8 ـ استعمال الطيب 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1877


ــ[400]ــ


8 ـ  استعمال الطِّيب

   مسألة 237 : يحرم على المحرم استعمال الزعفران والعود والمسك والورس والعنبر بالشم والدلك

والأكل ، وكذلك لبس ما يكون عليه أثر منها، والأحوط الاجتناب عن كل طيب(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الدالّة على الجواز (1) والأحوط أن لا يقصد بشرائه الاستمتاع حال الاحرام ، بل يشتريها بقصد

الخدمة أو التجارة ونحو ذلك .

   وكذا لا دليل على حرمة تحليل أمته ولا قبوله التحليل ، لعدم صدق التزويج على كل ذلك .

   (1) لا إشكال ولا خلاف بين المسلمين في حرمة استعمال الطيب في الجملة ، والنصوص متظافرة بل

متواترة ، إنّما الكلام في أمرين :

   الأوّل : في جنس الطيب ، وأنّ المنع هل يختص ببعض أفراد الطيب أو يعم كل ما صدق عليه الطيب

ـ وهو كل جسم عدّ للانتفاع برائحته الطيّبة ـ سواء بشمِّه أو الأكل أو وضعه على الثوب والجسد

ونحو ذلك ؟

   لا ريب أن مقتضى إطلاق جملة من الروايات هو المنع عن استعمال مطلق ما صدق عليه الطيب ،

فيشمل المنع حتّى العطور الدارجة في هذه الأزمنة .

   وبإزائها ما خصّ المنع باُمور أربعة أو خمسة ، كصحيح معاوية بن عمار ، فانّه قد صرّح في ذيله بأنّ

الممنوع إنّما هو أربعة أشياء ، وأمّا بقية أفـراد الطيب فغير محرّم وإنّما هو مكروه، قال (عليه السلام)

«وإنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر  والورس(2) والزعفران، غير أ نّه يكره

للمحرم الأدهان الطيّبة إلاّ المضطر... »(3) .

   وفي معتبرة عبدالغفار قال «سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : الطيب : المسك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 441 /  أبواب تروك الاحرام ب 16 .

(2) الورس نبات كالسمسم ليس إلاّ باليمن يشبه سحيق الزعفران .  القاموس المحيط 2 : 257 .

(3) الوسائل 12 : 444 /  أبواب تروك الاحرام ب 18 ح 8 .

 
 

ــ[401]ــ

والعنبر والزعفران والورس» (1) .

   ورواها أيضاً في الوسائل في آداب الحمام ، ولكن ذكر «العود» بدل «الورس» (2) فيكون الورس

مذكوراً في صحيح معاوية بن عمار فقط ، والنتيجة أيضاً المنع عن خمسة أشياء .

   وفي معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال «الطيب : المسك والعنبر والزعفران

والعود» (3) .

   فتكون هذه الروايات الثلاث المعتبرة مقيّدة للروايات المطلقة ، خصوصاً صحيح معاوية بن عمار

الّذي صرّح بالكراهة لبقية أفراد الطيب وعدم الحرمة ، فلا بدّ من رفع اليد عن العمومات واختصاص

الحكم بالتحريم بالمذكورات في الروايات الخاصّة وتجويز بقيّة أفراد الطيب ، سواء كان من الطيب

المستعمل في تلك الأيّام أو في هذه الأزمنة المسمّى بالعطر كماء الورد وعطر الوردوعطر الرازقي

والياس ونحو ذلك .

