حكم مَن لا يمرّ على أحد المواقيت - الإحرام لحجّ التمتّع من غير مكّة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1615


ــ[248]ــ

   مسألة 173 : قد تقدّم أنّ النائي يجب عليه الإحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الاُولى ، فإن

كان طريقه منها فلا إشكال ، وإن كان طريقه لا يمرّ بها كما هو الحال في زماننا هذا ، حيث إنّ الحجاج

يردون جدة ابتداءً وهي ليست من المواقيت فلا يجزئ الإحرام منها حتّى إذا كانت محاذية لأحد

المواقيت على ما عرفت فضلاً عن أنّ محاذاتها غير ثابتة ، بل المطمأن به عدمها ، فاللاّزم على الحاج

حينئذ أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الإمكان أو ينذر الإحرام من بلده أو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

شهرة عظيمة كما في الجواهر (1) صحّتها ، وكذا لو تركه جهلاً بوجوبه حتّى أتى بجميع أعمال

العمرة، خلافاً لابن إدريس فقال بلزوم الإعادة إذا كانت العمرة واجبة، لانتفاء المشروط بإنتفاء شرطه

ولا دليل على الإجزاء بالفاقد (2) .

   وقد استدلّ المشهور بمرسل جميل الوارد في الناسي والجاهل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما

السلام) «في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى ، قال : تجزئه نيّته إذا

كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه وإن لم يهل» (3) . ومورده وإن كان الحجّ ولكن قد اُطلق الحجّ على

عمرة التمـتّع في غير واحـد من الرّوايات .

   على أنّ نسيان الإحرام المذكور في صدر الرّواية مطلق من حيث العمرة والحجّ .

   والجواب : أنّ الخبر ضعيف بالإرسال ، وما يقال من انجبار الضعف بالشهرة فلا نلتزم به .

   وأمّا صحيحا علي بن جعفر الدالان على صحّة الحجّ إذا نسي الإحرام أو جهله (4) فلا ينبغي

الاستدلال بهما للمقام ، لورودهما وصراحتهما في خصوص إحرام الحجّ ولذا نلتزم بمضمونهما في إحرام

الحجّ .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 18 : 133 .

(2) السرائر 1 : 529 .

(3) الوسائل 11 : 338 /  أبواب المواقيت ب 20 ح 1 .

(4) الوسائل 11 : 338 /  أبواب المواقيت ب 20 ح 2 ، 3 .

ــ[249]ــ

من الطريق قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به ولو في الطائرة فيحرم من محل نذره ، ويمكن لمن ورد

جدة بغير إحرام أن يمضي إلى رابغ الّذي هو في طريق المدينة المنوّرة ويحرم منه بنذر ، بإعتبار أ نّه قبل

الجحفة الّتي هي أحد المواقيت ، وإذا لم يمكن المضي إلى أحد المواقيت ، ولم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه

الإحرام من جدة بالنذر ، ثمّ يجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وبالجملة : لا دليل على الصحّة في مورد العمرة .

   (1) بعد ما علم أنّ جدة ليست من المواقيت ولا محاذية لها فلا يجوز الإحرام منها بل حتّى ولو

فرضنا أ نّها محاذية لأحد المواقيت ، لما عرفت من أنّ الاكتفاء بالإحرام من المحاذي لا دليل عليه إلاّ

بالنسبة إلى مسجد الشجرة في مورد خاص .

   فيجوز لمثل هذا الشخص نذر الإحرام قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به حتّى يحرز بذلك نذر

الإحرام قبل الميقات فإنّ المواقيت قبلها ويصح إحرامه للنص الدال على جواز تقديم الإحرام على

الميقات بالنذر(1) ، ولا ضير في الاستظلال بعده بسقف الطائرة ونحوها باعتبار الاضطرار إليه ، فقبل

الرّكوب في الطائرة يجوز له نذر الاحرام للنص وبعد النذر يضطرّ إلى ركوب الطائرة على الفرض فلا

يكون حراماً ، وسنذكر قريباً إن شاء الله أنّ العزم على إتيان المحرمات لا يضر بالإحرام لخروج العزم

على الترك عن حقيقة الإحرام ، وقد صرّح السيِّد في العروة بأنّ لبس الثوبين غير دخيل في حقيقة

الإحرام ، وإنّما هو واجب تعبّدي(2) ، ولذا يصح إحرامه إذا أحرم في المخيط نعم تجب عليه كفارة

التظليل .

   وإذا ورد جدة بلا إحرام ولم يتمكّن من المضي إلى أحد المواقيت ـ كما يتّفق في زماننا هذا كثيراً ـ

فيجوز له أن يمضي إلى رابغ الّذي هو قبل الجحفة ويحرم منه ، وإن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 326 /  أبواب المواقيت ب 13 .

(2) العروة الوثقى 2 : 365 / 3254 .

ــ[250]ــ

   مسألة 174 : تقدّم أنّ المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجّه من مكّة ، فلو أحرم من غيرها عالماً عامداً لم

يصح إحرامه وإن دخل مكّة محـرماً ، بل وجب عليه الاستئناف من مكّة مع الإمكان وإلاّ بطل حجّه

(1) .

مسألة 175 : إذا نسي المتمتع الإحرام للحج بمكّة وجب عليه العود مع الإمكان وإلاّ أحرم في مكانه

ولو كان في عرفات وصحّ حجّه وكذلك الجاهل بالحكم (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

لم يمكنه المضي إلى أحد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك لزمه الإحرام من جدة بالنذر ثمّ يجدد إحرامه خارج

الحرم قبل دخوله فيه ، فإن فعل ذلك يجزئ على جميع التقادير لأنّ ميقات هذا الشخص إن كان أدنى

الحل فقد أحرم منه على الفرض ويكون إحرامه من جدة بالنذر من نذر الإحرام قبل الميقات ، وإن

كانت جدة من بعد ميقاته فحيث إنّ المفروض عدم تمكّنه من الرّجوع إليه فيحرم من مكانه ـ وهو

جدة ـ نظير من تجاوز عن الميقات فلم يحرم منه لجهل أو نسيان أو إغماء ونحوها من الأعذار ولم يمكنه

الرّجوع إلى الميقات ، فإنّ عليه أن يحرم من مكانه .

   (1) لفوات المشروط بفوات شرطه ، ففي الحقيقة يكون ممّن ترك الوقوف اختياراً فإنّ مجرد وجوده

في الموقف بلا إحرام غير صحيح لا يترتب عليه أيّ أثر أصلاً .

   (2) إذا تمكّن من العود من دون أن يفوت عنه الموقف فلا ريب في وجوب العود فإنّ العبرة في

وجوب العود وعدمه بخشية فوت الموقف كما دلّ عليه صحيح الحلبي «قال أبي : يخرج إلى ميقات أهل

أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه» (1) .

   وإن لم يتمكّن من العود بأن خشي فوت الموقف أحرم من مكانه ولو في عرفات ويدل عليه صحيح

علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : «سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج

فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال يقول : اللّهمّ على كتابك وسنّة نبيّك فقد تمّ إحرامه ، فإن جهل أن

يحرم يوم التروية بالحج حتّى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 328 /  أبواب المواقيت ب 14 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net