19 ـ ستر الرأس للرّجل 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1699

 

19 ـ  ستر الرأس للرّجل

   مسألة 262 : لا يجوز للرّجل المحرم ستر رأسه ، ولو جزء منه بأيّ ساتر كان حتّى مثل الطين ، بل

وبحمل شيء على الرأس على الأحوط ، نعم لا بأس بستره بحبل القربة ، وكذلك تعصيبه بمنديل ونحوه

من جهة الصداع (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ
   (2) لا خلاف بين العلماء في حرمة تغطية الرجل رأسه وستره ، كما لا خلاف في عدم الفرق في

حرمة التغطية بين جميع أفرادها وأنواعها كالثوب والطين والدواء وحمل ما يستر جميع رأسه ونحو ذلك

للنصوص المستفيضة :

   منها : ما دلّ على أن إحرام المحرمة في وجهها والرجل في رأسه ، كصحيحة عبدالله ابن ميمون(1)

وفي معتبرة حريز «عن محرم غطى رأسه ناسياً ، قال : يلقي القناع عن رأسه ويلبِّي ولا شيء عليه»

(2) ، فانّ المستفاد منه أنّ تغطية الرأس مبغوضة شرعاً إذا تذكّر ، وفي صحيحة زرارة «الرجل المحرم

يريد أن ينام يغطِّي وجهه من الذّباب ؟ قال : نعم ، ولا يخمر رأسه»(3) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) ، (3) الوسائل 12 : 505 /  أبواب تروك الاحرام ب 55 ح 2 ، 3 ، 5 .

ــ[475]ــ

   بل يستفاد من بعض النصوص عدم جواز ستر بعض الرأس ، وعدم اختصاص الحرمة بتغطية تمام

الرأس كما في صحيح عبدالله بن سنان قال : «سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لأبي وشكى إليه

حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به ، فقال : ترى أن أستتر بطرف ثوبي ؟ قال : لا بأس بذلك ما لم

يصبك رأسك» (1) فان إصابة طرف من الثوب تصدق بتغطية بعض الرأس .

   ثمّ إنّ المراد بالرأس في المقام منبت الشعر مقابل وجه المرأة ، فانّ الوجه وإن كان من الرأس في بعض

الاطلاقات والاستعمالات ولكن المراد به هنا منبت الشعر بقرينة مقابلته لوجه المرأة في النصوص .

   ولا فرق في تغطية تمام الرأس أو بعضه بين جميع أفرادها من الثوب والطين ونحوهما مما يغطي الرأس ،

كما لا يجوز للمرأة ستر وجهها بأيّ نحو كان ، فلا خصوصية لنوع الساتر ، والسؤال في بعض الأخبار

وإن كان عن الستر بالثوب ، ولكن العبرة باطلاق الجواب والمنع عن مطلق الستر فلا خصوصية

للثوب .

   وهل يعم الحكم ما يحمل على رأسه شيئاً كالطبق والحنطة أو الفراش أو الكتاب ونحو ذلك أم لا ؟

   المعروف بينهم هو التعميم ، بل لا خلاف بينهم في عدم جواز التغطية بنحو ذلك .

   ولكن للمناقشة فيه مجال ، فان حمل الشيء على رأسه إذا كان ساتراً لجميع رأسه وتمامه كحمل

الحشيش ونحوه فلا كلام في المنع ، لشمول الاطلاقات المانعة لذلك ، فانّ الرأس يغطى ولو بحمل شيء

على رأسه ، وقد عرفت أ نّه لا خصوصية لنوع من أنواع الساتر ، وأمّا إذا كان الحمل موجباً لتغطية

بعض الرأس كحمل الطبق والكتاب ونحوهما فلا دليل على المنع ، فانّ الحكم بالمنع وإن كان مشهوراً

ولكن لا يبلغ حدّ الاجماع القطعي ، وما دلّ على المنع من إصابة بعض الرأس إنّما يدل فيما إذا كان

الستر ولو ببعض الرأس مقصوداً ، وأمّا إذا لم يكن قاصداً لستر الرأس بل كان قاصداً لأمر آخر وذاك

يستلزم الستر لم يكن مشمولاً للنص الدال على منع ستر البعض ، نظير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 525 /  أبواب تروك الاحرام ب 67 ح 4 .

