لكلام في تكرّر الكفّارة بتكرّر الصيد 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1524


ــ[350]ــ

   مسألة 218 : تتكرر الكفّارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطأ ، وكذلك في العمد إذا كان

الصيد من المحل في الحرم ، أو من المحرم مع تعدد الاحرام ، وأمّا إذا تكرّر الصيد عمداً من المحرم في

إحرام واحد لم تتعدّد الكفّارة (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   ففي صحيحة معاوية بن عمار «لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل وليس عليك

فداء ماأتيته بجهالة إلاّ الصيد، فان عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد»(1) .

   وفي معتبرة اُخرى : «عن المحرم يصيب الصيد بجهالة ، قال : عليه كفّارة ، قلت : فان أصابه خطأ ؟

قال : وأيّ شيء الخطأ عندك ؟ قلت : ترمي هذه النخلة فتصيب نخلة اُخرى ، فقال : نعم ، هذا الخطأ

وعليه الكفّارة(2) .

   وفي صحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار «واعلم أ نّه ليس عليك فداء شيء أتيته وأنت محرم جاهلاً به

إذا كنت محرماً في حجك أو عمرتك ، إلاّ الصيد فان عليك الفداء بجهالة كان أو عمد» (3) وغير

ذلك من النصوص ، فالمتعمد عليه الإثم والكفّارة والخاطئ عليه الكفّارة دون الإثم ، فليس هما على حد

سواء .

   (1) لو تكرّر الصيد عمداً ذهب الأكثر إلى وجوب الكفّارة بالصيد الأوّل فقط وعدم تكرّرها ،

وذهب قليل من الأصحاب إلى تكرر الكفّارة بتكرّر الصيد، والصحيح هو الأوّل بيان ذلك : أنّ

الروايات الواردة في المقام على طوائف :

   الاُولى :  ما دلّ على ثبوت الكفّارة على الاطلاق كصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه

السلام) «في المحرم يصيب الصيد، قال: عليه الكفّارة في كل ما أصاب»(4) و «ما» في قوله «كل ما

أصاب» مصدرية أي : كلّ ما تحقق الاصابة ففيه الكفّارة . وبعبارة اُخرى : تدل الصحيحة على ثبوت

الكفّارة في كل إصابة .

   واحتمل بعضهم أن «ما» موصولة ، أي كل فرد من أفراد الصيد الّذي لا كلام في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 13 : 69 /  أبواب كفارات الصيد ب 31 ح 1 ، 2 .

(3) الوسائل 13 : 70 /  أبواب كفارات الصيد ب 31 ح 4 .

(4) الوسائل 13 : 92 /  أبواب كفارات الصيد ب 47 ح 1 .

ــ[351]ــ

ثبوت الكفّارة فيه ، فلا دلالة له على ثبوت الكفّارة في الوجود الثاني وفي تكرر الاصابة ، ولكنّه

ضعيف جدّاً وخلاف للظاهر .

   وفي صحيحة اُخرى له «محرم أصاب صيداً ، قال : عليه الكفّارة ، قلت : فان هو عاد ؟ قال : عليه

كلّ ما عاد كفّارة» (1) .

   والمستفاد من هذه الطائفة وجوب الكفّارة مطلقاً ، سواء كانت الاصابة خطأ أو عمداً ، وسواء

كانت متعددة أم لا .

   الطائفة الثانية :  ما دلّ على عدم تكرر الكفّارة في الاصابة الثانية مطلقاً ، سواء كان الصيد الأوّل

وقع عمداً أم خطأ كصحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «المحرم إذا قتل الصيد فعليه

جزاؤه ويتصدّق بالصيد على مسكين ، فان عاد فقتل صيداً آخر لم يكن عليه جزاؤه وينتقم الله منه ،

والنقمة في الآخرة» (2) والمراد من المسكين الّذي يتصدق عليه هو المحل ، وأمّا المحرم فلا يجوز له أكله

.

