9 ـ لبس المخيط للرجال 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4262


ــ[411]ــ


9 ـ  لبس المخيط للرِّجال

   مسألة 242 : يحرم على المحرم أن يلبس القميص والقباء والسروال والثوب المزرور مع شد

أزراره، والدرع وهو كل ثوب يمكن أن تدخل فيه اليدان، والأحوط الاجتناب عن كل ثوب مخيط بل

الأحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون مشابهاً للمخيط كالملبد الّذي تستعمله الرعاة ، ويستثنى من

ذلك الهميان وهو ما يوضع فيه النقود للاحتفاظ بها ويشد على الظهر أو البطن ، فان لبسه جائز وان

كان من المخيط ، وكذلك لا بأس بالتحزم بالحزام المخيط الّذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول

الأمعاء في الانثيين ، ويجوز للمحرم أن يغطي بدنه ما عدا الرأس باللحاف ونحوه من المخيط حالة

الاضطجاع للنوم وغيره (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) المعروف بين الأصحاب قديماً وحديثاً حرمة لبس المخيط للرجال . بل عن التذكرة والمنتهى

إجماع العلماء كافّة عليه (1) ، بل ظاهر المشهور عدم الفرق بين كون الخياطة قليلة أو كثيرة . وصرّح

بعضهم كالشهيد في الدروس بأ نّه لا دليل على حرمة لبس المخيط بعنوان أ نّه مخيط ، قال : لم أقف إلى

الآن على رواية بتحريم عين المخيط ، إنّما نهي عن أثواب خاصّة كالقميص والقباء والسراويل (2) .

   والّذي يمكن أن يستدل به لحرمة المخيط بعنوانه أحد أمرين :

   أحدهما : دعوى الاجماع ، ولكن الجزم به مشكل ، إذ لا يمكن دعوى الاجماع التعبّدي الكاشف

لرأي المعصوم ، وعلى فرض ثبوته يؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو الثياب العادية المخيطة كالقباء

والسروال والقميص .

   ثانيهما : أنّ الثياب الخمسة المذكورة في الروايات إنّما ذكرت من باب المثال ، لأنّ المتعارف

خصوصاً في تلك الأزمنة لبس هذه الاُمور ، فالممنوع في الحقيقة هو مطلق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التذكرة 7 : 295 ، المنتهى 2 : 781  السطر 31 .

(2) الدروس 1 : 485 .

ــ[412]ــ

المخيط ولا خصوصية للمذكورات في النصوص .

   والجواب: أن هذا بعيد جدّاً، لأنّ الظاهر من الروايات انحصار التحريم بهذه الثياب: القميص والقباء

والسروال والثوب المزرور والدرع ، بل صرح في بعض الروايات المعتبرة أن المحرم يلبس كل ثوب إلاّ

ثوباً يتدرعه (1) .

   والصحيح أن يقال : إنّ الروايات الدالّة على حرمة لبس الثياب على قسمين :

   الأوّل :  ما دلّ على حرمة لبس مطلق الثياب كالروايات الواردة في كيفية الاحرام الدالّة على

الاحرام من النِّساء والثياب والطيب (2) والروايات الدالّة على تجريد الصبيان من فخ إذا أحرم بهم

وليهم ، والآمرة بالتجرد في إزار ورداء (3) .

   وكذا يستفاد حرمة لبس مطلق الثياب مما دلّ على تعدد الكفّارة إذا لبس المحرم ضروباً من الثياب

«عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها ، قال : عليه لكل صنف منها فداء» (4) فيعلم

من ذلك أن مطلق الثوب ممنوع ولكل صنف منه فداء ولو كنّا نحن وهذه الروايات لقلنا بحرمة لبس

مطلق الثياب ويتم ما ذكره المشهور .

 ولكن بازاء هذا، القسم الثاني: وهو ما دلّ على حرمة لبس ثياب خاصّة كالقميص وأ نّه لا بدّ من

نزعـه ، وأ نّه إذا لبسه بعدما أحرم أخرجه ممّا يلي رجليه ، وإن لبسه قبل أن يلبِّي أخـرجه من

رأسـه(5) ، والقبـاء وأ نّه إذا اضطر إليه يلبسـه مقلوباً (6) والسروال(7) ، والثوب المزرور

وإذا اضطرّ إلى لبسه يلبسه منكوساً (8) ، والمدرعة أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 475 /  أبواب تروك الاحرام ب 36 ح 5 .

