السادس:مكّة \ السابع:المنزل \ الثامن:الجعرانة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1267


ــ[228]ــ

   السّادس : مكّة القديمة في زمان الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والتي حدّها من عقبة المدنيين

إلى ذي طوى ، وهي ميقات حجّ التمتّع (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

«ووقّت لأهل اليمن قرن المنازل» (1) فيخالفان بقيّة الرّوايات الدالّة على أنّ لأهل نجد العقيق ولأهل

اليمن يلملم ، ويحتمل حملهما على التقيّة لوجود ذلك في روايات بقيّة المذاهب(2) كما يحتمل أن

يكون لأهل نجد أو لأهل اليمن طريقان يمر أحدهما بأحد الموضعين والآخر بالموضع الآخر ، فلا تنافي في

البين .

   ثمّ إنّه لا بدّ من معرفة هذه الأماكن بحجّة شرعيّة وإن لم يتمكّن من ذلك ، فله أن يتخلّص بالإحرام

قبلاً بالنذر كما هو جائز اختياراً كما سيأتي إن شاء الله تعالى .

   وليعلم أنّ مقتضى النصوص جواز الإحرام من المواضع الّتي تسمّى بهذه الأسماء ولا يجب الإحرام

من المساجد الموجودة فيها ، بل كل مكان صدق عليه الجحفة أو قرن المنازل أو يلملم يصح الإحرام

منه .

   (1) لا خلاف بين الأصحاب في أنّ مكّة ميقات حجّ التمتّع وقد ادّعي عليه الإجماع وتدل عليه جملة

من الرّوايات وهي مطبقة على كفاية الإحرام من بلدة مكّة المكرّمة من أيّ موضع شاء ، نعم يستحب

له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهيم (عليه السلام) أو حجر إسماعيل كما في النصوص(3).

   منها (4) : صحيح أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : من

أين اُهلّ بالحج ؟ فقال: إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق»(5).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 309 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 7 .

(2) سنن البيهقي 5 : 26 ـ 29 .

(3) الوسائل 11 : 339 /  أبواب المواقيت ب 21 .

(4) أي من جملة الرّوايات الدالّة على كفاية الإحرام من مكّة .

(5) الوسائل 11 : 339 /  أبواب المواقيت ب 21 ح 2 .

ــ[229]ــ

   السّابع : المنزل الّذي يسكنه المكلّف ، وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكّة ، فإنّه يجوز

له الإحرام من منزله ولا يلزم عليه الرّجوع إلى المواقيت (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وفي رواية الشيخ قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) وهو بمكّة من أين اُهلّ بالحج ؟ ثمّ قال :

ومن المسجد بدل قوله من الكعـبة»(1) ، وما في رواية الشيخ أصح لأنّ الإحرام من الكعبة نادر

جدّاً بل لا يتّفق .

   ولكن الأحوط وجوباً أن يحرم من مكّة القديمة ولا يكتفي بالإحرام من المحلاّت المستحدثة المتّصلة

بمكّة المكرّمة ، وذلك لما يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار الواردة في قطع التلبية أنّ العبرة فيما

يترتب على مكّة من الأحكام بمكّة القديمة ، ولا عبرة بما أحدث الناس بمكّة وبما ألحقوا بها ، ففي

الصحيحة قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إذا دخلت مكّة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكّة

فاقطع التلبية وحد بيوت مكّة الّتي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ، فإنّ الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن

، فاقطع التلبية» (2) .

   (1) قد صرّح أكثر الأصحاب بأنّ من كان منزله أقرب إلى مكّة من المواقيت فميقاته منزله ومسكنه

ولا يجب عليه الرّجوع إلى المواقيت المعروفة ، وعن المنتهى أ نّه قول أهل العلم كافة إلاّ مجاهد(3).

وتدل على ذلك الأخبار المتكاثرة :

   منها : صحيحة معاوية بن عمار الّتي ذكرت فيها جملة من المواقيت وجاء فيها «من كان منزله خلف

هذه المواقيت ممّا يلي مكّة فوقته منزله» (4) .

   ومنها : صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 339 / أبواب المواقيت ب 21 ذيل الحديث 2 .  التهذيب 5 : 477 /

1684 .

(2) الوسائل 12 : 388 /  أبواب الإحرام ب 43 ح 1 .

(3) المنتهى 2 : 667 ، السطر 12 .

(4) الوسائل 11 : 307 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 2 .

ــ[230]ــ

   الثّامن : الجعرانة ، وهي ميقات أهل مكّة لحج القِران والإفراد ، وفي حكمهم من جاور مكّة بعد

السنتين فإنّه بمنزلة أهلها ، وأمّا قبل ذلك فحكمه كما تقدّم في المسألة 146 (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

كان منزله دون الوقت إلى مكّة فليحرم من منزله» (1) .

   (1) اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب أنّ مكّة ميقات لأهلها لحج القِران أو الإفراد ، فيكون

إحرامهم بالحج من منازلهم ، وفي حكمهم من جاور مكّة بعد السنتين فإنّه بمنزلة أهلها وقد تقدّم وجه

إلحاقه بهم في المسألة 145 .

   ومستندهم في أصل الحكم نفس الأخبار المتقدّمة الدالّة على أن من كان منزله دون الميقات أحرم من

منزله ، أو أنّ ميقاته دويرة أهله ، بدعوى أنّ عنوان «من كان منزله دون الميقات» يشمل أهل مكّة

ولا يختص بمن كان منزله وسطاً بين الميقات ومكّة .

   ولكن الظاهر أنّ الأخبار المذكورة غير شاملة لهم كما صرّح بذلك صاحب الحدائق (2) لأنّ عنوان

«دون الميقات» لا يشمل أهالي مكّة بل يختص ذلك بمن كان منزله واقعاً بين مكّة والميقات ، وقد

صرّح في الجواهر (3) بعدم إندراج أهالي مكّة في العنوان المذكور في النصوص . فإذن لا دليل على أنّ

مكّة المكرّمة ميقات لحج أهل مكّة . فلا بدّ من التماس دليل آخر لتعيين ميقاتهم .

   وقد ورد في حديثين صحيحين أنّ ميقاتهم لحجّهم الجعرانة :

   الأوّل :  صحيح أبي الفضل ـ وهو سالم الحنّاط ـ قال : «كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبدالله (

عليه السلام) من أين اُحرم بالحج ؟ فقال : من حيث أحرم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من

الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح : فتح الطائف وفتح

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 333 /  أبواب المواقيت ب 17 ح 1 .

(2) الحدائق 14 : 449 .

(3) الجواهر 18 : 114 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net