14 ـ الجدال 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1589


ــ[434]ــ


14 ـ  الجدال

   مسألة 250 : لا يجوز للمحرم الجدال وهو قول لا والله وبلى والله ، والأحوط ترك الحلف حتّى

بغير هذه الألفاظ (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   فالصحيح حمل صحيحة سليمان بن خالد على الاستحباب ، لصراحة صحيح الحلبي في عدم

الوجوب ، كما تحمل لذلك صحيحة علي بن جعفر المروية عن قرب الاسناد أيضاً الدالّة على التصدق

بشيء على الاستحباب ، فقد روى علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) «وكفّارة الفسوق

شيء يتصدق به إذا فعله وهو محرم» وفي نسخة اُخرى «وكفّارة الفسوق يتصدّق به إذا فعله وهو

محرم»(1) .

   (1) لا ريب في حرمة الجدال على المحرم للآية الشريفة(2) والنصوص المعتبرة(3) ، إنّما الكلام في

معناه ، وعن العامّة حمل الجدال على معناه اللغوي وهو مطلق المخاصمة والنزاع (4) ، ولكن

الروايات الواردة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) فسرته بقوله : «لا والله ، وبلى والله»(5) ، فيقع

الكلام في جهات :

   الاُولى : هل المحرّم قول الرجل لا والله ، وبلى والله على الاطلاق وفي كل مورد ، أو يحرم في

خصوص مورد المخاصمة ؟ وبتعبير آخر : الممنوع المخاصمة الّتي فيها يمين خاص وهو قول الرجل لا

والله ، وبلى والله ، أو أنّ الممنوع مطلق هذا القول ولو في غير مورد المخاصمة ؟

   يظهر من بعضهم اختصاص الحرمة بمورد المخاصمة ، والظاهر أ نّه لا وجه له ، لأنّ الروايات فسّرت

الجدال بنفس هذا القول لا المخاصمة المشتملة على هذا القول ، فهذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 111 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 4 ، 16. قرب الاسناد : 234 /

915.

(2) البقرة 2 : 31 .

(3) الوسائل 12 : 463 /  أبواب تروك الاحرام ب 32 .

(4) المغني 3 : 270 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 644 .

(5) الوسائل 12 : 463 /  أبواب تروك الاحرام ب 32 .

ــ[435]ــ

القول ممنوع ولو في غير مورد المخاصمة ، وقد وقع التصريح في صحيح معاوية بن عمار بأنّ الجدال

قول الرجل لا والله وبلى والله ، وأمّا قول الرجل لا لعمري وبلى لعمري فلا بأس به(1) فمقتضى

الاطلاق عدم اختصاص الجدال بالمخاصمة ، فلو سأله أحد هل فعلت كذا ؟ فقال : لا والله ، يكون

داخلاً في الجدال ، وكذا لو قال له : أنت كذا ، فقال : بلى والله ، فدعوى اختصاص الحكم بمورد

المخاصمة بلا موجب ، فلا مانع من الالتزام بأنّ الجدال حقيقة شرعية للمعنى المعهود المذكور في

الروايات ، أو أ نّه استعمال شرعي فيه . فلا ضير فيما ذكرناه كون معناه اللغوي في الأصل مطلق

النزاع والتخاصم(2) .

   وممّا يؤكد ما قلناه ما ورد في صحيح معاوية بن عمار «واعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء

في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وإذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد

جادل وعليه دم يهريقه ويتصدّق به» (3) وكذا ما ورد في موثقة أبي بصير «إذا حلف الرجل ثلاثة

أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم يهريقه وإذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل فعليه دم يهريقه»

(4) فانّ المستفاد منهما أن موضوع الحكم نفس الحلف لا الحلف الواقع في المخاصمة ، وكذا يستفاد

ذلك من معتبرة اُخرى لأبي بصير قال : «سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : والله

لا تعمله ، فيقول : والله لأعملنّه ، فيحالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : لا ، إنّما أراد بهذا

إكرام أخيه، إنّما كان ذلك ما كان لله عزّ وجلّ فيه معصية»(5) لأ نّه لو كان موضوع الحكم هو

المخاصمة لكان الأنسب واللّائق الجواب بأ نّه لا محذور في هذا الحلف أصلاً ، لعدم الموضوع للجدال

، ولعدم وقوع هذا الحلف في مورد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 465 /  أبواب تروك الاحرام ب 32 ح 3 ، 5  وأورده أيضاً في الوسائل 13

: 146 /  أبواب بقية كفارات الاحرام  ب 22 ح 3 .