(2) الوسائل 12 : 340 /  أبواب الاحرام ب 16 ح 1 .

(3) الوسائل 11 : 336 /  أبواب المواقيت ب 18 ح 1 .

(4) الوسائل 13 : 159 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 9 ح 1 .

(5) الوسائل 12 : 488 /  أبواب تروك الاحرام ب 49 ح 2 ، 3 .

(6) الوسائل 12 : 486 /  أبواب تروك الاحرام ب 44 .

(7) الوسائل 12 : 499 /  أبواب تروك الاحرام ب 50 .

(8) الوسائل 12 : 473 /  أبواب تروك الاحرام ب 35 .

ــ[413]ــ

الدرع وهو كل ثوب يمكن أن تدخل فيه اليدان(1) ومنه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «لقد

رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها» (2) والمدرع والمدرعة واحد ، هو ثوب يلبس فوق

القميص وفوق الثياب وله كُمّ قد يدخل اللاّبس يده فيه ، ولا يبعد صدقه على العباء المتعارف

والقابوط والسترة .

   وكذا لا يبعد صدق القباء على الجبة ، بل هي نوع من القباء ، بل يمكن صدق المدرعة عليها ،

وكذا يلحق بالسروال التبان بالضم ، وهو سراويل صغير يستر من السرة إلى الركبة ، والكلمة

فارسية معربة تنبان .

   وبالجملة : المستفاد من هذه الروايات حصر المنع بهذه الثياب وبهذه العناوين الخاصّة ، خصوصاً

قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة «يلبس كل ثوب إلاّ ثوباً يتدرّعه» (3) فلا بأس بلبس الثوب

الّذي لم يصدق عليه هذه العناوين الخاصّة ولو كان مخيطاً ، كما إذا لبس ثوباً خاصّاً تحت ثيابه لأجل

جذب العرق ولم يكن مزروراً ولم يكن له كم وإلاّ لصدق عليه القميص ، فالممنوع لبس هذه العناوين

الخاصّة مخيطة كانت أم لا ، فإذا لم يصدق أحد هذه العناوين على الثوب لا بأس بلبسه وإن كان مخيطاً

، خصوصاً إذا كانت الخياطة قليلة ، فالحكم بحرمة لبس المخيط على إطلاقه مبني على الاحتياط .

   وأمّا غير المخيط فان صدق عليه أحد هذه العناوين فلا يجوز لبسه أيضاً كالملبّد ، أو كالمنسوج الّذي

لا خياطة فيه ، وأمّا إذا لم يصدق عليه أحد العناوين المذكورة فلا مانع من لبسه ، لعدم صدق القميص

أو القباء عليه ، ولعدم كونه مخيطاً على الفرض . فالمدار في التحريم بصدق أحد هذه العناوين وإن لم

يكن مخيطاً .

   ثمّ إنّ المراد بالثوب المزرور هل هو المزرور الفعلي الّذي شدّ أزراره أو ما كان له

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 473 ، 474 /  أبواب تروك الاحرام ب 35 ، 36 .

(2) نهج البلاغة : 229 ، الخطبة 160 .

(3) الوسائل 12 : 475 /  أبواب تروك الاحرام ب 36 ح 5 .

ــ[414]ــ

أزرار وإن لم يشده ؟

   يظهر ممّا دلّ على جواز لبس الطيلسان أنّ المدار بشدّ الأزرار فان لم يشده لا مانع من لبسه ، ففي

صحيح الحلبي «عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور ، فقال : نعم ، وفي كتاب علي (عليه السلام) لا

تلبس طيلساناً حتّى ينزع أزراره ، فحدثني أبي أ نّه إنّما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل ، فأمّا الفقيه فلا

بأس أن يلبسه» (1) والطيلسان ثوب من صوف أو سداه منه ، ملبّد أو منسوج ، وهو خال عن

الخياطة والتفصيل يلبسه العلماء والمشايخ ، وهو تعريب تالشان .

