حكم الجماع في العمرة المفردة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 5280


ــ[375]ــ

   مسألة 223: مَن جامع امرأته عالِماً عامِداً في العمرة المفردة وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدِّم

، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي ، وأمّا إذا كان قبله بطلت عمرته أيضاً ، ووجب عليه

أن يقيم بمكّة إلى شهر آخر ثمّ يخرج إلى أحد المواقيت ويحرم منه للعمرة المعادة ، والأحوط إتمام العمرة

الفاسدة أيضاً (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

مستقلّين كما أنّ الكافي ذكرهما في بابين (1) مستقلّين .

   وكذلك تثبت الكفّارة بعد الاتيان بجميع أعمال الحجّ وقبل طواف النِّساء ، فان طواف النِّساء لم

يكن من أعمال الحجّ وأجزائه ، بل هو عمل مستقل في نفسه وله آثار خاصّة وأحكام مخصوصة ، ولذا

لو تركه عمداً لا يفسد حجه ، إلاّ أنّ الكفّارة تثبت بالجماع قبله، ويدل عليه روايات كثيرة(2) منها

صحيحة ابن جعفر المتقدِّمة (3) .

   ولو جامع أثناء الطّواف مقتضى القاعدة ثبوت الكفّارة، لعدم الاتيان بطواف النِّساء، فانّ الطّواف

إسم لمجموع الطّواف ، ولكن معتبرة حمران بن أعين فصلت بين ما لو جامع بعد خمسة أشواط فلا شيء

عليه لا الكفّارة ولا الاعادة ، بل يكملها بشوطين آخرين ، وبين ما لو جامع بعد ثلاثة أشواط فعليه

بدنة (4) .

   هذا تمام الكلام في الجماع الواقع في الحجّ والواقع في عمرة المتعة .

   (1) قد يقع الجماع في العمرة المفردة قبل السعي وقد يقع بعده :

   أمّا الأوّل :  فلا خلاف في ثبوت الكفّارة وفساد العمرة ولزوم الاعادة ، وقد دلّت على ذلك عدّة

من الروايات. والكفّارة بدنة، ويجب عليه أن يقيم بمكّة إلى الشهر القادم حتّى يعتمر فيه ، لا خلاف في

شيء من ذلك والنصوص متضافرة (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي 4 : 440 / 5 ، 4 : 378 / 3 .

(2) الوسائل 13 : 123 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 10 .

(3) في ص 373 .

(4) الوسائل 13 : 126 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 11 ح 1 .

(5) الوسائل 13 : 128 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 12 .

ــ[376]ــ

   ولكن صاحب الوسائل صرّح في عنوان الباب الثاني عشر من كفارات الاستمتاع باستحباب البقاء

إلى الشهر القابل ، وكذا المحقق ذكر أنّ الأفضل هو البقاء إلى الشهر القادم (1) ، ولم نعرف وجهاً لما

ذكراه فانّ الظاهر من الروايات وجوب البقاء إلى الشهر القادم ، فكأنّ العمرة الفاسدة حكمها حكم

الصحيحة من لزوم الفصل بين العمرتين بشهر واحد ، لأن لكل شهر عمرة ، فحمل كلمة «عليه»

على الاستحباب أو الأفضلية بلا وجه أصلاً .

   وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في لزوم الاتيان بعمرة اُخرى في الشهر القادم ، ولا يجوز تقديمها عليه

ولا تأخيرها عنه عملاً بالروايات .

   وهل يجب عليه إتمام العمرة الفاسدة ، أو يرفع اليد عنها ؟ لعل الشهرة على عدم وجوب الاتمام ،

وذهب بعضهم إلى الوجوب ومال إليه في الجواهر واستدلّ على ذلك بوجوه (2) .

   الأوّل :  الاستصحاب ، بتقريب أن قبل الافساد كان الاتمام واجباً ويشك في ارتفاعه بعد الافساد

فيستصحب . وفيه : أنّ الاتمام قبل الافساد إنّما وجب باعتبار صحّة العمرة وشمول الآية لها، وأمّا بعد

الافساد تكون العمرة فاسدة فاختلف الموضوع وتعدد، فلا يمكن استصحاب حكم موضوع لموضوع

آخر. على أ نّه لا نسلّم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية كما حققناه مفصلاً في المباحث

الاُصولية (3) .

   الثاني :  أنّ الرجل صار محرماً بالاحرام ولا يحل إلاّ بالاتيان بمحلل ، فقبل الاتيان بالمحلل فهو باق

على إحرامه .

   والجواب : أن بقاءه على الاحرام من آثار صحّة الاحرام ، ومع فرض فساد إحرامه وعمرته

ينكشف أنّ الاحرام من الأوّل كان فاسداً ، فلا مجال للاتمام لينحل به ، بل ينحل بنفس الجماع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشرائع 1 : 341 .

(2) الجواهر 20 : 384 .

(3) مصباح الاُصول 3 : 36 .