ــ[476]ــ

النائم المتوسد فان بعض رأسه يستر بالوسادة أو بوضع رأسه على الأرض ولكنّه لا يمنع عن ذلك ، لأ

نّه لا يريد ستر رأسه وإنّما يريد النوم ، فقهراً يستر بعض رأسه بالوسادة أو بالفراش أو بالأرض، وكما

إذا أراد حك رأسه بالحائط أو بخشبة أو حديدة عريضة ، فانّه وإن يستر بذلك ولكن لا يصدق عليه

عنوان تغطية الرأس الممنوع في الروايات لعدم كونها مقصودة ، فالّذي يستفاد من النص أن يكون

الستر مقصوداً في نفسه ، وأمّا المطلقات فالمستفاد منها عدم جواز ستر تمام الرأس كما هو الحال في

حلق الرأس ونتف الإبط .

   والحاصل : لو كنّا نحن والمطلقات فلا دليل على منع ستر بعض الرأس ، لعدم شمول المطلقات لستر

بعض الرأس ، وإنّما منعنا عن ستر بعض الرأس لخصوص صحيح عبدالله بن سنان المانع عن ستر بعض

الرأس ، والمستفاد منه أن يكون الستر بنفسه مقصوداً ولا يشمل ستر البعض الّذي لم يكن مقصوداً ،

ومع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط لذهاب المشهور إلى المنع عن ستر البعض مطلقا .

   ويستثنى من حرمة ستر الرأس موردان :

   أحدهما : ستر الرأس من جهة الصداع ، لصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عيه السلام) قال

: «لا بأس بأن يعصّب المحرم رأسه من الصداع» (1) .

   الثاني : ستر الرأس بحبل القربة كما هو المتعارف حتّى في الأزمنة المتأخرة ، واستدلّوا بما رواه

الصدوق عن محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) «عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا

استسقى ؟ فقال : نعم» (2) ومن الغريب ما في الجواهر(3) والحدائق(4) من توصيف الخبر

بالصحيح ، خصوصاً من الحدائق مع تدقيقه في أسناد الروايات ، ولعلهما وصفا الخبر بالصحّة لجلالة

محمّد بن مسلم ورواية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 507 /  أبواب تروك الاحرام ب 56 ح 1 .

(2) الوسائل 12 : 508 /  أبواب تروك الاحرام ب 57 ح 1 ، الفقيه 2 : 221 /  1024 .

(3) الجواهر 18 : 383 .

(4) الحدائق 15 : 496 .

ــ[477]ــ

وكذلك لا يجوز ستر الاُذنين (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الصدوق عنه ، وغفلا عن أن طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم ضعيف لوجود علي ابن أحمد بن

عبدالله البرقي عن أبيه أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي (1) ، وهما مما لم يوثقا .

   والّذي ينبغي أن يقال في جواز ستر الرأس بحبل القربة : إن ستر بعض الرأس إذا لم يكن مقصوداً

بنفسه لا مانع منه كما عرفت ، وصحيح ابن سنان الّذي منع عن ستر بعض الرأس لا يشمل ذلك ،

لاختصاصه بما إذا كان الستر مقصوداً بنفسه ، والاطلاقات غير شاملة لذلك أيضاً ، فالمقتضي للمنع

قاصر .

   ومع قطع النظر عن ذلك نجزم بجواز ذلك للسيرة القطعية على ذلك ، فان حمل القربة وشدّ حبلها

بالرأس أمر متعارف شائع حتّى في زماننا فضلاً عن الأزمنة السابقة ، ولو كان ذلك أمراً محرّماً مع كثرة

الابتلاء به لشاع وظهر وبان ، ولم يرد في رواية ولا سمعنا من أحد عدم جواز ذلك ، وذلك كلّه

يوجب الاطمئنان بالجواز ، فلا نحتاج في الحكم بالجواز إلى خبر محمّد بن مسلم حتّى يقال إنّه ضعيف .