   والظاهر من النص جـواز لبس الطيلسان اختـياراً إذا لم يزره ، فلا وجه لما عن بعضـهم من

جواز لبسـه حال الضرورة كما صرّح بالجواز حال الضرورة صاحب الوسائل في عقد الباب ،

وحكى عنه التصريح بذلك صاحب الحدائق (2) ، ولكن في الطبعة الحديثة كلمة الضرورة غير

مذكورة (3) ، والظاهر أ نّه غلط مطبعي أو سهو من الناسخ .

   وقد يستدل بروايات جواز لبس الطيلسان على جواز لبس الثوب إذا  كانت خياطته قليلة ،

لاشتمال الطيلسان على الخياطة .

   وفيه : أنّ المراد بالثوب المخيط ما خيط بعض الثوب بالبعض الآخر منه في قبال الملبّد والمنسوج ،

وأمّا مجرّد التصاق الزر بالثوب ولو بالخيط فلا يوجب صدق عنوان المخيط عليه ، بل جواز لبس هذا

النوع من الثوب المشتمل على هذا المقدار من الخياطة ممّا تقتضيه القاعدة ، لعدم المقتضي للمنع لعدم

صدق المخيط عليه فلا نحتاج في الحكم بالجواز إلى دعوى وجود المانع عن الحكم بالحرمة وهو جواز

لبس الطيلسان .

   والحاصل : لو قلنا بأنّ الممنوع هو لبس المخيط ، فلا ريب في جواز لبس الثوب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 475 /  أبواب تروك الاحرام ب 36 ح 3 .

(2) الحدائق 15 : 436 .

(3) الوسائل 12 : 474 /  أبواب تروك الاحرام ب 36 .

ــ[415]ــ

الّذي خيط أزراره ، لعدم صدق المخيط عليه ، ولا حاجة في الحكم بجواز لبسه إلى روايات الطيلسان

.

   يبقى الكلام  في شدّ العمامة والهميان على الظهر ، أمّا شدّ الهميان فيدل على جوازه عدّة من

الروايات ، منها : معتبرة يونس قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) المحرم يشد الهميان في وسطه ؟

فقال : نعم ، وما خيره بعد نفقته» (1) ونحوها غيرها والحكم متسالم عليه عند الفقهاء حتّى إذا قلنا

بأنّ الممنوع هو لبس المخيط ، وأمّا إذا قلنا بعدم تمامية الاجماع على المنع من المخيط وانحصار المنع

بالثياب الخاصّة ، فالجواز طبق القاعدة والرواية مؤكّدة ، وأمّا شد ما يسمى بالفتق بند فكذلك جائز ،

لعدم المقتضي للمنع وعدم شمول الاجماع المدعى على منع لبس المخيط له ، فانّ المتيقن منه هو لبس

الألبسة المتعارفة ، ولشمول التعليل الوارد في الهميان له بالأولوية ، لأ نّه إذا جاز لبس الهميان للتحفّظ

على النفقة حتّى يتمكن من أداء الحجّ فلبس الفتق بند أولى بالجواز ، لأ نّه بدونه لا يتمكّن من أداء

الحجّ .

   وأمّا شدّ العمامة على وسطه وبطنه فقد منع عنه في بعض النصوص كما في صحيحة أبي بصير عن أبي

عبدالله (عليه السلام) «في المحرم يشد على بطنه العمامة ، قال : لا ، ثمّ قال : كان أبي يشد على بطنه

المنطقة الّتي فيها نفقته يستوثق منها ، فانّها من تمام حجّه» (2) وجوّزه في بعض آخر كما في صحيح

عمران الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «المحرم يشد على بطنه العمامة وإن شاء يعصبها على

موضع الازار ولا يرفعها إلى صدره» (3) والجمع العرفي يقتضي الحكم بالكراهة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 492 /  أبواب تروك الاحرام ب 47 ح 4 ، وفي صحيح يعقـوب «عن المحرم

يصر الدراهم في ثوبه ، قال : نعم ، ويلبس المنطقة والهميان» وفي الوسائل [ 9 : 128 / أبواب

تروك الاحرام  ب 48 ح 1 ] «يصير الدراهم» وهو غلط والصحيح ما ذكرناه كما في الكافي 4 :

344 /  3 .

