كفّارة قتل الحمامة وفرخها وبيضها - كفّارة قتل القطاة والحجل والدراج 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3210


ــ[327]ــ


كفّارة قتل الحمامة

   مسألة 209 : إذا قتل المحرم حمامة ونحوها في خارج الحرم فعليه شاة ، وفي فرخها حَمَل أو جدي ،

وفي كسر بيضها درهم على الأحوط (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

النصين (1) بعد القطع بعدم وجوب كليهما فالواجب عليه بعد العجز عنهما لا ينقص عن الثلاثين ،

ولا يزيد على الستّين ـ فالجزاء إمّا خصوص الستّين أو الثلاثين ، فالمورد من دوران الأمر بين الأقل

والأكثر ، ويكون الواجب هو الأقل ، وينفى الزائد بالأصل .

   هذا مضافاً إلى النص ، وهو صحيح أبي بصير الدال على أن جزاء قتل الحمار الوحشي بعد العجز

عن البقرة إطعام الثلاثين (2) .

   نعم ، هو مطلق من حيث العجز عن البدنة وعدمه ، ولكنّه يقيد بما إذا عجز عن البدنة أيضاً ، لأنّ

البدنة أحد عدلي الواجب التخييري ، ومقتضى القاعدة أنّ الأمر لا ينتقل إلى البدل إلاّ إذا عجز عن

كلا العدلين للواجب .

   (1) لا خلاف في أنّ الواجب على المحرم شاة إذا قتل الحمامة في خارج الحرم ، وتدل عليه روايات

عديدة :

   منها: صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة»(3).

   ومنها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه قال : «في محرم ذبح طيراً أن عليه دم

شاة يهريقه» (4) .

   ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين الطير الأهلي وغيره ، بل في بعض الروايات وقع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 5 /  أبواب كفارات الصيد ب 1 .

(2) الوسائل 13 : 12 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 12 .

(3) الوسائل 13 : 22 /  أبواب كفارات الصيد ب 9 ح 1 .

(4) الوسائل 13 : 23 /  أبواب كفارات الصيد ب 9 ح 6 .

ــ[328]ــ

التصريح بالأهلي كما في صحيحة ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سمعته يقول في حمام

مكّة الطير الأهلي من غير حمام الحرم ، من ذبح طيراً منه وهو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل

من ثمنه ، فان كان محرماً فشاة عن كل طير» (1) فإذا لم يجز للمحل في الحرم لا يجوز للمحرم في الحل

، فان ما جاز للمحل في الحرم يجوز للمحرم سواء كان في الحل أو الحرم ، وأمّا ما لا يجوز للمحل في

الحرم لا يجوز للمحرم ولو كان في الحل .

   وبالجملة : لا فرق بين كون الحمام أهلياً مملوكاً أو غير مملوك كحمام الحرم .

   وفي قتل فراخها حَمَل أو جدي(2) كما في صحيحة حريز المتقدِّمة (3) «وإن قتل فراخها ففيه حمل»

وفي صحيحة ابن سنان «فان كان فرخاً فجدي أو حمل صغير من الضأن»(4) .

   وفي صحيح الحلبي قال «حرك الغلام مكتلاً فكسر بيضتين في الحرم فسألت أبا عبدالله (عليه السلام)

فقال : جديين أو حملين»(5) ومورده كسر البيض ولكن الكسر أعم ممّا فيه الفرخ أم لا ، فيحمل على

ما فيه الفرخ ، فيستفاد منه التخيير بين الحمل والجدي ، وأمّا إذا لم يكن فيه الفرخ بل كسر البيض

المجرّد ففيه درهم .

   وبالجملة : المستفاد من النصوص أنّ الفرخ سواء كان خارجاً من البيضة أو داخلاً في البيض فيه

الجدي أو الحمل ، ولا ريب في صدق الفرخ على الخارج من البيضة وعلى الداخل في البيض إذا كان

له استقرار وحياة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 23 /  أبواب كفارات الصيد ب 9 ح 5 .

(2) الحمل بفتحتين ولد الضأن في السنة الاُولى ، أو الخروف إذا بلغ ستّة أشهر [ مجمع البحرين 5 :

357 ]  والجدي من أولاد المعز ما بلغ ستة أشهر [ مجمع البحرين 1 : 81 ] .

(3) في الصفحة السابقة .

(4) المتقدِّمة في الصفحة السابقة .

(5) الوسائل 13 : 59 /  أبواب كفارات الصيد ب 26 ح 1 ، 2 ، مسائل علي بن جعفر :

151  / 198 ، التهذيب 5 : 358 / 1244 .