   (1) إن قلنا بأنّ المراد بالرأس فوق الوجه وفي قبال الوجه ، فالاُذنان داخلان فيه ، وإن قلنا بأنّ المراد

به منابت الشعر ، فالاُذنان خارجان منه ولكن مع ذلك لا يجوز سترهما كالرأس ، لصحيح صفوان عن

عبدالرّحمن (بن الحجاج) قال : «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المحرم يجد البرد في اُذنيه يغطيهما

؟ قال : لا» (2) وعبدالرّحمن هذا مردد بين أشخاص أربعة : عبدالرّحمن بن أبي عبدالله ، عبدالرّحمن

بن الحجاج ، عبدالرّحمن بن أعين ، عبدالرّحمن الحذاء . أمّا عبدالرّحمن بن أبي عبدالله فهو ثقة ، ورواية

صفوان عنه قليلة . وأمّا عبدالرّحمن بن أعين فهو قليل الحديث في نفسه سواء كان الراوي عنه صفوان

أم غيره ، وقد روى عنه صفوان في موردين . وأمّا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه 4 (المشيخة) : 6 .

(2) الوسائل 12 : 505 /  أبواب تروك الاحرام ب 55 ح 1 .

ــ[478]ــ

   مسألة 263 : يجوز ستر الرأس بشيء من البدن كاليد ، والأولى تركه (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

عبدالرّحمن الحذاء فقد روى عنه صفوان في مورد واحد . وأمّا عبدالرّحمن بن الحجاج فقد روى عنه

صفوان ما يزيد على مائة حديث ، وهو الشهير المعروف واُستاذ صفوان كما صرّح بذلك الشيخ في

رجاله (1) ، فالمتعين أن عبدالرّحمن هو ابن الحجاج وهو ثقة ثقة .

   (1) الظاهر جواز الستر باليد أو الذراع ، لأن دليل حرمة ستر الرأس قاصر الدلالة على ذلك ، لما

عرفت أن مورد الأخبار المانعة هو الثوب ، وتعدينا إلى غيره من أنواع التغطية والستر حتّى الستر

بالطين والدواء ، وقلنا إنّ المنظور هو الستر ولا نظر إلى خصوصية الثوب ، ولكن التعدي إنّما هو

بالنسبة إلى الأجزاء الخارجية ، وأمّا الستر بسائر أعضاء بدنه وبما هو متصل به فلا تشمله الروايات ،

ولو سلمنا شمول ذلك فلا ريب في جوازه عند مسح الرأس في وضوئه ، وكذا ما دلّ على جواز حكّ

المحرم رأسه (2) فانّه يوجب ستر بعض رأسه عند الحك هذا كلّه مضافاً إلى النص المجوّز صريحاً ، وهو

صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه

من حر الشمس ، ولا بأس أن يستر بعض جسده ببعض» (3) .

   وبالجملة : المستفاد من مجموع ما ذكرنا أنّ الممنوع هو الستر بأمر خارجي مطلقاً ، وأمّا الستر

بالعضو المتصل ببدنه كيده أو ذراعه فلا مانع منه .

   وهل يجوز ستر رأسه عند النوم أم لا ؟ وبعبارة اُخرى : الحكم بحرمة ستر الرأس هل يختص بحال

اليقظة أو يعم عند النوم ؟ الظاهر أ نّه لا خلاف بينهم في التعميم كما صرّح بذلك في الجواهر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال الطوسي : 236 /  3215 .

(2) الوسائل 12 : 533 /  أبواب تروك الاحرام ب 73 .

(3) الوسائل 12 : 524 /  أبواب تروك الاحرام ب 67 ح 3 .

