حكم الإحرام قبل الميقات - نذر الإحرام قبل الميقات 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1833


ــ[234]ــ


أحكام المواقيت

   مسألة 164 : لا يجوز الإحرام قبل الميقات ولا يكفي المرور عليه محرماً ، بل لا بدّ من الإحرام من

نفس الميقات (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبيّة أو ما أشبهها» (1) فإنّه يشمل جميع أماكن حدود الحرم لقوله :

«أو ما أشبهها» وأمّا أفضليّة هذه الأماكن الثلاثة فلورودها في النص وللتأسي بفعل النّبيّ (صلّى الله

عليه وآله وسلّم) حيث أحرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من هذه المواضع كما في الأخبار (2) .

   هذا حكم العمرة المفردة الّتي يؤتى بها بعد حجّ الإفراد أو القِران والعمرة لمن كان بمكّة وأراد

الإعتمار .

   وأمّا الّذي يريد الإعتمار من البعيد ، فلا ريب أنّ ميقات عمرته سائر المواقيت المعروفة الّتي يمر عليها

، لما في الصحيح «من تمام الحجّ والعمرة ، أن تحرم من المواقيت الّتي وقّتها رسول الله (صلّى الله عليه

وآله) لا تجاوزها إلاّ وأنت محرم» (3) وفي حديث آخر «ولا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا

بعدها» (4) .

   (1) تدل عليه عدّة من الرّوايات :

   منها : صحيح الحلبي ، قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) : الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها

رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها» (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 341 /  أبواب المواقيت ب 22 ح 1 .

(2) الوسائل 11 : 341 /  أبواب المواقيت ب 22 ح 2 .

(3) الوسائل 11 : 307 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 2 .

(4) الوسائل 11 : 308 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 3 .

(5) الوسائل 11 : 308 /  أبواب المواقيت ب 1 ح 3 .

ــ[235]ــ

   ويستثنى من ذلك موردان :

   أحدهما : أن ينذر الإحرام قبل الميقـات ، فإنّه يصحّ ولا يلزمه التجـديد في الميقات ، ولا المرور

عليه ، بل يجوز له الذهاب إلى مكّة من طريق لا يمرّ بشيء من المواقيت (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   ومنها : صحيحة ابن اُذنية «ومن أحرم دون الوقت فلا إحرام له» (1) .

   ومنها : معتبرة ميسر قال : «دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وأنا متغـيّر اللّون ، فقال لي :

من أين أحرمت ؟ قلت : من موضع كذا وكذا ، فقال : ربّ طالب خير تزل قدمه ، ثمّ قال : يسرّك

إن صلّيت الظهر أربعاً في السفر ؟ قلت : لا ، قال : فهو والله ذاك» (2) وغير ذلك من الرّوايات .

   (1) المشهور بين الفقهاء إنعقاد نذر الإحرام قبل الميقات فيجب عليه الإحرام من ذلك الموضع

المنذور ، ومنع ذلك ابن إدريس في السرائر حيث قال : والأظهر الّذي تقتضيه الأدلّة واُصول المذهب

أنّ الإحرام لا ينعقد إلاّ من المواقيت ، سواء كان منذوراً أو غيره ، ولا يصح النذر بذلك ، لأ نّه

خلاف المشروع . ولو انعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغواً ، ونسب القول بالمنع إلى السيِّد المرتضى

وابن أبي عقيل والشيخ في الخلاف(3) .

   ولكن العلاّمة خطّأه في نقله ذلك عنهم(4) ، والصحيح ما ذهب إليه المشهور للنصوص التالية .

   منها : صحيح الحلبي ، قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل جعل لله عليه شكراً أن

يحرم من الكوفة ، فقال : فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال» (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 320 /  أبواب المواقيت ب 9 ح 3 .

(2) الوسائل 11 : 324 /  أبواب المواقيت ب 11 ح 5 .

(3) السرائر 1 : 527 .

(4) المختلف 4 : 68 .

(5) الوسائل 11 : 326 /  أبواب المواقيت ب 13 ح 1 . ولصاحب المنتقى هنا كلام في صحّة   

الخبر المذكور تعرضنا له ولجوابه في شرح العروة 27 : 318 .  فليرجع إليه من أحبّ الوقوف عليه .

ــ[236]ــ

   ومنها : خبر أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: لو أنّ عبداً أنعم الله عليه

نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم»(1).

