تزويج العبد والأمة بيد السيِّد - صحة زواج العبد موقوف على إجازة المولى 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2739


فصل

في نكاح العبيد والإماء

   [ 3801 ] مسألة 1  : أمر تزويج العبد والأمة بيد السيد ، فيجوز له تزويجهما ولو من غير رضاهما ، أو إجبارهما (4) على ذلك . ولا يجوز لهما العقد على نفسهما

ــــــــــــــــــــــــــ
فصل

في نكاح العبيد والإماء

   (4) بلا خلاف ولا إشكال فيه ، وتدلّ عليه عدّة من الآيات الكريمة والنصوص الشريفة .

   فقد قال تعالى : (وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ)(2) . فإنّه بعد الفراغ عن أ نّه ليس للعبد والأمة شيء من الأمر ، يكون الخطاب في الآية متوجِّهاً إلى المولى لا محالة ، فتدلّ على جواز تزويجه لهما .

ــــــــــــــ
(2) سورة النور 24 : 32 .

ــ[14]ــ

من غير إذنه (1) كما لا يجوز لغيرهما العقد عليهما (2) كذلك ، حتّى لو كان لهما أب حرّ . بل يكون إيقاع العقد منهما أو من غيرهما عليهما حراماً ((1)) (3) إذا كان ذلك بقصد ترتيب الأثر ، ولولا مع إجازة المولى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وقال تعالى : (فانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)(2) .

   حيث يستفاد منها أنّ أمر تزويجهما بيد المولى ، فله أن يزوِّجهما وله أن يمتنع عن ذلك .

   وقال تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيء)(3) . فإنّها دالّة على أنّ المملوك ـ سواء في ذلك العبد والأمة  ـ ليس له من الأمر شيء ، ومن هنا فلا يترتّب على ما يقوم به من معاملات وغيرها ومنها النكاح أي أثر .

   وأمّا النصوص فهي متضافرة وكثيرة ، بل في بعضها التصريح بأ نّه ليس له النكاح والطّلاق ، وإنّ من تزوّج بالأمة من دون إذن سيِّدها كان زانياً . ويدلّ عليه ما ورد من أنّ طلاق الأمة بيد المولى إذا زوَّجها من العبد ، وبيد الحر إذا زوَّجها منه .

   وعلى كلٍّ ، فالحكم ممّا لا خلاف فيه بينهم، وتدلّ عليه الآيات الكريمة والنصوص المتضافرة ، بل ومع غضّ النظر عن ذلك تقتضيه القاعدة . فإنّ العبد والأمة لمّا كانا قابلين للتزويج ، ولم يكن لهما من الأمر شيء ، كان أمر ذلك بيد المولى لا محالة .

   (1) ويقتضيه ما تقدّم .

   (2) لما تقدّم أيضاً .

   (3) وهو مبني على ما اختاره جماعة في محلّه ، من ثبوت الحرمة لمقدّمة الحرام إذا كان بقصد ترتّب الحرام عليها ، نظير حرمة المقدّمة التوليدية . إلاّ أ نّنا قد ذكرنا هناك أ نّه لا دليل على هذا المدّعى بالمرّة ، إذ أنّ قصد الإتيان بالحرام إنّما يدخل في نيّة المعصية وهو نوع من التجرُّؤ ، وقد عرفت أ نّه لا دليل على حرمته وإن كان فيه نوع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ليس هذا حراماً شرعيّاً ، بل هو داخل في نيّة المعصية وهي نوع من التجرُّؤ .

(2) سورة النساء 4 : 25 .

(3) سورة النحل 16 : 75 .

ــ[15]ــ

   نعم ، لو كان ذلك بتوقّع الإجازة منه ، فالظاهر عدم حرمته ، لأ نّه ليس تصرّفاً في مال الغير عرفاً (1) كبيع الفضولي مال غيره .