ــ[479]ــ

   ولكن خبر زرارة جوّز التغطية عند إرادة النوم «في المحرم ، قال : له أن يغطي رأسه ووجهه إذا أراد

أن ينام» (1) وذكر في الجواهر أ نّه يطرح أو يحمل على حال التضرر بالتكشف أو على التظليل ،

مضافاً إلى عدم حجية الخبر في نفسه وضعفه سنداً (2) .

   ولكن الخبر صحيح ، فان رواتها ثقات ورواها أيضاً غير الثقات ، ولا يضر في صحّة الخبر ضمّ

الضعيف إلى الثقة إذا كانت الرواة متعددة ، فانّ الشيخ رواه عن سعد ابن عبدالله وهو ثقة ، وعن

موسى بن الحسن وهو ثقة أيضاً ، وفي نسخة موسى بن الحسين وهو مجهول ، ولكن لا يضر ذلك ،

لأن سعد يرويه عن موسى والحسن بن علي وهو ابن فضال الثقة ، وهو يرويه عن أحمد بن هلال

ومحمّد بن أبي عمير ، ولا يضر ضعف أحمد بن هلال بناءً على ضعفه ، وأمّا بناءً على وثاقته كما هو

المختار عندنا فلا كلام ، وكذا لا يضر ضعف اُمية بن علي القيسي ، لأنّ الحسن بن علي بن فضال

يروي عن أحمد بن هلال ومحمّد بن أبي عمير واُمية بن علي القيسي جميعاً ، فيكفي وثاقة ابن أبي عمير

، وهم يروون عن علي بن عطية وهو ثقة ، وهو يروي عن زرارة فالخبر ثبت عن زرارة برواية الثقات

عنه وإن انضموا إلى غير الثقة ، فالخبر لا يُرمى بالضعف .

   فالصحيح في الجواب أن يقال : إنّه معارض بصحيحتين لزرارة «إنّه لا يخمر رأسه عند النوم إذا أراد

أن ينام» (3) وبعد المعارضة والتساقط يرجع إلى المطلقات المانعة عن ستر الرأس ، والتقييد بحال اليقظة

مبتلى بالمعارض .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 507 /  أبواب تروك الاحرام ب 56 ح 2 .

(2) الجواهر 18 : 389 .

(3) الوسائل 12 : 506 /  أبواب تروك الاحرام ب 55 ح 5 ، والوسائل 12 : 510 /  أبواب

تروك الاحرام ب 59 ح 1 .

ــ[480]ــ


حرمة الارتماس للمحرم

   مسألة 264 : لا يجوز للمُحرم الارتماس في الماء، وكذلك في غير الماء على الأحوط والظاهر أنّه

لافرق في ذلك بين الرجل والمرأة (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لا خلاف ولا إشكال في عدم جواز الارتماس في الماء ويدل عليه جملة من الأخبار
المعتبرة(1).

   إنّما وقع الكلام في أ نّه موضوع مستقل ومحرّم عليحدة ، أو أ نّه من مصاديق التغطية ، قال المحقق

في الشرائع بعد أن ذكر تغطية الرأس : وفي معـناه الارتماس(2) ومقتضى كلامه هذا عدم اختصاص

الارتماس بالماء لأ نّه (قدس سره) جعل الارتماس من فروع التغطية ومصاديقها ، فلا فرق بين الماء وغيره

، ولكن قال في باب الكفّارات : تجب الكفّارة إذا ارتمس في الماء (3) ، فيظهر منه أنّ الارتماس في غير

الماء ليس له هذا الحكم . وصرّح صاحب الجواهر وغيره أن تحريم الارتماس من جهة التغطية وكونه من

ستر الرأس ، فلا فرق بين الماء وغيره ، ولا يختص بتمام الرأس بل لا يجوز الارتماس ببعض الرأس ،

لعدم جواز ستر بعض الرأس(4) ، ومقتضى كلامهم اختصاص التحريم بالرجال وجواز الارتماس

للمرأة ، لاختصاص حرمة التغطية بالرجل . وبالجملة يجرى في الارتماس جميع ما يترتب على التغطية ، لأ

نّه من مصاديقها وعدم كونه موضوعاً مستقلاًّ .

