حكم مهر الحرّة - الولد بين المملوكين رق 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2229


ــ[49]ــ

إن كان ذلك بعد الدخول(1). وأما إن كان قبله، ففي سقوطه، أو سقوط نصفه، أو ثبوت تمامه((1))، وجوه مبنية على أنه بطلان أو انفساخ (2) . ثمّ هل يجري عليها حكم الطّلاق قبل الدخول أو  لا ؟ وعلى السقوط كلاًّ إذا اشترته بالمهر الذي كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والعبودية مطلقاً ، وإن الرجل الذي هو عبد للمرأة «وليس له عليها سبيل» لا يصلح أن يكون زوجاً لها ويقوم ظهرها ، من دون أن يكون لسبب العبودية خصوصيّة .

   ومن هنا فيتم ما ذكره الماتن (قدس سره) ، وإن كانت الرواية الواردة في شرائها لزوجها ضعيفة السند .

   (1) بلا إشكال فيه ولا خلاف ، لاستقراره بالدخول بعد أن كان العقد صحيحاً فلا موجب لسقوط بعضه فضلاً عن تمامه .

   (2) وذلك لأن ارتفاع العقد عند طرو ما يوجب زواله بعد الحكم بصحته ، إنما يكون على نحوين :

   الأوّل : زواله على نحو تقدير أنه لم يكن ، فيفرض العقد حين طرو الرافع كأنه لم يقع في الخارج ولم يكن في حينه ، كما هو الحال في موارد الفسخ بالخيار .

   الثاني : زواله من حين طرو العذر وبطلانه عند تحقق السبب ، كما هو الحال في الطلاق .

   أما على النحو الأوّل ، فلا يجب على أحد المتعاقدين شيء للآخر ، لارتفاع العقد وفرضه كأن لم يكن ، وفي حكم الفسخ الانفساخ ، أعني حكم الشارع به وإن لم يكن هناك فسخ من المتعاقدين . كما هو الحال في باب التداعي ، فإذا ادعى البائع أن المبيع كان داراً وادعى المشتري أنه كان بستاناً حكم بالانفساخ ، وفرض العقد كأن لم يكن من الأوّل .

   ففي المقام لو فرض الانفساخ فليس للزوجة شيء من المهر ، لأنه مأخوذ في ضمن العقد وهو قد فرض كأن لم يكن ، فلا موجب لثبوته مجرداً عنه ، سواء أكان الفسخ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد أنه المتعين .

ــ[50]ــ

من قبله أو من قبلها .

   نعم ، في خصوص ما لو فسخت المرأة العقد لظهور الرجل عنيناً ، تستحق عليه نصف المهر ، للنص ـ على ما سيأتي بيانه ـ وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم استحقاقها شيئاً لفرض العقد غير واقع في الخارج .

   وأما على النحو الثاني ، كما لو عرض البطلان نتيجة لارتضاع ابن الزوج من اُم الزوجة ، فإنه يبطل النكاح حيث لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن أو المرضعة ، لكنّه لا يعدّ فسخاً ورفعاً للعقد من الأوّل وفرضه كأن لم يكن ، وإنما هو حكم بأنه كالعدم من الآن .

   وعلى هذا فتستحق المرأة في هذا التقدير المهر . لكنها هل تستحقه بتمامه ، أو تستحق نصفه خاصة ؟ خلاف بين الأصحاب ، فمنهم من ذهب إلى الأوّل ، ومنهم من اختار الثاني .

   والصحيح هو الأوّل . والوجه فيه أن سقوط المهر كلاًّ أو بعضاً بعد ثبوته بالعقد وملكية الزوجة له على الزوج أو سيده ، يحتاج إلى الدليل ، وإلاّ فمقتضى إطلاق أدلّته هو ثبوته تماماً في ذمته ، وحيث لا دليل في المقام فلا مجال للمصير إليه .

   نعم ، دلّت الآية الكريمة وجملة من النصوص على سقوط النصف في الطلاق (1) كما ورد النص في إبراء الرجل لزوجته المنقطعة قبل أن يدخل بها (2) . كما إن ذلك هو الصحيح عندنا في الموت أيضاً للنص الصحيح (3) وإن خالف فيه جماعة فالتزموا بثبوت التمام ، أو قيل بالتفصيل بين موت الزوج وموت الزوجة .

   وأما في غير هذه الموارد من موارد بطلان العقد وارتفاعه بقاءً ، فحيث لا دليل على سقوط شيء من المهر ، فلا وجه للقول به بل اللازم هو الالتزام بثبوت تمامه .

   ثمّ إنه يظهر من كلمات بعضهم التفصيل في المقام بالقول : بأن سبب البطلان إن كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المهور ، ب 51 .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 30 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المهور ، ب 58 .

