   ولو لم يبلغ العذر حدّ الضرر والحرج الشديد كموارد الحاجة الشخصيّة أو الحرج العرفي كالبرد

والحر ونحو ذلك ، فلا يمكن الحكم بجواز التأخير إلى الجحفة لعدم الدليل واختصاصه بالمريض

والضعيف كما في معتبرة الحضرمي المتقدّمة (1) ، وحملها على مجرّد المثال لا شاهد عليه ، بل مقتضى

صحيح إبراهيم بن عبدالحميد(2) عدم جواز الإحرام من غير مسجد الشجرة في كثرة البرد ونحوها

من الأعذار العرفيّة .

   وبالجملة : التعدّي من هذين الموردين إلى سائر موارد العذر مشكل جدّاً ، بل اللاّزم الاقتصار

عليهما .

   فالنتيجة عدم جواز تأخير الإحرام إلى الجحفة ما لم يبلغ حدّ الحرج أو الضرر .

   (1) لا إشكال ولا خلاف في ذلك ، وقد دلّت على ذلك أخبار كثيرة .

   منها : صحيحة أبي أيّوب الخزاز «ووقّت لأهل نجد العقيق» (3) .

   ومنها : صحيحة معاوية بن عمار «فإنّه وقّت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن العقيق من قبل

أهل العراق» (4) .

   ومنها : صحيح الحلبي «ووقّت لأهل النجد العقيق» (5) .

   ومنها : صحيح علي بن جعفر «وقّت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأهل العراق من

العقيق» (6) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 220 .

(2) الوسائل 11 : 318 /  أبواب المواقيت ب 8 ح 1 .

(3) ، (4) الوسائل 11 : 307 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 1 ، 2 .

(5) الوسائل 11 : 308 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 3 .

(6) الوسائل 11 : 310 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 9 .

ــ[223]ــ

   ولكن في صحيح عمر بن يزيد أنّ قرن المنازل ميقات لأهل نجد(1) فيخالف هذا الخبر الأخبار

المتقدّمة .

   وأجاب صاحب الحدائق عن ذلك أوّلاً :  بالحمل على التقيّة ، لما رووا أ نّه لمّا فتح المصران أتوا عمر

فقالوا : يا أمير المؤمنين إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حد لأهل نجد قرن المنازل ، وإنّا إذا

أردنا قرن المنازل شقّ علينا ، قال : فانظـروا حذوها ، فحدّ لهم ذات عرق» ولذا ذكر جملة منهم أنّ

ميقات العراق إنّما ثبت قياساً لا نصّاً عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) .

   وثانياً :  يمكن أن يكون لأهل نجد طريقان : أحدهما يمر بالعقيق والآخر يمر بقرن المنازل (2) .

   وبالجملة : لا ريب ولا كلام في أنّ وادي العقيق ميقات أهل العراق ونجد وكلّ من يمرّ عليه .

   وإنّما الكلام في حد وادي العقيق من حيث المبدأ والمنتهى ، والأخبار في ذلك مختلفة فيقع الكلام في

موضعين :

   أحدهما :  في المبدأ ، ففي بعض الأخبار أنّ أوّل العقيق ومبدأه هو المسلخ كمعتبرة أبي بصير الّتي

ذكر فيها المبدأ والمنتهى معاً قال «سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: حدّ العقيق أوّله المسلخ

وآخره ذات عرق» (3) .

   وقد يتوهّم أنّ الخبر ضعيف السند لوقوع عمار بن مروان وحسن بن محمّد في السند فإنّ الأوّل

مردد بين عمار بن مروان اليشكري الموثق وبين عمار بن مروان الكلبي غير الموثق ، والثّاني مجهول

الحال ، ولذا عبّر غير واحد عنه بالخبر المشعر بالضعف .

   والجواب : أنّ عمار بن مروان وإن كان مشتركاً بين اليشكري والكلبي ، ولكن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 309  /  أبواب المواقيت ب 1 ح 6 .

(2) الحدائق 14 : 439 .

(3) الوسائل 11 : 313  /  أبواب المواقيت ب 2 ح 7 .

ــ[224]ــ

المراد به هو اليشكري الثقة ، لأ نّه المعروف ولديه كتاب ، وهذا الإسم عند الإطلاق ينصرف إليه ،

وأمّا الكلبي فغير معروف في الرواة وليس له كتاب حتّى أنّ الشيخ لم يذكره .

   وأمّا الحسن بن محمّد فالظاهر أ نّه الحسن بن محمّد بن سماعة الموثق بقرينة روايته عن محمّد بن زياد

وهو ابن أبي عمير ، لكثرة رواياته عنه .

   وفي بعض الأخبار أنّ أوّل العقيق قبل المسلخ ، كمعتبرة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه

السلام) قال : «أوّل العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق» (1) وكذا

يستفاد من صحيح عمر بن يزيد «وقّت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأهل المشرق العقيق نحواً من

بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة» (2) وبريد البعث دون المسلخ أي قبله ، كما فسّره بذلك في

رواية معاوية بن عمار المتقدّمة فيتحقق التنافي بين الأخبار .

   ويجاب عن ذلك بأنّ هذه الرّوايات تدل على إطلاق إسم العقيق على قبل المسلخ وذلك أعم من

جواز الإحرام منه ، إذ لا ملازمة بين إطلاق اسم العقيق على مكان خاص وجواز الإحرام منه ،

لإمكان اختصاص جواز الإحرام بموضع خاص من وادي العقيق .