   بقي الكلام  في اختلاف الروايات الخاصّة من حيث اشتمال بعضها على الورس دون العود ،

واشتمال بعضها الآخر على العود دون الورس وتكون بينها معارضة ، لأن مقتضى صحيحة معاوية بن

عمار وصحيحة عبدالغفار اختصاص المنع بالمذكورات فيهما وجـواز العود ، ومقـتضى صحيحة ابن

أبي يعفور جواز استعمال الورس واختصاص المنع بالثلاثة والعود ، ولكن التعارض بالظهور والصراحة

ونرفع اليد عن ظهور بعضها بصراحة الآخر ، لظهور صحيحتي معاوية بن عمار وعبدالغفار في جواز

استعمال العود لأ نّه بالاطلاق ، وصحيح ابن أبي يعفور صريح في المنع عن العود ، كما أنّ الصحيحتين

صريحتان في المنع عن الورس وصحيحة ابن أبي يعفور ظاهرة في جواز الورس ، فيرفع اليد عن ظهور

البعض في الجـواز بصراحة الآخر في المنع والنتيجة هي حرمة الخمسة . نعم ، لا ريب أنّ الأحوط هو

الاجتناب عن كل طيب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 446 /  أبواب تروك الاحرام ب 18 ح 16 .

(2) الوسائل 2 : 152 /  أبواب آداب الحمام ب 97 ح 2 .

(3) الوسائل 12 : 446 /  أبواب تروك الاحرام ب 18 ح 15 .

ــ[402]ــ

   مسألة 238 : لا بأس بأكل الفواكه الطيّبة الرائحة كالتفاح والسفرجل ، ولكن يمسك عن شمها

حين الأكل على الأحوط (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   ايقاظ (1)

   لا يخفى أنّ الروايات الخاصّة ليست في مقام حصر الطيب بالاُمور المذكورة فيها ، وليس في مقام

تفسير الطيب بالأربعة أو الخمسة ، لأن الطيب لغة وخارجاً غير منحصر بهذه الاُمور ، بل له أفراد

شائعة كثيرة غير المذكورات . على أ نّه ليس من شأن الأئمة (عليهم السلام) مجرد بيان الأفراد

الخارجية وتفسير المفاهيم العرفية ، بل الظاهر منهم (عليهم السلام) أ نّهم في مقام بيان الحكم

الشرعي، وأنّ المنع منحصر بهذه الاُمور ، وعليه فمقتضى الاطلاق هو المنع عن جميع الاستعمالات

أكلاً وشماً ووضعاً على الثوب والبدن ، ولو بقرينة سائر الروايات .

   مضافاً إلى أن حذف المتعلق في الروايات الخاصّة يفيد العموم ، فلا يختص التحريم بالشم أو بالدلك ،

بل يعم جميع أنواع الاستعمالات المعدة المقصودة لهذه الاُمور حتّى الأكل ، وقد صرّح في بعض

الروايات بالمنع من أكل شيء فيه زعفران (2) .

   (1) يقع الكلام تارة في جواز أكل الفواكه الطيّبة الرائحة ، واُخرى في جواز شمها .

   أمّا الأوّل :  فلا ينبغي الريب في جواز أكل ما فيه رائحة طيّبة من الفواكه والنباتات والخضروات ،

ففي بعض الروايات المعتبرة صرّح فيه بجواز أكل الاُتزج والتفاح والنبق وما طاب ريحـه ، وعلل في

بعضها بانّ الاُتزج طعـام ليس هو من الطيب (3) فيعلم أنّ الممـنوع ما كان عمدة فائدته

والانتفـاع به رائحته ، كالأجسام المعدة لذلك مثل العطور لا مثل الاُترج والسفرجل والتفاح

والنعناع والريحان والشاي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا هو الأمر الثاني ـ  الذي وَعَدنا بالبحث عنه  ـ في أن الاستعمال المحرّم هل يختص ببعض

أنواع الاستعمال أم يعمّ جميعها .

(2) الوسائل 12 : 442 /  أبواب تروك الاحرام ب 18 ح 3 .

(3) الوسائل 12 : 455 /  أبواب تروك الاحرام ب 26 ح 2 .

ــ[403]ــ

الّذي فيه رائحة ونكهة طيّبة ، وما أشبه ذلك ممّا يطلب منه الأكل .

   فحرمة الأكل تختص بجنس الطيب كأكل ما فيه الزعفران ونحو ذلك .

