الكلام في جواز الذبح في موضع الصيد - محل ذبح كفّارة غير الصيد في الحجّ 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1376


   وقد استدلّ له بعدّة روايات :

   منها :  مقطوعة معاوية بن عمار «قال : يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه» (1) .

   وهذه الرواية مخدوشة سنداً ، لأ نّها مقطوعة ولا يعلم أن معاوية بن عمار يروي عن الإمام أو ينقل

فتوى نفسه . ودلالة لأنّ الفداء ليس ملازماً للذبح ، والمراد بالفداء هنا البدل ، فالمعنى أ نّه يجب عليه

البدل في ذلك المكان وأ نّه يشتري البدل في موضع الاصابة وذلك بقرينة معتبرة زرارة عن أبي جعفر

(عليه السلام) أ نّه قال : «في المحرم إذا أصاب صيداً فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في

الحجّ بمنى حيث ينحر الناس ، وإن كانت عمرة ينحره بمكّة ، وإن شاء تركه إلى أن يقدم مكّة ويشتريه

فانّه يجزي عنه» (2) فان قوله : «وإن شاء تركه» ظاهر الدلالة على أ نّه يشتري الفداء في مكان

الاصابة ، وأ نّه يجوز له تأخير الشراء إلى مكّة ، فقوله «وإن شاء تركه» أي لا يشتري ويشتري بمكّة ،

فلا دلالة في الرواية على الذبح في موضع إصابة الصيد كذا حمله الشيخ في التهذيب (3) .

   ومنها :  صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «إذا أصاب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 98 /  أبواب كفارات الصيد ب 51 ح 1 .

(2) الوسائل 13 : 98 /  أبواب كفارات الصيد ب 51 ح 2 .

(3) التهذيب 5 : 373 /  1300 .

ــ[526]ــ

المحرم الصيد ولم يجد ما يكفّر من موضعه الّذي أصاب فيه الصيد قوّم جزاؤه من النعم دراهم»

الحديث (1) فانّ المتفاهم منها أن مكان الذبح موضع الاصابة ، فان لم يجد الفداء في ذلك المكان قوّم

جزاؤه .

   وفيه ، أنّ الصحيحة لم تتعرض لموضع الذبح أصلاً ، وإنّما المستفاد منها أ نّه إذا وجد البدنة في

موضع الاصابة فالواجب عليه ذبح البدنة ، وأمّا أ نّه يذبحها في مكان الصيد أو في غيره فالصحيحة

ساكتة عن ذلك ، وأمّا إذا لم يجد البدنة في مكان الصيد قوّم بالدراهم ، فمكان الصيد مبدأ عدم

وجدان البدنة وأ نّه ينتقل الحكم من البدنة إلى التقويم بالدراهم في ذلك الموضع فيما إذا لم يجد البدنة

من مكان الصيد إلى الآخر ، وليس في الرواية أيّ إشعار على أن موضع الذبح مكان الصيد فضلاً عن

الدلالة ، وفي الجواهر نقل الصحيحة ، ولكن فيها تصحيف في متنها قال «إذا أصاب المحرم الصيد ولم

يكفّر في موضعه الّذي» الحديث (2) .

   ومنها :  مرسلة المفيد «المحرم يفدي فداء الصيد من حيث صاده» (3) .

   وفيه : ما تقدّم قريباً من أنّ الفداء ليس بمعنى الذبح ، بل بمعنى البدل ، فالمعنى أ نّه في مكان الصيد

يجب عليه البدل فيأخذه معه من مكان الصيد إلى مكّة فان ذلك أفضل ، خصوصاً إذا كان المذكور في

المرسلة «يهدي» مكان يفدي كما هو المحكي عن المقنعة (4) ، فان ذلك أوضح فيما ذكرناه ، فالرواية

ساقطة سنداً ودلالة .

   ومنها :  صحيحة محمّد بن مسلم قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اُهدي إليه حمام

أهلي جيء به وهو في الحرم محل، قال: إن أصاب منه شيئاً فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه»(5) بدعوى

أنّ المراد بقوله «مكانه» مكان الاصابة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 8 /  أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 1 .

(2) الجواهر 20 : 345 .

(3) الوسائل 13 : 16 /  أبواب كفارات الصيد ب 3 ح 4 .

(4) المقنعة : 452 .

(5) الوسائل 13 : 28 /  أبواب كفارات الصيد ب 10 ح 10 .

ــ[527]ــ

   مسألة 284 : إذا وجبت الكفّارة على المحرم بسبب غير الصيد فالأظهر جواز تأخيرها إلى عودته

من الحجّ فيذبحها إن شاء والأفضل إنجاز ذلك في حجّه (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   والجواب : أن هذه الرواية أجنبية عن محل الكلام بالمرة .

   أمّا أوّلاً : فلان الحكم المذكور فيها من أحكام الحرم ، وكلامنا في المحرم بما هو محرم وإن لم يدخل

الحرم .

  وثانياً : أ نّها واردة في الثمن ومقامنا في موضع الذبح .