(2) الوسائل 12 : 491 /  أبواب تروك الاحرام ب 47 ح 2 .

(3) الوسائل 12 : 533 /  أبواب تروك الاحرام ب 72 ح 1 .

ــ[416]ــ


عقد الإزار

   مسألة 243 : الأحوط أن لا يعقد الإزار في عنقه بل لا يعقده مطلقاً ، ولو بعضه ببعض ، ولا

يغرزه بابرة ونحوها ، والأحوط أن لا يعقد الرداء أيضاً ، ولا بأس بغرزه بالابرة وأمثالها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وذكر صاحب الحدائق أ نّه يمكن حمل البطن في صحيحة أبي بصير على الصدر جمعاً بين الخبرين ،

فان ظاهر هذه الصحيحة تحريم الشد على الصدر لقوله : «ولا يرفعها إلى صدره» (1) ويظهر ذلك

من صاحب الوسائل أيضاً لقوله (قدس سره) : باب أ نّه يجوز للمحرم أن يشد العمامة على بطنه على

كراهة ولا يرفعها إلى صدره (2) .

   ولكن الظاهر أ نّه لا فرق بين الشد على البطن والصدر ، وقوله (عليه السلام) : «ولا يرفعها إلى

صدره» ليس جملة مستقلة بل تتمة للجملة الاُولى والمعنى : إن شاء يعصبها على موضع الازار وإن شاء

أن لا يرفعها إلى صدره .

   ثمّ إنّ الممنوع إنّما هو لبس مطلق المخيط ، أو لبس الثياب الخاصّة ، وأمّا افتراش المخيط والتغطئة به

والتلحف به ونحو ذلك فلا بأس بذلك ، لعدم صدق اللباس وعدم صدق لبس الثياب الخاصّة على

ذلك بشرط أن لا يغطّي به رأسه .

   (1) يقع الكلام تارة في عقد الازار واُخرى في عقد الرداء ، أمّا عقد الازار في عنقه فقد ورد النهي

عنه في روايتين :

   الاُولى : صحيحة سعيد الأعرج «أ نّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يعقد إزاره في عنقه ؟

قال : لا» (3) .

   الثانية : صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 15 : 441 .

(2) الوسائل 12 : 533 /  أبواب تروك الاحرام ب 72 .

(3) الوسائل 12 : 502 /  أبواب تروك الاحرام ب 53 ح 1 .

ــ[417]ــ

«المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته ، ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده» (1) .

   وقد ذكرنا غير مرّة أن طريق صاحب الوسائل إلى كتاب علي بن جعفر صحيح لأن طريقه يصل إلى

طريق الشيخ وطريق الشيخ إلى الكتاب صحيح (2) . وأمّا دلالته على المنع فواضحة ، لأن نفي

الصلاح ظاهر في كونه غير قابل وغير صالح للامتثال به ، وكذا رواية سعيد الأعرج ظاهرة في المنع

عن عقد الازار ، لأن سعيد الأعرج لا يسأل عن وجوب عقد الازار حتّى يكون النفي راجعاً إلى نفي

الوجوب ، إذ لا نحتمل أن مثل سعيد الأعرج يسأل عن وجوب العقد ، بل سؤاله عن الجواز فيكون

النفي وارداً على الجواز ، فلا ريب أن مقتضى الصحيحتين عدم الجواز ، ولكن المشهور بين الأصحاب

هو الجواز ، وقد صرّح العلاّمة وغيره بجواز عقده(3) ، ولذا يكون الحكم بالمنع عن عقد الازار مبنياً

على الاحتياط الوجوبي ، هذا بالنسبة إلى عقد الازار في العنق كما هو المتعارف فيما إذا كان الازار

كبيراً واسعاً .

   وأمّا عقد الرداء في العنق ـ وإن لم يكن أمراً متعارفاً في نفسه ـ فعن العلاّمة والشهيد عدم الجواز

(4) والتزما بالجواز في الازار ، ولعل الوجه في المنع توهم ذكر الرداء بدل الازار في النص ، ولكنّه

ضعيف جدّاً ، لأنّ المذكور في الصحيح هو الازار وهو المتعارف عقده في العنق ، ويمكن بعيداً إرادة

الرداء من الازار كما هو المراد من إزار الميت ولا يراد منه المئزر ، ولكن الازار في مقامنا مقابل الرداء

والمراد به المئزر المعبر عنه بالفارسي بـ «لنگ» .

