ما دلّ على حرمة إمساك المحرم الصيد أو أكل لحمه - الخلاف في جواز أكل المُـحل ما ذبحه المُـحرم 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2052


ــ[278]ــ

   مسألة 200 : كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البرّي تحرم عليه الإعانة على صيده ولو بالإشارة

، ولا فرق في حرمة الإعانة بين أن يكون الصائد محرماً أو محلاًّ (1) .

   مسألة 201 : لا يجوز للمحرم إمساك الصّيد البرّي والإحتفاظ به وإن كان اصطياده له قبل إحرامه

، ولا يجوز له أكل لحم الصّيد وإن كان الصائد محلاًّ (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )(1) والرّوايات كثيرة اشتملت على الحكمين .

   فمن جملة الرّوايات الدالّة على الحكم الأوّل ، صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

«لا تستحلن شيئاً من الصّيد وأنت حرام ، ولا أنت حلال في الحرم»(2) فإنّها تدل على حرمة الصّيد

في حال الإحرام وإن كانت في الحل الّذي هو مورد كلامنا ، وكذا تدل على حرمة الصّيد في الحرم

وإن كان محلاًّ ، وهذا حكم آخر نتعرّض إليه في محلِّه(3) وهو أيضاً أمر متسالم عليه ، فإنّ الحاج قد

يكون محرماً خارج الحرم وقد يكون محلاًّ وهو في الحرم ، وقد يجتمعان .

   وأمّا حرمة القتل فتدل عليها جملة من النصوص ، منها : معتبرة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه

السلام) في حديث قال : «ثمّ اتق قتل الدواب كلّها إلاّ الأفعى والعقرب» (4) .

   (1) هذه المسألة يظهر وجهها ممّا سيأتي .

   (2) تدل على ذلك كلّه عدّة من النصوص المعتبرة :

   منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «لا تستحلنّ شيئاً من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 95 .

(2) الوسائل 12 : 415 /  أبواب تروك الإحرام ب 1 ح 1 .

(3) أشار إليه في ص514 بعد المسألة 280 وقال: تعرّضنا في أوّل تروك الإحرام للنصوص الدالّة

على حرمة صيد الحرم على المحل والمحرم .

(4) الوسائل 12 : 545 /  أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 2 .

ــ[279]ــ

ويحرم الصّيد الّذي ذبحه المحرم على المحل أيضاً ، وكذلك ما ذبحه المحل في الحرم(1).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الصّيد وأنت حرام ، ولا أنت حلال في الحرم ، ولا تدلنّ عليه محلاًّ ولا محرماً فيصطاده ، ولا تشر إليه

فيستحل من أجلك فإنّ فيه فداء لمن تعمّده» (1) .

   وفي صحيحة معاوية بن عمار «لا تأكل من الصّيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل» (2) .

   وهذه الأحكام ممّا لا ريب فيه ولا إشكال ، كما لا خلاف في شيء من ذلك بيننا .

   (1) قد وقع الخلاف فيما لو ذبح المحرم الصّيد ، فهل يحرم أكله حرمة مطلقة حتّى على المحل فيكون

كالميتة ، أو تختص الحرمة بالمحرم ويجوز للمحل أكله ؟

   المشهور شهرة عظيمة بل لعلّه من المتسالم عليه عندهم هو الأوّل ، وأنّ الذابح إذا كان محرماً حرم

على المحل والمحرم فيكون من جملة شرائط التذكية كون الذابح محلاًّ وإلاّ كان ميتة يحرم على كل أحد

أكله .

   ونسب إلى جماعة من القدماء كالصدوق(3) والمفيد(4) والسيِّد المرتضى(5) وابن الجنيد(6)

اختصاص الحرمة بالمحرم وجواز أكل المحل ما ذبحه المحرم ، غاية الأمر على المحرم فداؤه ، واختار هذا

القول أو مال إليه من المتأخّرين السيِّد في المدارك (7) .

   واستدلّ على التحريم المطلق بعدّة من الرّوايات :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 415 /  أبواب تروك الإحرام ب 1 ح 1 .

(2) الوسائل 12 : 419 /  أبواب تروك الإحرام ب 2 ح 3 .

(3) الفقيه 2 : 235 .

(4) المقنعة : 438 .

(5) جمل العلم والعمل  3 : 72 .

(6) حكاه عنه في المختلف  4 : 153 .

(7) المدارك 7 : 308 .