   وثالثاً : أن ضمير «مكانه» يرجع إلى المأكول أي : يعطي بدل ما أكله وعوضاً عنه بنحو من ثمنه .

وبعبارة اُخرى : فليتصدق مكانه معناه : أ نّه يتصدق عوض الصيد ومكان الصيد بالثمن .

   فظهر أنّ الصحيح ما عليه المشهور والمعروف وهو عدم جواز تقديم فداء الصيد على مكّة أو منى ،

كما لا يجوز التأخير عنهما قطعاً ، هذا تمام الكلام في فداء الصيد .

   (1) المشهور والمعروف بين الأصحاب أن كل ما يلزم المحرم من فداء سواء كان لأجل الصيد أو

بسبب غير الصيد يذبحه بمكّة إن كان معتمراً وبمنى إن كان حاجاً ، بل قال في المدارك : هذا مذهب

الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً ، ولكنّه قال : إن هذا الحكم يختص بفداء الصيد ، وأمّا غيره فيجوز ذبح

الكفّارة حيث شاء (1) .

   أمّا الصيد فقد عرفت أ نّه لا إشكال ولا خلاف أصلاً في ثبوت هذا الحكم بالنسبة إليه ، إنّما

الكلام في كفّارة غير الصيد فيقع البحث تارة : في الحجّ ، واُخرى : في العمرة المفردة ، وثالثة : في

عمرة التمتّع .

   أمّا الأوّل :  فاعلم أ نّه لم نجد رواية في مورد الحجّ تعيّن موضع ذبح الكفّارة ، بل ورد في موثقة

إسحاق بن عمار جواز الذبح إذا رجع إلى أهله قال : «قلت له : الرجل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المدارك 8 : 405 .

ــ[528]ــ

يخرج من حجّه وعليه شيء يلزمه فيه دم يجزئه أن يذبح إذا رجع إلى أهله ؟ فقال : نعم» (1) .

   وهذه الموثقة وإن كانت مطلقة من حيث كفّارة الصيد وغيرها ولكن كفّارة الصيد تخرج منها

للنصوص الخاصّة الّتي تقدمت .

   نعم ، في خصوص التظليل ورد الذبح بمنى كما في صحيحتي ابن يزيع قال «سألت أبا الحسن (عليه

السلام) عن الظل للمحرم من أذى مطر أو شمس ، فقال : أرى أن يفديه بشاة ويذبحها بمنى» (2) .

وفي صحيحته الاُخرى ، «وسأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع ، فأمره أن

يفدي شاة ويذبحها بمنى» (3) .

   ولا يعارضهما ما دلّ على أن علي بن جعفر نحر بدنة في مكّة لكفّارة الظل(4) لعدم حجية فعله .

   فلو كنّا نحن وهاتان الصحيحتان لالتزمنا بوجوب الذبح بمنى للتظليل ، وإطلاقهما يشمل إحرام

العمرة وإحرام الحجّ ، لأن موضوع الحكم فيهما المحرم ، إلاّ أ نّه بالنسبة إلى خصوص الحجّ يعارضهما

ما دلّ على أن من وجب عليه الدم من أيّ سبب كان سواء كان من التظليل أو من غيره يذبحهه حيث

شاء ، كموثقة إسحاق بن عمار المتقدِّمة (5) والنسبة بينها وبين الصحيحتين عموم من وجه ، لأن

مقتضى موثقة إسحاق جواز الذبح في أيّ مكان شاء في إحرام الحجّ ، سواء كان سبب الدم التظليل أم

غيره ، ومقتضى الصحيحتين لزوم الذبح بمنى للتظليل سواء كان في إحرام العمرة أو إحرام الحجّ ،

فيقع التعارض في مورد الاجتماع وهو التظليل في إحرام الحجّ ، فان مقتضى إطلاق الموثقة جواز الذبح

في أيّ مكان شاء ، ومقتضى إطلاق الصحيحين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 97 /  أبواب كفارات الصيد ب 50 ح 1 .

(2) الوسائل 13 : 154 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 6 ح 3 .

(3) الوسائل 13 : 155 /  أبواب بقية كفارات الاحرام ب 6 ح 6 .

(4) الوسائل 13 : 154 /  أبواب بقية كفّارات الاحرام  ب 6 ح 2 .

(5) في الصفحة السابقة .

ــ[529]ــ

لزوم الذبح بمنى ويتساقط الاطلاقان ، والمرجع أصالة البراءة من وجوب الذبح بمنى ، لدوران الأمر

بين التعيين والتخيير والأصل عدم التعيين ، هذا بالنسبة إلى حكم التظليل ، وأمّا بالنسبة إلى مطلق ما

يوجب الدم فالظاهر أيضاً جواز تأخير الذبح إلى أيّ مكان شاء ، ويدل عليه موثق إسحاق المتقدِّم

لقول السائل : «أيجزئه أن يذبح إذا رجع إلى أهله ؟ فأجاب (عليه السلام) بقوله : نعم» .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net