3 ـ تقبيل النِّساء 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1588


ــ[382]ــ


3 ـ  تقبيل النِّساء

   مسألة 226 : لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة ، فلو قبّلها وخرج منه المني فعليه كفّارة بدنة

أو جزور ، وكذلك إذا لم يخرج منه المني على الأحوط ، وأمّا إذا لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة

(1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) يستفاد حرمة تقبيل الزوجة عن شهوة من الروايات الواردة في كيفية الاحرام كقوله (عليه

السلام) في صحيحة معاوية بن عمار في حديث «أحرم لك شعري ولحمي ودمي وعظامي ومخي

وعصبي من النِّساء والثياب والطيب» (1) فانّ المستفاد من هذه الكلمات حرمة مطلق الاستمتاع

بجميع أعضائه وعدم اختصاصها بالعضو الخاص ، فجميع ما يستمتع به حرام لا خصوص الجماع

المختص ببعض الأعضاء ، بل الاحرام يجري بالنسبة إلى جميع الأعضاء .

   وكذا يستفاد التحريم من روايات الاحلال وأنّ المحرم إذا حلق يحل له كل شيء إلاّ النِّساء والطيب

، وما ورد أ نّه تحرم عليه النِّساء ما لم يطف طواف النِّساء (2) فان المستفاد من هذه النصوص أنّ

الممنوع مطلق الاستمتاع بالنِّساء حتّى التقبيل ، وإنّما يحل له كل ذلك بعد الحلق وطواف النِّساء .

   ويؤيّد ذلك ما ورد في النظر إلى المرأة عن شهوة على ما سيأتي ، فيعلم أن جميع أنواع الاستمتاع

محرمة ، فانّ النظر أقل أفراد الاستمتاع ، فإذا حرم حرم غيره بالأولوية القطعية . ويؤكد ذلك أيضاً

منع الرجل انزال امرأته من المحمل وضمها بشهوة كما في صحيح سعيد الأعرج (3) .

   وبالجملة : لا خلاف في كون المحرم ممنوعاً من جميع أنواع الاستمتاعات بالنِّساء ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 304 /  أبواب الاحرام ب 16 ح 1 .

(2) الوسائل 14 : 232 و 236 /  أبواب الحلق والتقصير  ب 13 ، 14 .

(3) الوسائل 12 : 436 /  أبواب تروك الاحرام ب 13 ح 2 .

ــ[383]ــ

هذا من حيث الحكم التكليفي .

   وأمّا من حيث الحكم الوضعي ووجوب الكفّارة ففي بعض الروايات أ نّها بدنة كصحيحة الحلبي

«قلت : فان قبّل ، قال : هذا اشد ينحر بدنة» (1) وفي بعض آخر «ومن قبّل امرأته على شهوة فأمنى

فعليه جزور» . كصحيحة مسمع(2) ومن ثمّ أطلق بعضهم ولم يقيده بالامناء كالمحقق في الشرائع (3)

، وبعض قيّد وجوب البدنة بالامناء حملاً للمطلق على المقيد ، واحتطنا احتياطاً وجوبياً في المتن في

وجوب البدنة وإن لم يخرج منه المني ، وهو في محلِّه إن لم يكن أقوى ، والوجه في ذلك : أن حمل المطلق

وهو رواية الحلبي على المقيّد وهو خبر مسمع وإن كان ممّا يقتضيه القاعدة ومقتضاه وجوب الجزور

فيما إذا أمنى بعد التقبيل ، والبدنة والجزور شيء واحد ، وإنّما سمي الجزور بدنة لسمنه وكبر جثته ،

ولكن التقييد في المقام بعيد جدّاً لأمرين :

   أحدهما : أن ترتب الامناء على مجرد التقبيل عن شهوة نادر جدّاً فحمل الرواية على هذه الصورة

حمل على الفرد النادر .

   ثانيهما : لو قيّدنا التقبيل في صحيح الحلبي بالامناء ينافي صدر الرواية ، لأن مقتضى الصدر ثبوت

الكفّارة على المس بشهوة ، فقال : فيه دم شاة ثمّ سأله عن القبلة فقال : هذا أشد ينحر بدنة ومقتضاه

أنّ التقبيل في نفسه أشد ، ولو حملناه على صورة الامناء فلازمه أشديته لأجل الامناء ، لا لأشدية نفس

القبلة ، مع أنّ الظاهر أنّ التقبيل بنفسه أشد ، فلو كان في التقبيل وحده بدون الامناء شاة لكان حكمه

متحداً مع الصدر ، مع أنّ الظاهر أنّ حكمه يختلف عن الصدر لكونه اشد في نفسه عن المس ، فالحكم

بالبدنة أو جزور إن لم يكن أقوى فلا ريب في كونه أحوط .

   وأمّا التقبيل بلا شهوة فعليه دم شاة كما ورد في صحيح مسمع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 13 : 138 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 18 ح 1 و 3 .

(3) الشرائع 1 : 341 .

ــ[384]ــ

   مسألة 227 : إذا قبّل الرجل بعد طواف النِّساء امرأته المحرمة فالأحوط أن يكفّر بدم شاة (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) يدل على ذلك روايتان :

   الاُولى : ما رواه الشيخ عن زرارة في حديث «أ نّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قبّل

امرأته وقد طاف طواف النِّساء ولم تطف هي ، قال : عليه دم يهريقه من عنده» (1) .

   الثانية : ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) (2)

ومضمونها لا يختلف عن الاُولى ، ولكن الاُولى ضعيفة بعلي بن السندي الواقع في السند ، وأمّا الثانية

فهي صحيحة سنداً ولا مانع من العمل بها والافتاء بمضمونها ، فيكون المقام نظير الرجل المحل إذا جامع

زوجته المحرمة من ثبوت الكفّارة عليها ، ولكن على الرجل أن يغرمها ، وكذا المولى المحل إذا جامع أمته

المحرمة إلاّ أ نّه مع ذلك احتطنا في المتن ولم نفت بمضمونها، وذلك لشذوذ الرواية وإعراض الأصحاب

بأجمعهم عنها، ونحن وإن لم نر الاعراض مسقطاً للحجية ولكن ذلك في إعراض المشهور لا في الاعراض

المطبق وإعراض الجميع بحيث لم يفت أحد من الأصحاب بمضمونها أصلاً فان ذلك يوجب سقوط

الرواية عن الحجية .

   على أ نّه لا موجب للكفارة في المقام أصلاً ، ولا يقاس بجماع المحل زوجته المحرمة ، وذلك لأنّ

الجماع محرم عليهما فإذا أحل الزوج فالحرمة باقية بالنسبة إلى المرأة المحرمة ، وهذا بخلاف التقبيل فانّ

الحرمة ثابتة على الرجل المحرم فقط ، وأمّا تقبيل المرأة المحرمة زوجها فليس فيه شيء ، لاختصاص

النصوص المانعة بتقبيل الرجل المحرم زوجته ، والكفّارة تترتب على تقبيل الرجل المحرم ولا تثبت في

تقبيل المرأة المحرمة زوجها ، فإذا خرج الرجل من الاحرام وأحل من كل شيء فلا مانع له من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 140 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 18 ح 7 .

(2) الكافي 4 : 378 / 3 ، الوسائل 13 : 139 /  أبواب كفارات الاستمتاع ب 18 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net