(2) المنجد : 82  مادّة جدل .

(3) تقدّم مصدره أعلاه .

(4) الوسائل 13 : 147 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 7 .

(5) الوسائل 12 : 466 /  أبواب تروك الاحرام ب 23 ح 7 .

ــ[436]ــ

المخاصمة ، لا التعليل بأ نّه لا معصية فيه ، لأ نّه لم يأت بالجملة المعهودة .

   وبالجملة : لا ريب في أنّ المستفاد من الأدلّة أن موضوع المنع هو مجرد الحلف بالجملة المعهودة وإن

لم يقع في مورد المخاصمة .

   الجهة الثانية : هل يختص الحكم بهاتين الجملتين لا والله ، وبلى والله ، أو يعم جميع أفراد اليمين

كقولنا : لا وربّي ، لا والخالق ونحوهما ، بل ومن دون اشتمال على حرف (لا) و (بلى) كما إذا قال :

والله ، وبالله ؟

   ظاهر المشهور هو الاختصاص، وصرّح المحقق في النافع(1) والشهيد في الدروس(2) بالتعميم ، وأن

موضوع الحكم مطلق الحلف بالله تعالى .

   والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، لأنّ الظاهر من صحيح معاوية بن عمار أنّ الحكم مترتب على

نفس هذا القول خاصّة ، لا المعنى ولا ما يسمّى يميناً بالله تعالى ليدل على حرمة مطلق الحلف بالله عزّ

وجلّ .

   والحاصل : الجدال الممنوع شرعاً في الحجّ هو الحلف بالله بالصيغة المخصوصة المذكورة في صحاح

لمعاوية بن عمار(3).

   ثمّ إنّه قد استدلّ للقول بالتعميم بعدّة من الروايات :

   منها: صحيحة معاوية بن عمار في حديث «والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله واعلم أنّ الرجل

إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وإذا

حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم» (4) .

   ومنها : موثقة أبي بصير «إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم يهريقه ، وإذا

حلف يميناً واحدة كاذباً فعليه دم يهريقه» (5) فانّ المستفاد منهما أنّ الموضوع للحكم مطلق الحلف .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المختصر النافع : 108 .

(2) الدروس 1 : 386 .

(3) الوسائل 12 : 463 /  أبواب تروك الاحرام ب 32 ح 1 ، 3 ، 5 .

(4) ، (5) الوسائل 13 : 146 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 3 ، 7 .

ــ[437]ــ

   والجواب : أمّا عن صحيح معاوية بن عمار ، أن هذه الجملة «واعلم أنّ الرجل إذا حلف ... »

وإن ذكرها مستقلاًّ ولكن ذكر في الصدر «والجدال قول الرجل لا والله ، وبلى والله» فيعلم أنّ الحكم

المذكور بعد ذلك مترتب على هذا القول وليس مترتباً على مطلق الحلف .

   وبتقريب آخر : ليست الرواية في مقام بيان الجدال وتفسيره ، بل في مقام بيان التفصيل بين اليمين

الصادقة والكاذبة ، وأن أيّاً منهما يوجب الكفّارة ، وبذلك يظهر الجواب عن رواية أبي بصير فانّها في

مقام بيان التفصيل بين الحلف الكاذب والصادق وثبوت الكفّارة في الحلف الكاذب وإن كان واحداً ،

وثبوتها في الحلف الصادق إذا كان ثلاثة أيمان ، وليست في مقام بيان أن مطلق الحلف يوجب الكفّارة ،

فلا إطلاق لها من هذه الجهة .

