لحوق الفرخ والبيض بالأصل في الحرمة والحل - حكم قتل السباع 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1544


ــ[301]ــ

   مسألة 203: فراخ هذه الأقسام الثّلاثة من الحيوانات البرّية والبحرية والأهلية وبيضها، تابعة

للاُصول في حكمها(1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

العصير فجعله خمراً ليس إلاّ من باب التنزيل ، وأمّا في المقام فلا موجب للالتزام بذلك ولا قرينة عليه ،

ولا مانع من حكم الشارع عليه بالميتة ، وليس في شيء من الرّوايات أ نّه كالميتة بل ورد أ نّه ميتة ،

وأيّ مانع من الالتزام بكونه ميتة حسب حكم الشارع كالمذبوح إلى غير القبلة أو بغير الحديد ، ولذا

ذكرنا في محلِّه(1) أنّ المراد من الميتة أعم ممّا مات حنف أنفه ، أو ذبح على غير الوجه الشرعي فيثبت

جميع آثار الميتة .

   ومن الغريب ما استدلّ به بعضهم على عدم جريان آثار الميتة عليه بل يحكم عليه بالطهارة ، وهو

صحيح ابن مهزيار قال : «سألت الرّجل (عليه السلام) عن المحرم يشرب الماء من قربة أو سقاء اتّخذ

من جلود الصّيد هل يجوز ذلك أم لا ؟ ، فقال : يشرب من جلودها»(2) فإنّ جواز الشرب يكشف

عن الطّهارة .

   ولا يخفى ما فيه : فإنّ كلامنا في مذبوح المحرم ، ومورد الرّواية هو الصّيد ، وربّما يصيد المحرم في

الحل ولا يموت فيذبحه المحل ، فمورد الرّواية أجنبيّة عن المقام .

   (1) لا ريب في حلية بيض السمك ، وكذا بيض الطير الأهلي فإن حليتهما تستلزم حلية بيضهما ،

وأمّا الحيوان البرّي الّذي يحرم صيده فهل يحرم بيضه وفرخه تبعاً للأصل أم لا ؟ .

   المعروف بل المتسالم عندهم هو الحرمة كالأصل أكلاً وإتلافاً مباشرة ودلالة وإعانة .

   ولكن وقع الكلام في دليله ، والظاهر أ نّه لا دليل عليه إلاّ بالأولويّة حيث ثبتت الكفّارة في كسر

البيض وقتل الفرخ ، بل ورد ثبوت الكفّارة على الواسطة الّذي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في شرح العروة 2 : 447  المسألة [ 169 ] .

(2) الوسائل 12 : 430 /  أبواب تروك الإحرام ب 9 ح 1 .

ــ[302]ــ

   مسألة 204 : لا يجوز للمحرم قتل السباع إلاّ فيما إذا خيف منها على النفس وكذلك إذا آذت

حمام الحرم . ولا كفّارة في قتل السباع حتّى الأسد على الأظهر بلا فرق بين ما جاز قتلها وما لم يجز

(1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

يشتري البيض للمحرم (1) ، فإنّ ذلك يكشف عن عظمة الأمر وشدّة الحرمة ولا سيما ذكر الفراخ

والبيض في عداد نفس الحيوان ، فإن جعلهما في عداد الحيوان يكشف عن ثبوت الحرمة لهما
أيضاً(2).

   ولو فرضنا قصور الكفّارة عن ثبوت الحرمة بالأولويّة المذكورة ، إلاّ أنّ كثرة الابتلاء بكسر البيض

وقتل الفراخ بواسطة وطء البعير ونحوه أو وطء نفس المحرم للحجاج في الأسفار السابقة الّتي كانت

الدواب مع التسالم على الحرمة ، توجب القطع بأخذ الحكم من المعصومين (عليهم السلام) ولو كان

جائزاً لظهر وبان .