   ولكن الظاهر أ نّه موضوع مستقل ، فانّ الارتماس في الماء والستر به لا يصدق عليه التغطية ، ولو

كان الارتماس تغطية لما جاز صبّ الماء وإفاضته على رأسه ، لا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 508 /  أبواب تروك الاحرام ب 58 .

(2) الشرائع 1 : 284 .

(3) الشرائع 1 : 343 .

(4) الجواهر 18 : 386 ـ 387 .

 
 

ــ[481]ــ

   مسألة 265 : إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الأحوط ، والظاهر عدم وجوب الكفّارة في

موارد جواز الستر والاضطرار (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

سيما إذا كان الماء كثيراً ، وعنوان تخمير الرأس وتغطيته لا يصدق على الارتماس ، والّذي يكشف عن

ذلك جعل الصائم كالمحرم في حرمة الارتماس في النصوص (1) ولا يحتمل حرمة الستر على الصائم ،

فيعلم أنّ الارتماس غير الستر وله خصوصية ولم يكن مصداقاً للتغطية ، فهو حكم مستقل وموضوعه

الماء ، والروايات منعت من الارتماس في الماء ، وأمّا الارتماس في غير الماء فلا دليل على تحريمه ، كما أن

موضوع المنع رمس تمام الرأس في الماء ، وأمّا رمس بعض الرأس فلا دليل على حرمته .

   ومما ذكرنا ظهر أ نّه لا يختص الحكم بالرجل ، بل يعم الرجل والمرأة ، لأن موضوع الحكم أمر

مستقل وليس من مصاديق التغطية ليختص الحكم بالرجل ، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الصائم

والصائمة ، ولا يجوز لها الارتماس ، وكذلك الارتماس في باب الاحرام ، فهذا من أحكام الاحرام ، كما

أ نّه من أحكام الصوم ولا فرق بين الرجل والمرأة ، والاحتياط حسن على كل حال ، فلا يرمس في

غير الماء حتّى ببعض رأسه .

   (1) المعروف بين الأصحاب وجوب الكفّارة بشاة إذا غطى المحرم رأسه ، بل ادعي عليه الاجماع .

وعن المدارك وغيره أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب (2) . وذكر صاحب الحدائق أنّهم ذكروا

الحكم ولم ينقلوا عليه دليلاً ، وكأنّ مستندهم إنّما هو الاجماع (3) .

   أقول : إن تمّ الاجماع فهو ، وإلاّ فالحكم به مشكل .

   والظاهر عدم تمامية الاجماع ، لأن جملة من الأصحاب لم يتعرضوا لذلك ، وعدم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10 : 35 /  أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 3 ، والوسائل 12 : 508 /  أبواب

تروك الاحرام ب 58 .

(2) المدارك 8 : 444 .

(3) الحدائق 15 : 492 .

ــ[482]ــ

تعرّضهم يكشف عن عدم الوجوب ، وإلاّ لو كانت الكفّارة واجبة في المقام لذكروه كما ذكروا في

غير المقام كالصيد والجماع والتظليل ونحوها من الموارد . وممن صرّح بعدم الكفّارة بالشاة صاحب

الوسائل فانّه صرّح بأن كفارته طعام مسكين ، فقد ذكر في عنوان الباب الخامس من أبواب بقية

كفارات الاحرام : باب أنّ المحرم إذا غطّى رأسه عمداً لزمه طرح الغطاء ، وطعام مسكين (1) .

   واستدلّ صاحب الجواهر بعد الاجماع بروايات (2) .

   الاُولى :  صحيحة زرارة الدالّة على أن من لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه ، عليه دم شاة (3) .