   على أ نّه لو سلمنا الاطلاق وشموله لكل حلف ، يقع التعارض بين هذه المطلقات وبين صحيحة

معاوية بن عمار الحاصرة بالقول المخصوص «إنّما الجدال قول الرجل : لا والله ، وبلى والله» (1)

فانّها بمفهوم الحصر تدل على عدم حرمة غير هذا القول الخاص ، والتعارض بالعموم من وجه ، لأن

صحيحة معاوية بن عمار الحاصرة تدل على أن غير قوله : «لا والله ، وبلى والله» لا أثر له ، سواء

كان حلفاً بالله بغير هذا القول أو كان حلفاً بغير الله كقوله : لعمرك ، وتلك الروايات المطلقة تدل

على أنّ الممنوع هو الحلف بالله سواء كان بقوله : لا والله ، وبلى والله أو بغير هذا القول ، فيقع

التعارض في الحلف بالله بغير هذا القول الخاص ، وبعد التعارض يرجع إلى أصل البراءة .

   الجهة الثالثة : هل الحكم مختص بالجملة الخبرية ، أو يعم الجملة الانشائية ؟

   لم أر من تعرض لذلك ، والّذي يظهر من الروايات الواردة في المقام عدم شمول الحكم للحلف في

الجملة الانشائية ، إذ يظهر من صحيحة معاوية بن عمار ونحوها الواردة في التفصيل بين الحلف الصادق

والكاذب ، أنّ الحلف الممنوع يجري في مورد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 465 /  أبواب تروك الاحرام ب 32 ح 3 .

ــ[438]ــ

يقبل الصدق والكذب وليس ذلك إلاّ في الجملة الخبرية ، وأمّا الانشائية فغير قابلة للصدق والكذب ،

لما ذكرنا في محلِّه (1) أنّ الانشاء إبراز أمر اعتباري نفساني ولم يكن فيه حكاية عن الخارج ليتصف

بالصدق والكذب ، فبقرينة التفصيل بين الصادق والكاذب يعلم أنّ الحكم يختص بالحلف في مورد

الجملة الخبرية .

   وعلى ذلك تحمل معتبرة أبي بصير قال : «سألته عن المحرم يريد أن يعمل فيقول له صاحبه : والله لا

تعمله ، فيقول : والله لأعملنّه فيحالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : لا إنّما أراد بهذا إكرام

أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان لله عزّ وجلّ فيه معصية» (2) فانّ المستفاد منها أنّ الحلف المحرّم هو

الحلف الاخباري وأمّا الحلف التكريمي الّذي هو مجرد وعد لمؤمن فلا معصية فيه .

   فالحكم يختص بما إذا أخبر عن شيء نفياً أو إثباتاً فحلف عليه بالقول المخصوص ، وأمّا الوعد على

شيء والانشاء به على عمل أو ترك شيء فغير داخل في موضوع الحكم ، لأ نّه غير قابل للصدق

والكذب .

   ومنه يظهر أ نّه لا بأس بالحلف في التعارفات الدارجة بين الناس لعدم كونه إخباراً عن شيء ،

فاستثناء ذلك من الحلف المحرم من الاستثناء المنقطع لعدم دخوله في الحلف الممنوع ، لأن موضوع المنع

هو الحلف في مورد الجملة الخبرية المحتملة للصدق والكذب، وأمّا ما لايحتمل للصدق والكذب فغير

داخل في موضوع الحكم أصلاً .

   الجهة الرابعة : هل الجدال يتحقق بمجموع هذين اللفظين ، أعني : لا والله ، وبلى والله ، أو يتحقق

بكل منهما مستقلاّ ؟

   الظاهر هو الثاني ، لأن إحدى الجملتين تستعمل في الاثبات ، والاُخرى تستعمل في النفي ، ولا يمكن

استعمالهما في مقام واحد ، بل الشائع المتعارف استعمال بلى والله في مقام الاثبات ، ولا والله في مقام

النفي ، ولا يستعملان في مورد واحد ، فالجدال يتحقق بكل واحد منهما منفرداً عن الآخر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في محاضرات في اُصول الفقه 1 : 87 .

(2) الوسائل 12 : 466 /  أبواب تروك الاحرام ب 32 ح 7 .

ــ[439]ــ

   ويؤكّد ذلك الروايات المفصلة بين الحلف الصادق والكاذب ، فانّ المستفاد منها أنّ الموضوع

للحكم هو الحلف ولو بصيغة خاصّة ، ولا ريب في صدق الحلف على كل من اللفظين وإن لم ينضم

إلى الآخر .