   وبالجملة : ما ذكره العلاّمة وغيره من جواز عقد الازار لا يساعده النص ، كما أن ما ذكروه من

عدم جواز عقد الرداء لا دليل عليه .

 وأمّا غرز المئزر ، فقد ورد النهي عنه في الاحتجاج (5) ، والمشهور لم يلتزموا بالمنع ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 502 /  أبواب تروك الاحرام ب 53 ح 5 .

(2) الفهرست : 87 .

(3) المنتهى 2 : 783  السطر 8 ، التذكرة 7 : 301 .

(4) التذكرة 7 : 300 ، الدروس 1 : 344 .

(5) الوسائل 12 : 502 /  أبواب تروك الاحرام ب 53 ح 3 ، الاحتجاج 2 : 574 .

ــ[418]ــ

والنص ضعيف السند ، فالحكم بالمنع احتياطي .

   وأمّا غرز الرداء ، فان لم يكن بنحو الزرّ كالابرة ونحوها فلا مانع منه ، لعدم الدليل على المنع ولم

يقل أحد بالتحريم .

   فالمتحصل : أن عقد الازار في العنق ممنوع ، ولا أقل من كونه احتياطاً وجوبياً .

   وأمّا عقده في غير العنق كغرزه بابرة ونحوها فممنوع على الاحتياط الأولى .

   وأمّا الرداء فعقده في العنق ممنوع احتياطاً ، وأمّا عقده في غير العنق وغرزه فلا إشكال فيه أبداً ،

كما لا بأس بجعل المخيط غطاءً أو فراشاً ، لعدم صدق اللباس على ذلك .

   تنبيه :  لا يخفى أنّ الحكم بحرمة لبس المخيط مطلقاً ، أو حرمة لبس الثياب الخاصّة لا يفرق فيه بين

اللبس أوّل الاحرام ، أو في أثناء إحرامه ، لأن هذا العمل مبغوض يجب عليه أن لا يفعله ، فلو نسي

ولبس المخيط في الاثناء يجب عليه نزعه .

   ويدل عليه مضافاً إلى نفس الاطلاقات المانعة عن اللبس، عدّة من الروايات الواردة في خصوص

لبس القميص، أو لبس ما لاينبغي له لبسه، وبعضها يشتمل على التفصيل بين ما إذا لبسه قبل الاحرام

فينزعه من رأسه ولا يشقه ، وبين ما إذا لبسه بعدما أحرم فيشقه وأخرجه ممّا يلي رجليه كصحاح

معاوية بن عمار وصحيحة عبدالصمد(1) .

   ومقتضى إطلاق هذه الروايات عدم الفرق بين صورة الجهل وعدمه ، يعني سواء كان جاهلاً بالحكم

أم لا ، فيجب عليه النزع .

   وبعض الروايات وإن وردت في مورد الجهل كصحيح عبدالصمد ولكن الحكم غير مقيّد بالجهل .

   نعم ، يظهر من خبر خالد بن محمّد الأصم (2) اختصاص الحكم بالجهل لقوله بعدما حكم بالنزع

من رأسه «إنّما جهل» .

   ولكن الخبر ضعيف سنداً ، لأن خالد بن الأصم مجهول ولا رواية له في الكتب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 488 /  أبواب تروك الاحرام ب 45 ح 1 ، 2 ، 3 ، 5 .

(2) الوسائل 12 : 489 /  أبواب تروك الاحرام ب 45 ح 4 .

ــ[419]ــ

   مسألة 244 : يجوز للنِّساء لبس المخيط مطلقاً عدا القفازين وهو لباس يلبس لليدين (1) .

   مسألة 245 : إذا لبس المحرم متعمّداً شيئاً ممّا حرم لبسه عليه فكفارته شاة والأحوط لزوم الكفّارة

عليه ولو كان لبسه للاضطرار (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الأربعة سوى هذه الرواية .