ــ[329]ــ

   نعم ، هنا شيء وهو أنّ المذكور في كتاب علي بن جعفر وفيما رواه الشيخ عن موسى بن القاسم

عن علي بن جعفر وجوب الشاة في قتل الفراخ الموجود في البيض(1) فلا بدّ من الالتزام بأحد أمرين

: إمّا التخيير بين الشاة وبين الحمل والجدي وإمّا حمل الشاة على الحمل بدعوى إرادة الجنس من الشاة

، للقطع بعدم زيادة الفرخ الموجود في البيض على الفرخ الخارج عن البيض .

   وأمّا كسر البيض ففيه درهم لصحيح حريز المتقدِّم «وإن وطئ البيض فعليه درهم» ولكن في رواية

الشيخ عن ابن جعفر «تصدق بقيمته ورقاً يشتري به علفاً يطرحه لحمام الحرم» (2) والموجود في

كتاب علي بن جعفر «يتصدّق بثمنه درهماً أو شبهه ، أو يشتري به علفاً لحمام الحرم» (3) إلاّ أ نّه لا

منافاة بينهما ، لأنّ الشيخ روى أحد عدلي الواجب والجمع يقتضي التخيير بين مضمون رواية الشيخ

ومضمون كتاب علي بن جعفر .

   وفي صحيحة سليمان بن خالد «ولكل فرخ حملاً وإن لم يكن تحرك فدرهم ، وللبيض نصف درهم»

(4) ومقتضى الجمع بينها وبين ما تقدّم من الروايات أنّ البيض الّذي فيه نصف درهم هو البيض المجرد

الّذي ليس فيه فرخ أصلاً ، ولم يتعرض الفقهاء لذلك ، ولذا ذكرنا في المناسك أنّ الحكم بوجوب

الدرهم على الأحوط .

 ثمّ إن هنا رواية تدل على كفاية نصف درهم للبيض إذا كسره المحرم ، وهي ما رواه الشيخ في

التهذيب عن موسى عن يونس بن يعقوب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «وإن كان أغلق عليها

بعدما أحرم ـ إلى أن قال ـ وللبيض نصف درهم» (5)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 59 /  أبواب كفارات الصيد ب 26 ح 1 ، 2 ، مسائل علي بن جعفر :

151  / 198 ، التهذيب 5 : 358 / 1244 .

(2) الوسائل 13 : 59 /  أبواب كفارات الصيد ب 26 ح 1 ، التهذيب 5 : 358 /  1244 .

(3) الوسائل ـ العنوان المتقدِّم أعلاه  ـ  .

(4) الوسائل 13 : 25 /  أبواب كفارات الصيد ب 9 ح 11 .

(5) الوسائل 13 : 42 /  أبواب كفارات الصيد ب 16 ح 3 ، التهذيب 5 : 350 /  1216 .

ــ[330]ــ

وإذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم ، وفي فرخها نصف درهم ، وفي بيضها ربعه . وإذا قتلها المحرم في

الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين ، وكذلك في قتل الفرخ وكسر البيض ، وحكم البيض إذا تحرك فيه

الفرخ حكم الفرخ (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

والدلالة واضحة ولكن الكلام في السند ، فان موسى الّذي توسط بين موسى بن القاسم ويونس بن

يعقوب لم يعلم من هو ، فان موسى بن القاسم يروي عن يونس ابن يعقوب كثيراً بلا واسطة ، وإن

كان ربما يروي عنه مع الواسطة ولكن موسى الّذي توسط بينهما رجل مجهول ، وليس في هذه الطبقة

رجل يسمّى بموسى يروي عن يونس بن يعقوب ، ويروي عنه موسى بن القاسم ، ولذا احتمل بعضهم

أ نّه محسن بدل موسى ، كما جاء في بعض الروايات (1) فلم يبق في البين إلاّ احتمال كونه موسى بن

محمّد العجلي لأ نّه من طبقة يونس بن يعقوب ، ولكنّه بعيد أيضاً ، لأن موسى العجلي وإن كان يروي

عن يونس ، ولكن لا يروي عنه موسى بن القاسم إلاّ أن من المطمأن به أ نّه محسن كما ضبطه في الوافي

(2) ، وبقرينة سائر الروايات ، لأن موسى بن القاسم يروي عن محسن كثيراً .

   وكيف كان فاثبات موسى إمّا سهو من قلمه الشريف ، أو أ نّه تحريف في الكتابة ، فصحّة السند

غير ثابتة ، والعمدة ما تقدّم كما عرفت .

   (1) إذا قتل المحل في الحل الحمامة فلا إشكال أصلاً ، وأمّا إذا قتلها في الحرم فعليه الفداء ، وتدل

على ذلك عدّة من الروايات ، منها : رواية موسى بن القاسم المتقدِّمة (3) الدالّة على التفصيل بين

قتلها قبل الاحرام في الحرم وبعد الاحرام ، ولكن قد عرفت أ نّها ضعيفة السند فلا بأس باعتبارها

مؤيدة .

