20 ـ ستر الوجه للنِّساء 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3853


ــ[484]ــ


20 ـ  ستر  الوجه  للنِّساء

   مسألة 266 : لا يجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبرقع أو النقاب أو ما شابه ذلك. والأحوط

أن لاتستر وجهها بأي ساتر كان، كما أنّ الأحوط أن لاتستر بعض وجهها أيضاً . نعم ، يجوز لها أن

تغطي وجهها حال النوم ، ولا بأس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة ، والأحوط رفعه

عند الفراغ منها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الحدائق بنفسه لم يراجع التهذيب .

   وكيف كان ، لا ريب أنّ الاختلاف نشأ من صاحب الوسائل لا من التهذيب ، فانّ الشيخ قال في

شرح قوله : فأمّا تغطية الوجه فيجوز ذلك مع الاختيار غير أ نّه يلزمه الكفّارة ، فاستدل على جواز

تغطية الوجه أوّلاً برواية زرارة ، ثمّ استدلّ لوجوب الكفّارة لتغطية الوجه وإن كانت جائزة برواية

الحلبي المتقدِّمة «المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكيناً في يده» ولو كانت رواية الحلبي مشتملة على

كلمة «رأسه» لكانت أجنبية عن موضوع كلام الشيخ ، فانّه (قدس سره) بصدد الاستدلال للحكم

بلزوم الكفّارة لتغطية الوجه ، فلا يحتمل وجود كلمة «رأسه» في الرواية ، فراجع التهذيب (1) .

   (1) لا يجوز للمحرمة ستر وجهها وتغطيته بلا خلاف في الجملة ، وتدل عليه عدّة من الروايات :

   منها : ما في معتبرة عبدالله بن ميمون «المحرمة لا تتنقب ، لأن إحرام المرأة في وجهها ، وإحرام

الرجل في رأسه» (2) .

   وإنّما يقع الكلام في جهات :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب 5 : 308 .

(2) الوسائل 12 : 493 /  أبواب تروك الاحرام ب 48 ح 1 وغيره .

ــ[485]ــ

   الاُولى : هل يختص الحكم بالقناع والبرقع أو يعم كل ساتر ؟ والمراد بالنقاب شدّ الثوب على فمها

وأنفها وما سفل عنهما كاللثام للرجال كما تصنعه نساء المغرب .

   المذكور في جملة من الروايات التنقب وأ نّه كره النقاب ، وفي بعض الروايات ورد البرقع، وفي

رواية يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) «أ نّه كره للمحرمة البرقع والقفازين»(1) 

والرواية ضعيفة بيحيى بن أبي العلاء فانّه ممن لم يوثق ، وهو غير يحيى بن العلاء الثقة ، وقد توهم

بعضهم اتحادهما ، ولكن الظاهر أ نّهما شخصان : أحدهما موثق والآخر غير موثق ، وهو ابن أبي العلاء

.

   وكيف ما كان ، المستفاد من النصوص المعتبرة عدم جواز ستر وجهها بأي ثوب كان ولا يختص

بثوب خاص كالبرقع والقناع ونحوهما ،

   الثانية :  هل يقتصر في حرمة الستر المذكورة على الثوب كالبرقع والنقاب ، أو يعم الحكم الستر

بالطين ونحوه ممّا لا يكون ثوباً ؟ الأحوط هو التعدي والتعميم لاطلاق قوله: «إحرام المرأة في وجهها»

فان ذلك نظير قوله: «إحرام الرجل في رأسه» وذكرنا(2) في باب ستر الرأس عدم جواز الستر بأيّ

ساتر كان ولو بالطين والحناء ، فكذلك وجه المرأة بقرينة السياق .

   ويؤكّده صحيحة البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : «مرّ أبو جعفر (عليه السلام) بامرأة

محرمة قد استترت بمروحة ، فأماط المروحة بنفسه عن وجهها» (3) مع أنّ المروحة ليست من نوع

الثياب ، فيعلم أنّ الممنوع مطلق الستر بأيّ نحو كان وبأيّ ساتر كان ، وكذلك يستفاد من التعليل

الوارد في صحيحة الحلبي الحاكية لمرور أبي جعفر (عليه السلام) بامرأة متنقبة وهي محرمة ، وقال لها :

«إنّك إن تنقبت لم يتغير لونك» (4) فالعبرة في المنع بأن يكون الوجه مستوراً ، وعليها كشفها وعدم

سترها له عن الشمس .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 495 /  أبواب تروك الاحرام ب 48 ح 9 وغيره .

