23 ـ التقليم 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1525


ــ[506]ــ


23 ـ  التقليم

   لا يجوز للمُحرم تقليم ظفره ولو بعضه ، إلاّ أن يتضرر المحرم ببقائه ، كما إذا انفصل بعض أظفاره

وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه ويكفّر عن كل ظفر بقبضة من الطعام (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

وأمّا في غير مورد الاستياك مما يدمي فلا يجوز قطعاً .

   وأمّا الكفّارة فلم تذكر في شيء من الروايات كفّارة للادماء ، وقد ذكرنا أن تروك الاحرام مختلفة،

قسم منها فيه الكفّارة وقسم آخر لا كفّارة فيه، ولكن الأحوط الأولى الكفّارة ، لما تقدّم غير مرة بناءً

على نسخة «جرحت» في خبر علي بن جعفر(1) .

   (1) لا خلاف بين الفقهاء في تحريم الأخذ من الأظفار ، من دون فرق بين البعض والجميع ،

ومستنده أخبار عديدة :

   منها : صحيح معاوية بن عمار «عن الرجل المحرم تطول أظفاره، قال : لا يقص شيئاً منها إن استطاع

، فان كانت تؤذيه فليقصها، وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام»(2) والمراد بالقص مطلق الازالة

والأخذ ، ولا خصوصية للقص المأخوذ بالمقص أي المقراض كما توهم ، وذلك بقرينة جملة من

الروايات الّتي ورد فيها التقليم الّذي يراد به مطلق القطع والأخذ من الظفر ، كما في صحيحة زرارة

«من نتف إبطه أو قلّم ظفره» (3) وفي صحيحة اُخرى له «من قلّم أظافيره» (4) وأصرح من ذلك

كلّه موثقة إسحاق «عن رجل نسي أن يقلّم أظفاره عند إحرامه، قال: يدعها»(5) أي يتركها ولا

يأخذ شيئاً منها، وهذا التعبير يشمل جميع أفراد الأخذ وأنواعه من القص والقطع ونحوهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المتقدِّم في ص 407 .

(2) الوسائل 12 : 538 /  أبواب تروك الاحرام ب 77 ح 1 .

(3) ، (4) الوسائل 13 : 160 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 10 ح 6 ، 5 .

(5) الوسائل 12 : 538 /  أبواب تروك الاحرام ب 77 ح 2 .

ــ[507]ــ

مسألة 274 : كفّارة تقليم كل ظفر مد من الطعام وكفّارة تقليم أظافير اليد جميعها في مجلس واحد

شاة ، وكذلك الرِّجل ، وإذا كان تقليم أظافير اليد وأظافير الرِّجل في مجلس واحد فالكفّارة أيضاً شاة 

(1).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   ومقتضى إطلاق الروايات عدم الفرق بين الواحد والجميع ، نعم لو أذاه وتألم من بقائه لا بأس

بقطعه كما في المعتبرة المتقدِّمة ، ولكن يكفّر عن كل ظفر بقبضة من طعام.

   وهل يكتفى بمطلق الأذية العرفية أو لا بدّ من أن يبلغ حدّ الضرورة ؟ وجهان .

   الظاهر هو الأوّل ، وذلك لأنّ المراد بالاستطاعة المذكورة في صحيح معاوية بن عمار هي العادية

العرفية لا القدرة الحقيقية العقلية ، وإلاّ ففي صورة الاضطرار والضرورة القدرة العقلية حاصلة أيضاً ،

فالعبرة بالعسر والحرج العرفيين ، والمدار بالأذية العرفية وإن لم تبلغ حدّ الضرورة .

   (1) المشهور بين الأصحاب أن في تقليم كل ظفر مداً من طعام كما في صحيحة أبي

بصير(1) وبإزائها مطلقات من حيث الواحد والجميع أن عليه دماً أو شاة كما في صحيحتي زرارة

المتقدمتين (2) ، وورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة (3) «قبضة من طعام» ولكنّها لا تكون

معارضة لما دلّ على أن فيه مداً من الطعام ، لأن موردها الأذية والضرورة ، ولا مانع من الالتزام

بمضمونها في موردها ، فتكون النتيجة أن تقليم كل ظفر إذا كان مما يؤذيه ففديته كف من الطعام

وقبضة منه ، وإذا كان لا يؤذيه بقاؤه فقطعه ، فمد من طعام كما في صحيحة أبي بصير .

