16 ـ التزيّن 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1687


ــ[451]ــ


16 ـ  التزيّن

   مسألة 254 : يحرم على المُحرم التختّم بقصد الزينة ولا بأس بذلك بقصد الاستحباب ، بل يحرم

عليه التزين مطلقاً ، وكفارته شاة على الأحوط الأولى (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

القمّلة بكف من طعام(1) ومن المعلوم ثبوت الكفّارة في القتل أيضاً ، إذ لا نحتمل أن يكون الالقاء

أشد من القتل ، فمقتضى الجمع بين الروايات ثبوت الكفّارة عليه بكف من الطعام ، ويحمل النفي في

صحيح معاوية وأبي الجارود على نفي الكفّارة المصطلحة المعمولة المتعارفة من دم شاة ونحو ذلك ،

وبالجملة لا منافاة بين نفي الكفّارة بالمعنى المرتكز المصطلح من شاة ونحوها وبين ثبوت الكفّارة باطعام

الطعام وإعطاء كف من الطعام .

   (1) يقع الكلام تارة في التزين بالخاتم ، واُخرى في مطلق التزين .

   أمّا التزين بالخاتم فقد اختلف فيه النصوص على طوائف :

   منها : ما دلّ على جواز لبس المحرم الخاتم مطلقاً ، كخبر نجيح عن أبي الحسن (عليه السلام) قال :

«لا بأس بلبس الخاتم للمحرم» (2) ولكنّه ضعيف فان نجيحاً لم يوثق .

   ومنها: ما دلّ على أن موسى بن جعفر والرضا (عليهما السلام) رؤيا وعليهما الخاتم(3) .

   ومنها : ما دلّ على جواز لبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب (4) فلبس الخاتم في الجملة ممّا لا إشكال

في جوازه .

   وإنّما الكلام فيما دلّ على المنع ، والعمدة رواية مسمع عن أبي عبدالله (عليه السلام) «وسألته

أيلبس المحرم الخاتم ؟ قال : لا يلبسه للزينة»(5) وقد عمل بها المشهور بل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 168 /  أبواب بقيّة كفارات الإحرام ب 15 ح 3 ، 4 .

(2) ، (3) ، (4) ، (5) الوسائل 12 : 490 /  أبواب تروك الاحرام ب 46 ح 1 ، 3 ، 6 ، 5

، 4 .

ــ[452]ــ

قيل : لا خلاف في ذلك ، وإن نسب إلى ابن سعيد الجواز (1) ، وفي سندها صالح بن السندي وهو

ممن لم يوثق ، فان قيل بالانجبار بعمل المشهور كما هو المعروف فهو ، وإلاّ فلا يمكن التعويل عليه إلاّ

على المختار من وثاقة صالح بن السندي لوقوعه في أسناد كامل الزيارات .

   فالنتيجة جواز لبس الخاتم لغير الزينة كلبسه للسنة أو لغرض من الأغراض ، كالتحفظ عليه من

الضياع فيما إذا كان ثميناً أو لاحصاء الطّواف به ونحو ذلك ، والمحرّم إنّما هو خصوص لبسه للزينة ،

وفعل الإمام (عليه السلام) يحمل على اللبس لغير الزينة كالسنة ، هذا كلّه لو قلنا باعتبار رواية مسمع

، لأجل الانجبار أو لوقوع صالح ابن السندي في أسناد كامل الزيارات ، وإن لم نقل بالاعتبار فلا دليل

على حرمة لبس الخاتم ، وحينئذ يدخل التختم في مطلق التزيّن بالخاتم وغيره ، ويدور الحكم بحرمة

التختّم مدار صدق عنوان التزيّن عليه وعدمه ، من دون فرق بين الرجل والمرأة .

