كفّارة قتل العصفور والقبّرة والصعوة - كفّارة قتل الجرادة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2212


ــ[333]ــ

وفي قتل جرادة واحدة تمرة وفي أكثر من واحدة كف من الطعام، وفي الكثير شاة(1).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   هذا مع قطع النظر عن التسالم ، ورجال الرواية كلهم ثقات ولكن وقع الكلام في محمّد بن

عبدالحميد فانّه لم يوثق في الرجال والتوثيق الوارد عن النجاشي (1) راجع إلى أبيه عبدالحميد لا إلى

محمّد نفسه ولكنّه ثقة ، لأ نّه من رجال كامل الزيارات .

   وفي كل واحد من العصفور والقبّرة والصعوة مدّ من الطعام على المشهور ، لعدّة روايات عن

صفوان(2) كلّها ضعيفة بالارسال ، ولكن في الجواهر أ نّها منجبرة بالشهرة ، بل ذكر اعتبار نفسها

فلا حاجة إلى الانجبار ، لأن مراسيل صفوان وابن أبي عمير والبزنطي وأمثالهم معتبرة كالمسانيد ، لأ نّهم

من أصحاب الاجماع وأ نّهم لا يروون إلاّ عن الثقات(3) .

   وقد ذكرنا غير مرّة أنّ الانجبار لم يثبت ولا أثر لعمل المشهور ، وأمّا حجية مراسيلهم فغير ثابتة عندنا

، فانّهم يروون عن الضعفاء أيضاً ، حتّى أنّ الشيخ لم يعمل بروايات ابن أبي عمير وصرح بأ نّها مرسلة

.

   وقد نسب إلى الصدوقين وجوب الفداء بشاة (4) ، وهو الأحوط بعد إرادة الحمل من الدم ، فان

كلمة «ونظيرهن» الواردة في صحيح سليمان بن خالد المتقدِّم يشمل الأصغر حجماً قطعاً كالعصفور

والقبرة ، ولا نحتمل زيادة العصفور على الدراج ونحوه فلا بدّ من الالتزام بأن عليه حمل فطيم ، فالمراد

بأن عليه دم هو الحمل .

   (1) في قتل الجرادة ثلاثة أقوال : قول بأنّ الجزاء تمرة واحدة . وقول بأ نّه كف من طعام كما عن

المحقق(5) وغيره . وذهب ثالث إلى التخيير بينهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي : 339 .

(2) الوسائل 13 : 20 /  أبواب كفارات الصيد ب 7 ح 1 ، 2 .

(3) الجواهر 20 : 244 .

(4) المختلف 4 : 126 ، المقنع : 250 .

(5) الشرائع 1 : 332 .

ــ[334]ــ

   أمّا الروايات الواردة في المقام فهي على طوائف :

   منها :  ما دلّ على أنّ الجزاء تمرة واحدة ، كصحيح معاوية بن عمار في حديث قال «قلت : ما

تقول في رجل قتل جرادة وهو محرم ؟ قال : تمرة خير من جرادة» (1) وفي صحيح زرارة «في محرم

قتل جرادة قال : يطعم تمرة ، وتمرة خير من جرادة» (2) وكذا في مرسل حريز (3) .

   ومنها :  ما دلّ على أ نّه كف من طعام كما في رواية الكليني عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (

عليه السلام) قال : «سألته عن محرم قتل جرادة ، قال : كف من طعام» (4) ولكنّها ضعيفة سنداً

لوجود سهل بن زياد فيه ، فتوصيفها بالصحّة كما في الحدائق(5) سهو .

   ومنها :  أن عليه الدم كما في رواية عروة الحناط «في رجل أصاب جرادة فأكلها ، قال : عليه دم»

(6) وهي مخدوشة سنداً بعروة الحناط وبصالح بن عقبة على مسلك المشهور لتضعيفهم له تبعاً

للغضائري ، ولكنّه عندنا ثقة إذ لا عبرة بالكتاب المنسوب إلى الغضائري فيكفينا في الحكم بوثقافته أنّه

من رجال كامل الزيارات وتفسير القمي . ودلالة لأن موردها القتل والأكل جميعاً ، فما ذهب إليه

المحقق (7) لا مستند له . ومع الاغماض عن السند كان القول بالتخيير جمعاً بين هذه الرواية وصحيحة

زرارة هو المتعين ، لا تعيين الكف من الطعام .

   فتحصل : أن في قتل جرادة واحدة تمرة واحدة كما في صحيح زرارة ومعاوية بن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 76 /  أبواب كفارات الصيد ب 37 ح 1 .

(2) الوسائل 13 : 77 /  أبواب كفارات الصيد ب 37 ح 1 .

(3) الوسائل 13 : 78 /  أبواب كفارات الصيد ب 37 ح 7 .

(4) الكافي 4 : 393 /  3 ، الوسائل 13 : 78 /  أبواب كفارات الصيد ب 37 ح 6 .

(5) الحدائق 15 : 245 .

(6) الوسائل 13 : 77 /  أبواب كفارات الصيد ب 37 ح 5 .

(7) تقدّم في الصفحة السابقة .