   وفي صحيح ابن سنان عن حفص الأعور عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «إذا أصاب المحرم

الصيد فقولوا له : هل أصبت صيداً قبل هذا وأنت محرم ؟ فان قال : نعم فقولوا له : إن الله منتقم

منك فاحذر النقمة ، فان قال : لا ، فاحكموا عليه جزاء ذلك الصيد» (3) .

   وفي صحيحة اُخرى للحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام): «في محرم أصاب صيداً قال : عليه

الكفّارة ، قلت : فان أصاب آخر ؟ قال : إذا أصاب آخر فليس عليه كفّارة وهو ممّن قال الله عزّ وجلّ

: ومن عاد فينتقم الله منه» (4) .

   الطائفة الثالثة :  مراسيل ابن أبي عمير الدالّة على الفرق بين العمد والخطأ ، فتكون وجه جمع بين

الطائفتين ، وشاهدة جمع بينهما ، ففي إحدى مراسيله قال : «إذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 93 /  أبواب كفارات الصيد ب 47 ح 3 .

(2) الوسائل 13 : 93 /  أبواب كفارات الصيد ب 48 ح 1 .

(3) الوسائل 13 : 94 /  أبواب كفارات الصيد ب 48 ح 3 .

(4) الوسائل 13 : 94 /  أبواب كفارات الصيد ب 48 ح 4 .

ــ[352]ــ

أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه أبداً في كل ما أصاب الكفّارة» (1) .

   وفي مرسلة أخرى له : «إذا أصاب المحرم الصيد خطأً فعليه كفّارة ، فإن أصابه ثانية خطأً فعليه

الكفّارة أبداً إذا  كان خطأً ، فإن أصابه متعمِّداً كان عليه الكفّارة ، فإن أصابه ثانية متعمِّداً  فهو ممّن

ينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة، ولم يكن عليه الكفّارة»(2) .

ولا يخفى إن قلنا بحجية مراسيل ابن أبي عمير فالأمر سهل ، لأنّ المراسيل تكون وجه جمع بين أخبار

المسألة بها ، ويرتفع التعارض ويثبت قول المشهور ، ولكن حيث لا نرى حجية مراسيل ابن أبي عمير

فالتعارض باق على حاله ، فالعبرة بالطائفتين المتقدمتين فلا بدّ من علاج آخر لرفع التعارض بينهما

فنقول :

   إن رواية معاوية بن عمار الدالّة على تعدد الكفّارة وتكررها بتكرر الصيد مطلقة من حيث العمد

والخطأ ، وما دلّ على عدم التعدد كصحيحتي الحلبي خاص بالعمد ، لأن مورده الانتقام والانتقام لا

يكون إلاّ في العمد ، وأمّا في مورد الخطأ والنسيان فلا موجب للانتقام ، فمورد الصحيحتين الدالّتين

على عدم تعدد الكفّارة إنّما هو خصوص الصيد العمدي .

   هذا بالنسبة إلى الصيد الثاني الصادر منه ، وأمّا بالنسبة إلى الوجود الأوّل والصيد الصادر منه أوّلاً

فالرواية مطلقة من حيث العمد والخطأ لقوله (عليه السلام) : «في محرم أصاب صيداً» .

   وبعبارة اُخرى : صدر صحيحتي الحلبي مطلق من حيث العمد والخطأ ، فالاصابة الاُولى بمقتضى

إطلاق الصدر توجب الكفّارة ، سواء كانت عن عمد أو خطأ ، وأمّا الإصابة الثانية تحمل على

خصوص العمد بقرينة الانتقام منه ، فانّ الانتقام لا يحسن إلاّ إذا كان الفعل صادراً عن عمد كما تقدّم

.

   وبتقريب آخر : مقتضى إطلاق صدر صحيحتي الحلبي عدم تكرر الكفّارة حتّى إذا كانت الاصابة

الاُولى خطئية والاصابة الثانية عمدية وأ نّه لا تجب إلاّ كفّارة واحدة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 93 /  أبواب كفارات الصيد ب 47 ح 2 .

(2) الوسائل 13 : 94 /  أبواب كفارات الصيد ب 48 ح 2 .

