15 ـ قتل هوام الجسد 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1851


ــ[447]ــ


15 ـ  قتل هوام الجسد

   مسألة 253 : لا يجوز للمحرم قتل القمّل ولا إلقاؤه من جسده ، ولا بأس بنقله من مكان إلى

مكان آخر ، وإذا قتله فالأحوط التكفير عنه بكف من الطعام للفقير ، أمّا البق والبرغوث وأمثالهما

فالأحوط عدم قتلهما إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منهما على المحرم ، وأمّا دفعهما فالأظهر جوازه وإن

كان الترك أحوط (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

مرّتين . وكذلك مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين التكفير سابقاً أم لا ، لأن كل جدال موضوع

للحكم ولا يتوقف على التكفير السابق وعدمه ، وأمّا الحلف الكاذب ، فالأوّل فيه شاة والثاني فيه

شاة اُخرى على المختار عندنا ، ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين التكفير السابق وعدمه ، فتجب

الشاة في الثاني سواء كفر عن الأوّل أم لا ، وتجب البقرة في الثالث على المختار عندنا سواء كفر عن

الأوّل وعن الثاني أم لا ، وبالنسبة إلى الزائد عن إثنين لا يختص الحكم بالثلاث بل موضوع الحكم ما

زاد على الإثنين فتثبت البقرة في الثالث وكذلك في الرابع والخامس وهكذا ولا دليل على احتساب

كل ثلاث ، لما عرفت من أن مقتضى إطلاق الدليل وجوب الشاة لكل جدال والمستثنى ما دلّ على

عدم الكفّارة في الجدال الأوّل والثاني في الحلف الصادق ، كما أنّ الجدال الأوّل والثاني في الكاذب في

كل منهما شاة ، والجدال الثالث والرابع والخامس وهكذا فيه بقرة ، لاطلاق ما دلّ على ثبوت البقرة

لما زاد على مرتين ، هذا ما يقتضيه العمل بالروايات ولا إجماع في المقام على الخلاف .

   (1) يقع الكلام تارة في القمّل ، واُخرى في البق والبرغوث وأمثالهما .

 أمّا القمّل فلا خلاف في حرمة قتله ، ويدل عليه عدّة من النصوص منها : صحيح زرارة قال : «

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) هل يحك المحرم رأسه ويغتسل بالماء ؟ قال : يحك رأسه ، ما لم يتعمد

قتل دابة» (1) والقدر المتيقن من الدابة الّتي يمكن قتلها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 534 /  أبواب تروك الاحرام ب 73 ح 4 .

ــ[448]ــ

عند حكّ الرأس والاغتسال هو القمّل .

   ومنها : صحيح معاوية بن عمار «اتق قتل الدواب كلّها» (1) .

   ومنها : معتبرة أبي الجارود قال : «سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل قملة وهو محرم

، قال : بئس ما صنع ، قلت : فما فداؤها قال : لا فداء لها» (2) فانّ الظاهر من قوله : «بئس ما

صنع» هو الحرمة ، وإلاّ لو كان جائزاً ولو مع الكراهة لا يعبّر عنه بقوله : «بئس ما صنع»  والسند

صحيح إلى أبي الجارود ، وأمّا أبو الجارود فهو وإن كان زيدياً فاسد العقيدة ولكن الظاهر أ نّه موثق ،

لوقوعه في إسناد كامل الزيارات ، ولشهادة الشيخ المفيد في الرسالة العددية بأ نّه من الاعلام الرؤساء

المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام ، الّذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذم واحد

منهم(3) .

   ومنها : النصوص المعتبرة الناهية عن إلقاء القمّلة (4) فانّ الالقاء إذا كان ممنوعاً لكونه في معرض

التلف ، فقتله أولى بالمنع ، ولذا يجوز نقله من مكان إلى مكان آخر لا يكون معرضاً للتلف . وأمّا رواية

مرة مولى خالد «عن المحرم يلقي القمّلة، فقال: ألقوها أبعدها الله غير محمودة ولا مفقودة»(5) فضعيفة

بمرّة مولى خالد ، فانّه مجهول .

   وهنا روايتان معتبرتان عن معاوية بن عمار ذكر فيهما أ نّه «لا ينبغي أن يتعمد قتلها» (6) ربما يتوهم

منهما جواز قتلها مع المرجوحية للتعبير بقوله : «لا ينبغي» ولكن قد ذكرنا غير مرة أنّ الظاهر من لا

ينبغي هو الحرمة ، لأن معنى هذه الجملة لغة عدم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 444 /  أبواب تروك الاحرام ب 18 ح 9 .

(2) الوسائل 13 : 170 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 15 ح 8 .

(3) الرسالة العددية : 25 ، 30 .  وانظر ترجمته في معجم الرجال 8 : 332 .

(4) الوسائل 12 : 539 /  أبواب تروك الاحرام ب 78 .

(5) الوسائل 12 : 540 / أبواب تروك الاحرام ب 79 ح 6 .

(6) الوسائل 12 : 539 /  أبواب تروك الاحرام ب 78 ح 2 ، والوسائل 13 : 169 /  أبواب

بقية كفارات الاحرام ب 15 ح 6 .

