بدلية الصوم عن الاطعام - الكلام في اعتبار المماثلة بين الصيد وفدائه 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1347


ــ[319]ــ

   وأمّا البدل الثاني وهو الصوم فتنقيح البحث فيه يتم برسم اُمور :

   الأوّل :  لو عجز عن إطعام الستّين فهل يجب عليه صيام شهرين أو ثمانية عشر يوماً ؟

   الروايات في المقام مختلفة ، ففي بعض الصحاح ورد صيام شهرين كصحيحة أبي عبيدة لقوله : «

صام لكل نصف صاع يوماً» (1) بناءً على إعطاء كل مسكين مدين ، وفي صحيحة ابن مسلم «

فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوماً» (2) والمفروض إطعام الستّين . وفي صحيح ابن جعفر

صيام ثمانية عشر يوماً (3) ، وكذلك في صحيح معاوية بن عمار (4) وصحيحة أبي بصير على طريق

الصدوق (5) .

   المشهور بينهم أنّ الاختلاف في الروايات من جهة اختلاف مراتب التمكّن ، بمعنى أنّ الواجب أوّلاً

صيام شهرين إن تمكن ، ولو عجز عن صوم الستّين صام ثمانية عشر يوماً ، كما في الشرائع (6)

وغيره .

   ولم يظهر الوجه في ذلك ، وتقييد الأوّل بالمتمكن والثاني بالعاجز تقييد تبرعي .

   وذكر في الجواهر أنّ التقييد المزبور هو المتعين ، لأن حمل الشهرين على الفضل مجاز ، والتقييد أولى

(7) .

   وفيه : ما ذكرناه في محلِّه من أنّ الوجوب والاستحباب خارجان عن المدلول اللفظي ، وإنّما يفهم

الوجوب والاستحباب من الخارج من اقتران التكليف بالترخيص وعدمه(8) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 8 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 1 .

(2) الوسائل 13 : 11 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 10 .

(3) الوسائل 13 : 10 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 6 .

(4) الوسائل 13 : 13 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 13 .

(5) الوسائل 13 : 12 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 3 ، الفقيه 2 : 233 /  1112 .

(6) الشرائع 1 : 327 .

(7) الجواهر 20 : 202 .

(8) محاضرات في اُصول الفقه 2 : 131 .

ــ[320]ــ

   وما ذكره المحقق القمي وغيره من تقديم التقييد على المجاز فيما لو دار الأمر بينهما (1) ، وكذا في

غير هذا المورد ممّا يدور الأمر بين شيئين فما لا أساس له أصلاً ، بل المتبع هو الظهور .

   ولو وصل الأمر إلى رفع اليد عن الظهور لا وجه للتقييد بالتمكن والعجز ، فليكن التقييد بأمر آخر

كصغر النعامة وكبرها وبقتل الصيد في النهار أو في اللّيل ، لأنّ القتل في اللّيل أعظم .

   فالصحيح ما ذهب إليه جماعة اُخرى من وجوب صيام ثمانية عشر يوماً ، لأن ما دلّ على صيام ثمانية

عشر يوماً نص في الاجتزاء بذلك فيحمل ما دلّ على الأكثر على الفضل ، لأ نّه ظاهر في وجوب ذلك

ويرفع اليد عن ظهوره بصراحة الآخر كما هو الحال في جميع الموارد الدائرة بين الأقل والأكثر .

   ولو فرضنا التعارض بين الطائفتين ، فالترجيح مع الطائفة الدالّة على الاجتزاء بثمانية عشر يوماً

لموافقتها للكتاب ، بيان ذلك : أنّ المستفاد من الكتاب العزيز أنّ الواجب أوّلاً البدنة أو إطعام الستّين

مسكيناً على ما شرحه وبينه في النصوص، أو عدل ذلك صياماً أي عديل الاطعام وقرينه ، وقد علمنا

أن عديل إطعام عشرة مساكين صيام ثلاثة أيّام كما في كفّارة اليمين المذكورة في الآية السابقة(2) فإذا

كان عديل العشرة صيام ثلاثة أيّام فعديل الستّين ثمانية عشر يوماً ، وقد صرح بذلك في صحيحة

معاوية بن عمار «فان لم يجد ما يشتري بدنة فاراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستّين مسكيناً كل مسكين

مداً ، فان لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوماً ، مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيّام ،

ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة فان لم يجد فليطعم ثلاثين مسكيناً ، فان لم يجد فليصم تسعة

أيّام، ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام»(3) فانّه يظهر

منها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القوانين 1 : 35  السطر 10 .

