جواز ذبح الحيوانات الأهلية - الكلام في تمييز الطير البرِّي عن البحري 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1586


ــ[289]ــ

وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الأهليّة ، كالدجاج والغنم والبقر والإبل والدجاج الحبشي (1) وإن

توحشت ، كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه أهليّاً .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   ولعلّ إحتياطه في المقام من جهة أنّ الخارج عن عموم المنع هو صيد البحر ، أو أنّ الحكم من الأوّل

مقيّد بصيد البرّي .

   وكيف كان لو كان البرّي قيداً كما هو الظاهر فلا إشكال في الجواز للبراءة الجارية في الشبهة

الموضوعيّة ، وإن قلنا بالإطلاق وأنّ الخارج منه صيد البحر فلا بدّ من الحكم بالحرمة لأصالة العدم

الأزلي .

   (1) لعدم المقتضي ، لأنّ الأدلّة المحرمة مختصّة بالحيوان البرّي وهو العاصي الممتنع بالأصالة كالسباع

والأرنب والثعلب ونحو ذلك .

   وأمّا الأهلي حتّى الدجاج الحبشي فغير داخل في موضوع المنع ، مضافاً إلى النصوص الكثيرة

الواردة في الطيور(1) وعلل في بعضها «أنّ ما كان من الطير لا يصف فلك أن تخرجه من الحرم ، وما

صف منها فليس له أن يخرجه» (2) .

   وكذلك وردت روايات معتبرة في جواز نحر الإبل وذبح الشاة والدجاج ونحو ذلك (3) .

   يبقى الكلام في تمييز الطير البرّي عن الطير البحري بعد الفراغ عن حرمة صيد الأوّل وحلية الثّاني

وقد ذكر ذلك في صحيحة معاوية بن عمار على ما نقلها صاحب الوسائل بقوله (عليه السلام) : «كلّ

طير يكون في الآجام يبيض في البر ، ويفرخ في البر فهو من صيد البر ، وما كان من الطير يكون في

البحر ، ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر» (4) وهكذا صنع المحقق في الشرائع حيث جعل ذلك

هو المائز بين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 80 /  أبواب كفارات الصّيد ب 40 ، 41 .

(2) الوسائل 13 : 82 /  أبواب كفارات الصّيد ب 41 ح 2 .

(3) الوسائل 12 : 548 /  أبواب تروك الإحرام ب 82 .

(4) الوسائل 12 : 425 /  أبواب تروك الإحرام ب 6 ح 1 .

ــ[290]ــ

الطيرين (1) .

   وفي صحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار(2) حيث ميّز بينهما بما كان أصله في البحر فهو بحري ، وما

كان مشتركاً بين البر والبحر فهو ملحق بالبري ، فالبحري ما كان مختصّاً بالبحر ، وحيث إنّ الرّواية

الاُولى في الطير والثّانية في مطلق الحيوان ، فلا معارضة بينهما ، بل هما من قبيل الإطلاق والتقييد ،

فالنتيجة أنّ المائز في الطيور بالتفريخ والبيض في البر أو البحر ، وفي غيرها بالعيش في خصوص البحر ،

أو في البر والبحر معاً .

   ولكن الرّواية الاُولى لمعاوية بن عمار ليس كما نقلها صاحب الوسائل ، والتمييز بالفرخ والبيض في

البحر أو البر غير موجود في كتاب التهذيب الّذي هو مصدر الرّواية (3) ، فالزيادة إمّا إشتباه من

صاحب الوسائل أو من النساخ .

   نعم ، هي مذكورة في رواية حريز المرسلة (4) ، فإذن لم يثبت التمييز بالفرخ والبيض في البر أو

البحر ، فالعبرة في جميع الحيوانات بالعيش في خصوص البحر أو بالإشتراك بين البحر والبر كما في

صحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار ، ويؤيّد ما ذكرنا بأ نّه لم يثبت أنّ الطير بأقسامه يفرخ ويبيض في الماء

كما في الجواهر (5) فالتمييز منحصر بالعيش في خصوص البحر وبالاشتراك بينه وبين البر ، والحلية

تختص بالحيوان الّذي يعيش في البحر خاصّة ، وأمّا المشترك بينهما فهو ملحق بالبري المعلوم حرمته .

   هذا كلّه في حكم الشبهة الموضوعيّة للحيوان البرّي والبحري .

   بقي الكلام في حكم الشبهة المفهوميّة لهما ، كما لو شكّ في معنى الحيوان البرّي والبحري ، ولم

يظهر لنا أنّ البرّي ما يبيض ويفرخ في البرّ والبحري ما يبيض ويفرخ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشرائع 1 : 325 .

(2) الوسائل 12 : 426 /  أبواب تروك الإحرام ب 6 ح 2 .

(3) التهذيب 5 : 364 / 1269 .

(4) الوسائل 12 : 426 /  أبواب تروك الإحرام ب 6 ح 3 .

(5) الجواهر 18 : 297 .

ــ[291]ــ

في الماء ، أو أنّ معنى البرّي والبحري ما يعيش في البرّ أو في الماء .

   ربّما يقال بجريان أصالة البراءة في ذلك كما في الشبهة الموضوعيّة .

   وفيه : أنّ الشبهة إذا كانت مفهوميّة ففي الحقيقة يرجع الشك إلى صدق عنوان البري أو البحري

على الحيوان المشكوك ، للشك في سعة المفهوم وضيقه ، فحينئذ لو قلنا بأنّ الصّيد من الأوّل مقيّد

بالبري ، وأنّ الدليل الخاص من قبيل التنويع لا من باب الإطلاق والتقييد فلا مانع من الرّجوع إلى

البراءة ، للشكّ في الحليّة والحرمة من جهة الشك في المفهوم والشك في صدق العنوان المحرم على هذا

الحيوان حتّى على القول باختصاص البراءة الشرعيّة بالشبهة الموضوعيّة ، إذ يكفينا في المقام البراءة

العقليّة .

   وأمّا إذا قلنا بإطلاق دليل الصّيد وخروج البحري بالمخصص المنفصل فحيث إنّه مجمل مردد بين

الأقل والأكثر فلا يسري إجماله إلى الإطلاق ، وحينئذ لا مانع من التمسّك بالإطلاق ، وعليه فلا مجال

للرجوع إلى البراءة مع وجود الإطلاق ، فليس الأمر كما ذكره القائل من الرّجوع إلى البراءة على

الإطلاق ، بل لا بدّ من التفصيل كما عرفت .

   هذا ما كان راجعاً إلى صيد البر ، وأمّا الحيوانات الأهليّة فقد تقدّم قريباً أ نّه لا  إشكال في جواز

ذبحها للمحرم ، لعدم المقتضي ولوجود النصوص الخاصّة .

   مضافاً إلى الكليّة المستفادة من النصوص من أنّ كلّ ما جاز للمحل ذبحه في الحرم جاز ذبحه للمحرم

في الحل والحرم ، كما في صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «المحرم يذبح ما حلّ

للحلال في الحرم أن يذبحه ، وهو في الحل والحرم جميعاً» (1) ونحوه صحيحة اُخرى له أيضاً (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 12 : 549 /  أبواب تروك الإحرام ب 82 ح 2 ، 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net