   (1) لا ينبغي الاشكال في اختصاص حرمة لبس المخيط أو الثياب الخاصّة بالرجال وأمّا المرأة فيجوز

لها لبس الثياب المخيطة .

   وتدل على ذلك عدّة من الروايات ، منها : الروايات المانعة عن لبس القفازين لها وأ نّها تلبس

الثياب كلّها إلاّ القفازين(1) وفي بعض الروايات عطف الحرير على القفازين وهذا بحث آخر إذ قد

وقع الخلاف في جواز لبس الحرير لها وعدمه ، إلاّ أنّ الروايات والأصحاب أطبقوا على جواز لبس

أنواع الثياب عدا القفازين .

   القفاز كرمان ، شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد(2) وقيل إن لهما أزرار تزر على

الساعدين وقد تلبسهما للزينة (3) وفي بعض الروايات صرّح بجواز لبس القميص لها (4) كما صرّح

في بعض آخر بجواز لبس السروال لها (5) .

   (2) لو لبس المحرم المخيط أو الثياب الخاصّة الممنوعة كان عليه كفّارة دم شاة وتدل عليه الروايات

، وفي بعضها إذا لبس المحرم القميص ، وفي البعض الآخر إذا لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه (6) والحكم

متسالم عليه عند الفقهاء .

   إنّما الكلام فيما إذا لبسه اضطراراً كالبرد والمرض ، أو تقية كما إذا ترك الاحرام من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 366 /  أبواب الاحرام ب 33 .

(2) مجمع البحرين 4 : 31 .

(3) لاحظ المصباح المنير : 511 .

(4) الوسائل 12 : 366 /  أبواب الاحرام ب 33 .

(5) الوسائل 12 : 499 /  أبواب تروك الاحرام ب 50 ح 2 .

(6) الوسائل 13 : 157 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 8 ح 1 ، 2 ، 3 .

ــ[420]ــ

وادي العقيق تقية من العامّة ، فهل عليه الكفّارة أم لا ؟ .

   قد عرفت أنّ الجاهل والناسي ليس عليهما شيء للروايات العامّة والخاصّة ، وأمّا المضطر فالمعروف

والمشهور إلحاقه بالعالم ، بل ادعي عليه الاجماع ، فان تمّ الاجماع فلا كلام ، ولكن الجزم به مشكل ولا

يطمأن بكون الاجماع المدعى اجماعاً تعبّدياً يكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) بل يظهر من

المجمعين أ نّهم استندوا إلى الروايات كصحيح ابن مسلم قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن

المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها ، قال : عليه لكل صنف منها فداء» (1) وقد حملوا

الحاجة على الاضطرار ، والفداء كما يظهر من روايات اُخر دم شاة .

   وفيه : أنّ الحاجة أعم من الاضطرار ، لصدقها على الحاجة العرفية أي الغاية العقلائية وإن لم تبلغ

مرتبة الاضطرار ، فالرواية مطلقة من حيث الاضطرار وعدمه وكذا صحيحة زرارة مطلقة من حيث

الضرورة وعدمها لقوله : «ومن فعله متعمداً فعليه دم» (2) .

   وأمّا في خصوص مورد الاضطرار فقد دلّ حديث الرفع الوارد فيه الاضطرار على رفع الأثر لو

اضطرّ إلى ذلك الشيء ، فمقتضى الصناعة عدم ثبوت الكفّارة في مورد الاضطرار إلى لبس المخيط

كالجهل والنسيان ، ولكن حيث إنّ المشهور ذهبوا إلى الوجوب في مورد الاضطرار فيكون الحكم به

مبنياً على الاحتياط .

   ثمّ إن صاحب الجواهر استدلّ لهم بقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذَىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ

مِن صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك)(3) والمراد بقوله تعالى : (نُسُك) دم شاة كما في النص(4) فدلّت الآية

على وجوب الدم لمن كان مريضاً وهو من مصاديق الاضطرار (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 159 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 9 ح 1 .

(2) الوسائل 13 : 158 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 8 ح 4 .

(3) البقرة 2 : 196 .

(4) الوسائل 13 : 165 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 14 .

(5) الجواهر 20 : 404 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net