   (1) لا خلاف في حرمة قتل السباع إلاّ إذا خيف منها ، وهل هنا كفارة أم لا ؟ الظاهر أ نّه لا

كفارة في قتل السباع ماشية كانت أو طائرة إلاّ الأسد ، بل ادّعي الإجماع على عدم الكفّارة في مطلق

محرم الأكل وإن لم يكن من السباع .

   فيقع الكلام في مقامين : أحدهما : في الحكم التكليفي . ثانيهما : في الحكم الوضعي .

   أمّا الأوّل :  فالّذي يدل على حرمة قتل السباع صحيح معاوية بن عمار الّتي تقدمت غير مرّة «اتّق

قتل الدواب كلّها إلاّ الأفعى ... » (3) .

 هذا إذا لم يخف منها على نفسه وإلاّ فيجوز قتلها ، واستدلّ لذلك بخبر حريز قال : «كلّ ما يخاف

المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله ، وإن لم يردك فلا ترده» (4) . فإنّه صريح في

جواز القتل فيما إذا يخاف المحرم على نفسه ، وعلى عدم الجواز

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 56 /  أبواب كفارات الصّيد ب 24 ح 5 .

(2) الوسائل 13 : 25 /  أبواب كفارات الصّيد ب 10 .

(3) الوسائل 12 : 545 /  أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 2 .

(4) الوسائل 12 : 544 /  أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 1 .

ــ[303]ــ

فيما إذا لم يخف منها على نفسه ولم ترده السباع والحيات ، إنّما الكلام في سنده والظاهر أ نّه مرسل ،

لأنّ الكليني يرويه عن حريز عمّن أخبره (1) ، والشيخ يرويه عن حريز عن الصادق(2) (عليه

السلام) وقد ذكرنا غير مرّة أ نّه من البعيد جدّاً أنّ حريزاً يروي لحماد تارة مسنداً إلى الإمام واُخرى

مرسلاً ، فالرواية مترددة بين كونها مرسلة أو مسندة ، ولا ريب أنّ الكليني أضبط من الشيخ ، فالتعبير

عنه بالصحيح كما في الجواهر(3) والحدائق(4) في غير محلِّه .

   فالصحيح أن يستدل بصحيح عبدالرّحمن العرزمي ، عن أبي عبدالله عن أبيه عن علي (عليهم

السلام) قال : «يقتل المحرم كلّما خشيه على نفسه» (5) .

   وأمّا الثّاني :  وهو الحكم الوضعي وأ نّه هل تثبت الكفّارة في قتل السباع أم لا ؟ ادّعي الإجماع على

أ نّه لا كفارة في قتل السباع سواء قيل بجواز القتل أم لا ، كما إذا قتل النمر الّذي لم يخف منه ولم يرده

، لعدم الدليل على الكفّارة ، وأمّا قوله تعالى : (... وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ

النَّعَمِ ...)(6) فخاص بالحيوانات الّتي لها مماثل كالنعامة ، ومثلها البدنة والظبي ، ومثلها المعز والشاة

وبقر الوحش ، ومثلها البقرة الأهليّة وسيأتي بيان ذلك في محلِّه .

   هذا كلّه في غير الأسد ، وأمّا الأسد ففيه خلاف ، فذهب بعضهم إلى ثبوت الكفّارة فيه واستدلّ بما

رواه الكليني عن داود بن أبي يزيد العطّار ، عن أبي سعيد المكاري قال : «قلت : لأبي عبدالله (عليه

السلام) رجل قتل أسداً في الحرم قال : عليه كبش يذبحه» (7) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي 4 : 363 / 1 .

(2) التهذيب 5 : 365 / 1272 .

(3) الجواهر 20 : 179 .

(4) الحدائق 15 : 154 .

(5) الوسائل 12 : 546 /  أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 7 .

(6) المائدة 5 : 95 .

(7) الوسائل 13 : 79 /  أبواب كفارات الصّيد ب 39 ح 1 ، الكافي 4 : 237 / 26 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net