   وأمّا عقدهما على نفسهما من غير إذن المولى، ومن غيرهما((1)) (2) بتوقّع الإجازة فقد يُقال بحرمته((2)) (3) لسلب قدرتهما وإن لم يكونا مسلوبي العبارة. لكنّه مشكل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طغيان وتعدٍّ على حقّ المولى ، فإنّ مجرّد ذلك لا يقتضي الحكم بالحرمة التشريعية حتّى ولو قلنا باستحقاق المكلّف للعقاب على ذلك ، إذ لا يلزم منه أن يكون الفعل حراماً .

   والحاصل أنّ المقام داخل في التجرُّؤ ، وقد عرفت أ نّه ليس بحرام ، سواء أتى بالمقدّمة أم لم يأت بها .

   (1) فلا تشمله أدلّة عدم جواز التصرّف في مال الغير .

   (2) العبارة لا تخلو من تشويش ، والظاهر أنّ موضع هذه العبارة إنما هو بعد قوله (قدس سره) : نعم ، لو كان ذلك .

   (3) اختاره صاحب الجواهر (قدس سره)(3) ولعلّه لكونه تصرفاً منهما في نفسهما فتشمله أدلة حرمة التصرف في مال الغير .

   وفيه : إنّ سلب القدرة إنما يكون منشأً للحكم الوضعي ، أعني عدم نفوذ العقد وصحته ، وأما الحكم التكليفي فلا مجال لاستفادته منه ، فيكون حال هذا التلفظ حال سائر تلفظاته وتكلماته .

   هذا مضافاً إلى دلالة صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه ، أعاص لله ؟ قال : «عاص لمولاه» . قلت : حرام هو ؟ قال : «ما أزعم أنه حرام ونوله لا يفعل إلاّ بإذن مولاه» (4) صريحاً على عدم الحرمة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في العبارة تشويش ، والمراد ظاهر فإنّ موضع هذه العبارة قبل سطرين ، يعني بعد قوله : (نعم لو كان ذلك) كما يظهر وجهه بأدنى تأمّل .

(2) لا وجه للقول بالحرمة أصلاً ، فإنّ سلب القدرة لا يكون منشأً للحرمة وإنّما يكون منشأً لعدم النفوذ .

(3) الجواهر 30 : 204 .

(4) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 23 ح 2 .

   ونولك أن تفعل ، أي : حقك وينبغي لك ، الصحاح 5 : 1836 .

ــ[16]ــ

لانصراف سلب القدرة عن مثل ذلك . وكذا لو باشر أحدهما العقد للغير بإذنه أو فضولة ، فإنه ليس بحرام (1) على الأقوى ، وإن قيل بكونه حراماً (2) .

   [ 3802 ] مسألة 2: لو تزوّج العبد من غير إذن المولى وقف على إجازته، فإن أجاز صحّ(3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لما تقدّم .

   (2) اختاره صاحب الجواهر (قدس سره) أيضاً (1) .

   (3) على ما ذهب إليه الأكثر من الأصحاب ، بل لم ينسب الخلاف فيه إلاّ إلى ابن إدريس (قدس سره) حيث التزم بالبطلان (2) ، نظراً إلى أنّ النصوص الواردة في المقام أخبار آحاد وهو لا يلتزم بحجيتها . والقاعدة تقتضي البطلان ، لأن العقد حين وقوعه لم يكن صحيحاً لفقدان إذن المولى ، فصحته بعد ذلك بالإجازة المتأخرة تحتاج إلى الدليل وهو مفقود .

   إلاّ أن ما أفاده (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه ، لجملة من النصوص الصحيحة الدالّة على الصحّة صريحاً :

   كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) : «أنه أتاه رجل بعبده ، فقال : إن عبدي تزوّج بغير إذني ، فقال علي (عليه السلام) لسيده : فرِّق بينهما . فقال السيد لعبده : يا عدوّ الله طلِّق . فقال له (عليه السلام) : كيف قلت له ؟ قال : قلت له : طلِّق . فقال علي (عليه السلام) للعبد : أما الآن فإن شئت فطلق ، وإن شئت فأمسك . فقال السيد: يا أمير المؤمنين ، أمر كان بيدي فجعلته بيد غيري . قال : ذلك لأنك حين قلت له : طلّق، أقررت له بالنكاح» (3).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 30 : 205 ـ 206 .

(2) السرائر 2 : 565 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 27 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net