ــ[353]ــ

حتّى في هذه الصورة وهي ما لو سبقها صيد ، مع أنّ المشهور لم يلتزموا بذلك ، لأ نّهم استثنوا من

ثبوت الكفّارة لكل إصابة ما إذا كان الأوّل والثاني كلاهما عمدياً ، وأمّا إذا كان الأوّل خطأ ، والثاني

عمدياً فلا يقولون بعدم التكرر ، وإطلاق الصحيحتين يقتضي عدم التكرّر حتّى في هذه الصورة .

   ومع ذلك لا بدّ لنا من حملهما على العمد في الاصابة الاُولى والثانية ، لأن هذه الروايات تفسير

للآية الشريفة وهي قوله تعالى : (يَا أَ يُّهَا ا لَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم

مُتَعَمِّدَاً ـ إلى قوله تعالى ـ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ)(1) وناظرة إليها ، والظاهر من الآية الكريمة أ نّها

في مقام بيان حكم العامد ، فالروايات صدراً وذيلاً تبيّن حكم العمد ، فهي منطبقة على مذهب

المشهور .

   ويمكن أن يقال : إن كلمة «عاد» المذكورة في الصحيح تدل على أن كلاّ من الفعلين عمدي ، لأنّ

العود والاعادة إيجاد للوجود الثاني على سنخ الوجود الأوّل وإلاّ لم يصدق العود ، فلا بدّ من أن يكون

الفعل الأوّل عمدياً أيضاً حتّى يصدق على الفعل الثاني أ نّه إعادة للأوّل .

   ولو أغمضنا عن ذلك فنقول : إن مقتضى إطلاق صحيحتي الحلبي عدم ثبوت الكفّارة للوجود الثاني

حتّى إذا كان الأوّل خطأ ، ومقتضى إطلاق صحيح معاوية بن عمار الّتي ذكرناها في الطائفة الاُولى

ثبوت الكفّارة حتّى في الفعل الثاني ، ولكن صحيحتي الحلبي ناظرتان إلى الآية المباركة ، فالعمد مفروض

في الفعل الأوّل والثاني ، وتخرج هذه الصورة من إطلاق صحيح معاوية بن عمار ، فتنقلب النسبة من

العام والخاص إلى العموم من وجه ، وذلك لأن كلاّ من الفعلين إذا كان عمدياً خرج من صحيح

معاوية بن عمار ، وإذا كان كل منهما خطأ يخرج من صحيح الحلبي ، فيبقى ما إذا كان الأوّل خطأ

والثاني عمداً وهو مورد الاجتماع ، لأن مقتضى رواية معاوية بن عمار ثبوت الكفّارة ومقتضى صحيح

الحلبي عدم الكفّارة فيسقطان معاً ، والمرجع حينئذ عموم ما دلّ على ثبوت الكفّارة مطلقاً كما تقتضيه

القاعدة من تعدد المسبب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 95 .

ــ[354]ــ

بتعدّد السبب ، وإلاّ فأصالة البراءة عن الزائد ، لأنّ المقام من دوران الأمر بين الأقل والأكثر .

   ومع قطع النظر عن ذلك أيضاً يمكن أن يقال : إن ذكر العمد في صدر الآية توطئة لقوله تعالى : (

وَمَنْ عَادَ) وإلاّ لكان ذكر العمد لغواً ، ولم يظهر وجه للتقييد بالعمد بعد ثبوت الكفّارة لكل صيد

على إطلاقه ، فالآية تدل على نفي الكفّارة في الثاني فيما إذا كان الأوّل عمدياً أيضاً ، ولا ينافي ذلك

ثبوت الكفّارة للوجود الثاني أيضاً إذا كان الأوّل خطأ والثاني عمدياً ، فإذن تكون النتيجة صحّة ما

ذهب إليه المشهور .