   الجهة الخامسة : هل الحكم يختص بذكر كلمة (لا) و (بلى) أو يعم الحكم لما يؤدي هذين المعنيين ،

بأن يقول في مقام النفي : ما فعلت والله ، وفي مقام الاثبات : قد فعلت كذا والله ؟ وهل يقتصر على

ذلك بالنسبة إلى التعبير بالقسم باللّغة العربية ، أو يعمه فيما لو ترجم إلى غير العربية ؟

   اختار في الجواهر التعميم وأ نّه لا خصوصية لذكر كلمة (لا) و (بلى) بل المعتبر أداء هذين المعنيين

نظير قوله (عليه السلام) «إنّما الطلاق أنت طالق» (1) فانّ الطلاق يقع بقولنا : طالق ولا يعتبر لفظ

(أنتِ) قطعاً ، بل يقع بقوله : زوجتي أو هي أو فلانة ونحو ذلك طالق  وبالجملة لفظ (بلى) و (لا)

لبيان المقسوم عليه، ولايعتبر خصوص اللفظين في مؤدّاه ، بل يتحقق الجدال بقول : والله وإن اُدي

المقسوم عليه بغير لفظ (لا) و (بلى) بل يكفي الفارسية ونحوها فيه (2) .

 وفيه : أنّ الظاهر من النص اعتبار قول لا والله وبلى والله ، بأن يكون النفي والاثبات يؤديان بكلمة

(لا) و (بلى) بلفظ الجلالة بالعربية ، لقوله (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمار «إنّما الجدال قول

الرجل : لا والله ، وبلى والله» فإذا أدى القسم أو المقسوم عليه بلفظ آخر غيرهما لا يشمله النص ،

وكذا إن كان بغير اللفظ العربي ، وأمّا ما ذكره (قدس سره) من وقوع الطلاق ولو لم يذكر لفظ (

أنت) فالأمر كما ذكر (قدس سره) لعدم اعتبار لفظ (أنت) قطعاً ونتعدى إلى غير ذلك من الألفاظ

كزوجتي أو هي أو فلانة أو امرأتي طالق ، وذلك للنصوص الدالّة على ذلك خصوصاً ما ورد في جواز

طلاق الغائب زوجته وأ نّه لايعتبر حضورها في مجلس الطلاق(3) ومن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 22 : 54 /  أبواب مقدمات الطلاق ب 25 .

(2) الجواهر 18 : 313 .

(3) الوسائل 22 : 54 /  أبواب مقدمات الطلاق ب 25 .

ــ[440]ــ

   مسألة 251 : يستثنى من حرمة الجدال أمران :

   الأوّل : أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه من إحقاق حق أو إبطال باطل (1) .

   الثاني : أن لا يقصد بذلك الحلف ، بل يقصد به أمراً آخر كاظهار المحبة والتعظيم كقول القائل : لا

والله لا تفعل ذلك (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

المعلوم أن طلاق الغائب لايقع بقوله : (أنتِ) فمن هذه الروايات نستكشف عدم اعتبار ذكر كلمة (

أنتِ) .

   وبالجملة : مقتضى الجمود على النص والأخذ بظاهر الدليل اعتبار ذكر كلمة (لا) و (بلى) وعدم

تحقق الجدال بغيرهما من الألفاظ وإن كان مؤدّياً لهما .

   وأمّا صحيحة أبي بصير الّتي يظهر منها تحقق الجدال بمطلق الحلف بالله إلاّ إذا كان تكريماً
لأخيه(1) فغير ناظرة إلى جواز الحلف بأيّ شيء ولو بغير القول المخصوص وإنّما هي ناظرة إلى أن

هذا النحو من الحلف حيث إنّه تكريم لأخيه المؤمن لا يترتب عليه شيء .

   وبعبارة اُخرى : ليست الرواية في مقام بيان وقوع الحلف بأيّ صيغة وبأيّ قول ، فلا إطلاق لها من

هذه الجهة ، وإنّما هي في مقام بيان أنّ الحلف التكريمي لا بأس به .

   (1) لا لخصوص حديث نفي الضرر، بل يدلّنا على جواز ذلك أيضاً صحيحة أبي بصير المتقدِّمة(2)

فانّ المستفاد منها ما كان فيه معصية لله عزّ وجلّ محرم ، وما كان فيه إحقاق حق أو إبطال باطل لا

معصية فيه .