ــ[51]ــ

لها في ذمّة السيِّد بطلَ الشراء ، للزوم خلو البيع عن العوض(1) . نعم ، لا بأس به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هو الزّوج ، وجب عليه دفع تمام المهر إليها . وإن كانت هي الزوجة سقط المهر أجمع . وإن كانا هما معاً انتصف المهر ، فيسقط نصفه ويجب عليه دفع النصف الآخر إليها .

   ولم نعرف لهذا القول وجهاً ، غير دعوى استناد التفويت إلى من هو سبب البطلان فيضمنه للآخر .

   إلاّ أنها مما لا يمكن المساعدة عليها . وذلك لأنّ الزوجية ليست من الماليات كي تضمن عند تفويتها ، ولذا لو قتل شخص زوجة أحد لم يضمن مضافاً إلى ديتها عوض الزوجية . وكذا لو تصدى الغير للبطلان وسبب فيه ، كما لو تصدّت اُم الزوجة لإرضاع الطفل عمداً فحرمت المرأة على زوجها ، فلا يحتمل ثبوت المهر عليها مع أنها هي التي فوتت الزوجية وأبطلتها .

   والحاصل أنّ في موارد الفسخ أو الانفساخ لا يثبت للزوجة شيء من المهر بالمرّة عدا مورد الفسخ نتيجة لعنن الزّوج حيث يثبت لها نصف المهر . وأما في موارد البطلان ، ففي غير الموارد التي دلّ الدليل على سقوط النصف ـ كالموت والطلاق والإبراء ـ لا يسقط من المهر ولا جزء من الألف فضلاً عن نصفه ، بل تستحق تمام ما سمِّي في العقد .

   (1) لانفساخ الزوجية بمجرد شراء الزوجة زوجها ، فيرجع المهر إلى السيد لا محالة ، وبذلك لا يتحقق مفهوم البيع الذي هو عبارة عن مبادلة مال بمال ، لأنّ تملك العبد حينئذ يكون بلا عوض . وليس هذا تخصيصاً في أدلة البيع أو شراء الزوجة زوجها ، وإنما هو خروج عنها بالتخصص ، حيث لا يتحقق فيه مفهوم البيع والشراء .

   وقد خالف في ذلك شيخنا الاُستاذ (قدس سره) ، حيث التزم بالصحّة . بدعوى أن سقوط المهر معلول لشراء الزوجة العبد ، وإلاّ فالزوجية قبل ذلك ثابتة والمهر لازم للمولى وهي تملكه بلا خلاف ، وإنما يعرض البطلان في مرتبة متأخرة عن الشراء . ومن هنا فحيث إن المرأة تملك المهر في رتبة الشراء ، فلا وجه للحكم بالبطلان ، لعدم خلو البيع عن العوض .

ــ[52]ــ

   وقد اُشكل عليه في بعض الكلمات بأنه لا فرق في البطلان بين أن يكون في مرتبة متقدمة عن الشراء ، أو يكون في مرتبة لاحقة له . فإن سقوط المهر في الرتبة اللاحقة للشراء ، موجب لبطلان الشراء في الرتبة اللاحقة ، فيلزم نفس المحذور المذكور في المتن .

   ولكنّه مندفع بأنه لا موجب للحكم ببطلان البيع فيما إذا كان سقوط المهر في مرحلة متأخرة عنه ، بل لا بدّ من الحكم بالصحّة ولزوم دفع بدل المهر إلى السيِّد على الزوجة ، نظراً لتلف نفس المهر حكماً بانتقاله إلى البائع في مرحلة سابقة عن انفساخ العقد ، كما هو الحال في سائر موارد الفسخ أو الانفساخ بعد تلف العوض حقيقة أو حكماً بالانتقال اللاّزم عن ملكه .

   ففي المقام يقال : إنّ الزوجة حينما اشترت زوجها كانت مالكة للمهر ، فصح البيع لتمامية الشروط . وحينما حكم ببطلان الزوجية في مرحلة متأخرة عن الشراء ، وجب عليها إرجاع المهر إلى من كان المهر عليه ، وحيث إنه تالف لانتقاله عنها لزمها دفع بدله ، كما هو الحال في جميع موارد تأخر الفسخ عن تلف أحد العوضين ، ولا موجب لدعوى البطلان في المقام .

   غير أن هذا لا يعني تمامية ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) ، فإنه مما لا يمكن المساعدة عليه .

   وذلك لما ذكرناه في كتاب الصلاة عند تعرض المصنف (قدس سره) لما إذا نسي المصلِّي التسليم حتى صدر منه الحدث ، من الحكم بالصحّة بالنظر إلى أن دليل «لا تُعاد»(1) شامل للتسليم أيضاً ، حيث إنه ليس من الخمسة المستثناة ، فيدلّ على سقوط جزئيته عند النسيان ، كما هو الحال في سائر أجزاء الصلاة التي لا تعاد منها . ومن هنا يكون الحدث بعد الفراغ من الصلاة لا محالة ، لسقوط جزئية التسليم فيحكم بالصحّة فيه .