   ثمّ إن هنا إشكالاً وهو أنّ الشيخ روى رواية أبي بصير وذكر فيها «قيمة مد من طعام» (4) ورواها

الصدوق «عليه مد من طعام» (5) ولا شك أنّ الإمام (عليه السلام)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 162 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 12 ح 1 .

(2) في الصفحة السابقة .

(3) في الصفحة السابقة .

(4) التهذيب 5 : 332 /  1141 .

(5) الفقيه 2 : 227 /  1075 .

ــ[508]ــ

لم يذكر لأبي بصير تارة قيمة مد واُخرى يذكر له مد من طعام ، فالرواية واحدة جزماً فأبو بصير إمّا

روى «قيمة مد من طعام» أو روى «مد من طعام» فأحدهما اشتباه ، ولا ريب أنّ الترجيح مع الفقيه

بوجهين :

   الأوّل :  أنّ الصدوق أضبط من الشيخ كما يظهر ذلك بوضوح لمن يراجع كتاب التهذيب

والاستبصار قال في الحدائق : لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبّر أخباره ما وقع للشيخ (قدس

سره) من التحريف والتصحيف في الأخبار سنداً ومتناً وقلّ ما يخلو حديث من أحاديثه من علة في سند

أو متن (1) وما ذكره لا يخلو من إغراق ومبالغة ، إلاّ أنّ القدر المسلم أنّ الشيخ أكثر اشتباهاً من

الصدوق .

   ويؤيّد ما ذكرنا أنّ الشيخ استدلّ لما ذكره المفيد في المقنعة برواية أبي بصير ، والمذكور في المقنعة «مد

من الطعام»(2) فذكر القيمة في رواية أبي بصير لا بدّ أن يكون اشتباهاً ، وإلاّ لا يصلح خبر أبي بصير

دليلاً لما ذكره المفيد في المقنعة ، فالمعتمد إنّما هو رواية الفقيه .

   الثاني :  أن قيمة مد من طعام لا يمكن أن تكون كفّارة ، لاستحالة التخيير بين الأقل والأكثر ، فانّ

الطعام إسم للحنطة والشعير والتمر والاُزر ونحوها ، وقيمة هذه الاُمور مختلفة فكيف يمكن جعل قيمة

هذه الاُمور ملاكاً للواجب ، فالأقل مما يصدق عليه قيمة الطعام يكون مصداقاً للواجب .

   ثمّ إنّه يظهر من الجواهر (3) أن نسخة الفقيه أيضاً مختلفة ولكن الاختلاف إنّما هو بين الفقيه

والتهذيب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 3 : 156 .

(2) المقنعة : 434 .

(3) الجواهر 20 : 399 .

ــ[509]ــ

وإذا كان تقليم أظافير اليد في مجلس وتقليم أظافير الرجل في مجلس آخر فالكفّارة شاتان (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) ويدل على هذا التفصيل صحيحتا أبي بصير قال في الاُولى : «فان قلّم أصابع يديه كلّها فعليه

دم شاة ، فان قلّم أظافير يديه ورجليه جميعاً ، فقال : إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم ، وإن

كان فعله متفرقاً في مجلسين فعليه دمان» (1) وقال في الثانية «إذا قلّم المحرم أظفار يديه ورجليه في

مكان واحد فعليه دم واحد ، وإن كانتا متفرقتين فعليه دمان» (2) وبازائهما رواية حريز عمن أخبره

عن أبي جعفر (عليه السلام) «في محرم قلم ظفراً ، قال : يتصدق بكف من طعام قلت : ظفرين ، قال

: كفين ، قلت : ثلاثة ، قال : ثلاثة أكف قلت : أربعة ، قال : أربعة أكف ، قلت : خمسة ، قال :

عليه دم يهريقه» (3) ولكنّها غير صالحة للمعارضة لا في وجوب الشاة في الخمسة ولا في وجوب

الكف من الطعام أو الكفين لارسالها . على أ نّها موافقة في وجوب الشاة في الخمسة لمذهب أبي حنيفة

وأتباعه (4) ، هذا كلّه في العالم العامد .