ــ[280]ــ

   منها :  مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «قلت له : المحرم يصيب الصّيد

فيفديه أيطعمه أو يطرحه؟ قال: إذن يكون عليه فداء آخر، قلت : فما يصنع به ؟ قال : يدفنه» (1)

فإن أمره بالدفن كاشف عن حرمته المطلقة وعدم الاستفادة منه بشيء كالميتة .

   وفيه : أ نّها في مقام وجوب الفداء الآخر على المحرم لو أطعمه للمحل ، ولا تدل على الحرمة

المطلقة ، وأمّا أمره بالدفن لأجل الفرار عن الفداء . مضافاً إلى ضعفها سنداً بالإرسال .

   ودعوى أنّ مراسيل ابن أبي عمير حجّة، مدفوعة بما ذكرنا غير مرّة بأنّ مراسيله كسائر المراسيل، إذ

لم يثبت عدم روايته إلاّ عن الثقة ، وقد عثرنا على جملة من الموارد روايته عن الضعفاء ، وقد ذكرنا

تفصيل ذلك في معجم الرّجال (2) .

   ومنها :  خبر وهب «إذا ذبح المحرم الصّيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة» (3) ودلالته على

الحرمة المطلقة واضحة ولكنّه ضعيف سنداً جدّاً ، لأنّ وهب بن وهب غير موثق وقيل في حقّه إنّه من

أكذب البرية .

   ومنها :  معتبرة إسحاق عن جعفر (عليه السلام) «أنّ علياً (عليه السلام) كان يقول : «إذا ذبح

المحرم الصّيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم» (4) وهي صريحة في الحرمة المطلقة ، إلاّ أنّ

السيِّد في المدارك ناقش في التحريم المطلق للطعن في سند الخبرين (5) ، أمّا خبر وهب فواضح ، وأمّا

خبر إسحاق بن عمار فلأ نّه اعتبر كون الرّاوي عدلاً إماميّاً صحيح العقيدة ، وإسحاق فاسد العقيدة

لكونه فطحي المذهب ولذا ذكر صاحب الجواهر أنّ الخبرين منجبران بالشهرة أو بالإجماعات المحكية

(6) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 432 /  أبواب تروك الإحرام ب 10 ح 3 .

(2) معجم الرّجال 1 : 61 .

(3) الوسائل 12 : 432 /  أبواب تروك الإحرام ب 10 ح 4 .

(4) الوسائل 12 : 432 /  أبواب تروك الإحرام ب 10 ح 5 .

(5) المدارك 7 : 306 .

(6) الجواهر 18 : 289 .

 
 

ــ[281]ــ

   إلاّ أنّ خبر إسحاق معتبر لكفاية كون الرّاوي ثقة وإن كان فاسد العقيدة فلا حاجة إلى دعوى

الإنجبار . نعم ، على مسلك المدارك يكون الخبر ضعيفاً ، ولكن لا عبرة بمسلكه ، بل الصحيح عندنا

كفاية كون الرّاوي ثقة ، ولو كان الرّاوي فاسد العقيدة ، فعليه لو كنّا نحن وهذه الرّوايات لالتزمنا

بالحرمة المطلقة .

   ولكن هنا روايات تدل على جواز الأكل للمحل :

   منها: صحيحة الحلبي قال: «المحرم إذا قتل الصّيد فعليه جزاؤه ويتصدّق بالصيد على مسكين»(1)

فإنّ التصدّق به على مسكين وإعطاءه وإطعامه يدل على جواز أكل المحل له ، وإلاّ لو كان ميتة فلا

معنى للتصدّق به على المسكين ، واحتمال كون الباء في «بالصيد» للسببيّة أي يتصدّق لفعله وذبحه له

على مسكين بعيد جدّاً ، ولعلّها أظهر الرّوايات الدالّة على جواز الأكل للمحل .

   ومنها :  صحيحة منصور بن حازم قال «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل أصاب صيداً وهو

محرم آكل منه وأنا حلال ؟ قال : أنا كنت فاعلاً ، قلت له : فرجل أصاب مالاً حراماً ؟ فقال : ليس

هذا مثل هذا يرحمك الله ، إنّ ذلك عليه» (2) .

   ولا يبعد أن يكون المراد بقوله «أصاب صيداً» أ نّه قتله وذبحه بعد ما صـاده لا  أ نّه مات بنفس

الرّمي والصّيد .

   ومنها :  صحيحة حريز «عن محرم أصاب صيداً أيأكل منه المحل ؟ فقال : ليس على المحل شيء إنّما

الفداء على المحرم» (3) والظاهر من الاصابة أ نّه وصل إليه المحرم وقتله .