   والمتحصل ممّا ذكرنا : أنّ الصيد كل ما تكرر تكررت الكفّارة ، سواء كان عن عمد أو خطأ ،

لمقتضى القاعدة ، لتعدد المسبب بتعدد السبب ، ولصحيحتي معاوية بن عمار ، وخرجنا من ذلك في

خصوص ما إذا كان الصيد الأوّل والثاني كلاهما عمدياً للآية والروايات ، وأنّ الجزاء في الثاني في

الآخرة فلا تثبت إلاّ كفّارة واحدة في صورة إصابة كلا الصيدين عن عمد ، وأمّا في مورد عدم القصد

إلى المصيد كالجهل بأنّ المرمي حيوان ، كما إذا رأى شبحاً وزعم أ نّه حجر أو نخلة فرماه ثمّ تبين أ نّه

حيوان ، أو الخطأ بأن قصد رمي هذه النخلة فأصاب نخلة اُخرى عليها طير فأصابه ، أو كان قاصداً

للصيد وكان ناسياً لاحرامه فلا يجري عليه حكم العمد ، لأ نّه لم يكن قاصداً للصيد بوصف أ نّه محرم

، مع أنّ الظاهر من الآية كون القصد إلى الصيد بوصف كونه محرماً هو موضوع للحكم بعدم تعدد

الكفّارة ، فالعمد المأخوذ العمد بوصف كونه محرماً ، كل ذلك ممّا لا إشكال فيه .

   نبقى نحن وما ذكره صاحب الجواهر من إلحاق الجاهل بالحكم بالخاطئ في لزوم تعدد الكفّارة ،

وعدم إجراء حكم العامد عليه (1) .

   ولا يخفى ما فيه من الضعف ، لصدق العامد على الجاهل بالحكم ، فانّ العمد إنّما يتحقق بالقصد

إلى عنوان الفعل ، والجهل والعلم غير دخيلين في تحقق عنوان القصد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 20 : 322 .

ــ[355]ــ

إلى الفعل ، كمن قطع المسافة وسافر ولكن كان جاهلاً بأنّ الحكم الشرعي هو القصر فلا ريب أن

حكمه هو القصر . وهكذا لو كان صائماً وكان ملتفتاً إلى ذلك ، ولكن شرب الماء جاهلاً بأ نّه مفطر

شرعاً ، يصدق عليه أ نّه أفطر .

   وبالجملة : العمد ليس إلاّ اختيار الفعل بعنوانه والقصد إليه ، وهذا يتحقق في صورة الجهل بالحكم

أيضاً ، فالحاق الجاهل بالحكم بالخاطئ ممّا لا نعرف له وجهاً . ودعوى انصراف الآية إلى غير الجاهل

غير مسموعة .

   نعم ، إذا كان الجهل عن قصور اجتهاداً أو تقليداً كما إذا أدى نظره إلى حلية صيد محرم الأكل ، أو

قلّد من يقول بذلك ، يتم ما ذكره الجواهر ، لأنّ الظاهر من الآية المباركة وقوع الفعل الثاني حراماً

ومبغوضاً ، لقوله تعالى : (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمْ اللهُ مِنْهُ) فإذا كان الصيد الثاني حلالاً على الفرض حسب

اجتهاده أو تقليده فلا موضوع للانتقام .

   فالصحيح هو التفصيل بين الجاهل القاصر المعذور وغيره ، والجاهل المقصّر حكمه حكم العامد .

   ثمّ إن ما ذكرنا كلّه إنّما هو بالنسبة إلى المحرم ، وأمّا إذا كان محلاً وصاد في الحرم وتكرر منه الصيد

عمداً فهل تثبت الكفّارة لكل صيد أو لا تتكرر ؟

   الظاهر هو الأوّل ، لأنّ السقوط خلاف القاعدة وخلاف ما يقتضيه إطلاق معتبرتي معاوية بن عمار

المتقدِّمتين(1) ، وإنّما خرجنا عن ذلك بالنسبة إلى المحرم ، وأمّا صيد المحل عمداً في الحرم فلا دليل على

خروجه من القاعدة وإطلاق المعتبرتين ، فالواجب عليه تكرر الكفّارة بتكرر الصيد .

   ثمّ إنّه لا خلاف في تكرر الكفّارة منه إذا وقع منه الصيد في عامين ولا يدخل بذلك تحت الآية ، لأن

ما أتى به في كل عام عمل مستقل يختلف عن الآخر ، فكل حج وإحرام له حكمه الخاص ، ولا يصدق

التكرر بحصوله في عامين مختلفين ، فتجب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 350 .