(2) في ص 474 .

(3) ، (4) الوسائل 12 : 494 /  أبواب تروك الاحرام ب 48 ح 4 ، 3 .

ــ[486]ــ

   الثالثة :  هل يعم المنع بعض الوجه أم يختص بتمام الوجه ؟ أمّا طرف الأنف الأسفل أي مارن الأنف

إلى الذقن فستره ممنوع جزماً ، لأن هذا من النقاب المنهي في الروايات . وأمّا ستر غير ذلك فلا يمكن

إثبات منعه بدليل ، ولا يقاس بستر بعض الرأس للرجل ، لما عرفت أن منعه علم من دليل خاص ، وإلاّ

فالاطلاقات قاصرة عن شمول بعض الرأس ولا دليل خاص في المقام ، ولكن الاحتياط في محلِّه ،

لاحتمال أن إحرام الوجه بالنسبة إلى تمام الوجه .

   وربما يستفاد من بعض الروايات جواز ذلك كما في صحيحة الحلبي الحاكية لمرور أبي جعفر (عليه

السلام) بالمرأة المتنقبة وأمرها برفع النقاب ، فسأله سائل إلى أين ترخيه ؟ قال : تغطي عينها (1) .

   ولعلّ المستفاد من ذلك جواز ستر الطرف الأعلى للوجه وسيأتي(2) الكلام حول هذه الرواية إن

شاء الله تعالى .

   فحاصل ما تقدّم : أنّ المستفاد من بعض التعليلات الواردة في النصوص وفعل الباقر (عليه السلام)

من إماطة المروحة عن وجه المرأة ، أن حرمة التغطية لا تختص بالثوب فهي حرام على الاطلاق كما في

ستر رأس الرجل ، وأمّا ستر بعض الوجه وإن كان القول بحرمته مطابقاً للاحتياط ولكن لا يمكن إثباته

بدليل ، وإنّما قلنا بحرمة ستر بعض الرأس للرجل بدليل آخر كنهيه عن إصابة الساتر برأسه ، وأمّا

المطلقات المانعة فلا تكفي في المنع عن ذلك ، ولم يرد دليل بالخصوص في ستر بعض الوجه ، فلا مانع لها

من ستر بعض وجهها لعدم كونه منافياً لكشف الوجه المعتبر في المرأة .

   الرابعة :  يجوز ستر وجهها عند النوم لصحيح زرارة «والمرأة المحرمة لا بأس بأن تغطي وجهها كلّه

عند النوم» (3) ولا موجب لرفع اليد عنه كما عن جماعة منهم شيخنا الاُستاذ في مناسكه (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 494 /  أبواب تروك الاحرام ب 48 ح 3 .

(2) في ص 488 .

(3) الوسائل 12 : 510 /  أبواب تروك الاحرام ب 59 ح 1 .

(4) دليل الناسك (المتن) : 167 .

ــ[487]ــ


فرع

   لو قلنا بعدم جواز ستر بعض وجهها ولزوم كشف تمام الوجه عليها فماذا تصنع حال الصلاة ، لأنّ

الواجب عليها ستر بعض الوجه حال الصلاة مقدمة علمية لستر سائر جسدها، كما أنّ الواجب عليها

حال الاحرام كشف بعض جسدها مقدمة علمية لوجوب كشف الوجه وحرمة التغطية ، ولا يمكن

الجمع بين الأمرين حال الصلاة والاحرام فيتحقق التزاحم .

   فمنهم من ذهب إلى التخيير إن لم ترجح الصلاة بكونها أهم وأسبق كما في الجواهر (1) ومنهم من

ذهب إلى تقدّم الصلاة لكونها أهم .

   والظاهر أ نّه لا مجال لشيء من ذلك ، فانّه إن لم نقل بحرمة تغطية بعض الوجه فالأمر واضح ، وإن

قلنا بالحرمة فلا مورد للتخيير ولا للتقديم ، أمّا أهمية الصلاة فلا إشكال فيها ، لأ نّها عمود الدِّين ،

ولكن لا مزاحمة بين نفس الصلاة والاحرام ، بل المزاحمة بين العمل بوظيفة الاحرام والستر في الصلاة .