(2) المائدة 5 : 89 .

(3) الوسائل 13 : 13 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 13 .

 
 

ــ[321]ــ

بوضوح أن صيام ثلاثة أيّام يقوم مقام عشرة مساكين ، فعدل عشرة مساكين صيام ثلاثة أيّام فتكون

عدل ستّين مسكين ثمانية عشرة يوماً .

   لا يقال : إن عدل إطعام الستّين هو صيام شهرين كما في كفّارة الظهار .

   فانّه يقال : لا تقاس كفّارة الظهار بالمقام ، لأنّ الواجب أوّلاً في كفّارة الظهار صيام شهرين فمن لم

يستطع فاطعام ستّين مسكيناً ، بخلاف المقام فا نّ الواجب أوّلاً الاطعام ثمّ الصيام .

   الثاني :  هل يجب التتابع في الصوم أم لا ؟ .

   المشهور عدم وجوب التتابع لعدم الدليل ، والمنقول عن المفيد(1) والمرتضى(2) وسلاّر (3)

وجوب التتابع .

   والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، لعدم الدليل على التتابع بل يظهر من بعض الروايات المعتبرة عدم

وجوب التتابع واختصاصه ببعض أقسام الصوم كصحيحة سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن

(عليه السلام) في حديث قال : «إنّما الصيام الّذي لا يفرق كفّارة الظهار وكفّارة الدم وكفّارة

اليمين» (4) ولو ثبت التتابع في بعض الموارد غير الموارد الثلاثة يرفع اليد عن الحصر بالنسبة إليه

خاصّة .

 الثالث :  اختلف الأصحاب في أن هذه الكفّارة مخيرة أو مرتبة ، ذهب الأكثر ومنهم المحقق في

الشرائع إلى أ نّها مرتبة (5) كما في الروايات ، وذهب العلاّمة إلى أ نّها مخيّرة (6) ، ونقله عن الشيخ

وابن إدريس ، وقواه صاحب الحدائق(7) ، فيحمل الترتيب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقنعة : 435 .

(2) جمل العلم والعمل : 71 .

(3) المراسم : 119 .

(4) الوسائل 10 : 383 /  أبواب بقية الصوم الواجب ب 10 ح 2 .

(5) الشرائع 1 : 327 .

(6) المنتهى 2 : 820 س 35 .

(7) الحدائق 15 : 191 .

 

ــ[322]ــ

على الأفضلية .

   واستدلّوا أوّلاً بقوله تعالى (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ، أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً) (1) ويؤيده ما ورد في

رواية حريز إن كل ما ورد في القرآن حرف أو يدل على التخيير ، قال (عليه السلام) «وكل شيء في

القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء» (2) .

   والظاهر أن ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .

   وأمّا الآية الشريفة فدلالتها على التخيير بالاطلاق ويقيّد بالروايات الدالّة على الترتيب ، فلا منافاة

بين الآية والروايات ، فانّه لو فرضنا انضمام النصوص إلى الآية فيكون ذلك قرينة متّصلة على إرادة

الترتيب ولا نرى منافاة بينهما ، ومع الانفصال تكون القرينة منفصلة فيرفع اليد عن الاطلاق ، غاية

الأمر في الأوّل تكون القرينة رافعة للظهور وفي الثاني تكون القرينة رافعة للحجية .

   وأمّا صحيح حريز فدلالته بالعموم ويخصص بمدلول هذه الروايات الدالّة على الترتيب .

   بقي شيء لا بدّ من التنبيه عليه : وهو أنّ المشهور بين الفقهاء كفاية مطلق البدنة لمطلق النعامة ، ولم

يلاحظوا الصغر والكبر والذكورة والاُنوثة في المماثلة المأمور بها في الكتاب العزيز ، وكذلك بين بقرة

الوحش والبقر والشاة والظبي ، وذكر بعضهم أن ملاحظة الذكورة والاُنوثة أحوط ، ولكن العلاّمة

اعتبر المماثلة بين الصيد وفدائه بالنسبة إلى الكبر والصغر والذكورة والاُنوثة (3) وفي الجواهر ولم

نقف له على دليل سوى دعوى كونه المراد من المماثلة في الآية وهو كالاجتهاد في مقابلة النص لاطلاق

الروايات المتقدِّمة (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 95 .

(2) الوسائل 13 : 165 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 14 ح 1 .

(3) التذكرة 7 : 425 .