   وأمّا الثاني :  فمقتضى صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة معاوية بن عمار عدم جواز الشم ولزوم

الامساك على الأنف ، قال في الأوّل : «المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيّبة» (1) وقال في الثاني :

«وامسك على أنفك من الرائحة الطيّبة» (2) فان قلنا بأن أصل استعمال الطيب وشمه منحصر

بالخمسة فلا ريب في جواز شمّ المأكولات ذات الرائحة الطيّبة ، إذ لا نحتمل أن شم المأكولات المعدة

للأكل الّتي يطلب منها الأكل لا الاستشمام أشد حكماً من سائر أفراد الطيب والعطور غير الخمسة .

   وبعبارة اُخرى : بناءً على حصر المنع بخمسة أشياء من أفراد الطيب وجواز استعمال بقية أفراد

الطيب لا نحتمل أن شمّ السفرجل أو التفاح أشد من شمّ عطر الرازقي ، فإذا جاز شمّ تلك العطور

الّتي يطلب منها الشم يجوز شمّ السفرجل الّذي يطلب منه الأكل .

   وإن لم نقل بالانحصار ، فمقتضى الصحيحين المتقدمين عدم جواز شم رائحة الفاكهة الطيّبة حين

الأكل ، ولكن بإزائهما ما دلّ على جواز أكل الاُترج الّذي له رائحة طيّبة كموثق عمار (3) وقد علّل

فيه بأنّ الاُترج طعام ليس هو من الطيب ، ولا ريب أنّ الأكل يلازم الاستشمام لقرب الأنف بالفم ،

فالحكم بالمنـع عن الشم يختص بالطيب الممنوع ولا يشمل شمّ الأثمار الطيّبة ، وأمّا ما ورد عن ابن

أبي عمير من جواز أكل الأثمار الطيّبة كالاُترج والتفاح والنبق ولكن يمسك على أنفه حين الأكل(4)

فهو ممّا أفتى به ولا حجية له، ومثله رواه عن الصادق (عليه السلام) ولكنّها ضعيفة بالارسال .

   هذا مضافاً إلى أنّ المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة (5) الحاصرة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 12 : 452 /  أبواب تروك الاحرام ب 24 ح 1 ، 2 .

(3) الوسائل 12 : 455 /  أبواب تروك الاحرام ب 26 ح 2 .

(4) الوسائل 12 : 455 /  أبواب تروك الاحرام ب 26 ح 1 ، 3 .

(5) في ص 400 .

ــ[404]ــ

للمنع بأربعة أشياء ، جواز استشمام غير الطيب الّذي يطلب منه الرائحة الطيبة كالفواكه والأثمار

الطيبة المعدّة للأكل ، وذلك لأنّ المذكور في صدر الصحيحة تحريم الطيب ومسّه ثمّ ذكر في ذيل

الصحيحة أنّ المحرّم إنّما هو أربعة أشياء ، فهي واضحة الدلالة على أن بقية الأجسام الطيّبة يجوز أكلها

وشمّها ، وأن حرمة الشم وغيره من الاستعمالات تختص بالأربعة ، فالمنع أكلا وشماً مختص بالأربعة ،

وأمّا غيرها ممّا له رائحه طيّبة فلا منع عنه لا أكلا ولا شمّاً .

   ويؤكّد ما ذكرنا ما ورد من جواز شم النباتات البرية ممّا له رائحة طيّبة كالنصوص الدالّة على جواز

شمّ الاذخر والقيصوم والشيح والخزامي وأشباهه (1) فيظهر منها أنّ الممنوع شمّ الطيب الّذي يطلب

منه الرائحة الطيبة لا شمّ النباتات الطيّبة ونحوها ممّا لا يطلب منه مجرد الرائحة الطيّبة كالفواكه والأثمار

الطيّبة ، فما ذكرناه في المتن من لزوم الامساك عن شمّها حين الأكل مبني على الاحتياط .