   فالكلام في حرمة مطلق التزين وعدمها ، والظاهر هو التحريم كما عليه المشهور والدليل عليه

النصوص المانعة عن الاكتحال بالسواد (2) والمانعة عن النظر إلى المرآة (3) حيث علل فيها بأنّ

السواد أو النظر زينة فيعلم من هذه الروايات أنّ الزينة ممنوعة بالأصل، وإنّما حرم الاكتحال بالسواد

لأ نّه صغرى من صغريات الزينة ، وورد في بعض الروايات أ نّه (عليه السلام) كره الاكتحال بالسواد

من أجل أ نّه زينة ، فيحرم كلّ ما يتحقق به الزينة . والكراهة بمعنى البغض فيستفاد منه أن مطلق التزين

مبغوض ومحرم والكحل بالسواد من مصاديقه ، ونحو هذه النصوص بل أظهر منها روايات النظر في

المرآة ، ففي صحيحة حماد وحريز «لا تنظر في المرآة وأنت محرم فانّه من الزينة» وكذا قوله : «لا تنظر

في المرآة وأنت محرم ، لأ نّه من الزينة» (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجامع للشرائع : 185 .

(2) الوسائل 12 : 468 /  أبواب تروك الاحرام ب 33 .

(3) الوسائل 12 : 472 /  أبواب تروك الاحرام ب 34 .

(4) الوسائل 12 : 472 /  أبواب تروك الاحرام ب 34 ح 1 ، 3 .

ــ[453]ــ

   مسألة 255 : يحرم على المحرم استعمال الحناء فيما إذا عد زينة خارجاً ، وإن لم يقصد به التزين ،

نعم ، لا بأس به إذا لم يكن زينة ، كما إذا كان لعلاج ونحوه (1) .

   مسألة 256 : يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلي للزينة ، ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل

إحرامها ولكنّه لا تظهره لزوجها ، ولا لغيره من الرجال (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وأمّا الكفّارة فالظاهر عدمها لعدم الدليل ، والحكم بوجوب الكفّارة يحتاج إلى دليل ولا دليل ،

ومقتضى الأصل البراءة . نعم ، الأحوط الأولى التكفير بشاة بناءً على نسخة (جرحت) في رواية علي

بن جعفر وقد تقدّم تفصيل ذلك (1) .

   (1) استعمال الحناء إذا كان مصداقاً للزينة وإن لم يكن المستعمل قاصداً للتزين يحكم بحرمته ،

لدخوله في عنوان التزين ، فانّ القصد إلى الحناء قصد للتزين إجمالاً ، كما إذا استعملت المرأة الشابة

الحناء على طريق خاص أو استعملت الحناء في أناملها ونحو ذلك مما يكون مصداقاً للزينة خارجاً ، ولا

يعتبر في صدق عنوان الزينة قصد التزين به .

   نعم ، إذا استعمل الحناء لغرض آخر من علاج ونحوه مما لا يصدق عليه عنوان التزين فلا بأس به ،

وقد ورد الترخيص به في بعض النصوص المعتبرة كصحيحة عبدالله بن سنان قال : «سألته عن الحناء ،

فقال : إنّ المحرم ليمسه ويداوي به بعيره وما هو بطيب ، وما به بأس» (2) .

   (2) قد عرفت أن حرمة التزين تشمل المرأة أيضاً لاطلاق الأدلّة ، ومن مصاديق التزين لبس المرأة

الحلي ، وقد وردت في لبس الحلي للمرأة عدّة روايات : منها ما دلّ على التحريم مطلقاً كصحيح

الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : «المحرمة لا تلبس الحلي» (3) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 407 ـ 408 .

(2) الوسائل 12 : 451 /  أبواب تروك الاحرام ب 23 ح 1 .

(3) الوسائل 12 : 496 /  أبواب تروك الاحرام ب 49 ح 2 .

ــ[454]ــ

   وبازائه صحيح ابن مسلم «المحرمة تلبس الحلي كلّه إلاّ حلياً مشهوراً للزينة» (1) أي ما كان ظاهراً

وبارزاً ، فالمحرّم الحلي الظاهر البارز الّذي تحصل به الزينة ، وأمّا المستور كما إذا لبسته تحت ثيابها فلا

بأس به ، لعدم صدق عنوان الزينة عليه ، وفي صحيح الكاهلي جواز لبس الحلي على الاطلاق إلاّ

القرط المشهور والقلادة المشهورة أي الظاهـرة البارزة «تلبس المرأة المحرمة الحلي كلّه إلاّ القرط

المشهور والقلادة المشهورة»(2) فيقع التعارض بين صحيح ابن مسلم والكاهلي، لأن مقتضى عقد

الاستثناء في رواية ابن مسلم عدم جواز لبس المشهور على الاطلاق قرطاً كان أو قلادة أو غيرهما من

أنواع الحلي ، فكل حلي ظاهر بارز محرم لبسه ، ومقتضى عقد المستثنى منه في رواية الكاهلي جواز

لبسها الحلي كلّه إلاّ القرط والقلادة ، فيقع التعارض في غير القرط وغير القلادة كالسوار والخلخال

البارزين ، فان مقتضى رواية الكاهلي جواز لبسهما ومقتضى رواية ابن مسلم عدم جواز لبسهما ،

والمرجع بعد التعارض صحيح الحلبي الدال على حرمة لبس الحلي .