   وأمّا الناسي : ففي النصوص أ نّه ليس عليه شيء .

   منها : حديث رفع النسيان فانّ المستفاد منه عدم ترتب أيّ أثر على النسيان .

   ومنها : ما دلّ على أنّ الناسي أو الجاهل في باب الحجّ ليس عليه فداء شيء أتاه إلاّ الصيد (5)

ومنها : صحيحتا زرارة الواردتان في خصوص المقام (6) .

   وبازائها ما رواه الشيخ بسند صحيح عن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 62 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 12 ح 1 .

(2) الوسائل 13 : 164 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 12 ح 6 .

(3) الوسائل 13 : 164 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 12 ح 5 .

(4) بدائع الصنائع 2 : 194 .

(5) الوسائل 13 : 68 /  أبواب كفارات الصيد ب 31 .

(6) الوسائل 13 : 160 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 10 ح 5 ، 6 .

ــ[510]ــ

   مسألة 275 : إذا قلّم المحرم أظافيره فأدمى اعتماداً على فتوى من جوّزه وجبت الكفّارة على المفتي

على الأحوط(1).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

المحرم ينسى فيقلم ظفراً من أظافيره ، قال : يتصدق بكف من الطعام قلت : فاثنتين ، قال : كفين ،

قلت : فثلاثة ، قال : ثلاثة أكف ، كل ظفر كف حتّى يصير خمسة ، فإذا قلّم خمسة فعليه دم واحد

خمسة كان أو عشرة أو ما كان» (1) وبه تثبت الشاة على العامد أيضاً ، إذ لا نحتمل كون الناسي

أشد عقوبة من العامد . ولكن لا يمكن الاعتماد على ما رواه الشيخ ، فانّ الظاهر أن ما رواه الشيخ

يتحد مع مرسلة الكليني عن حريز عمن أخبره (2) ، وليس في المرسلة ذكر للنسيان ، والوجه في اتحاد

رواية الشيخ مع مرسلة الكليني ما ذكرناه غير مرة أن من المستبعد جدّاً أن حريزاً يروي لحماد مسنداً

إلى الإمام (عليه السلام) تارة ويروي مرسلاً لحماد ، وحماد يروي مسنداً لعبدالرّحمن ومرسلاً لإبراهيم

بن هاشم ، فالخبر يدور بين كونه مرسلاً كما في الكافي وبين كونه مسنداً كما في كتاب الشيخ ، ولا

ريب أنّ الكليني أضبط بل لو لم يكن أضبط لتساوى الاحتمالان فلا يمكن الحكم بكون الرواية مسندة

.

   ومع الغض عما ذكرنا ، فلا ريب أنّ الروايات المتقدِّمة خصوصاً روايتي زرارة وروايات الصيد

صريحة في عدم شيء على الناسي ، فلا بدّ من حمل رواية الشيخ على الاستحباب .

 (1) على المشهور ، واستدلّ على ذلك بروايتين إحداهما ضعيفة السند والثانية ضعيفة الدلالة، أمّا

الاُولى: فعن إسحاق الصيرفي قال قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): «إنّ رجلاً أحرم فقلّم أظفاره

وكانت له إصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصه ، فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصّه فأدماه ، فقال : على

الّذي أفتى شاة» (3) فانّها ضعيفة بمحمّد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 163 / أبواب بقية كفارات الاحرام ب 12 ح 3 .  التهذيب 5 : 332 /

1143 .

(2) الكافي 4 : 360 /  4 .

(3) الوسائل 13 : 164 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 13 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net