   (2) قد عرفت أنّ الجدال يتحقق بالقسم في موارد الجملة الخبرية وأمّا ما كان من قبيل الانشاء

كالتعظيم والتكريم لأخيه فلا بأس به ، كما يدل عليه صحيح أبي بصير أيضا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 466 /  أبواب تروك الاحرام ب 32 ح 7 .

(2) المتقدِّم مصدره أعلاه .

 
 

ــ[441]ــ

مسألة 252 : لا كفّارة على المجادل فيما إذا كان صادقاً في قوله ولكنّه يستغفر ربّه ، هذا فيما إذا لم

يتجاوز حلفه المرّة الثانية ، وإلاّ كان عليه كفّارة شاة . وأمّا إذا كان الجدال عن كذب فعليه كفّارة شاة

للمرة الاُولى ، وشاة اُخرى للمرة الثانية وبقرة للمرة الثالثة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) المشهور بين الأصحاب عدم الكفّارة في الحلف الصادق في المرة الاُولى والثانية ، وثبوتها في المرة

الثالثة وهي شاة ، وأمّا في الحلف الكاذب مرّة شاة ومرتين بقرة وثلاثاً بدنة ، ولكن في استفادة ذلك

كلّه على هذا الترتيب من النصوص إشكال ، وإنّما هذا الترتيب مذكور في الفقه الرضوي (1) الّذي

أفتى على طبقه ابن بابويه (2) وقد ذكرنا غير مرة أنّ الفقه الرضوي ضعيف جدّاً ، بل لم يعلم أنّه

رواية حتّى يقال بالجبر بعمل المشهور ، بل من المحتمل أ نّه تأليف أحد العلماء ، وعلى فرض اعتباره

يعارض بما دلّ على خلافه .

   فالصحيح أن يقال : إنّ الحلف الصادق لا كفّارة فيه في المرة الاُولى والثانية ، لعدم الدليل أوّلاً ،

ولمفهوم الصحاح الدالّة على ثبوت الكفّارة في المرة الثالثة ثانياً ، فانّ المستفاد من قوله : «إذا حلف

الرجل ثلاثة ايمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم» (3) عدم ثبوت الدم إذا حلف دون الثلاثة .

ويدل على عدم ثبوت الكفّارة في الأقل من الثلاثة أيضاً ما ورد في بعض الروايات من أ نّه لا كفّارة

على الجدال الصادق مطلقاً (4) خرجنا عنه في الحلف الصادق المتكرر ثلاثاً ، وأمّا وجوب الشاة في

المرّة الثالثة فيدل عليه عدّة من الصحاح (5) .

   وأمّا الحلف الكاذب ، ففي المرة الاُولى شاة وفي الثالثة بقرة كما جاء ذلك في روايات معتبرة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فقه الرضا : 217 .

(2) نقله عنه الصدوق في الفقيه 2 : 212 .

(3) الوسائل 13 : 147 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 7 .

(4) ، (5) الوسائل 13 : 147 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 8 ، 6 ، 7 .

ــ[442]ــ

   أمّا ثبوت الشاة في المرة الاُولى فلصحيح معاوية بن عمار وصحيح أبي بصير «وإذا حلف يميناً واحدة

كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه» (1) .

   وأمّا ثبوت البقرة في المرة الثالثة فلصحيح محمّد بن مسلم «من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم ،

فقيل له : الّذي يجادل وهو صادق ؟ قال : عليه شاة والكاذب عليه بقرة» (2) يعني إذا جادل صادقاً

زائداً على مرتين فعليه شاة ، وإذا جادل زائداً على مرّتين فعليه بقرة ، ولصحيح الحلبي «إذا جادل

فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه ، وعلى المخطئ بقرة» (3) فانّ المستفاد منه أنّ الحلف الصادق إذا

زاد على مرتين فعليه دم ، والكاذب المعبر عنه بالخطأ إذا زاد على مرتين فعليه بقرة ، هذا حال الكذب

الأوّل والثالث .

