حكم الشك في حيوان أ نّه أهلي أو وحشي - الكلام في اختصاص حرمة الصيد بالمحلل الأكل 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2686


   وأمّا الشبهة الموضوعيّة : وهي ما لو شكّ في طير أو حيوان بري أ نّه من الأهلي الّذي يجوز قتله ،

أو من الوحشي الّذي يحرم قتله فهل يحكم بالحلية أم لا ؟ .


ــ[292]ــ

   الظاهر هو الجواز ، لأنّ الممنوع هو صيد الوحشي الممتنع بالأصالة ، فلو شكّ في حيوان أ نّه من

القسم المحرم أو من القسم الحلال الّذي يجوز ذبحه يحكم بالجواز لأصالة البراءة .

   وربّما يقال : إنّ مقتضى معتبرة معاوية بن عمار حرمة قتل كل حيوان إلاّ بعض الحيوانات الخاصّة

كالأفعى والعقرب (1) ونحوهما ، وحيث لم يعلم أنّ هذا الحيوان من المستثنيات الّتي يجوز قتلها ،

فبالأصل العدمي نحرز أ نّه ليس من جملة العناوين الخارجة من العام ، فيحكم عليه بالحرمة للعموم .

   وفيه : أ نّه لا مجال للتمسّك بالعموم المذكور في النص ، لا لضعف سنده لصحّة سند بعض طرقه ،

بل لأجل الكلية المستفادة من المعتبرة المتقدّمة ، من أن كلّ ما جاز ذبحه للمحل في الحرم جاز ذبحه

للمحرم في الحل والحرم ، وهذا الحيوان المشكوك المردد بين الأهلي والوحشي يجوز ذبحه للمحل في

الحرم للبراءة ، فيجوز ذبحه للمحرم في الحل والحرم للكليّة المذكورة ، فالخارج من العام الدال على

المنع أمران :

   أحدهما : الحيوانات الخاصّة المذكورة فيما تقدّم .

   وثانيهما : مورد إنطباق الكلية المذكورة المستفادة من النص .

   بقي في المقام فروع :

   الفرع الأوّل :  هل تختص حرمة الصّيد بالحيوان المحلّل الأكل كالظبي ، أو تعم محرم الأكل ومحلله .

   ذكر النراقي (قدس سره) في مستنده (2) أقوالاً ثلاثة :

   أحدها : اختصاص الحرمة بالمحلل أكله وعدم تحريم صيد محرم الأكل مطلقاً ، وهو المحكي عن مفاتيح

الفيض الكاشاني (3) بل حكي عنه نسبة هذا القول إلى الأكثر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 549 /  أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 2 .

(2) مستند الشيعة 11 : 348 .

(3) مفاتيح الشرائع 1 : 319 .

ــ[293]ــ

   ثانيها : عدم الفرق في التحريم بين محلل الأكل ومحرمه .

   ثالثها : التفصيل في الحيوان المحرم بين ما ثبتت الكفّارة فيه كالأصناف الثمانية وهي الأسد والثعلب

والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والزنبور . والعظاية (1) فيحرم صيدها ، وبين ما لم تثبت فيه

الكفّارة فيحل صيده ، فمحلل الأكل يحرم صيده ، وأمّا محرم الأكل يجوز صيده إلاّ الثمانية المذكورة .

   أقول : مقتضى إطلاق بعض الأدلّة حرمة الصّيد مطلقاً ، واستدلّ للاختصاص بالمحلل الأكل بوجهين

:

   أحدهما :  قوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ا لْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً)(2) بدعوى اختصاصه بالمحلل الأكل

، لتقييده بقوله تعالى : (مَا دُمْتُمْ حُرُماً) فإنّه كالصريح في التحريم في خصوص حال الإحرام ، مع أنّ

محرم الأكل لو كان ممّا يحرم صيده أيضاً لم يكن وجه لتقييده بحال الإحرام ، لأن ما لا يؤكل لحمه يحرم

أكله مطلقاً في حال الإحرام وعدمه .

   وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ الصّيد المذكور في الآية اُريد به معناه المصدري وهو إصطياد الحيوان

والاستيلاء عليه لا المصيد ، والقرينة على ذلك صدر الآية الشريفة (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدَ ا لْبَحْرِ وَطَعَامُهُ

مَتَاعَاً لَكُمْ وَلِلْسَّيَّارَةِ) فإنّ المراد من الصّيد في الصدر معناه المصدري أي الإصطياد ، لقوله تعالى : (

وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ) إذ لو كان المراد من صيد البحر الحيوان المصيد لم يكن مجال لذكر قوله تعالى : (

وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ)وما حرم في الجملة الثّانية نفس ما حلّل في الجملة الاُولى ، فمعنى الآية ـ والله العالم

ـ أنّ الاصطياد من البحر حلال مطلقاً والاصطياد من البر حرام في خصوص حال الإحرام وأمّا في

غيره فلا حرمة للاصطياد .

   مضافاً إلى ذلك أ نّه لو فرضنا أ نّه لم تكن قرينة على أنّ المراد بالصيد هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العظاية : بتقديم العين المهملة والظاء المعجمة دويبة صغيرة ملساء من فصيل الضب . راجع المنجد

مادّة عظى .

(2) المائدة 5 : 96 .

ــ[294]ــ

الاصطياد ، بل فرضنا أنّ المراد به هو الحيوان المصطاد ، غاية الأمر لا تدل الآية على ما يزيد على

حرمة صيد محلّل الأكل ، ولا تدل على حلية صيد محرم الأكل ، فالآية ساكتة عن حكم اصطياد محرم

الأكل ، فيكفينا حينئذ في حرمة اصطياد محرم الأكل إطلاق الرّوايات ، بل العموم المستفاد من كلمة

«كل» في صحيح معاوية بن عمار «اتّق قتل الدواب كلّها» (1) أو من النكرة في سياق النهي في

صحيح الحلبي «لا تستحلّن شيئاً من الصّيد» (2) .

   ثانيهما :  قوله تعالى : (يَا أَ يُّهَا ا لَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً

فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ـ إلى قوله تعالى ـ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ...)(3) فإنّ المستفاد منه أنّ

حرمة القتل تختص بما كان فيه جزاء وكفارة وأمّا ما لا جزاء فيه فلا يحرم قتله ، والمحرم أكله ـ غير

المنصوص عليه ـ لا جزاء ولا كفارة فيه ، فما لا كفارة فيه لا يحرم قتله وما لا يحرم قتله لا يحرم صيده

.

   وفيه : منع الملازمة بين حرمة القتل وثبوت الكفّارة ، والآية صريحة في حرمة الإعادة والانتقام منه،

ولا كفارة على من أعاد وأصاب صيداً آخر كما في النصوص(4) .

   بل غاية ما يستفاد من الآية حرمة قتل محلل الأكل لقوله تعالى : (... مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ...)

ولكن لا تدل الآية على حرمة القتل مطلقاً حتّى محرم الأكل ، بل الآية ساكتة عن ذلك ، وإنّما يستفاد

حرمة قتل ما لا يؤكل لحمه من إطلاق بعض الرّوايات أو عمومها  كقوله (عليه السلام) «اتّق قتل

الدواب كلّها إلاّ الأفـعى ...» خصوصاً مع الاسـتثناء الدال على العموم نظير قوله تعالى : (...

وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ...) (5)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 545 /  أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 2 .

(2) الوسائل 12 : 415 /  أبواب تروك الإحرام ب 1 ح 1 .

(3) المائدة 5 : 95 .

(4) الوسائل 13 : 93 /  أبواب كفارات الصّيد ب 48 .

(5) البقرة 2 : 228 .

ــ[295]ــ

فإنّه لو كنّا نحن وهذه الآية لقلنا بعدم وجوب العدّة على البائن كالطلاق الخلعي والطلاق الثالث لأنّ

قوله تعالى : (... وَبُعُولَتُهُنَّ ...) خاص بالرجعي ولا يشمل الخلعي ولا الطلاق الثّالث ، إلاّ أنّ الآية لا

تدل على لزوم العدّة لا أ نّها تدل على العدم ، فلا ينافي وجوب العدّة عليها بالروايات ، فهكذا المقام

فإنّ الآية لا تدل على حرمة قتل غير ما لا يؤكل لحمه ، لا أ نّها تدل على الجواز ، فلا منافاة بين الآية

والرّوايات .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net