   فالنتيجة أن غير القرط وغير القلادة إذا كان من الزينة وكان بارزاً يحرم لبسه .

   مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على حرمة مطلق التزين كاخبار الاكتحال (3) والنظر إلى المرآة (4) ، بل

يمكن الاستدلال على عدم اختصاص المنع بالقرط والقلادة بصحيح ابن الحجاج (5) فانّ المستفاد منه

أن حرمة لبس أنواع الحلي كان أمراً مفروغاً عنه ، وكان ابن الحجاج يعلم ذلك أيضاً وإنّما سأل عن

خصوصية اُخرى ، وهي أنّ المرأة كانت معتادة للبس الحلي ولم تلبسه بعد الاحرام ، بل كانت لابسة

للحلي قبل الاحرام فهل يجب عليها نزعها أم لا .

   وبعبارة اُخرى : نظر ابن الحجاج إلى أن حرمة لبس الحلي خاصّة بما تلبسه بعد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 12 : 497 /  أبواب تروك الاحرام ب 49 ح 4 ، 6 .

(3) الوسائل 12 : 468 /  أبواب تروك الاحرام ب 33 .

(4) الوسائل 12 : 472 /  أبواب تروك الاحرام ب 34 .

(5) الوسائل 12 : 496 /  أبواب تروك الاحرام ب 49 ح 1 .

ــ[455]ــ

الاحرام أو يعم الحكم حتّى ما إذا كانت لابسة قبل الاحرام فيجب عليها النزع ، فالسؤال عن هذه

الجهة ، وأمّا من حيث حرمة مطلق أنواع الحلي فلا يسأل عن ذلك .

   وكيف كان ، الظاهر هو التعميم وعدم الاختصاص بالقرط والقلادة ، ولم ينقل الاختصاص من أحد

من الأصحاب .

   ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل الاحرام ، ولا يجب عليها النزع ، لصحيح ابن الحجاج

المتقدِّم قال : «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة

والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها ، اتنزعه إذا

أحرمت أو تتركه على حاله ؟ قال : تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها»

(1) .

   ولكن بما أنّ المسؤول عنه من الحلي الظاهر البارز ، أمر (عليه السلام) بأن لا تظهره للرجال ،

ويشمل المنع الزوج والمحارم .

   ولكن ربما يدعى انصراف الرجال إلى الأجانب فيجوز لها إظهار الزينة للمحارم أو لخصوص الزوج

، إذ لا مانع في نفسه من إظهار الزينة للزوج والمحارم .

   والظاهر أ نّه لا موجب لدعوى الانصراف بل الرجال يشمل المحارم والزوج كما فهمه الفقهاء ،

والوجه في ذلك : أنّ الإمام (عليه السلام) منع من إظهار الزينة في مركبها ومسيرها ، والغالب أنّ

الزوج أو أحد المحارم يركّب المرأة ويحضر عند مركبها ومسيرها ، والأجنبي لا يركّب المرأة الأجنبية

غالباً .

   ويؤيّد ذلك ما ورد في رواية النضر بن سويد من منع التزين لزوجها (2) ولكنّها ضعيفة سنداً

بسهل بن زياد فلا بأس بجعلها مؤيّدة لما ذكرنا .

   فالنتيجة : أ نّه يجوز للمرأة إبقاء حليها على جسدها الّتي كانت تلبسها قبل إحرامها ، ولا يجب

عليها النزع ، ولكن لا تظهرها للرجال حتّى لزوجها فضلاً عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 496 /  أبواب تروك الاحرام ب 49 ح 1 .

(2) الوسائل 12 : 497 /  أبواب تروك الاحرام ب 49 ح 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net