   وأمّا الكذب الثاني ، فلم يذكر في الروايات صريحاً ولكن نلتزم فيه بوجوب الشاة أيضاً ، لصحيحة

سليمان بن خالد «في الجدال شاة» (4) فان مدلوله وجوب الشاة في الجدال سواء كان صادقاً أو

كاذباً في المرّة الاُولى أو الثانية، ولكن نخرج عنه في الحلف الصادق في المرة الاُولى والثانية ، وكذلك

نخرج عنه في المرة الثالثة لليمين الكاذبة ، لأن فيها بقرة فتبقى المرة الاُولى والثانية لليمين الكاذبة باقية

تحت إطلاق الصحيح .

   فالنتيجة أنّ الحلف الكاذب في المرة الاُولى يوجب شاة وفي المرة الثانية شاتين وفي المرة الثالثة بقرة.

   بقي شيء :  وهو أ نّه روى العياشي في تفسيره عن إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسن موسى (

عليه السلام) قال : «من جادل في الحجّ فعليه إطعام ستّة مساكين لكل مسكين نصف صاع إن كان

صادقاً أو كاذباً ، فان عاد مرتين فعلى الصادق شاة ، وعلى الكاذب بقرة» (5) وهذه الرواية تكون

معارضة لجميع الروايات المتقدِّمة ، ولكنّها ضعيفة للارسال فتسقط .

   وورد في خبر أبي بصير وجوب الجزور في مطلق الجدال كذباً متعمداً (6) ولكن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) ، (3) ، (4) الوسائل 13 : 146 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ح 3 ، 7 ، 6 ، 2 ،

1 .

(5) الوسائل 13 : 148 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 10 .

(6) الوسائل 13 : 147 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 9 ، تفسير العياشي 1 : 95 .

ــ[443]ــ

الخبر ضعيف ، لضعف إسناد الشيخ إلى العباس بن معروف ، لأن فيه أبا المفضل عن ابن بطة ـ وهما

ضعيفان ـ عن أحمد بن أبي عبدالله(1) فالتعبير عنه بالصحيح كما في دليل الناسك(2) في غير محلِّه .

   ومن جميع ما ذكرناه يظهر أ نّه لا وجه لما ذكره شيخنا الاُستاذ من الاحتياط في المقام ، حيث إنّه (

قدس سره) احتاط أوّلاً في وجوب البقرة في المرة الثانية في الكاذب ثمّ احتاط ثانياً في وجوب البدنة في

الكاذب مطلقاً  (3) فانّه لو تمّ الفقه الرضوي سنداً لا بدّ من الفتوى بوجوب البقرة في المرة الثانية ،

وإن لم يتم ـ كما لا يتم ـ فمقتضى إطلاق صحيح سليمان بن خالد وجوب دم شاة ، وإجزاء البقرة

عن الشاة يحتاج إلى الدليل ، ومجرد فتوى المشهور والفقه الرضوي لا يوجب رفع اليد عن الشاة ، فما

احتاط من وجوب البقرة في المرة الثانية خلاف الاحتياط .

   نعم ، الأحوط هو الجمع بين البقرة والشاة ، وأمّا الاحتياط الثاني وهو وجوب البدنة حتّى في المرّة

الاُولى والثانية أيضاً على خلاف الاحتياط ، إذ لو تمّ الفقه الرضوي وجب التكفير بالبدنة في المرة الثالثة

، ولا مورد للاحتياط بالبدنة في المورد الأوّل والثاني ، وإن لم يتم تجب الشاة في الحلف الكاذب على

الاطلاق ، وإجزاء البدنة يحتاج إلى الدليل ، والظاهر أ نّه (قدس سره) استند إلى إطلاق خبر العباس بن

معروف ، واحتاط في البدنة في المرة الاُولى والثانية ، وقد عرفت أنّ الخبر ضعيف، فالمتعين في المرة

الاُولى شاة ، وفي المرة الثانية شاتان ، وبقرة للمرة الثالثة ، ولا دليل على إجزاء البدنة عن الشاة أو

الجزور .

   فرع :  هل يعتبر التتابع وإتيان الحلف ولاء في الثلاث في مقام واحد وموضوع واحد كما في بعض

الروايات المعتبرة (4) فلو حلف صادقاً متكرراً من دون ولاء لا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الفهرست : 118 / 518 .

(2) دليل الناسك : 220 .

(3) دليل الناسك (المتن) : 219 .

(4) الوسائل 13 : 146 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 3 ـ 5 .

ــ[444]ــ

يترتب عليه كفّارة ، أو لا يعتبر كما في بعض الروايات المطلقة ؟ (1) .