ــ[356]ــ

الكفّارة في الصيد الأوّل والثاني وإن كان كل منهما عمدياً ، وكذا تتكرر الكفّارة مع تعدد الاحرام .

   وخالف بعضهم فيما إذا كان الزمان قريباً ، كما إذا أحرم للعمرة المفردة في آخر شهر رجب وأحرم

إحراماً آخر في شعبان ، لأن لكل شهر عمرة ، فالتزم بسقوط الكفّارة عن الثاني ، فانّ الصيد وإن وقع

في إحرامين ولكن لقربهما زماناً يصدق عنوان التكرر العمدي .

   وذهب بعضهم إلى أنّ الاحرامين إذا كان بينهما ارتباط كاحرام عمرة التمتّع وإحرام حج التمتّع

يصدق عنوان التكرار ، لأ نّهما عمل واحد ويصدق أ نّه تكرر الصيد منه في عمل واحد وإن كان في

إحرامين ، فتشمله الآية النافية للكفارة للصيد الثاني .

   وفيه : أنّ الظاهر من الآية أنّ العود عود في الشخص لا في الجنس ، ومعنى قوله : (وَمَنْ عَادَ) عود

الصيد في شخص هذا الاحرام لانوع الاحرام كما يقال : الصائم إذا أكل أو شرب فعليه كذا وإذا

عاد فلا شيء عليه إلاّ الجماع ، فالمعنى أ نّه إذا أكل في هذا الصوم مرّة ثانية لا يترتب عليه الكفّارة وإن

كان أكله في كل مرّة حراماً ، إلاّ أنّ الكفّارة تجب عليه بالأكل الأوّل ، فالعود إنّما يتحقق بعود الصيد

في شخص هذا الاحرام ولا يتحقق العود بالاحرام الثاني بعد التحلل من الاحرام الأوّل ، ولو أنكرنا

الظهور فيما ذكرناه لا ظهور له في الجنس أيضاً ، فتكون الآية مجملة فتدخل المسألة في الكبرى الكلية

إذا كان المخصص مجملاً ودائراً بين الأقل والأكثر يرجع إلى عموم العام وهو صحيح معاوية بن عمار

الدال على ثبوت الكفّارة لكل صيد ، ويقتصر في الخروج منه بالمتيقن وهو تكرر الصيد الواقع في

الاحرام الواحد .

   تنبيهان :

   التنبيه الأوّل :  قد عرفت سابقاً أنّ المحرّم على المحرم إنّما هو صيد الحيوان الوحشي ، وأمّا الأهلي

كالبقر والغنم والإبل والدجاج حتّى الدجاج الحبشي فلا بأس بذبحها ، وذكرنا أنّ الطير الّذي لا يجوز

صيده وذبحه هو ما يصفّ والدجاج لا يصفّ

ــ[357]ــ

كما في النصوص(1) وذكرنا أيضاً أنّ الوحشي لو صار أهلياً لا ينقلب حكمه وكذا العكس والمتبع هو

الحكم الأوّل .

   وأمّا إذا توالد الوحشي في مكّة الّذي صار أهلياً فيجوز ذبح المولود للمحل في الحرم ، لأنّ المحرّم

عليه أمران : الأوّل الصيد وهذا غير صادق على المولود . الثاني : الحيوان الّذي دخل الحرم ولجأ إليه

، وهذا غير منطبق على المولود من الوحشي ، لأنّ المفروض انّه ولد في مكّة ، فلا مانع للمحل ذبحه ،

وكل ما جاز ذبحه للمحل في الحرم يجوز ذبحه للمحرم ، لكن هذا كلّه في غير الطير الأهلي كالظبي

والدجاج ونحوهما ، وأمّا الطير الأهلي فاللاّزم استثناؤه ممّا ذكرنا ، للنصوص الدالّة على ثبوت الكفّارة

لنفس الطير الأهلي ولفرخه (2).
ــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 80 /  أبواب كفارات الصيد ب 40 .

(2) الوسائل 13 : 22 /  أبواب كفارات الصيد ب 9 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net