   وتؤكّد ما ذكرنا صحيحة معاوية بن عمار «فإنّه وقّت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عراق ، بطن

العقيق من قبل أهل العراق» (3) فيعلم أنّ تمام وادي العقيق ليس بميقات وإنّما الميقات بطنه ، فتكون

هذه الصحيحة مقيّدة لإطلاق ما دلّ على أنّ وادي العقيق ميقات . وقد يؤيّد ما ذكرنا نفس التسمية

بالمسلخ بإعتبار تجرّد الحاج وتسلخه من الثياب في هذا المكان .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 312 /  أبواب المواقيت ب 2 ح 2 .

(2) الوسائل 11 : 309 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 6 .

(3) الوسائل 11 : 307 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 2 .

ــ[225]ــ

   هذا كلّه مضافاً إلى أ نّه لم يقل أحد من الأصحاب بتوسعة الميقات بهذا المقدار فلا تعارض ولا تنافي

في البين ، فإنّ الأخبار الدالّة على التوسعة إنّما تدل على توسعة الوادي لا توسعة الميقات ، وإلاّ

فالميقات أضيق من ذلك ، وأوّله المسلخ وإن سمي قبله بالعقيق أيضاً .

   ثانيهما :  من حيث المنتهى ، ففي جملة من الأخبار أنّ منتهى العقيق غمرة :

   منها :  صحيحة عمر بن يزيد قال : «وقّت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأهل المشرق

العقيق نحواً من بريد ، ما بين بريد البعث إلى غمرة» (1) .

   وفي التهذيب «نحواً من بريدين» (2) وهو الصحيح .

   ويستفاد منها ومن غيرها من الرّوايات أنّ مسافة العقيق بريدان ، وأ نّه ما بين بريد البعث إلى غمرة

، فيتحد مضمونها مع ما تضمنته صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «آخر

العقيق بريد أوطاس ، وقال بريد البعث دون غمرة ببريدين»(3) ويظهر منها أنّ بريد أوطاس اسم

آخر لغمرة .

   ومنها :  صحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار قال : «أوّل العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستّة

أميال ممّا يلي العراق، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلاً بريدان»(4) .

   ويعارضها ما دلّ على أنّ آخر العقيق ذات عرق كصحيحة أبي بصير المتقدّمة(5) المصرحة بذلك.

   وتدلّ على ذلك أيضاً معتبرة إسحاق بن عمار الدالّة على أنّ الصادق (عليه السلام) أحرم من ذات

عرق بالحج (6) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 309 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 6 .

(2) التهذيب 5 : 56 / 170 .

(3) ، (4) الوسائل 11 : 312 /  أبواب الموقيت ب 2 ح 1 ، 2 .

(5) في ص 223 .

(6) الوسائل 11 : 303 /  أبواب أقسام الحجّ ب 22 ح 8 .

ــ[226]ــ

   مسألة 163 : يجوز الإحرام في حال التقيّة قبل ذات عرق سرّاً من غير نزع الثياب إلى ذات عرق

(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   والجواب عن ذلك : أنّ الرّوايات الاُول المحدّدة بغمرة ظاهرة في عدم جواز تأخير الإحرام عن

غمرة . وهذه الروايات صريحة في جواز التأخير إلى ذات عرق، فنرفع اليد عن ظهور تلك الرّوايات

في عدم الجواز بصراحة هذه الرّوايات في جواز التأخير إلى ذات عرق ، فالنتيجة حمل تلك الرّوايات

على أفضلية الإحرام في غمرة وجواز الإحرام من ذات عرق مع المرجوحيّة .

   وأفضل من ذلك الإحرام من المسلخ أي أوّل العقيق ، وقد عقد صاحب الوسائل باباً مستقلاًّ

لذلك(1).

   فظهر من جميع ما ذكرنا أ نّه يجوز الإحرام من المسلخ ومن الغمرة ومن ذات عرق ، والأفضل من

المسلخ ثمّ من الغمرة ثمّ من ذات عرق ، بل الأحوط الأولى الإحرام قبل أن يصل ذات عرق لاحتمال

خروج ذات عرق من العقيق ، هذا فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقيّة أو مرض وإلاّ فلا إشكال في جواز

التأخير إلى ذات عرق(2) .

   (1) لأنّ لبس ثوبي الإحرام غير دخيل في حقيقة الإحرام، وإنّما هو واجب مستقل آخر ، فيمكن

تحقق الإحرام منه وإن لم يلبس ثوبي الإحرام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 314 /  أبواب أقسام الحجّ ب 3 .

(2) المسلح إمّا بالسّين والحاء المهملتين واحد المسالح : وهي المواضع العالية ، أو بالخاء المعجمة من

السلخ وهو النزع ، لأ نّه تنزع فيه الثياب للإحرام . [ لسان العرب 2 : 487 ، 3 : 25 ] .

         وغمرة بالغين المعجمة والرّاء المهملة الساكنة : منهل من مناهل مكّة ، وهو فصل ما بين نجد

وتهامة ، وإنّما سمّيت بها ، لزحمة الناس بها ، وذات عرق: جبل صغير أو قليل من الماء وقيل: إنّها كانت

قرية فخربت. [ لسان العرب 5 : 33 . تهذيب اللّغة 8 : 129].

         بريد البعث قال في الوافي في شرحه على الحديث :  البعث ـ بالموحدة ثمّ المهملة ثمّ المثلثة ـ

أوّل العقيق وهو بمعنى الجيش ، كأ نّه بعث الجيش من هناك ولم نجده في اللّغة اسماً لموضع . الوافي 12 :

483 .

ــ[227]ــ

فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك (1) .

   الثّالث : الجحفة ، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكلّ من يمر عليها من غيرهم إذا لم يحرم

من الميقات السابق عليها .
ـــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لعدم موجب للتقيّة حينئذ ، ويؤيّد ما ذكرنا رواية الإحتجاج(1) وهي ضعيفة سنداً .
ــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 313 /  أبواب المواقيت ب 2 ح 10 . الإحتجاج 2 : 571 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net