   وبتعبير آخر : لا مزاحمة بين ستر بعض الوجه وبين أصل الصلاة حتّى يقال بأنّ الصلاة ترجح

لأهميتها ، بل المزاحمة بين حرمة التغطية حال الاحرام ووجوب الستر في الصلاة ، ولا أرجحية في المقام

، فلا مجال لترجيح أحدهما على الآخر .

   وأمّا التقديم لمجرّد الأسبقية فلا دليل عليه ، بل العبرة في التقديم بالأهمية سواء سبق أو تأخر .

   وأمّا التخيير فيردّه : أن ابتلاء النِّساء بالصلاة كان أمراً ضرورياً ، وصلاتهن حال الاحرام كصلاتهنّ

في بيوتهن ّقبل الاحرام ، ولا فرق في صلاتهنّ بين إتيان الصلاة حال الاحرام أم قبل الاحرام ، ولو كان

هناك فرق لظهر وبان ، فتجب عليهنّ الصلاة حال الاحرام على نحو صلاتهنّ في غير هذا الحال .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 18 : 391 .

ــ[488]ــ

   فلا إشكال في جواز ستر بعض الوجه مقدمة لستر جسدها .

   بقي الكلام في الروايات الآمرة بإسدال الستر على وجهها ، وهي مختلفة جدّاً .

   ففي بعضها خص جواز إسدال الثوب إلى طرف الأنف قدر ما تبصر ، ومنها ما دلّ على جواز

الاسدال إلى فمها ، وبعضها إلى الذقن ، وفي آخر إلى النحر ، وفي بعضها إلى النحر إذا كانت راكبة ،

والروايات معتبرة بأجمعها ومعمول بها لدى الأصحاب في الجملة (1) .

   فمنهم من عمل بها حتّى في حال الاختيار ، وإنّما منع عن التغطية بغير الثوب كالمروحة والخشب

ونحو ذلك ، وأمّا الثوب فجوز التغطية والاسدال به مطلقاً وإن وصل إلى الذقن .

   ولكن الظاهر أن ما دلّ على أن حدّ الاسدال إلى طرف الأنف وهو الجانب الأعلى من الأنف

صريح في عدم جواز الاسدال إلى الزائد من ذلك كالفم والذقن ، بل إلى المارن ، فيكون ما دلّ على

جواز الاسدال إلى الفم أو الذقن والنحر معارضاً لرواية الحد المذكور ، ولذا لو كان ذلك في كلام

واحد لكان من المتنافيين ، فهذه الروايات تسقط بالمعارضة ، فالمرجع حينئذ ما دلّ على أن إحرام المرأة

في وجهها ، فالواجب عليها بمقتضى إطلاق هذه الروايات كشف وجهها وعدم ستر الزائد من طرف

الأنف الأعلى بأيّ ساتر كان .

   نعم ، في رواية معاوية بن عمار جوز الستر من أعلى الوجه إلى النحر ، لكن مقيّداً بما إذا كانت

راكبة (2) ولا بأس بالعمل بها ، إذ لا تعارض بين هذه المعتبرة وروايات الحد ، وللعلم بعدم الفرق بين

حال الركوب وغيره ، وإنّما جوّز الستر في حال الركوب لأ نّها في معرض نظر الأجنبي ، فتقيد

روايات الحد بحال الاختيار وبأ نّها إذا كانت مأمونة من النظر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 493 /  أبواب تروك الاحرام ب 48 ح 2 ، 3 ، 6 ، 7 ، 8 .

(2) الوسائل 12 : 495 /  أبواب تروك الاحرام ب 48 ح 8 .

ــ[489]ــ

   فالنتيجة : أ نّه في حال الاختيار يجوز لها أن تسدل ثوبها إلى طرف الأنف حتّى تتمكن من أن تبصر

وترى الطريق كما في النص ، والمراد من طرف الأنف هو الطرف الأعلى للأنف ، أي بين الحاجبين ،

هذا إذا كانت مأمونة من نظر الأجنبي ، وأمّا إذا كانت في معرض النظر فيجوز لها الاسدال إلى الفم أو

النحر .