   ولا يخفى أنّ الاستدلال بها للمقام ينبغي أن يعدّ من الغرائب ، فان اللبس شيء والتغطية وستر الرأس

شيء آخر ، فانّه قد يتحقق اللبس بلا تغطية للرأس كما إذا لبس القميص ونحوه ، وقد يتحقق ستر

الرأس وتغطيته بدون اللبس كما إذا طيّن رأسه أو حمل على رأسه ، وقد يتحقق الأمران كما إذا لبس

قلنسوة ونحوها ، وكلامنا في الستر والتغطية وإن لم يتحقق عنوان اللبس .

   الثانية :  رواية علي بن جعفر المتقدِّمة (4) «لكل شيء خرجت (جرحت) من حجك فعليك فيه دم

تهريقه» (5) وقد ذكرنا غير مرة أ نّها ضعيفة سنداً ودلالة .

   الثالثة :  مرسلة الخلاف ، قال : إذا حمل على رأسه مكتلاً أو غيره لزمه الفداء ، ثمّ قال : دليلنا

عموم ما روي في مَن غطّى رأسه أن عليه الفدية (6) ، بعد دعوى انجبار المرسل بالاجماع المدعى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 153 .

(2) الجواهر 20 : 418 .

(3) الوسائل 13 : 157 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 8 ح 1 .

(4) في ص 407 .

(5) الوسائل 13 : 158 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 8 ح 5 .

(6) الخلاف  2 : 299 .

ــ[483]ــ

   وفيه مضافاً إلى عدم تمامية الانجبار عندنا ، لا نحتمل استناد المشهور إلى هذا المرسل ، لعدم ذكره في

شيء من الكتب الفقهية الاستدلالية ، حتّى أنّ الشيخ بنفسه لم يذكره في كتابيه التهذيب والاستبصار

فكيف نحرز استناد المشهور إلى هذا المرسل ومع ذلك كلّه فالاحتياط في محلِّه ، لأجل عدم مخالفة

المعروف بين الفقهاء .

   هل تثبت الكفّارة في حالتي الاختيار والاضطرار كالصداع والوقاية عن حر الشمس ونحو ذلك نظير

كفّارة التظليل الثابتة في الحالتين ، أم تختص بحالة الاختيار وترتفع الكفّارة عند الاضطرار ؟

   صرّح في الجواهر بعدم الفرق ، وحكى عن بعضهم أن على المختار لكل يوم شاة وعلى المضطر

لكل المدّة شاة ، وأورد عليهم بعدم الفرق بينهما (1) .

   وفيه : أنّ الكفّارة لو كانت ثابتة فمدركها الاجماع ، وهو دليل لبي لا إطلاق له والقدر المتيقن منه

حال الاختيار .

   بقي الكلام فيما ذكره صاحب الوسائل في الباب الخامس من أبواب بقية كفارات الاحرام ، فانّه

ذكر في عنوان الباب : إنّ المحرم إذا غطى رأسه عمداً لزمه طرح الغطاء وطعام مسكين ، ثمّ ذكر

صحيحة الحلبي عن التهذيب «المحرم إذا غطى رأسه فليطعم مسكيناً في يده» (2) .

 ولا ينبغي الشك في أن صاحب الوسائل اشتبه في النقل ولا وجود لهذه الرواية في التهذيب ، بل

صاحب الوسائل بنفسه روى هذه الرواية بعينها وبنفس السند في الباب الخامس والخمسين من تروك

الاحرام ذكر «إذا غطى وجهه» (3) بدل قوله «رأسه» ولا يحتمل اختلاف نسخ التهذيب ، كما

احتمله صاحب الحدائق حيث نقل عن الوافي بلفظ «وجهه» ثمّ ذكر : ولعل نسخ التهذيب كانت

مختلفة (4) ، والظاهر أن صاحب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 20 : 419 .

(2) الوسائل 13 : 153 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 5 ح 1 .

(3) الوسائل 12 : 505 /  أبواب تروك الاحرام ب 55 ح 4 .

(4) الحدائق 15 : 493 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net