   ثمّ إن صاحب الحدائق (قدس سره) ذكر أ نّه لا بدّ من إضافة الريحان إلى الأفراد المذكورة الممنوعة

فيكون الممنوع ستّة أشياء(2) ، وذلك لدلالة صحيحة عبدالله بن سنان وخبر حريز على تحريم الريحان

، ففي صحيح عبدالله بن سنان «لا تمس الريحان وأنت محرم» ونحوه صحيح آخر له (3) وفي خبر حريز

«لا يمس المحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان ولا يتلذّذ به» (4) .

 وإنّما عبّرنا عنه بالخبر لعدم ثبوت كونه صحيحاً ، فانّ الشيخ وإن رواه بطريق صحيح عن حريز عن

الصادق (عليه السلام)(5) ولكن الكليني رواه عن حريز عمّن أخبره عن الصادق(عليه السلام)(6)

وذكرنا سابقاً أ نّه يبعد رواية حريز تارة مرسلاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 453 /  أبواب تروك الاحرام ب 25 ح 1 وغيره .

(2) الحدائق 15 : 419 .

(3) ، (4) الوسائل 12 : 445 /  أبواب تروك الاحرام ب 18 ح 10 ، 11 ، 3 .

(5) التهذيب 5 : 297 / 1007 .

(6) الكافي 4 : 353 / 2 .

ــ[405]ــ

   مسألة 239 : لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا

والمروة، إذا كان هناك من يبيع العطور ، ولكن الأحوط ـ  لزوماً  ـ أن يمسك على أنفه من الرائحة

الطيبة في غير هذا الحال ، ولا بأس بشم خلوق الكعبة وهو نوع خاص من العطر (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

واُخرى مسنداً، فالرواية مرددة بين كونها مرسلة ومسندة فلا يمكن الاعتماد عليها والاستدلال بها ،

فالتعبير عنه بالصحيح في غير محلِّه ، وكون الكليني أضبط لا دخل له في المقام ، فانّ الرواية في نفسها

مرددة بين كونها مرسلة ومسندة سواء كان الكليني أضبط أم لا .

   ويرد عليه أوّلاً : أ نّه لا نحتمل أنّ الريحان أشد من سائر أفراد الطيب والعطور .

   وثانياً : أن قوله (عليه السلام) : «وأشباهه» في صحيحة معاوية بن عمار الدالّة على جواز شمّ

الاذخر والقيصوم والخزامي والشيح يشمل الريحان ، لأ نّه من جملة النباتات الّتي لها رائحة طيّبة ،

فمدلول هذه الصحيحة جواز شمّ الريحان ، فمقتضى الجمع بينها وبين صحيح عبدالله بن سنان هو

الحمل على الكراهة .

   وثالثاً : أنّ الاستدلال بصحيح ابن سنان للمنع عن الريحان ، مبني على أن يكون الريحان اسماً لنبات

خاص مقابل النعناع وبقية الخضروات كما هو الشايع ، ولكن الريحان لغة اسم لكل نبات له رائحة

طيّبة (1) ويجمع على رياحين ، وحاله حال الورد ، فالمراد به كل نبت ذي رائحة طيّبة ، فيحمل المنع

عنه على الكراهة جمعاً بينه وبين ما دلّ على جواز شمّ الشيح والقيصوم والاذخر ونحوهما من النباتات

الطيّبة .

   (1) يستثنى من حرمة شمّ الطيب أمران :

   أحدهما :  شمّ الرائحة الطيّبة حال سعيه بين الصفا والمروة ، فانّه في سالف الزمان كان سوق

العطّارين بين الصفا والمروة ، فلا يجب عليه أن يمسك على أنفه حال سعيه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القاموس المحيط 1 : 224 .