   ومنها : صحيحة معاوية بن عمار قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أصاب صيداً

وهو محرم أيأكل منه الحلال ؟ فقال : لا بأس ، إنّما الفداء على المحرم» (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 432 /  أبواب تروك الإحرام ب 10 ح 6 .

(2) الوسائل 12 : 421 /  أبواب تروك الإحرام ب 3 ح 3 .

(3) الوسائل 12 : 421 /  أبواب تروك الإحرام ب 3 ح 4 .

(4) الوسائل 12 : 421 /  أبواب تروك الإحرام ب 3 ح 5 .

ــ[282]ــ

   فتعارض هذه الطائفة الطائفة الاُولى فلا يؤخذ بإحداهما ، ويرجع إلى عمومات الحل فيكون التحريم

مختصّاً بالمحرم ويجوز الأكل للمحل .

   ويدل على جواز أكل الصّيد الّذي ذبحه المحرم للمحل مضافاً إلى ما ذكـرنا ، النصوص الدالّة على

تقديم الصّيد على الميتة للمحرم المضطر إلى الأكل ، معلّلاً في بعضها بأ نّه إنّما يأكل ماله (1) ، ومن

الواضح أنّ الميتة ليست بمال ، ولو كان الأمر كما ذكره المشهور لكانت ذبيحة المحرم المصطادة ميتة

أيضاً ، فلا ترجيح في البين ، بل لا بدّ من تقديم الميتة على الصّيد ، ضرورة عدم الحرمة الصّيديّة في

الميتة ، بل حرمة الصّيد آكد لأ نّه صيد وميتة ، فتقديم الصّيد على الميتة للمحرم المضطر يكشف عن

أنّ الصّيد الّذي ذبحه المحرم ليس محكوماً بالميتة فيجوز للمحل أكله .

   نعم ، ورد في بعض الرّوايات تقديم الميتة على الصّيد (2) ولكنّها محمولة على التقيّة لأنّ ذلك

مذهب العامّة (3) .

   والّذي ينبغي أن يقال : إنّه إن قلنا بعدم حجية الخبر الموثّق ، واختصاص الحجيّة بالصحاح ، فالأمر

كما ذكره سيِّد المدارك ، لسقوط خبر إسحاق بن عمار عن الحجية عنده فتبقى روايات الجواز بلا

معارض ، وأمّا إذا قلنا بحجية الموثق كما هو الصحيح فلا معارضة في البين ، والوجه في ذلك :

 أنّ المعارضة بين موثق إسحاق والرّوايات المجوزة تكون بالإطلاق والتقييد ، والمقيّد مقدم على المطلق ،

فاللاّزم حينئذ تعين العمل بموثق إسحاق ، لأنّ روايات الجواز تدل بإطلاقها على حلية صيد المحرم

للمحل سواء كان الذابح هو المحرم أو غيره أو مات بنفس الصّيد والرّمي ، وليس فيها ظهور في

خصوص استناد الموت إلى ذبح المحرم ، بل رواية القتل(4) أيضاً مطلقة من حيث استناد القتل إلى ذبح

المحرم ، أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 84 /  أبواب كفارات الصّيد ب 43 .

(2) الوسائل 13 : 87 /  أبواب كفارات الصّيد ب 43 ح 11 ، 12 .

(3) المغني 3 : 296 . والبحر الرائق 3 : 36 .

(4) الوسائل 12 : 432 /  أبواب تروك الإحرام ب 10 ح 6 ، والمتقدّمة في ص 281 .

ــ[283]ــ

إلى نفس الرّمي والصّيد ، كما لعلّه الغالب وليس فيها أيّ ظهور في خصوص ذبح المحرم إلاّ بالإطلاق ،

وكذلك روايات تقديم الصّيد على الميتة ليس فيها ما يدلّ على أنّ الموت مستند إلى ذبحه أو إلى موته

بالصيد ، والتعليل فيها بأ نّه إنّما يأكل ماله ظاهر في أنّ الصائد هو المحرم . وأمّا موثقة إسحاق فصريحة

في أنّ المحرم إذا ذبح الصّيد فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم ، فتقيد جميع المطلقات المتقدّمة .

   فالنتيجة : أنّ الصّيد إذا ذبحه المحرم كان ميتة حراماً على المحل والمحرم ، وأمّا إذا كان موته مستنداً إلى

غير ذبح المحرم بل بنفس الرّمي أو ذبحه غيره فلا يحرم على المحل وإنّما يحرم على المحرم خاصّة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net