ــ[377]ــ

   الثالث :  أن فساد العمرة كفساد الحجّ وإفساد الحجّ لا ينافي وجوب الاتمام فكذا إفساد العمرة ،

فما أتى به أوّلاً هو الفرض والثاني عقوبة كما في الحجّ ، فاطلاق اسم الفساد على ضرب من التجوز

والتنزيل لا الفساد الحقيقي بالمعنى المصطلح ، بل لعل الأمر بالانتظار إلى الشهر القادم للعمرة قرينة على

مراعاة تلك العمرة والحكم بصحّتها حقيقة ، لأنّ الانتظار إلى الشهر القادم من آثار العمرة الصحيحة ،

ومن أتى بعمرة صحيحة ليس له أن يأتي بعمرة اُخرى إلاّ بعد شهر .

   وفيه : أ نّه لا دليل ولا قرينة على حمل الفساد على الفساد التنزيلي ، نعم في باب الحجّ قامت القرينة

على ذلك وهي صحيحة زرارة المصرحة بأنّ الاُولى حجته والثانية عقوبة عليه(1) ، فالفساد في المقام

فساد حقيقي كما هو الظاهر من الروايات فلا دليل على وجوب الاتمام ، ومع ذلك يعتبر الفصل بين

العمرة الصحيحة والعمرة الفاسدة بالعرض عملاً بالروايات كالعمرتين الصحيحتين .

   وأمّا الثاني :  وهو الجماع بعد السعي ، فيقع الكلام تارة في الكفّارة واُخرى في فساد العمرة .

   أمّا الكفّارة ، فلا إشكال في ثبوتها ولا فرق بين قبل السعي وبعده ، كما هو الحال في عمرة المتعة قبل

التقصير ، بل بالتقصير تسقط الكفّارة ، وأمّا التقصير في العمرة المفردة فلا أثر له لثبوت طواف النِّساء

فيها ولا تحل له النِّساء قبل طواف النِّساء وإن قصّر .

   وبالجملة : قد تسالموا على ثبوت الكفّارة ولكن لم يذكروا له دليلاً ، والّذي يمكن أن يستدل له ـ

ولم أر من تعرض إليه ـ صحيح علي بن جعفر الدال على وجوب البدنة قبل طواف النِّساء على

الرجل إذا واقع امرأته قبل طواف النِّساء (2) ، ونحوه جميع الروايات الدالّة على ثبوت الكفّارة عليه

قبل طواف النِّساء فانّه لم يرد في هذه الروايات طواف النِّساء للحج ، بل موردها مطلق يشمل كل من

عليه طواف النِّساء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 112 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 9 .

(2) الوسائل 13 : 125 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 10 ح 7 .

ــ[378]ــ

سواء في العمرة المفردة أو في الحجّ ، بل يلتزم بوجوب الكفّارة إذا طاف ثلاثة أشواط ثمّ جامع وبعدمها

إذا جامع بعد خمسة أشواط كما في معتبرة حمران بن أعين (1) فانّ المأخوذ في هذا الحكم مَن كان عليه

طواف النِّساء ، وهو مطلق باعتبار الحجّ والعمرة المفردة .

   وهل تفسد عمرته بالجماع بعد السعي كما كانت تفسد بالجماع قبل السعي أم لا ؟ المعروف عدمه

.

   واستشكل في المدارك (2) والحدائق (3) في الحكم بالصحّة ، بدعوى أ نّه لا دليل على الصحّة في

خصوص المقام ، وما دلّ على الصحّة إنّما هو في عمرة المتعة إذا جامع بعد السعي ولم يقصّر ولا يشمل

العمرة المفردة .

   وفيه : أن ما ذكراه من اختصاص الروايات الدالّة على الصحّة بعمرة التمتّع صحيح ، ولكن لا

نحتاج في الحكم بالصحّة إلى نص خاص ، بل الفساد يحتاج إلى النص ، لأنّ الحكم بالصحّة مقتضى

الأصل ، أي أصالة عدم أخذ ما يحتمل دخله في الصحّة في الواجبات كما هو الحال في سائر الواجبات

الّتي يحتمل مانعية شيء لها ، فالاطلاقات كافية .

   وبالجملة : أدلّة الصحّة وإن كانت مختصّة بعمرة التمتّع ، ولكن الحكم بالصحّة في العمرة المفردة

يكفي فيه عدم الدليل ، فلا نحتاج إلى دليل خاص .

   ويمكن أن يكون التقييد بقبل السعي في الروايات ـ وإن كان في كلام السائل ـ فيه إشعار بعدم

الفساد بعد السعي ، وإلاّ فلا يبقى وجه للتقييد ولا موجب له ، فكأن عدم الفساد بعد السعي كان

أمراً مغروساً في أذهانهم ، ولذا كانوا يسألون عن الجماع قبل السعي والطّواف .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 126 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 11 ح 1 .

(2) المدارك 8 : 424 .

(3) الحدائق 16 : 344 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net