ــ[406]ــ

   مسألة 240 : إذا استعمل المحرم متعمداً شيئاً من الروائح الطيّبة فعليه كفّارة شاة على المشهور ،

وفي ثبوت الكفّارة في غير الأكل إشكال ، وإن كان الأحوط التكفير (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

بين الصفا والمروة ، كما لا يجب عليه الاسراع في المشي والسعي ، ويدل على الجواز صحيح هشام بن

الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سمعته يقول : لا بأس بالريح الطيّبة فيما بين الصفا والمروة

من ريح العطارين ، ولا يمسك على أنفه» (1) .

   ثانيهما :  خلوق الكعبة ، وهو نوع خاص من العطر مصنوع من الزعفران يطلى به الكعبة ، ويدل

على ذلك الروايات المعتبرة منها : صحيحة عبدالله بن سنان قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام)

عن خلوق الكعبة يصيب ثوب المحرم ، قال : لا بأس ولا يغسله فانّه طهور» (2) .

   (1) المعروف والمشهور عند الأصحاب أنّ استعمال الطيب أكلاً وشماً ودلكاً يوجب كفّارة شاة ،

ولكن دليله غير ظاهر ، وإنّما الدليل خاص بالأكل ، وأمّا في غيره من موارد الاستعمالات فلا دليل

على ثبوت الكفّارة فيه، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «من أكل زعفراناً

متعمداً أو طعاماً فيه طيب فعليه دم» (3) .

   وفي صحيحة اُخرى له : «أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فليس

عليه شيء ، ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة» (4) فان أكل ما لا ينبغي له أكله يشمل أكل الطيب

الممنوع له ، ودعوى اختصاصه بأكل الصيد لا وجه لها .

   وقد يشكل في ثبوت الكفّارة بشاة حتّى في مورد الأكل لمعارضة ما دلّ على الشاة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 448 /  أبواب تروك الاحرام ب 20 ح 1 .

(2) الوسائل 12 : 449 /  أبواب تروك الاحرام ب 21 ح 1 .

(3) الوسائل 13 : 150 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 4 ح 1 .

(4) الوسائل 13 : 157 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 8 ح 1 .

ــ[407]ــ

بما دلّ على أن من أكل خبيصاً فيه زعفران يتصدق بدرهم ، ففي معتبرة الحسن بن هارون عن أبي

عبدالله (عليه السلام) قال : «قلت له : أكلت خبيصاً فيه زعفران حتّى شبعت وأنا محرم ، قال : إذا

فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكّة فاشتر بدرهم تمراً ثمّ تصدق به يكون كفّارة لما أكلت ،

ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم» (1) والرواية معتبرة على بعض طرقها .

   والجواب : أن ذيل الخبر شاهد على أ نّه إنّما أكل الخبيص ناسياً لقوله : «يكون كفّارة لما أكلت ،

ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم» ويتصدق بشيء لأ نّه فعل ما لا يعلم وأدخل في إحرامه ما لا

يعلم بكونه ممنوعاً له ، ولا بأس بالحمل على الاستحباب في صورة الجهل أو النسيان .

   وبالجملة : لا دليل على ثبوت الكفّارة في غير الأكل سوى دعوى الاجماع ولم يثبت .

   وربما يستدل لثبوت الكفّارة في غير الأكل أيضاً بروايتين :

   الاُولى : صحيحة معاوية بن عمار «في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج ، قال : إن كان

فعله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه» (2) .

   وفيه : أنّ الرواية أجنبية عن المقام ، لأنّ البنفسج ليس من الطيب وإنّما السؤال عن التدهين وهو

محرم آخر سيأتي البحث عنه(3) .

 الثانية : رواية علي بن جعفر المروية في قرب الاسناد عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال :

«لكل شيء جرحت من حجك فعليه (فعليك) فيه دم يهريقه (تهريقه) حيث شئت» (4) فانّها تدل

على أن جميع المخالفات وارتكاب تروك الاحرام

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 149 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 3 ح 1 .

(2) الوسائل 13 : 151 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 4 ح 5 .

(3) في ص 456 .