   المشهور عدم اعتبار التتابع بل التزموا بترتب الكفّارة على الثلاث ، متتابعة كانت أم لا ، في

موضوع واحد ومقام واحد أم لا .

   ولكن مال بعضهم إلى التقييد ولزوم التتابع حاكياً له عن العماني (2) .

   وصاحب الجواهر (قدس سره) اعترف بأنّ القاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيد ، ولكن بقرينة

خارجية التزم بعدم التقييد ، وهي ذهاب المشهور إلى العدم (3) .

   والتحقيق أن يقال : إنّه لا موجب للتقييد في نفسه حتّى مع قطع النظر عن المشهور ، والوجه ما

ذكرناه في بحث المفاهيم (4) وحاصله :

   أنّ الشرط قد يكون متعدداً فتدل القضية بالمفهوم على نفي الحكم عند نفي أحدهما ، كما إذا قال :

إذا جاء زيد من السفر وكان مجيئه في يوم الجمعة افعل كذا ، فلو فرضنا أ نّه جاء في يوم السبت ينتفي

الحكم بنفي الشرط ، كما إذا كان الشرط واحداً ، وقد يكون الشرط غير متعدِّد بل كان أحدهما

مقيّداً بالآخر ، كما إذا قال : إذا جاء زيد في يوم الجمعة بحيث كان المجيء مقيّداً بيوم الجمعة ويكون

الشرط هو المجيء في يوم الجمعة ، فمهفومه عدم المجيء في يوم الجمعة ، وأمّا إذا جاء في غير يوم

الجمعة فلا تدل القضية على النفي ، بل القضية ساكتة عن ذلك لعدم كونه مفهوماً للقضية ، ولذا

أشكل جماعة في مفهوم آية النبأ وقالوا إن مفهوم الآية عدم مجيء الفاسق بالنبأ ، لا مجيء غير الفاسق

بالنبأ ، وروايات المقام من هذا القبيل ، فان مفهوم قوله : إذا حلف ولاءً فعليه كذا ، أ نّه إذا لم يحلف

ولاءً ليس عليه كذا ، لا ما إذا حلف غير ولاء .

   وأمّا التقييد ، فمفهومه عدم ثبوت الحكم للمطلق وإلاّ لكان التقييد لغواً ، ولكن إنّما نلتزم بهذا

المفهوم فيما لم يكن لذكر القيد فائدة ونكتة اُخرى وإلاّ فلا مفهوم له ، ولعل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 146 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 1 ح 2 ، 6 ، 7 .

(2) حكاه عنه في المدارك 8 : 446 .

(3) الجواهر 20 : 423 .

(4) محاضرات في اُصول الفقه 5 : 97  الثالث : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء .

ــ[445]ــ

وجه التقييد بالولاء في المقام هو أنّ المرتكز في أذهان الناس خصوصاً العوام منهم أنّ المرة الثانية تأكيد

للمرة الاُولى ولا يرون ذلك تأسيساً ، ويحكمون على ذلك بيمين واحدة ، والروايات نبّهتهم بأنّ

المعتبر تعدد الحلف وإن كان ولاءً ، فعلى الحلف المتعدد ثلاثاً ـ وإن كان ولاءً ـ يترتب الكفّارة ،

فالتقييد حينئذ لا يوجب تقييد المطلق ، لأن للقيد وجهاً ظاهراً .

   تكميل :  ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) (1) أ نّه بناءً على التفصيل والترتيب المشهور في

ثبوت الكفّارة في الحلف الكاذب والصادق ، يظهر منهم من غير خلاف يعرف أ نّه إنّما تجب البقرة في

المرة الثانية والبدنة في المرة الثالثة إذا لم يكن كفّر عن المرة الاُولى في الحلف الكاذب ، وأمّا إذا كفّر عن

المرة الاُولى بشاة فلا تجب في الثانية إلاّ شاة اُخرى ، وكذلك البدنة في المرة الثالثة ، فانّه إذا كفّر عن

الثانية ببقرة فلا تجب في المرة الثالثة إلاّ شاة ، وإنّما تجب البدنة في المرة الثالثة فيما إذا لم يكفّر عن الثانية