ــ[335]ــ

عمار المتقدمين .

   وأمّا لو قتل الأكثر من واحدة فعليه كف واحد من الطعام ، لما رواه الشيخ بسند صحيح في

التهذيب عن محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن محرم قتل جراداً كثيراً ،

قال : كف من طعام ، وإن كان أكثر فعليه شاة» (1) ورواها في الاستبصار قال : «سألته عن محرم

قتل جراداً ، قال : كف من طعام وإن كان أكثر فعليه دم شاة» (2) .

   فرواية التهذيب مشتملة على كلمة «كثير» في الجملة الاُولى وكلمة «أكثر» في الجملة الثانية ، وأمّا

الاستبصار فاقتصر على كلمة «أكثر» في الجملة الثانية .

   وأمّا صاحب الوسائل فقد ذكر الرواية أوّلاً كما في التهذيب ثمّ ذكر وبهذا الاسناد مثله إلاّ أ نّه قال

: قتل جراداً كثيراً (3) ، فيعلم من ذلك أن كلمة «كثيراً» لم تكن موجودة في الأوّل ، إذ لو كانت

ثابتة في الاسناد الأوّل لما كان هناك سبب لذكر الاسناد مرّة اُخرى إذ لا اختلاف على هذا ، فمن

ذكره الاسناد الثاني يعلم أن كلمة «كثيراً» لم تكن موجودة في الأوّل فهو سهو من الناسخ أو من

الطبع .

   فالغرض من ذكر السندين أن صاحب الوسائل يريد أن يبين أنّ الرواية رويت على نحوين رواها

الشيخ تارة مع كلمة «كثيراً» واُخرى بدونها .

   وفي المختلف رواها على نحو ما في الاستبصار بالاقتصار على ذكر الكلمة في الجملة الثانية ، ولكن

اختلف بابدال كلمة «أكثر» إلى «كثيراً» وقال : «وإن كان كثيراً فعليه دم شاة» (4) .

   والصحيح ما في الاستبصار وكلمة «كثيراً» في الجملة الاُولى كما في التهذيب غلط

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب 5 : 364 /  1267 .

(2) الاستبصار 2 : 208 /  708 .

(3) الوسائل 13 : 77 /  أبواب كفارات الصيد ب 37 ح 3 .

(4) المختلف 4 : 128 .

ــ[336]ــ

كما جزم به في الحدائق ، وذكر أن قوله : «جراداً كثيراً» في الخبر وقع سهواً من قلم الشيخ ، وإنّما

السؤال عن جرادة واحدة وكم له (رضوان الله تعالى عليه) مثل ذلك في الأسانيد والمتون ، وإلاّ فلو

كانت كلمة «كثيراً» ثابتة فالخبر المذكور لا يخلو من تناف ، انتهى (1) .

   وبالجملة فالصحيح ما في الاستبصار لا ما في التهذيب ، والوجه في ذلك : أنّ الكثرة والقلّة والأكثر

قد تكون ملحوظة بالنسبة إلى الموجود الخارجي المحدّد كالدراهم فيقال : هذه الدراهم بالاضافة إلى

دراهم اُخر أكثر وذاك كثير بالاضافة إلى هذا وهذا قليل بالنسبة إلى ذاك وهكذا ، فالأكثر بازائه

الكثير فهو أزيد عدداً وأفراداً من الكثير ، وأمّا الكثير إذا اُطلق ولم يكن في قبال الأكثر فبازائه القليل

النادر فيكون الكثير أوسع شمولاً من قولنا الأكثر ، فإذا قيل هذا كثير وذاك أكثر ينطبق عنوان الأكثر

على كل واحد من الأعداد الكثيرة ، لأ نّها أزيد ممّا قبله فلا ينضبط ، فإذا قلنا إن قتل جراداً كثيراً

ففيه طعام وإن قتل أكثر ففيه شاة ، قد ينطبق عنوان الأكثر على الأزيد من عشرين مثلاً وعلى الأزيد

من ثلاثين وعلى الأزيد من عشرة وهكذا ، ولذا ذكر في الحدائق أن معنى الخبر على نسخة التهذيب

لا يخلو من تناف ، فلنفرض أ نّه قتل ثلاثين ففيه طعام وإذا قتل أكثر من ثلاثين ففيه شاة ، وكذا لو قتل

عشرين ففيه طعام لصدق الكثير على عشرين ، وإذا قتل أكثر من عشرين ولو بواحدة ففيه شاة

فالشاة قد ثبتت في قتل الأزيد من عشرين وثبتت في قتل الأزيد من ثلاثين ، وهذا ممّا لا معنى له .

   وقد يكون الملحوظ هو الجنس أي جنس الجرادة فلا معنى للأكثر ، إذ لا شيء من الأعداد فرض

هنا ليقال إن هذا أكثر منه ، فما في التهذيب غلط ، بل الصحيح ما في الاستبصار ، ومعنى الخبر

المذكور في الاستبصار أ نّه لو قتل جراداً ففيه طعام ، وهذا مطلق من حيث إنّه قتل واحدة أو أكثر من

الواحدة ، ويقيد بما دلّ على أن في قتل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 15 : 246 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net