(4) الجواهر 20 : 193 .

ــ[323]ــ

   والّذي يمكن أن يقال : إنّ المذكور في الآية الشريفة المماثلة ، لقوله تعالى : (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ

النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ)(1) وحينئذ فان كانت المماثلة تتحقق بمجرّد صدق البدنة على الجزاء

مثلاً كما ذهب إليه المشهور فلا حاجة إلى حكم العدلين في مثلية الجزاء ، فان ذلك أمر واضح لكل

أحد ، ولذا ذكروا أنّ القراءة «ذو عدل» مكان «ذوا عدل» والمراد بقوله تعالى : (ذَوَا عَدْل) النبيّ

والإمام (عليهما السلام) ورسم الألف في «ذوا عدل» من أخطاء الكتّاب ، ودلّت على ذلك عدّة من

الروايات بعضها معتبرة (2) فالمراد بقوله تعالى : (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل) أن يحكم النبيّ (صلّى الله عليه

وآله) والإمام (عليه السلام) بوجوب البدنة مثلاً للنعامة ، فإذا حكم به النبيّ أو الإمام فحسبك ولا

يعتبر أزيد من ذلك ، فلا حاجة إلى حكم العدلين في مثلية الجزاء بلحاظ الصغر والكبر والاُنثى والذكر

.

   ولا يخفى ما فيه من الوهن والضعف :

   أمّا أوّلاً :  فلأن ما ذكروه مستلزم للتحريف وهو باطل جزماً ، ولا يمكن الالتزام به أبداً ، قال الله

تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (3) وقال تعالى : (لاَ يَأْتِيهِ ا لْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ

خَلْفِهِ)(4) وقد بينا تفصيل ذلك في كتابنا البيان(5) .

   وثانياً :  أنّ التعبير عن النبيّ والإمام (عليهما السلام) بـ «ذو عدل منكم» لايناسب كلام الله تعالى

ولا مقام النبيّ والإمام (عليه السلام) فان «منكم» ظاهر في أنّ العدلين من الأشخاص العاديين ، وهذا

ممّا لا يمكن الالتزام به ولا يناسب هذا التعبير شأن النبيّ والإمام (عليه السلام) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 95 .

(2) تفسير البرهان 1 : 503 .

(3) الحجر 15 : 9 .

(4) فصّلت 41 : 42 .

(5) البيان : 207 .

ــ[324]ــ

   وثالثاً :  لو سلمنا خطأ الكتّاب والغلط في الكتابة في رسم الألف في «ذوا عدل» فلماذا حصل

الغلط في القراءة فان الغلط في الكتابة لا يستلزم الغلط في القراءة ، وقد كثر الغلط في الكتابة في

القرآن العزيز حتّى أنّ النيشابوري في مقدمة تفسيره عدّ الأغلاط إلى خمسمائة (1) ، ولكن القرّاء

اهتمّوا بالقراءة الصحيحة ولم يقرؤوا على نحو الكتابة بل قرؤوا بالقراءة الصحيحة وعلى النحو الّذي

نزل به الكتاب ، ومن جملة الأغلاط في الكتابة (يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هذَا ا لْكِتَابِ)(2) بانفصال اللام عن

كلمة هذا ، مع أنّ اللام لام وصل تكتب متصلة بما دخلت عليه ، ونحو ذلك (وَقَالُوا مَالِ هذَا

الرَّسُولِ)(3) وهكذا قوله تعالى: (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاىء إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًا)(4) بتقديم الألف على الياء

وغير ذلك من خطأ الكتابة، ولكن القرّاء على كثرتهم واهتمامهم بشأن القرآن قرؤوا على ما نزل ولم

يتبعوا الكتابة ، وقد قتل من القرّاء سبعون رجلاً في بئر معونة ، وأربعمائة نفر منهم في حرب اليمامة

ولم يسمع من أحد منهم القراءة باسقاط الألف ، فما ذكره العلاّمة قريب لاطلاق الآية واعتبار المثلية

في الجزاء ولا ينافيه إطلاق الروايات ، لأ نّها ناظرة إلى مجرد المماثلة في الجنس لا إلى جميع الجهات .

   فلا بدّ من رد علم تلك الروايات المشتملة على التحريف وخطأ الكتاب إلى أهلها .

