حكم حيوان مشتبه بين البرِّي والبحري 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1449


ــ[287]ــ

وقيل : بالحرمة كما في الجواهر (1) واحتاط شيخنا النائيني(2) .

أمّا الجواهر : فقد استند في الحكم بالحرمة إلى إطلاق ما دلّ على حرمة الصّيد ، فقد ذكر (قدس سره)

أنّ المستفاد من غير الآية وبعض الرّوايات حرمة مطلق الصّيد والخارج منه خصوص صيد البحر ، فما

لم يعلم كونه بحرياً أو برياً يحكم عليه بالحرمة للإطلاق .

   ولا يخفى أنّ ما ذكره مبني على جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة وهو خلاف التحقيق ،

وإنّما يتمسّك بالإطلاق أو العام فيما إذا شكّ في أصل وجود القيد وعدمه ، وأمّا إذا ورد القيد وشكّ

في فرد أ نّه من أفراد الخاص أو من أفراد العام الباقية تحت العام فلا يتمسّك بالعام ، لتسرية حكمه إلى

الفرد المشكوك ، لعدم إحراز كونه من أفراد العام ، فيحتاج إلى أصل آخر يحرز به كونه فرداً باقياً تحت

العـام وتفصيل ذلك موكول إلى محلِّه .

   بل يمكن أن يقال : إنّه لا إطلاق في البين ، بل الحكم من الأوّل مقيّد بالحيوان البرّي ، فليس في

البين إلاّ نوعان : نوع حكم عليه بالحرمة كصيد الحيوان البرِّي ونوع حكم عليه بالحلية كصيد الحيوان

البحري ، فيكون الدليل منوّعاً لا مخصّصاً فليس هنا إطلاق وتقييد حتّى يتمسّك بالإطلاق ويقتصر في

الخروج منه بالمتيقّن .

   ويؤيّد ذلك : صدر الآية الكريمة ، لأنّ مقتضاه حلية البحري للمكلّفين حلالاً كانوا أو محرمين

ومقتضى قوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ا لْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً)(3) حرمة صيد الحيوان البرّي للمكلّفين

ما داموا محرمين ، فإنّ المراد من «عليكم» نفس ما اُريد من الصدر ، فحينئذ لو شكّ في حيوان أ نّه

بري أو بحري فهو من الشكّ في الشبهة الموضوعيّة الّتي تجري فيها أصالة البراءة قطعاً حتّى عند

الأخباري ، فيكون المقام نظير ما لو شكّ في مائع أ نّه خمر أو خل .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 18 : 295 .

(2) دليل الناسك (المتن) : 144 .

(3) المائدة 5 : 96 .

ــ[288]ــ

   وأمّا إذا قلنا بالإطلاق وخروج صيد البحري منه ، فيبقى صيد غير البحري تحت الإطلاق ، فإن قلنا

بأصالة العدم الأزلي وكان الخاص أمراً وجوديّاً متّصلاً كان أو منفصلاً ، فالخارج صفة وجوديّة وهي

كونه صيد البحري ، والباقي تحت عنوان العام معنون بعنوان عدمي أي عدم سلبي بمعنى كلّ ما ليس

بصيد البحر ، فموضوع الحكم بالحرمة غير صيد البحر ، وموضوع الجواز صيد البحر ، وبالأصل

العدم الأزلي نحرز الموضوع ونثبت أ نّه غير صيد البحر .

   هذا كلّه بناءً على ما هو التحقيق من صحّة جريان الأصل في الأعدام الأزليّة تبعاً للمحقق صاحب

الكفاية (1) .

   أمّا لو قيل بعدم الصحّة كما عن شيخنا النائيني (2) (قدس سره) فالحكم بالحرمة مبني على ما أسس

من القاعدة ، والّتي هي أنّ الحكم الإلزامي لو خرج منه حكم ترخيصي معلق على أمر وجودي فلا بدّ

من إحرازه حسب الفهم العرفي ، فالإحراز بالفهم العرفي دخيل في الحكم بالجواز ، ولا يترتب الحكم

بالجواز ما لم يحرز الموضوع فإذا قال المولى لعبده : لا تدخل عليَّ أحداً إلاّ أصدقائي لا يجوز له إدخال

أحد على مولاه إلاّ إذا اُحرز كونه صديقاً له ، وإلاّ فلا يجوز ، ورتّب على ذلك فروعاً كثيرة في

أبواب الفقه .

   منها : ما لو شكّ في ماء كونه كرّاً أم لا ، فحكم بالنجاسة .

   ومنها : لو شكّ في كون اليد يد ضمان أم لا ، فحكم بالضمان .

   ومنها : ما لو شكّ في ماء أ نّه غسالة الاستنجاء ، أو غسالة سائر النجاسات ، فقد حكم بالنجاسة

أيضا .

   وقد ذكرنا في محلِّه(3) أ نّه لا أساس لهذه القاعدة ، وإنّما يحرز الموضوع بأصالة العدم الأزلي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كفاية الاُصول : 223 .

(2) أجود التقريرات 1 : 464 .

(3) في المحاضرات في ا ُصول الفقه 5 : 209 وما بعدها .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net