كفّارة قطع الشجر أو قلعه 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1811


ــ[519]ــ

   مسألة 281 : الشجرة الّتي يكون أصلها في الحرم وفرعها خارجه أو بالعكس حكمها حكم

الشجرة الّتي يكون جميعها في الحرم (1) .

   مسألة 282 : كفّارة قلع الشجرة قيمة تلك الشجرة وفي القطع منها قيمة المقطوع ، ولا كفّارة في

قلع الأعشاب وقطعها (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

وسائر الروايات غير قاصرة عما ذكرنا خصوصاً بقرينة هذه الموثقة .

   (1) فانّ أحدهما تابع لما في الحرم لشرافة الحرم وقداسته .

   ويدل على ذلك النصوص ، منها صحيح معاوية بن عمار قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام)

من شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل ، فقال : حرم فرعها لمكان أصلها ، قال قلت : فان أصلها

في الحل وفرعها في الحرم ، فقال : حرم أصلها لمكان فرعها» (1) .

   (2) المشهور أن في قلع الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة وفي أغصانها وأبعاضها قيمته ، ولا

دليل على ما ذكروه بهذا التفصيل أصلاً ، فلا بدّ من النظر إلى الروايات الواردة في المقام وكيفية

العلاج بينها .

 فمن جملة الروايات : رواية منصور بن حازم «أ نّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الأراك يكون في

الحرم فأقطعه ، قال : عليك فداؤه» (2) وقد حملوا الأراك على الشجرة الصغيرة والفداء على الشاة

، ولا يخفى أ نّه لا قرينة على ما حملوه ، مضافاً إلى ضعف السند لوقوع محمّد بن علي ماجيلويه في

طريق الصدوق إلى منصور بن حازم(3) وماجيلويه لم يوثق ، وذكرنا غير مرّة أن مجرّد الشيخوخة لا

يوجب الوثاقة ، فمن حكم بالصحّة إنّما تبع العلّامة في الخلاصة(4) ولا عبرة بتصحيحه كما ذكرنا

ذلك مفصّلاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 559 /  أبواب تروك الاحرام ب 90 ح 1 وغيره .

(2) الوسائل 13 : 174 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 18 ح 1 .

(3) الفقيه 4 (المشيخة) : 22 .

(4) منتهى المقال 6 : 132 ،  الخلاصة : 278 .

ــ[520]ــ

في بعض مقدّمات معجم الرجال (1) ، فهذه الرواية ساقطة .

   ومنها :  مرسلة موسى بن القاسم قال : «روى أصحابنا عن أحدهما (عليه السلام) أ نّه قال : إذا

كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع ، فان أراد نزعها كفّر بذبح بقرة يتصدق بلحمها

على المساكين» (2) .

   وهذه الرواية مخدوشة سنداً ودلالة .

   أمّا السند فلأ نّها مرسلة وذكر صاحب الجواهر (3) أن إرسالها بالعبارة المزبورة غير ضائر في

صحّتها نظير عده من أصحابنا ، أو روى غير واحد من أصحابنا ونحو ذلك مما يستبعد جدّاً أن يكون

جميع الرواة ضعاف .

   وفيه : أنّ المراد بأحدهما ـ كما هو الشائع في كثير من الروايات ـ هو الباقر أو الصادق (عليهما

السلام) وموسى بن القاسم من أصحاب الجواد والرضا (عليهما السلام) وله روايات عنهما ، وله

رواية من بعض أصحاب الصادق (عليه السلام) كعبدالله بن بكير ، ومن كان من أصحاب الجواد

والرضا (عليهما السلام) كيف يمكن له الرواية من أصحاب الباقر (عليه السلام) ولا نحتمل أ نّه يروي

مباشرة ومشافهة من أصحاب الباقر (عليه السلام) خصوصاً عن جماعة منهم لبعد الزمان ، فمن المطمأن

به أ نّه روى وسمع ممن روى له رواية الأصحاب عن أحدهما (عليهما السلام) . ويؤيّد ما ذكرناه أ نّه

لو كان ما رواه رواية عنهم لقال موسى بن القاسم عن أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) فالتعبير

بـ «قال روى أصحابنا» ظاهر في الارسال .

   وأمّا ضعف الدلالة :  فأوّلاً : أ نّها تدل على ذبح البقرة لمطلق الشجرة صغيرة كانت أو كبيرة ،

وهذا مما لم يفت به أحد ، فظاهر الرواية معرض عنه .

   وثانياً : أ نّها تدل على وجوب الكفّارة قبل القطع ، يعني إذا أراد قلع الشجرة كفّر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) معجم الرجال 1 : 42 .

(2) الوسائل 13 : 174 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 18 ح 3 .

(3) الجواهر 2 : 426 .

 
 

ــ[521]ــ

أوّلاً بذبح بقرة ثمّ يقلعها نظير كفّارة الظهار ، فالقلع يكون جائزاً بعد التكفير ، وهذا غير جائز قطعاً ،

والكلام في كفّارة القطع لا الكفّارة الّتي تجوز القطع .

   هذا كلّه بناءً على نسخة الوسائل الموجودة بأيدينا ، وأمّا بناءً على ما في التهذيب (1) وبناءً على

جميع من روى عنه كالوافي (2) والحدائق (3) والجواهر (4) فلا يرد هذا الاشكال لقوله : «فان أراد

نزعها نزعها وكفّر بذبح بقرة» فانّ التكفير يكون بعد النزع .

   نعم ، يرد إشكال آخر ، وهو أنّ الرواية تدل على جواز القلع في نفسه ولكن مع التكفير ، فلا

يكون القلع محرماً ، وهذا مقطوع البطلان .

