11 ـ النظر في المرآة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1270


ــ[424]ــ


11 ـ  النظر في المرآة

   مسألة 247 : يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة، وكفارته شاة على الأحوط الأولى .

   وأمّا إذا كان النظر فيها لغرض غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات فلا بأس به

، ويستحب لمن نظر فيها للزينة تجديد التلبية ، أمّا لبس النظارة فلا بأس به للرجل أو المرأة إذا لم يكن

للزينة ، والأولى الاجتناب عنه ، وهذا الحكم لا يجري في سائر الأجسام الشفافة ، فلا بأس بالنظر إلى

الماء الصافي أو الأجسام الصقيلة الاُخرى (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   هذا كلّه بالنسبة إلى الحكم التكليفي من التحريم والجواز ، وأمّا بالنسبة إلى وجوب الكفّارة فلم

يذكر في الروايات لزوم الكفّارة لهذا العمل ، بل صرّح بعضهم بعدم الوجوب والأمر كما ذكروه .

   ولكن استدلّ بعضهم لوجوب الكفّارة برواية علي بن جعفر المتقدِّمة (1) الدالّة على أن ارتكاب

كل خلاف يوجب الكفّارة بناءً على نسخة «جرحت» وقد عرفت الكلام فيه سنداً ودلالة ، فيكون

الحكم بالكفّارة مبنياً على الاحتياط الاستحبابي في جميع الموارد المتقدِّمة للاكتحال .

   (1) لا ينبغي الريب في حرمة النظر إلى المرآة في الجملة لدلالة النصوص المعتبرة على ذلك ، منها :

صحيح معاوية بن عمار «لا ينظر المحرم في المرآة لزينة» (2) .

   إنّما الكلام في أنّ الممنوع خصوص النظر للزينة أو الأعم ، ذهب شيخنا الاُستاذ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 407  وراجع الوسائل 13 : 158 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 8 ح 5 .

(2) الوسائل 12 : 473 / أبواب تروك الاحرام ب 34 ح 4 .

ــ[425]ــ

(قدس سره) في مناسكه إلى التعميم(1) ، وخصّ بعضهم بالزينة كما  حكي عن الذخيرة(2) ويظهر

ذلك من صاحب الوسائل لقوله في عنوان الباب «تحريم النظر في المرآة للزينة»(3) ومنشأ الاختلاف

اختلاف الروايات الواردة في المقام وهي على طائفتين :

   الاُولى : ما قيد فيه النظر بالزينة كالصحيحة المتقدِّمة ، وإلاّ فلا إشكال فيه ، كالنظر إلى المرآة شمالاً

أو يميناً بحيث لايرى نفسه فيها وإنّما يريد النظر إلى شيء آخر ، وكنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من

السيارات ونحو ذلك ممّا لا يكون النظر فيها للزينة .

   الثانية : ما دلّ على المنع من مطلق النظر ولكن علل فيه بالزينة كقوله في صحيحة حماد «لا تنظر في

المرآة وأنت محرم فانّه من الزينة» (4) فان قوله «لا تنظر في المرآة» مطلق من حيث الزينة وعدمها ولا

ينافيه التعليل بالزينة .

   وربما يقال بأ نّهما مثبتان لا تعارض بينهما والحكم انحلالي يثبت للمطلق وللمقيد فلا تقييد في المقام ،

ولا منافاة بين ثبوت الحكم للمطلق وثبوته للمقيد ، فيثبت الحكم للمطلق والمقيد معاً ، فلا موجب

للتقييد .

   وفيه أوّلاً :  أ نّه لا إطلاق في المقام ليقال بثبوت الحكم للأعم ، بل الظاهر من الصحيحة المعللة

بالزينة أنّ النظر للزينة ممنوع ، وإذا لم تكن الزينة دخيلة في الحكم بالتحريم لم يصح التعليل ، وإلاّ لو

قيل بالاطلاق وعدم دخل الزينة في الحكم ، فمعناه أن مجرّد النظر إلى الزينة حرام وهذا ليس بحرام

قطعاً ، إذ لا نحتمل أنّ النظر إلى الزينة كالنظر إلى الحلي ونحوه حرام شرعاً، فالمراد من قوله: «فانّه من

الزينة» أ نّه تزين، فلا إطلاق له ليعم مطلق النظر المجرد عن الزينة .

   وثانياً :  لو سلمنا الاطلاق وأنّ القيد لا مفهوم له ، ولكن لا بدّ من عدم اللغوية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) دليل الناسك (المتن) : 153 .

(2) الذخيرة : 593 السطر 1 .

(3) الوسائل 12 : 472 /  أبواب تروك الاحرام ب 34 .

(4) الوسائل 12 : 472 /  أبواب تروك الاحرام ب 34 ح 1 .

ــ[426]ــ

لذكر القيد ، فلو كان الحكم ثابتاً للمطلق ولم يكن القيد دخيلاً في الحكم كان التقييد بالزينة في

الرايات لغواً محضاً ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ التقييد يدل على عدم ثبوت الحكم للمطلق فراراً عن

لزوم اللغوية .

   وهل يختص الحكم بالمرآة أو يعم كل جسم شفاف يرى الانسان نفسه فيه؟ لا دليل على التعميم

لكل جسم غير معدّ للنظر إليه للزينة ، فما يستعمله الانسان للنظر فيه احياناً للزينة يجوز النظر لاصالة

الجواز .

   ثمّ إنّه في بعض الروايات أمر بالتلبية بعد النظر فكأنّ النظر يوجب نقصاً في إحرامه وتلبيته ، وظاهر

الرواية (1) هو الوجوب ، إلاّ أ نّهم تسالموا على الخلاف فلا يمكن الالتزام بالوجوب ، خصوصاً أن

ذلك من المسائل الّتي يكثر الابتلاء بها ، ولو كان تجديد التلبية واجباً لظهر وبان ولا يمكن خفاؤه ،

وذلك يكشف عن عدم الوجوب فالحكم استحبابي .

   وهل تثبت الكفّارة في النظر في المرآة أم لا ؟ مرّ الكلام فيه في الاكتحال (2) ، وأ نّه لا دليل على

ثبوت الكفّارة إلاّ بناءً على نسخة «جرحت» في رواية علي بن جعفر وقد عرفت ضعفها سنداً ودلالة

.

   أمّا لبس النظارة فلا يلحق بالنظر إلى المرآة ، فانّه يرى الأشياء من قريب أو بعيد بواسطة النظارة ،

لا أ نّه يرى الأشياء فيها ، نعم إذا لبسها للتزين فهذا بحث آخر سيأتي الكلام فيه (3) منعاً وجوازاً إن

شاء الله تعالى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 473 /  أبواب تروك الاحرام ب 34 ح 4 .

(2) في ص 424 .

(3) في ص 451 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net