10 ـ الاكتحال 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1441

 

ــ[421]ــ


10 ـ  الإكتحال

   مسألة 246 : الاكتحال على صور : (1)

   1 ـ  أن يكون بكحل أسود مع قصد الزينة ، وهذا حرام على المحرم قطعاً وتلزمه كفّارة شاة على

الأحوط الأولى .

   2 ـ  أن يكون بكحل أسود مع عدم قصد الزينة .

   3 ـ  أن يكون بكحل غير أسود مع قصد الزينة ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وفيه ما لا يخفى، فانّ الآية أجنبية عن المقام بالمرة ، لورودها مورد الاحصار وجواز الحلق في مكانه

والاحلال إذا لم يقدر على الصبر وإلاّ فيصبر إلى ما بعد الذبح ، أورد ذلك صاحب الجواهر .

   (1) المشهور هو حرمة الاكتحال بالسواد أو بما فيه طيب. وعن الشيخ في الخلاف أ نّه مكروه(1).

   والروايات الواردة في المقام على طوائف :

   الاُولى : ما دلّ على عدم جواز الاكتحال مطلقاً إلاّ لضرورة ، منها : معتبرة عبدالله ابن يحيى

الكاهلي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سأله رجل ضرير وأنا حاضر فقال : أكتحل إذا أحرمت

؟ قال : لا ، ولم تكتحل ؟ قال : إنّي ضرير البصر وإذا أنا اكتحلت نفعني ، وإن لم أكتحل ضرني ، قال

: فاكتحل» (2) .

   الثانية : ما دلّ على الجواز مطلقاً إلاّ لمانع آخر كوجود الطيب أو الزعفران فيه كمعتبرة هارون بن

حمزة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «لا يكحل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران، وليكحل بكحل

فارسي»(3) والطائفتان متعارضتان بالنفي والاثبات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخلاف 2 : 313 .

(2) الوسائل 12 : 470 /  أبواب تروك الاحرام ب 33 ح 10 .

(3) الوسائل 12 : 469 /  أبواب تروك الاحرام ب 33 ح 6 .

ــ[422]ــ

والأحوط الاجتناب في هاتين الصورتين ، كما أنّ الأحوط الأولى التكفير فيهما .

   4 ـ  الاكتحال بكحل غير أسود ، ولا يقصد به الزينة ، ولا بأس به ولا كفّارة عليه بلا إشكال .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وبازائهما طائفة ثالثة وهي روايات معتبرة دلّت على جواز الكحل في بعض الأقسام وعدم جوازه في

القسم الآخر ، فتكون مقيّدة لاطلاق الطائفتين المتقدمتين ، فمنها : ما دلّ على عدم الجواز إذا كان

الكحل أسود ، وهو مدرك المشهور كصحيحة معاوية بن عمار قال : «لا يكتحل الرجل والمرأة

المحرمان بالكحل الأسود إلاّ من علّة» (1) .

   ومنها : ما دلّ على عدم الجواز إذا كان للزينة ، كصحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار «لا بأس بأن

تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه ، فامّا للزينة فلا» (2) وهما أيضاً متعارضتان ، لأنّ

المستفاد من الاُولى عدم الجواز بالكحل الأسود والجواز إذا كان غير أسود وان كان للزينة ، والمستفاد

من الثانية عدم جواز الاكتحال للزينة وإن كان غير أسود والجواز بالأسود إذا لم يكن للزينة ،

فالتعارض يقع بين عقد الايجاب من أحدهما وبين عقد السلب من الآخر ، وإلاّ فلا منافاة بينهما بالنسبة

إلى عقد الايجاب من كل منهما ، فانّ الاُولى تقول بحرمة السواد والثانية تقول بحرمة الزينة ولا منافاة

بين الأمرين وحرمة كل منهما ، وإنّما التنافي بين عقد الايجاب من أحدهما للعقد السلبي من الآخر ، فان

مقتضى الرواية الاُولى حرمة الاكتحال بالسواد مطلقاً سواء كان للزينة أم لا ، ومقتضى العقد السلبي

للثانية جواز الاكتحال لغير الزينة وإن كان أسود ، كما أن مقتضى العقد الايجابي للثانية حرمة الكحل

للزينة ومقتضى العقد السلبي للأوّل جواز غير الأسود وإن كان للزينة .

 وقد ذكرنا في الاُصول في بحث المفاهيم(3) أ نّه إذا كان قضيتان شرطيتان دلّتا على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 468 /  أبواب تروك الاحرام ب 33 ح 2 .

(2) الوسائل 12 : 470 /  أبواب تروك الاحرام ب 33 ح 8 .

(3) في محاضرات في اُصول الفقه 5  : 97  الثالث : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء .

ــ[423]ــ

ثبوت شيء على تقدير وعدم الثبوت على تقدير آخر فقهراً تقع المعارضة بين المنطوق من أحدهما

ومفهوم الآخر كما في مثل إذا خفي الأذان فقصّر وإذ خفي الجدران فقصّر فإذا خفي الجدران ولم يخف

الاذان يقع التعارض بين منطوق الجملة الثانية وبين مفهوم الجملة الاُولى ، فان مقتضى إطلاق منطوق

الجملة الثانية وجوب القصر سواء خفي الاذان أم لا، ومقتضى إطلاق مفهوم الجملة الاُولى عدم

القصر سواء خفي الجدران أم لا.

   وربما يقال بوجوب القصر عند خفائهما معاً، ولكن لا موجب لذلك، لأنّ المعارضة ليست بين

المنطوقين ليرفع اليد عن إطلاق كل منهما، بل المعارضة بين منطوق أحدهما ومفهوم الآخر ، فالصحيح

أن يرفع اليد عن إطلاق كل منهما بتقييده بالآخر .

   والنتيجة : أنّ القصر يثبت بخفاء أحدهما ، وهذه الكبرى تنطبق على المقام أيضاً فنقيد إطلاق مفهوم

كل واحد من الروايتين ونرفع اليد عن إطلاق كل واحد منهما والمتحصل حرمة الاكتحال بالسواد أو

للزينة .

   ولكن هنا رواية معتبرة دلّت على أنّ العبرة باجتماع الأمرين معاً السواد والزينة وتكون أخص من

جميع الروايات فتخصص الأسود بالزينة كما هو الغالب ، وكذلك تخصّص الزينة بالأسود وهي

صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «تكتحل المرأة بالكحل كلّه إلاّ الكحل الأسود

للزينة» ورواها الصدوق مرسلاً (1) فان كان الاكتحال بالسواد لم تكن زينة كما إذا اكتحل بالليل

عند النوم فلا إشكال وكذا لو كان للزينة ولكن بغير الأسود، إلاّ أنّ الاحتياط في محلِّه خصوصاً في

الأسود .

   فتحصل : أنّ الجمع بين الأخبار يقتضي حمل ما دلّ على النهي عن الاكتحال بالسواد على ما كان

للزينة .

   وأمّا لو اكتحل بغير الأسود ولا للزينة فلا إشكال في الجواز ، بل لم ينسب القول بالحرمة إلى أحد

من الأصحاب فيه .

   ومن الغريب ما عن شيخنا الاُستاذ في مناسكه حكمه بحرمة الاكتحال مطلقاً  (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 468 /  أبواب تروك الاحرام ب 33 ح 3 . المقنع : 233 .

(2) دليل الناسك (المتن) : 153 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net