   منها :  صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يقطع من

الأراك الّذي بمكّة ، قال : عليه ثمنه يتصدق به ، ولا ينزع من شجر مكّة شيئاً إلاّ النخل وشجر

الفواكه» (5) وهذه الرواية نقلت بطريقين :

   أحدهما : طريق الشيخ إلى سليمان بن خالد (6) وفيه الطاطري الواقفي فتكون ضعيفة عند جماعة

كالمدارك (7) وأمثاله .

   ثانيهما : طريق الصدوق إلى سليمان(8) ، وليس فيه الطاطري فتكون معتبرة عند الكل ، ودلالتها

واضحة في التصدّق بثمن الشجرة .

   وربما يتوهّم أ نّها واردة في خصوص الأراك فالحكم بلزوم الكفّارة مختص به .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب 5 : 381 /  1331 .

(2) الوافي 12 : 98 /  11576 .

(3) الحدائق 15 : 532 .

(4) الجواهر 20 : 426 .

(5) الوسائل 13 : 174 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 18 ح 2 .

(6) التهذيب 5 : 379 /  1324 .

(7) الفقيه 4 (المشيخة) : 29 .

(8) المدارك 8 : 447 .

ــ[522]ــ

   وفيه : أن ذيل الرواية وهو قوله «ولا ينزع من شجر مكّة» قرينة على أن لا خصوصية للأراك ،

وإنّما ذكر من باب المثال ، فالحكم شامل لجميع أنواع الشجرة، فالصحيح ثبوت الكفّارة بالتصدق

بثمن الشجرة كبيرة كانت أو صغيرة، ثمن الأبعاض والأغصان ، أو ثمن الكل ، هذا بناءً على أنّ

المذكور في صحيحة سليمان بن خالد القطع كما في الوسائل فيثبت الحكم في مورد القلع بالأولوية

القطعية ، إذ لا نحتمل أن قطع بعض الشجرة وأغصانها أشد حكماً من قلع الشجرة من أصلها وأساسها

.

 وأمّا إذا كان المذكور فيها والصادر من الإمام (عليه السلام) القلع كما في التهذيب(1) والحدائق

(2) والمدارك (3) فلا دليل على الكفّارة في قطع بعض الأغصان ولا أولوية في المقام، فليس في البين

إلاّ رواية منصور بن حازم وقد ذكرنا قريباً أ نّها ضعيفة، لضعف طريق الصدوق إلى منصور بن حازم

بمحمّد بن علي ماجيلويه (4) فانّه لم يوثق ولكن الرواية مع ذلك صحيحة ، فانّ الصدوق (عليه

الرحمة) قد يكون له طريقان إلى كتب الأصحاب والرواة ، فربما يذكر أحد طريقيه في مشيخة الفقيه ،

ويكون ضعيفاً ولم يذكر الطريق الآخر إلى الكتاب في المشيخة وإنّما يذكر الشيخ ذلك الطريق في

الفهرست أو في مشيخة التهذيب ، وقد تكون الطريق صحيحاً ، وطريق الصدوق المذكور في مشيخة

الفقيه إلى منصور بن حازم ضعيف بماجيلويه كما ذكرنا ، ولكن الشيخ يذكر طريقه إلى كتاب منصور

بن حازم بواسطة الصدوق ولم يكن فيه ماجيلويه ، ويقول الشيخ في الفهرست : منصور بن حازم له

كتاب أخبرنا به جماعة عن أبي جعفر بن بابويه عن ابن الوليد عن الصفار عن محمّد بن الحسين بن أبي

الخطاب وإبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير وصفوان عنه (5) ، فرواية منصور بن حازم صحيحة

وفيها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب 5 : 379 /  1324 .

(2) الحدائق 15 : 532 .

(3) المدارك 8 : 447 .

(4) الفقيه 4 (المشيخة) : 22 .

(5) الفهرست : 164 .

ــ[523]ــ

القطع ويثبت الحكم في القلع بالأولى .

   والواجب عليه هو الفداء، والظاهر من الفداء هو البدل كما هو الشائع في استعمالات الروايات

والآيات الكريمة كقوله تعالى : (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ)(1) وقوله تعالى : (يَوَدُّ المُـجْرِمُ لَوْ

يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذ)(2) فظاهر الفداء هو البدل بمعنى إعطاء المثل في المثليات والقيمة في القيميات

، فالمراد من الفداء في الرواية ثمن الشجر أو أبعاضه ، ويؤيّد برواية سليمان بن خالد المتقدِّمة (3) بناءً

على نسخة الوسائل الّتي ذكر فيها القطع .

   ومن العجيب ما صدر من صاحب المدارك حيث استدلّ برواية سليمان بن خالد على حرمة قلع

الشجرة على طريق الصدوق وعبّر عنها بالحسنة (4) ، ولكن في باب الكفّارة اختار صريحاً عدمها

بدعوى أن رواية سليمان بن خالد ضعيفة لوجود الطاطري في الطريق(5) ، ففي باب أخذ بطريق وفي

باب أخذ بطريق آخر .

   وأمّا الكفّارة بذبح البقرة والشاة فلا دليل عليها ، بل لا مورد للاحتياط كما صدر من شيخنا

الاُستاذ في مناسكه(6) ، إذ لا دليل معتبر على الكفّارة بذلك ، ولم يتحقق إجماع في البين حتّى يوجب

الاحتياط ، فالمتعين في الكفّارة قيمة الشجرة الّتي اقتلعها ، هذا كلّه في الشجرة ، وأمّا الأعشاب فلا

كفّارة في قلعها أصلاً وإن كان محرماً ، لعدم الدليل والأصل البراءة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة 2 : 85 .

(2) المعارج 70 : 11 .

(3) في ص 521 .

(4) المدارك 7 : 370 .

(5) المدارك 8 : 447 .

(6) دليل الناسك (المتن) : 220 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net