   أمّا الروايات المعتبرة في قتل الحمامة فكثيرة دلّت على أنّ الفداء قيمتها وهي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 38 /  أبواب كفارات الصيد ب 14 ح 4 .

(2) الوافي 12 : 114 .

(3) في ص 329 .

ــ[331]ــ

درهم ، منها : صحيحة صفوان وغيرها من النصوص الّتي بينت المراد من القيمة وعينتها بدرهم(1).

   وأمّا فداء الفراخ فنصف درهم على المشهور ، ويدل عليه صحيح عبدالرّحمن بن الحجاج «في

فرخين مسرولين ذبحهما بمكّة وهو محل ، فقال : تصدق بثمنهما ، فقلت : فكم ثمنهما فقال : درهم

خير من ثمنهما» (2) فإذا ثبت الدرهم في فرخين ففي كل فرخ نصفه .

   وأمّا بيضها فلم نجد فيه رواية صريحة تدل على أنّ الفداء ربع درهم ، ويكفينا صحيح حفص بن

البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «في الحمام درهم وفي الفرخ  نصف درهم وفي البيضة

ربع درهم»(3) وبمضمونه رواية عبدالرّحمن بن الحجاج(4) ولا بدّ من حملهما على المحل ، لما عرفت

من أنّ المحرم عليه شاة إذا قتل الحمامة وفي الفرخ عليه حمل أو جدي ، فموردهما المحل جزماً وإن لم

يصرح بالمحل فيهما .

   ولو كان محرماً وقتل شيئاً من ذلك في الحرم اجتمع عليه الفداءان وفاقاً للمشهور ، لأ نّه هتك حرمة

الحرم والاحرام وخالف الأمرين ، فقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب تقتضي الجمع بين الكفارتين .

   مضافاً إلى ما في الروايات المصرحة بالجمع بين الفداءين (5) وهكذا الحال في قتل الفرخ لعين ما

تقدّم ، نعم ما دلّ عليه من النص (6) ضعيف بالبطائني .

   وممّا ذكرنا تعرف الحال في كسر البيض ، مضافاً إلى ما ورد في بعض الروايات المعتبرة من الجمع بين

الجزاءين للمحرم إذا أكل من بيض حمام الحرم من جهة أكله وأخذه قال (عليه السلام) «عليه لكل

بيضة دم ، وعليه ثمنها سدس أو ربع درهم»

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 25 /  أبواب كفارات الصيد ب 10 .

(2) الوسائل 13 : 27 /  أبواب كفارات الصيد ب 10 ح 7 .

(3) ، (4) الوسائل 13 : 26 /  أبواب كفارات الصيد ب 10 ح 5 ، 1 .

(5) الوسائل 13 : 28 /  أبواب كفارات الصيد ب 11 .

(6) الوسائل 13 : 30 /  أبواب كفارات الصيد ب 11 ح 5 .

ــ[332]ــ

   مسألة 210 : في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حَمَل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر ،

وفي العصفور والقبرة والصعوة مد من الطعام على المشهور ، والأحوط فيها حمل فطيم (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

والوهم من صالح أي صالح بن عقبة الّذي روى هذه الرواية (1) فيستفاد من هذه الرواية المعتبرة

تكرر الكفّارة بتكرر السبب .

   (1) لاخلاف بين الأصحاب في ثبوت الحمل في قتل كل واحد من القطاة والحجل والدراج، وفي

خصوص القطاة دلّ عليه صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «وجدنا في

كتاب علي (عليه السلام) في القطاة إذا أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر»(2).

   واستدلّ صاحب الجواهر (3) على ثبوت الحكم في جميع المذكورات بصحيح سليمان ابن خالد بعد

عدم القول بالفصل بين القطاة وبين البقية ، وأيده بخبر المفضل بن صالح (4) ولكنّه ضعيف جدّاً

بمفضل بن صالح ابن أبي جميلة (5) .

   واستدلّ أيضاً بخبر آخر لسليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال «في كتاب أمير المؤمنين

علي (عليه السلام) من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهنّ فعليه دم» (6) .

   وهذه الرواية تدل بالصراحة على عدم اختصاص الفداء بالقطاة ولا بأس بالاستدلال بها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 26 /  أبواب كفارات الصيد ب 10 ح 4 .

(2) الوسائل 13 : 18 /  أبواب كفارات الصيد ب 5 ح 1 .

(3) الجواهر 20 : 242 .

(4) الوسائل 13 : 19 /  أبواب كفارات الصيد ب 5 ح 3 .

(5) والصحيح أبو جميلة لا ابن أبي جميلة .

(6) الوسائل 13 : 18 /  أبواب كفارات الصيد ب 5 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net