الكلام في ملكية المحرم ما صاده حال الإحرام - الكلام في خروج الصيد عن الملك بمجرد الإحرام 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1283


   تكملة لما تقدّم من أحكام الصيد : وقع الكلام في مسألتين :

   الاُولى : في أنّ المحرم إذا صاد صيداً فهل يملكه أم لا ؟ .

   الثانية : أنّ الاحرام هل يوجب خروج ما ملكه المحرم بالصيد قبل الاحرام فيما إذا كان صاده

وصحبه في سفره ؟ وأمّا إذا صاده في بلده وتركه عند أهله فهو خارج عن محل البحث ، ولا ريب في

بقائه على ملكه قطعاً .

   نسب إلى المشهور بل ادعي عليه الاجماع أ نّه لا يملك ، بل يخرج عن ملكه بمجرّد


ــ[316]ــ

الاحرام ، وأ نّه غير قابل للملك حدوثاً وبقاءً ، فالحكم المترتب على الصيد ليس مجرّد حكم تكليفي ،

بل يترتب عليه حكم وضعي أيضاً .

   وتظهر الثمرة كما في الجواهر (1) فيما إذا أخذ شخص آخر هذا الصيد ، فعلى القول بعدم الملكية

لا ضمان عليه ، وعلى القول بالملكية يضمن .

   واستدلّ على عدم الملكية بقوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ا لْبَرِّ  مَا دُمْتُمْ حُرُماً)(2) بتقريب أنّ

المراد بالصيد هو المصيد ، أي الحيوان الّذي يصاد ، وحرمة الذات تستدعي حرمة جميع ما يترتب عليه

من الأكل والملكية .

   وفيه أوّلاً :  أ نّك قد عرفت قريباً أنّ المراد بالصيد معناه المصدري وهو الاصطياد بقرينة قوله تعالى

(وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ) (3) لأنّ الصيد المذكور في جملة التحريم نفس الصيد المذكور في جملة التحليل ،

فلو كان المراد بالصيد المصيد فلا فائدة لذكر قوله تعالى : (وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ) للزوم التكرار بلا وجه

، فقوله تعالى (وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ) حكم آخر مترتب على المصيد البحري ، والتحليل حكم آخر

مترتب على نفس الصيد بالمعنى المصدري، فكذلك صيد البر حكم ثابت على نفس الاصطياد.

   وثانياً :  لو سلمنا أنّ المراد بالصيد هو المصيد ولكن ظاهر التحريم تحريم الآثار الظاهرة ، والأثر

الظاهر من تحريم الصيد تحريم أكله ، كما في تحريم الاُمهات فانّ الأثر الظاهر نكاحها ونحو ذلك ، فان

تحريم كل ذات باعتبار الأثر الظاهر منه .

   وثالثاً :  ما ذكرناه في البحث عن أنّ النهي في المعاملات لا يدل على الفساد من أ نّه لا ملازمة بين

الحرمة والخروج عن الملك أو عدم الدخول في الملك ، فلنفرض أنّ المصيد بجميع خصوصياته محرم

ولكن لا مانع من ملكيته كلملكية الشيء وقت النداء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 20 : 275 .

(2) المائدة 5 : 96 .

(3) المائدة 5 : 96 .

ــ[317]ــ

   وأمّا ما دلّ على الارسال وحرمة الامساك كما في النصوص (1) فلا يدل على زوال الملكية ، فانّه

يجوز البقاء على ملكه وإن وجب عليه إرساله وتخليته ، وحرم عليه إمساكه .

   واستدلّ للمشهور أيضاً بخبر أبي سعيد المكاري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «لا يحرم أحد

ومعه شيء من الصيد حتّى يخرجه عن ملكه ، فان أدخله الحرم وجب عليه أن يخلّيه» (2) .

   وفيه : أنّ الخبر ضعيف سنداً بأبي سعيد المكاري فانّه لم يوثق ، ودلالة لعدم دلالة الخبر على الخروج

عن الملك بمجرد الاحرام الّذي هو محل الكلام، وإنّما أمر بالاخراج عن الملك قبل الاحرام ليكون

حال الاحرام ومن أوّل زمانه غير مسلط على الصيد ، وهذا من جهة حرمة الامساك ووجوب

الارسال ، فانّه من أوّل زمان الاحرام يحرم عليه الامساك ، ولا يمكن التحرز عن هذا الحرام إلاّ

باخراجه عن ملكه قبل الاحرام فموضوع حرمة الامساك هو الاحرام ، وقد ذكرنا في المباحث

الاُصولية أن تقدّم الموضوع على الحكم تقدّم رتبي ولكن بحسب الزمان فهما في زمان واحد ، ولذا

يجب إرسال الصيد قبل الاحرام حتّى يكون أوّل زمان الاحرام غير ممسك للصيد ، فلا يكون الاحرام

بنفسه أحد أسباب خروج الصيد عن الملك .

   بل الخبر على الملكية أدل ، لأ نّه لو فرضنا خروج الصيد عن الملك بمجرد الاحرام فلا حاجة إلى

إخراجه عن الملك قبل إحرامه ، فالخبر يدل على الملكية ولكن يجب عليه الارسال ، هذا كلّه بالنسبة

إلى صيد المحرم .

   وأمّا الصيد في الحرم ، فالمعروف بينهم أ نّه لا يدخل في ملك المحل ولا المحرم واستدلّ على ذلك

بالنصوص المانعة عن مسّ الطير أو الظبي إذا دخل الحرم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 75 /  أبواب كفارات الصيد ب 36 .

(2) الوسائل 13 : 74 /  أبواب كفارات الصيد ب 34 ح 3 رواه إلى قوله : عن ملكه ، وروى

ذيله في التهذيب 5 : 362 /  1257 .

ــ[318]ــ

كصحيحة معاوية بن عمار «عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم ، فقال : لا يمس لأنّ الله عزّ وجلّ يقول :

ومن دخله كان آمناً (1) ونحوها صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في الظبي (2) .

   ويرد ذلك بأنّ المس كناية عن إمساكه وأخذه وحبسه ونحو ذلك من أنحاء الاستيلاء عليه ، وأمّا

مجرد الملكية فليس من أفعاله حتّى يمنع عنه .
ــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 13 : 75 /  أبواب كفارات الصيد ب 36 ح 1 ، 2.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net