الكلام في ترتيب آثار الميتة على ما ذبحه المحرم أو المحل في الحرم 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1247


   الفرع الخامس :  قد ذكرنا سابقاً (1) أنّ ما يذبحه المحرم يحرم على المحل والمحرم وكذا ما يذبح في

الحرم يحرم على المحل والمحرم فيكون المذبوح ميتة ، وقد ذكرنا أيضاً أ نّه لا عبرة بكلام سيِّد المدارك

من الأكل للمحل ، لأنّ موثقة إسحاق المتقدّمة (2) صريحة في حرمة مذبوح المحل والمحرم ، فنقيّد

إطلاق ما دلّ على حلية صيد المحرم للمحل ، فمن حيث حرمة الأكل لا كلام .

   وإنّما الكلام في ترتيب سائر آثار الميتة كالنجاسة وعدم جواز الصلاة في جلده وسائر أجزائه ، وقد

احتاط شيخنا النائيني في الصلاة في جلده ، ولم يعرف وجه الاختصاص بالجلد ، والأولى أن يقال :

ويحرم الصلاة في أجزائه ، لأنّ المفروض كونه ميتة .

   وكيف كان : يقع الكلام تارة فيما يذبحه المحرم أو المحل في الحرم ، واُخرى فيما يذبحه المحرم خارج

الحرم .

   أمّا الأوّل :  فالصحيح أ نّه محكوم بالميتة من حيث عدم الصلاة فيه ، سواء قلنا بأنّ التنزيل بلحاظ

كونه ميتة أو بلحاظ حرمة الأكل ، لعدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، وإن كان عدم

الأكل بالعرض كالجلل والموطوءة ، وأمّا من حيث النجاسة فتتوقف على عموم التنزيل ، فإن قلنا بأ نّه

ميتة على الإطلاق فهو ، وإلاّ فإن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 283 .

(2) في ص 280 .

ــ[300]ــ

قلنا بأنّ التنزيل بلحاظ أظهر الآثار وأبرزها فالتنزيل يشمل الأثر الظاهر البارز كما في نظائره كقوله (

عليه السلام) في العصير : «خمر لا تشربه»(1) والحكم البارز هناك حرمة الشرب ، ولذا لم نقل

بنجاسة العصير ، وهكذا المقام ، فإنّ الأثر البارز هو حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة فيه لا النجاسة .

   وبالجملة : مذبوح الحرم يعد من محرم الأكل ، لأ نّه لو ذبحه المحرم أو المحل يحكم بحرمته على كل

تقدير ، فلا يجوز أكله ولا الصلاة فيه .

   وأمّا الثّاني :  فهو ما يذبحه المحرم في الحل ، فلا يعد الحيوان المذبوح من الحيوان المحرم الأكل في

نفسه ، وإنّما يحرم أكله من جهة حرمة ذبحه من المحرم نظير حرمة الحيوان من جهة فقد بعض شرائط

التذكية ، كما إذا كان الذابح كافراً أو ذبح بغير الحديد أو إلى غير القبلة ، فالحيوان في نفسه ليس

محرم الأكل فإنّه قابل لوقوع التذكية عليه إذا ذبحه المحل نظير ما إذا ذبحه المسلم بالحديد ، فعدم الصلاة

فيه والحكم بنجاسته مبنيان على عموم التنزيل ، فيفرق الحال بين ما ذبحه المحرم في الحل وبين ما ذبح في

الحرم فإنّ الثّاني محرم الأكل على كل تقدير ويعد من الحيوانات المحرمة الأكل ولو بالعرض ، بخلاف

الأوّل فإنّه يحرم أكله لأجل فقد بعض شرائط التذكية ، وهو كون الذابح محلاًّ .

   وهذا كلّه من باب مسايرة القوم فيما ذهبوا إليه ، ولكن جميع ما ذكر ممّا لا أساس له ، فإنّ ذلك

يتوقف على كون إطلاق الميتة من باب التنزيل ، والظاهر أ نّه لا موجب للالتزام بذلك ، لأنّ إطلاق

الميتة عليه كما في النص(2) حكم شرعي تعبّدي ، ولا قرينة على تنزيله وتشبيهه بالميتة .

   نعم ، قامت القرينة على تنزيل العصير منزلة الخمر ، لأنّ العصير ليس مصداقاً للخمر جزماً ، فإنّ

الخمر ما خامر به العقل ونحو ذلك من المعاني الّتي لا تنطبق على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لم ترد هذه الجملة في العصير وإنّما ورد نحوها في الفقاع ، راجع الوسائل 25 : 361 /  أبواب

الأشربة المحرمة ب 27 ح 8 .

(2) وهو معتبرة إسحاق المتقدّمة في ص 280 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net