حكم صيد الحيوان الأهلي المتوحش وبالعكس - حكم قتل ولد الصيد الوحشي المتأهل 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1469


   الفرع الثّاني :  قد عرفت جواز قتل الأهلي للمحرم حتّى في الحرم ، فهل العبرة بالحالة الأصليّة ، أو

بالحالة العارضة ، فينقلب الحكم بإنقلاب حالته ؟

   المعروف بقاء حكم الأصل فلا يتبدّل حكم الأهلي بالتوحش وهكذا العكس .

   والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، أمّا البرّي المتوحّش كالظبي إذا تأهّل لا يخرج عن حكمه فلا يجوز

قتله ، لصدق عنوان الصّيد عليه فلا يجوز للمحرم قتله ، وهكذا لو انعكس وتوحّش الأهلي لا يتغيّر

حكمه ، لعدم صدق عنوان الصّيد على الممتنع بالعرض ، ولا أقل من كونه مشتبهاً فيه ومقتضى

الأصل هو الجواز ، لأن التحريم خاص بالصيد ولم يعلم صدقه على ذلك ، ولو فرضنا صدق الصّيد

عليه إلاّ أنّ النصوص المعتبرة دلّت على جواز ذبح الإبل والبقر(1) ، وإطلاقها يقتضي الجواز وإن

توحّش الحيوان الأهلي ، لتقدّم إطلاق الخاص على إطلاق العام .

   الفرع الثّالث :  الصّيد الوحشي إذا تأهّل ثمّ تولّد فالمتولّد لم يكن صيداً قطعاً ، بل إنّما هو وليد

الصّيد فهل يحكم عليه بالصيد أم لا ؟ .

   لم أجد من تعرّض لذلك ، ولم يذكروا أنّ المتولّد من الوحشي المتأهّل بالعرض من أوّل تولده أهلي

أم لا ؟ والظاهر هو الجواز ، لعدم صدق عنوان الصّيد عليه ، وإنّما هو نتيجة الصّيد ووليده .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 548 /  أبواب تروك الإحرام ب 82 .

ــ[296]ــ

   وربما يقال : إنّ العمومات كقوله : «اتّق قتل الدواب كلّها إلاّ الأفعى»(1) تدل على حرمة قتل

كلّ ما يدب من الحيوانات ، وإنّما وردت الرخصة في موارد خاصّة بعنوان الأنعام والدجاج ، لا

بعنوان الأهلي ، فالعمومات على حالها .

   وفيه : أنّ هذا العموم قد خصّص بمخصص آخر ، وهو كلّ ما جاز للمحل ذبحه في الحرم يجوز ذبحه

للمحرم في الحرم وغير الحرم كما في النص (2) وهذا العنوان يصدق على غير الإبل والغنم والبقر

والدجاج .

   والأهلي في بلادنا وفي منطقة صدور الرّوايات إنّما هو هذه الحيوانات المذكورة ولو كان مورد

الخاص مختصّاً بهذه الحيوانات لا يبقى مجال لذكر هذه الكلية في النصوص فلا بدّ من تعميم حكم

الخاص لغير هذه الحيوانات المذكورة ، ولا ريب في جواز ذبح هذا الحيوان المتولّد من الوحشي المتأهّل

بالعرض للمحل في الحرم ، لأنّ الّذي يحرم عليه إنّما هو الصّيد ، والحيوان الّذي دخل من الحل إلى

الحرم ، لقوله تعالى : (... وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنَاً ...) (3) لعدم اختصاصه بالإنسان كما في النص (4)

، وكلا العنوانين غير صادق على المقام ، لأنّ المتولّد في الحرم لا يصدق عليه الصّيد ، ولا ممّا دخل من

الحل إلى الحرم ، والمفروض أ نّه محلّل الأكل فيجوز له ذبحه ، فإذا جاز له جاز للمحرم أيضاً ، للكلية

المتقدّمة فيكون العموم مخصّصاً بأمر آخر غير عنوان الإبل والبقر والغنم ، وإلاّ لو كان المخصّص

منحصراً بهذه الحيوانات المذكورة فتصبح هذه الكبرى المستفادة من النصوص لغواً .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 545 /  أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 2 .

(2) الوسائل 12 : 549 /  أبواب تروك الإحرام ب 82 ح 2 ، 3 .

(3) آل عمران 3 : 97 .

(4) الوسائل 12 : 557 /  أبواب تروك الإحرام ب 88 ح 2 ، 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net