   وهنا إشكال معروف ، هو أنّ المعتبر في متعلق النذر أن يكون راجحاً في نفسه والمفروض أنّ الإحرام

قبل الميقات غير مشروع وغير جائز فكيف ينعقد بالنـذر ولذا ذكروا أنّ الرّوايات لا تنطبق على

القاعدة المعروفة وهي اعتبار الرّجحان في متعلّق النذر .

   والجواب عنه : أنّ اللاّزم رجحان متعلّق النذر حين العمل وفي ظرفه ولو كان الرّجحان ناشئاً من

قبل النذر ، ويستكشف ذلك من الأخبار الدالّة على صحّة النذر في مورد الإحرام قبل الميقات ، فلا

يرد أنّ لازم ذلك صحّة نذر كل مكروه أو محرم لعدم الدليل على صحّة النذر في موردهما ، بل إطلاق

دليل المكروه أو الحرام يكفي في عدم الرّجحان ولو بتعلّق النذر به .

   ونظير المقام مسألة الصّوم في السفر المرجوح أو المحرم من حيث هو مع صحّته بالنذر ، وذلك

لدلالة النص على صحّة النذر في هذه المسألة ، ولا داعي للإلتزام بالرّجحان الذاتي الثابت للعمل مع

قطع النظر عن تعلّق النذر به ، وذلك لأنّ القدر المتيقن ثبوت الرّجحان في الفعل بمقدار يصح إضافته

إلى الله تعالى ، فيكفي في ذلك كون الفعل راجحاً في ظرفه ولو بسبب الأخبار .

   على أنّ لزوم الرّجحان في متعلّق النذر حكم شرعي تعبّدي قابل للتخصيص وليس بحكم عقلي غير

قابل للتخصيص ، فيقال إنّه يعتبر الرّجحان في متعلّق النذر إلاّ في مورد نذر الإحرام قبل الميقات ، أو

نذر الصّوم في السفر ، فيكتفى في موردهما بالرّجحان الناشئ من قبل النذر بسبب الأخبار الدالّة على

الصحّة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 327 /  أبواب المواقيت ب 13 ح 3 .

ــ[237]ــ

ولا فرق في ذلك بين الحجّ الواجب والمندوب والعمرة المفردة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

والحاصل : ما دامت الرّوايات تدل على صحّة النذر ونفوذه ـ  كما هو المفروض  ـ وجب الوفاء

به ، ولا موجب لتطبيق الحكم الشرعي على القاعدة من دون تخصيص .

   وربما يشكل على الاكتفاء بالرّجحان الناشئ من قبل النذر باستلزام ذلك الدور لأنّ صحّة النذر

متوقفة على مشروعيّة المنذور ورجحانه ، فلو كانت مشروعيّته متوقّفة على صحّة النذر لدار ، ولا

يمكن العمل بالأخبار إذا استلزم أمراً غير معقول .

   والجواب : أنّ صحّة النذر متوقفة على مشروعيّة المنذور ورجحانه ولكن مشروعيّة المنذور غير

متوقّفة على صحّة النذر ، بل تتوقف على نفس النذر وعلى التزام المكلّف شيئاً على نفسه لله تعالى ،

فإنّ هذا الالتزام بنفسه في مورد تجويز الأخبار يوجب رجحان العمل ، فاختلف الموقوف والموقوف

عليه .

   وأمّا قول ابن إدريس : ولو انعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغواً (1) ، فقد أجاب عنه في المنتهى

بأنّ الفائدة غير منحصرة في ذلك بل هاهنا فوائد اُخرى :

   منها : منع تجاوزها من غير إحرام . ومنها : وجوب الإحرام منها لأهلها لغير الناذر (2) .

   ثمّ إنّه بعد الفراغ عن صحّة نذر الإحرام وانعقاده قبل الميقات فلا يجب عليه تجديد الإحرام في

الميقات إن مرّ عليه ، كما يجوز له أن يسلك طريقاً لا يفضي إلى أحد المواقيت ، لأنّ الممنوع هو المرور

بالميقات بلا إحرام وأمّا إذا كان محرماً بإحـرام صحيح فلا موجب للإحرام ثانياً ، كما لا يجب عليه أن

يذهب إلى الميقـات ، لأنّ الذهاب إلى الميقات إنّما يجب لكي يحرم منه فإن كان محرماً فلا موجب

للذهاب .

   (1) لإطلاق الرّوايات الدالّة على إنعقاد نذر الإحرام قيل الميقات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السرائر 1 : 527 .

(2) المنتهى 2 : 669  السطر 20 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net