إيقاظ

   ذكر جماعة أنّ الإسدال والتغطية عنوانان وأمران مستقلاّن ، لكل واحد منهما حكم مستقل ،

أحدهما جائز وهو الاسدال والآخر غير جائز وهو التغطية ، وقد يتحقق أحدهما دون الآخر ، فانّ

التغطية إنّما تتحقق بستر الوجه بشيء يمس بالوجه ، والاسدال إنّما هو إسدال الثوب من أعلى الوجه

إلى أسفله وإن لم تتحقق المماسة ، فإذا أسدلت الثوب لا بدّ من إبعاده عن وجهها لئلاّ تتحقق التغطية

والمماسة .

   وبالجملة : ذكر هؤلاء الجماعة أنّ الروايات دلّت على جواز الاسدال وهو غير التغطية الّتي تحرم

عليها ، ولا منافاة بين جواز الاسدال وحرمة التغطية ، إذ قد يتحقق أحدهما دون الآخر ، فلا تنافي بين

الروايات .

   وفيه أوّلاً :  أن إبعاد الثوب عن الوجه وإن كان أمراً ممكناً في نفسه ولكن يحتاج إلى مؤونة وعناية ،

والروايات تكفلت جواز الاسدال مطلقاً ، ولم يبين في شيء من الروايات إبعاد الثوب عن وجهها ، بل

لم يشر في شيء من الروايات إلى ذلك ، ولو كان واجباً لوجب البيان والتنبيه إلى ذلك ، خصوصاً ،

أنّ الثوب إذا اُسدل يمس الوجه غالباً بل دائماً .

   وثانياً :  أن إبعاد الثوب عن الوجه لا ينافي عنوان التغطية ، بل التغطية تتحقق ولو بابعاد الثوب عن

الوجه ، وستره غير دخيلة في عنوان التغطية ، فان عنوان التغطية يتحقق ولو بعدم اتصال الشيء إلى

جسمه ، كحصول تغطية الرأس بالطربوش المسمّى في عرفنا بالكشيدة ، أو غطى رأسه بالقدر ، فان

أطراف ذلك يتصل بالرأس ولكن لا يتصل ولا يماس داخله بالرأس ، بل هو مبتعد عنه كما هو ظاهر ،

ومع ذلك يصدق

ــ[490]ــ

   مسألة 267 : للمرأة المحرمة أن تتحجب من الأجنبي بأن تنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى

ما يحاذي أنفها أو ذقنها ، والأحوط أن تجعل القسم النازل بعيداً عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها (1)

.

   مسألة 268 : كفّارة ستر الوجه شاة على الأحوط (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

عنوان التغطية على ذلك ، فلا بدّ ـ بحسب الروايات ـ من استثناء الاسدال من حرمة التغطية ، لا

أن عنوان التغطية مرتفع من أصله وأ نّه لا يصدق على الاسدال . وقد عرفت أنّ الروايات لمعارضتها

بالنسبة إلى الزائد من طرف الأنف ساقطة ، والمرجع هو إطلاق ما دلّ على أن إحرام المرأة في وجهها ،

والمعتبر صدق كونها مكشوفة وعدم تحقق عنوان التغطية ، فلا يضر ستر بعض الوجه الّذي لا ينافي

عنوان كشف الوجه ، كما لا إشكال في إسدال الثوب إلى طرف الأنف الأعلى قدر ما تبصر .

   (1) قد عرفت حكم هذه المسألة مما ذكرناه في المسألة السابقة .

   (2) نسب الشهيد إلى الشيخ أن كفّارة تغطية المحرمة وجهها شاة (1) ، وعن الحلبي لكل يوم شاة

إذا كانت اختيارية وإلاّ فشاة لجميع المـدّة (2) ، ولا نص في المقام ولا شهرة، فإذن يدخل المقام فيما

لا نص فيه ، والأحوط وجوبها لخبر علي بن جعفر المتقدِّم(3) مكرّراً بناءً على نسخة «جرحت» .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدروس 1 : 379 ، المبسوط 1 : 320 .

(2) الكافي في الفقه : 204 .

(3) في ص 407 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net