   ويرد أيضاً على ما ذكروه : أن كلمة الحكم لم يعهد استعمالها في بيان الحكم الشرعي ، بل المعهود

استعمال كلمة (بيّن) أو (ذكر) أو (يقول) ونحو ذلك من التعابير ، وانّما الحكم يستعمل في تشخيص

الصغرى كقولنا حكم الحاكم بأنّ الدار الفلاني لزيد ، وكذا يستعمل في بيان مورد الاختلاف

ويستعمل في مقام القضاء وباب الخصومات قال تعالى : (وَقَالَتِ ا لْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْء ـ

إلى أن قال تعالى ـ فَاللهُ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تفسير غرائب القرآن 1 : 35 .

(2) الكهف 18 : 49 .

(3) الفرقان 25 : 7 .

(4) الكهف 18 : 23 .

ــ[325]ــ

يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ا لْقِيَامَةِ فِيما  كَانُوْا  فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)(1) .

   وقال تعالى : (إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُم

بَيْنَنَا)(2) (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا)(3) وغير ذلك من الموارد .

   وبالجملة : استعمال كلمة الحكم في قوله تعالى : (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ) في مجرّد بيان الحكم

الشرعي الكلي الصادر من النبيّ أو الإمام (عليهما السلام) بعيد جدّاً ، بل المراد به حكم العدلين

الخبيرين بالمماثلة بين الصيد وفدائه من حيث الكبر والصغر والذكورة والاُنوثة ، فان ذلك أمر قد

يخفى على كثير من الناس ولذا نحتاج إلى حكم العدلين .

   ثمّ إن ما ذكرناه في العجز عن البدنة وانتقال الجزاء إلى الاطعام ثمّ إلى الصـيام يجرى في كل مورد

كان الجزاء البقرة والشاة ، لصحيح معاوية بن عمار «ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة ،

فان لم يجد فليطعم ثلاثين مسكيناً ... »(4) وأمّا صحيح علي بن جعفر وصحيح أبي بصير(5) فخاص

بموردهما وهو من قتل البقرة ، ولا يشملان من كان عليه بقرة سواء قتل البقرة أم غيرها .

   وبعبارة اُخرى : مورد كلامنا بيان حكم من كان عليه من الجزاء بقرة أو شاة ، سواء كان المقتول

والمجني عليه بقرة أو غيرهما ، وهذا الحكم الكلي العام يستفاد من صحيح معاوية بن عمار ، وأمّا

صحيح علي بن جعفر وأبي بصير يختصان بمن قتل البقرة ولا يعمان من وجب عليه الفداء بالبقرة وإن

قتل غير البقرة، فلا يصح الاستدلال بهما للمقام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة 2 : 113 .

(2) ص 38 : 22 .

(3) النِّساء 4 : 35 .

(4) الوسائل 13 : 13 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 13 .

(5) الوسائل 13 : 10 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 6 ، 10 .

ــ[326]ــ

   نعم ، يعارض صحيح معاوية بن عمار بصحيح أبي عبيدة (1) من جهة اُخرى، وهي أنّ الصحيحة

الثانية ظاهرة في تقويم الجزاء وصرف قيمتها في إطعام المساكين ، ومقتضى إطلاقها صرف القيمة على

المساكين وإن زاد عددهم على الستّين ، أو على الثلاثين .

   ولكن قد عرفت أ نّها محمولة على الأفضلية فيما إذا زادت القيمة على إطعام الستّين أو الثلاثين ،

لأن صحيحة معاوية بن عمار نص في عدم وجوب الأزيد فيرفع اليد عن ظهور صحيحة أبي عبيدة . 

مضافاً إلى أن صحيحة معاوية بن عمار في مقام التحديد بحد خاص ، بخلاف صحيحة أبي عبيدة الّتي

ليست في مقام التحديد ، فلا بدّ من حملها على الأفضلية ونحو ذلك .

   وأمّا الاجتزاء بالأقل فيما إذا لم تف القيمة لاطعام الستّين أو الثلاثين فقد عرفت أن هذا ممّا لا يمكن

تحققه عادة ، فان قيمة البدنة أو البقرة تفي لاطعام الستّين قطعاً .

   وبالجملة : يتعيّن العمل بصحيحة معاوية بن عمار ولا يمكن الالتزام بالاجتزاء بالأقل ولا الحكم

بوجوب الأكثر ، لأن ذلك خلاف التحديد الوارد في الصحيحة .

   ولا يخفى أن ما ذكرناه في جزاء النعامة من التخيير بين أفراد الجزاء والتتابع في الصوم يجري في جزاء

البقرة والظبي لوحدة الملاك .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 8 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net