(4) الوسائل 13 : 158 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 8 ح 5 .

ــ[408]ــ

يوجب الشاة ، وعموم ذلك يشمل استعمال الطيب أكلاً وشمّاً ودلكاً وإطلاءً .

   والجواب أوّلاً : أنّ الرواية ضعيفة سنداً ، لما ذكرنا غير مرّة أن عبدالله بن الحسن وإن كان شريفاً

نسباً ولكنّه لم يوثق في كتب الرجال .

   وثانياً : أنّ الاستدلال بها مبني على أن تكون النسخة «جرحت» يعني ارتكاب ما لا ينبغي فعله في

الحجّ من إتيان المحرمات ، ولكن النسخة مختلفة ففي بعضها «خرجت» والمعنى إذا خرجت من حجّك

وأكملت الأعمال ، وكان عليه دم يجوز لك أن تذبحه وتهريقه في أيّ مكان شئت ، ولا يجب عليك أن

تذبحه في مكّة أو منى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى(1) أن كفّارة الصيد تذبح في مكّة أو منى ، وأمّا بقية

الكفّارات فيذبحها أين شاء ، فالرواية ناظرة إلى مكان ذبح الكفّارة ، بل الرواية ناظرة إلى هذا المعنى

حتّى على نسخة «جرحت» بالجيم ، فيكون المعنى أ نّه جرحت بشيء فيه دم تهريقه في أيّ مكان شئت

، وقوله : «فيه دم» تتمة للجملة الاُولى ، وهي قوله : «لكل شيء جرحت» .

   والحاصل : لا دليل على ثبوت الكفّارة في غير الأكل ، وإنّما الكفّارة بالشاة ثابتة في مورد الأكل

خاصّة .

   بقي الكلام فيما ربما يتوهّم من معارضة ما دلّ على وجوب الشاة في مورد الأكل بما دلّ على كفاية

التصدق بشيء كما في جملة من الروايات .

   والجواب : أن روايات التصدق لم ترد في خصوص الأكل بل وردت في مطلق الاستعمال ، فما دلّ

على وجوب الكفّارة بشاة يخصص روايات التصدق ، فالنتيجة لزوم الشاة في الأكل والتصدق بشيء

في غير الأكل .

   هذا مضافاً إلى أن روايات التصدق غير تامّة سنداً ودلالة على سبيل منع الخلو .

 منها :  صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة (2) الحاصرة بالأربعة فانّ الظاهر من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 524 ، 527  المسألة 283 ، 284 .

(2) في ص 400 .

ــ[409]ــ

قوله : «فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله ، وليتصدّق بقدر ما صنع» أ نّه إنّما ارتكب ذلك

نسياناً لا متعمداً ، لأنّ المتحصل من قوله : «ومن ابتلي» هو النسيان ، إذن المتعمد لا يطلق عليه أ نّه

ابتلي بشيء ، فيحمل الأمر بالتصدق على الاستحباب فانّ الجاهل أو الناسي ليس عليهما شيء، على

أن قوله: «فليعد غسله» مشعر بالاستحباب فان نفس غسل الاحرام مستحب في نفسه ، وكذا إعادته

بعد ارتكاب المحرمات .

   مضافاً إلى أنّ الترخيص اختياراً لبقية العطور غير الأربعة يلازم عدم وجوب الكفّارة عرفاً .

   وبما ذكرنا يظهر الجواب عن خبر حريز الوارد في الريحان ، لظهور قوله : «فمن ابتلي بذلك

فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه» (1) في صورة الجهل أو النسيان ، فانّ الابتلاء بشيء إنّما يصح

إطلاقه في موارد الجهل والنسيان كما ذكرنا ، فيحمل الأمر بالتصدّق على الاستحباب ، لما دلّ بالأدلّة

العامة والخاصّة على عدم ثبوت شيء في مورد الجهل ، مضافاً إلى ما عرفت من ضعف السند .