بالبقرة ، والضابط اعتبار العدد السابق ابتداء أو بعد التكفير ، فانّه بعد التكفير يشرع في حساب

جديد ، فانّ التكفير يوجب رفع الأوّل وزواله ، ويدخل بعد التكفير في حساب جديد ، فإذا كفر

أوّلاً بشاة لا تجب في الثانية بقرة بل تجب شاة أيضاً ، لأنّ الكذب الثاني بعد التكفير للأوّل يعتبر من

الكذب الأوّل ، وكذلك إذا كفّر للثاني بقرة تجب في الثالث الشاة ، وإنّما تجب عليه البدنة في الثالث

إذا لم يكفّر عن الثاني ببقرة .

   وكذلك الحال في الحلف الصادق ، فانّه إذا كفر بعد الثالث بشاة تجب عليه شاة اُخرى بعد ثلاث

اُخر ، وأمّا إذا لم يكفر عن الثلاث الأوّل فلا تجب عليه إلاّ شاة واحدة حتّى بعد الثلاث الأخيرة .

   وبعبارة اُخرى : لو حلف يميناً كاذبة وكفر لها بشاة ثمّ حلف ثانياً كاذباً لا تجب عليه إلاّ شاة ، وإذا

كفّر له بشاة وحلف ثالثاً كاذباً أيضاً لا تجب عليه إلاّ شاة وهكذا ، وإنّما تجب البقرة في الثاني إذا لم

يكفر عن الأوّل ، وكذلك تجب البدنة في الثالث إذا لم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 20 : 424 .

ــ[446]ــ

يكفر عن الثاني ، والسر ما عرفت من أنّ التكفير يوجب زوال الأوّل ويدخل في حساب جديد بعد

التكفير .

   وكذلك في الحلف الصادق لو زاد على الثلاث ولم يكفر فشاة واحدة عن الجميع وإنّما تتكرر

الكفّارة إذا تخلل التكفير بين كل ثلاث .

   إلاّ أن صاحب الجواهر (قدس سره) لم يرتض هذا الكلام ، وقال : إنّه إن لم يكن إجماع على ذلك

أمكن أن يقال في اليمين الكاذبة : إن كل جدال له حكم مستقل فالجدال الأوّل له شاة والجدال الثاني

له بقرة والثالث له بدنة ، سواء كفّر عن السابق أم لا ، فالكفارة الثابتة في المرتبة المتأخرة لا تتوقف

على التكفير عن المرتبة السابقة ، فلو كفّر سابقاً في المرة الاُولى بشاة تجب البقرة خاصّة للجدال الثاني ،

ولو كفّر عن الثاني ببقرة تجب البدنة في الثالثة ، وكذا لو لم يكفّر عن الجدال الأوّل تجب الشاة والبقرة

في الثاني ، وإن لم يكفر عن الثاني وعن الأوّل تجب الشاة والبقرة والبدنة في الثالث ، فكل يمين يكون

موضوعاً لوجوب الكفّارة سواء كفر عن السابق أم لا .

   وبعبارة اُخرى : كل جدال له حكم مستقل لا يسقط بالتكفير السابق .

   وكذلك الحال في الصادق لكل ثلاث ثلاث له حكم مستقل ، فتجب الشاة إذا حلف ثلاث مرّات

، وتجب الكفّارة بشاة أيضاً إذا حلف ثلاث مرّات اُخرى ، سواء كفّر من الثلاث الأوّل أم لا ، وإن لم

تبلغ ثلاث اُخرى فلا تجب إلاّ الشاة الاُولى .

   والظاهر أ نّه لا يمكن المساعدة على كل من القولين ، بيان ذلك : أنّ المستفاد من الروايات

كصحيحة سليمان بن خالد (1) ثبوت الشاة لكل جدال ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الصادق

والكاذب وعدم الفرق بين المرات ، خرجنا عنه في الحلف الصادق بالنسبة إلى المرة الاُولى والثانية ،

وأمّا إذا زاد على مرتين وجادل فوق إثنتين فتجب الشاة في الثالثة ، ومقتضى الاطلاق وجوب الشاة في

المرة الرابعة والخامسة وهكذا ، ولا دليل على احتساب كل ثلاث ثلاث ، بل العبرة بفوق إثنتين وما

زاد على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المتقدِّمة في ص 442 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net