ــ[449]ــ

الامكان وأ نّه أمر لا يتيسر وقد شاع استعمالها في الكتاب العزيز والسنة في عدم الامكان كقوله تعالى

: (لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ ا لْقَمَرَ)(1) (وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا)(2) وعدم الامكان

في عالم التشريع مساوق للحرمة ، ولو فرضنا عدم دلالة ذلك على الحرمة فلا يدلّ على الجواز ، فلا

موجب لرفع اليد عمّا دلّ على الحرمة .

   وأمّا البق والبرغوث وأمثالهما ، فذهب جمع إلى جواز قتلهما . وذهب آخرون إلى التحريم ، ولعلّ

وجهه أن غير خبر أبي الجارود مطلق يشمل القمّل وغيره كصحيح زرارة «ما لم يتعمّد قتل دابة»(3)

وصحيح معاوية بن عمار «اتق قتل الدواب كلّها» (4) فمقتضى هاتين الصحيحتين حرمة قتل البق

والبرغوث ، ولكن هنا روايات تدل على جواز قتلهما كمرسل زرارة «لا بأس بقتل البرغوث والقمّلة

والبقة في الحرم» (5) ولا يمكن الاعتماد عليه لضعفه بالارسال ، مضافاً إلى أن موضوع الجواز فيه غير

موضوع المنع ، لأن موضوع الجواز هو الحرم وكلامنا في المحرم ، ولذا ذكر في الخبر القمّل مع أن قتل

القمّل للمحرم غير جائز .

   وفي رواية اُخرى عن زرارة «عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه ؟ قال : نعم» كما في الوسائل

(6) وفي الكافي «إذا أراده» (7) وهو الصحيح ، ونظيره ما ورد في قتل الحية وبعض السباع ، فيكون

الجواز مختصّاً بما إذا أراده البرغوث والبق فلا يدل على الجواز مطلقاً ، مضافاً إلى ضعف السند بسهل

بن زياد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يس  36 : 40 .

(2) مريم  19 : 92 .

(3) الوسائل 12 : 534 /  أبواب تروك الاحرام ب 73 ح 4 .

(4) الوسائل 12 : 444 /  أبواب تروك الاحرام ب 18 ح 9 .

(5) الوسائل 12 : 542 /  أبواب تروك الاحرام ب 79 ح 2 .

(6) الوسائل 12 : 542 /  أبواب تروك الاحرام ب 79 ح 3 .

(7) الكافي 4 : 364 /  6 .

ــ[450]ــ

ومنها : رواية جميل «عن المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا آذاه ، قال : نعم» (1) وهي أيضاً تدل على

الجواز في فرض الايذاء، مضافاً إلى ضعف السند ، لأن ابن إدريس رواها في آخر السرائر(2) عن

نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي وطريقه إلى نوادر البزنطي مجهول ، فالتعبير عنها بالصحيحة

كما في دليل الناسك (3) في غير محلِّه ، بل لو قلنا بصحّة طريق الشيخ إلى نوادر البزنطي لا يمكن

الحكم بصحّة هذه الرواية ، إذ لم يعلم اتحاد طريق ابن إدريس مع طريق الشيخ ، ولعل ابن إدريس

رواها بطريق آخر وهو مجهول عندنا ، بل طريق الشيخ إلى النوادر ضعيف ، لأن فيه شيخه أحمد بن

محمّد بن موسى الأهوازي ، وهو ممن لم يوثق ، وإن قال في حقّه صاحب الوسائل في تذكرة المتبحرين

فاضل جليل(4) ، ولكن لا نعتمد على توثيقات المتأخرين ، فالأحوط وجوباً أو الظاهر عدم جواز قتل

البق والبرغوث وأمثالهما من الحيوانات المتكونة في البدن أو اللباس .

   وأمّا إلقاء البق أو البرغوث ، فيدل على جوازه صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه

السلام) قال «قال : المحرم يلقي عنه الدواب كلّها إلاّ القمّلة فانّها من جسده» (5) .

   مضافاً إلى أ نّه لا دليل على حرمة الالقاء ، وما دلّ على حرمة الالقاء خاص بالقمل ، ولكن نسب

إلى جماعة عدم جواز الالقاء ، فالقول بحرمة الالقاء حتّى في البق والبرغوث هو الأحوط .

   وهل يجب التكفير عنه أم لا ؟ في صحيحة معاوية بن عمار ومعتبرة أبي الجارود أ نّه لا شيء عليه ولا

فداء لها (6) ، ولكن ورد في عدّة روايات معتبرة التكفير عن إلقاء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 540 /  أبواب تروك الاحرام ب 78 ح 7 .

(2) السرائر 3 : 559 .

(3) دليل الناسك : 161 .

(4) تذكرة المتبحرين (أمل الآمل) 2 : 27 /  71 .

(5) الوسائل 12 : 540 /  أبواب تروك الاحرام ب 78 ح 5 .

(6) الوسائل 13 : 169 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 15 ح 6 ، 7 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net