   ومنها :  معتبرة الحسن بن زياد العطّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «قلت له : الاشنان فيه

الطيب اغسل به يدي وأنا محرم ؟ فقال : إذا أردتم الاحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الّذي لا تحتاجون

إليه ، وقال تصدق بشيء كفّارة للأشنان الّذي غسلت به يديك» (2) والرواية معتبرة على مسلكنا

ورجالها ثقات ، حتّى معلى بن محمّد فانّه من رجال كامل الزيارات ، والظاهر أ نّها واردة في مورد

الجهل أو النسيان ، فانّ الجهل أو النسيان وإن لم يصرح به في الرواية لا في السؤال ولا في الجواب

ولكن يدل عليه قوله : «فانظروا مزاودكم فاعزلوا الّذي لا تحتاجون إليه» فانّه ظاهر في مورد الابتلاء

بذلك نسياناً ، وإلاّ لو كان مع العمد لا فرق بين العزل وعدمه ، فأمره بالعزل لئلاّ ينسى ويشتبه عليه

الأمر ويستعمل الطيب نسياناً .

   ومنها: ما رواه الصدوق عن الحسن بن زياد  قال: «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام):

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 445 /  أبواب تروك الاحرام ب 18 ح 11 .

(2) الوسائل 13 : 152 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 4 ح 8 .

ــ[410]ــ

   مسألة 241 : يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة ، نعم لا بأس بالاسراع في

المشي للتخلص من ذلك (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

وضأني الغلام ولم أعلم بدستشان فيه طيب ، فغسلت يدي وأنا محرم ، فقال : تصدق بشيء لذلك»

(1) ولكن يمكن اتحادها مع الرواية الاُولى لأنّ الحسن بن زياد العطّار هو الراوي في كليهما ،

وموردها الجهل وعدم العلم فيحمل التصدق على الاستحباب .

   وقيل : إن كلمة «دستشان» مصحف الاشنان ، كما قيل إنّه معرب «دست شو» وكلاهما بعيد ،

بل الظاهر أنّ الكلمة الفارسية بمعناها الأصلي ، أي الأيدي ، والمعنى ولم أعلم بأيديهم فيها طيب ،
وفد تستعمل الكلمات الفارسية في الروايات كقوله : في روايات المكاسب «بده ودوازده» و «بده

يازده»(2).

   وأمّا السند ، ففي بعض النسخ الحسين بن زياد وهو ممّن لم يوثق ، وإن كان الحسن ابن زياد ، فإن

اُريد به الحسن بن زياد الصيقل فطريق الصدوق إليه صحيح عندنا ، لوجود علي بن الحسين

السعدآبادي فيه وهو غير مصرح بالتوثيق ولكنّه من رجال كامل الزيارات ، إلاّ أنّ الصيقل نفسه لم

يوثق ، وان اُريد به الحسن بن زياد العطّار المعروف فطريق الصدوق إليه مجهول لم يذكره في المشيخة ،

وما ذكره جامع الرواة أن طريقه إليه كطريقه إلى الحسن بن زياد الصيقل (3) سهو من قلمه ، فانّ

المذكور في المشيخة الحسن بن زياد الصيقل(4) لا العطّار .

   (1) كما يجب عليه الامساك من مطلق الروائح الطيّبة ، أو عن اُمور معينة ، يحرم عليه الامساك على

أنفه من الروائح الكريهة للنص(5) نعم ، لا بأس بالاسراع في المشي للتخلّص ، لأنّ الممنوع إمساك

الأنف لا الاسراع في المشي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 151 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 4 ح 4 . الفقيه 2 : 223 / 

1047 .

(2) الوسائل 18 : 63 /  أبواب أحكام العقود ب 14 ح 3 ، 5 .

(3) لاحظ جامع الرواة 2 : 533 .

(4) الفقيه 4 (المشيخة) : 24 .

(5) الوسائل 12 : 452 /  أبواب تروك الاحرام ب 24 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net