   وما قيل من أنّ الخروج عن الصلاة لما كان معلولاً للحدث وفي مرتبة متأخرة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 6 كتاب الصلاة ، أبواب التشهد ، ب 7 ح 1 .

ــ[53]ــ

إذا كان الشراء بعد الدخول ، لاستقرار المهر حينئذ (1) .

   وعن العلامة في القواعد : البطلان إذا اشترته بالمهر الذي في ذمّة العبد وإن كان بعد الدخول ، لأن تملكها له يستلزم براءة ذمته من المهر ، فيخلو البيع عن العوض . وهو مبني على عدم صحّة ملكية المولى في ذمّة العبد . ويمكن منع عدم الصحّة(2) . مع أنه لا يجتمع ملكيتها له ولما في ذمته ، بل ينتقل ما في ذمّته إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنه ، كان الحدث في مرتبة سابقة عن الخروج وهي حالة الصلاة ، ومن هنا فلا محيص عن الحكم بالبطلان .

   مدفوع بما ذكرناه في مبحث الترتب ومبحث الواجب المشروط من المباحث الاُصولية ، من أن نسبة الأحكام الشرعية إلى تمام موضوعاتها إنما هي نسبة المعلول إلى العلة التامة في التكوينيات ، فهما مختلفان رتبة ومتحدان من حيث الزمان حيث لا يفصل بينهما أي فاصل زماني . ومن هنا فزمان الحدث هو بعينه زمان الخروج من الصلاة وإن كان الثاني متأخراً في الرتبة عن الأوّل ، إلاّ أنه لا عبرة بذلك وإنما العبرة بالزمان ، وحيث إنه لا زمان يقع فيه الحدث مغايراً لزمان الخروج عن الصلاة بحيث يصدر منه الحدث وهو في الصلاة ، فلا موجب للحكم بالبطلان .

   فإنّ هذا الكلام يجري بعينه في المقام ، فيقال : إنّ الزوجة في زمان انتقال العبد إلى ملكها لم تكن مالكة للمهر، لانتقاله في ذلك الزمان إلى ملك من كان عليه المهر وإن كانا يختلفان في الرتبة ، وعلى هذا فليس هناك زمان ينتقل فيه المهر إلى البائع كي ينتقل العبد إلى ملك الزوجة وتحصل به مبادلة المال بالمال ، كي يحكم بالصحّة ، بل لا محيص عن الالتزام بالبطلان ، لخلو البيع عن العوض وعدم تحقق مبادلة بالمال .

   (1) بلا خلاف فيه . حيث يكون ملكاً طلقاً لها تفعل به ما تشاء ، فإذا اشترت به العبد من مولاه حكم بصحّة البيع ، وبه يسقط ما في ذمّة المولى ، كما هو الحال في الشراء من المدين .

   (2) بل قد عرفت أنه هو الصحيح ، فإنه يضمن ما يتلفه من أموال المولى بلا خلاف ، فيتبع به بعد العتق .

ــ[54]ــ

المولى بالبيع (1) حين انتقال العبد إليها .

   [ 3808 ] مسألة 8 : الولد بين المملوكين رقّ ((1)) (2) سواء كان عن تزويج مأذون فيه ، أو مجاز ، أو عن شبهة مع العقد أو مجرّدة (3)، أو عن زناً منهما، أو من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) ثمناً وعوضاً لانتقاله هو إلى الزوجة .

   (2) بلا إشكال ولا خلاف فيه بين المسلمين قاطبة ، فإنه نماء لهما ، فيتبعهما في الرقية .

   وتدلّ عليه ـ مضافاً إلى السيرة القطعية المتصلة بعهد المعصومين (عليهم السلام) فإنّ المسلمين كانوا يملكون العبيد والإماء ، وكانوا يملكون أولادهم أيضاً من غير ردع أو زجر ـ جملة من النصوص المعتبرة الدالة على حرية المولود من أبوين أحدهما حرّ (2) فإنّ هذه الأسئلة والأجوبة إنما تكشف عن وضوح مملوكية المولود من المملوكين لدى السائل .

   ويؤيِّد ذلك خبر أبي هارون المكفوف ، قال : قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) : «أيسرك أن يكون لك قائد؟ » قلت : نعم ، فأعطاني ثلاثين ديناراً وقال : «اشتر خادماً كسومياً» فاشتراه ، فلما أن حجّ دخل عليه فقال له : «كيف رأيت قائدك يا أبا هارون» ؟ قال : خيراً . فأعطاه خمسة وعشرين ديناراً وقال له : «اشتر له جارية شبانية ، فإنّ أولادهنّ فره» فاشتريت جارية شبانية فزوجتها منه فأصبت ثلاث بنات ، فأهديت واحدة منهنّ إلى بعض ولد أبي عبدالله (عليه السلام) وأرجو ان يجعل ثوابي منها الجنة ، وبقيت ثنتان ما يسرّني بهن اُلوف (3) .

   غير أنّ هذه الرواية لا تخلو من الإشكال في السند .

   (3) بلا خلاف فيه. فإنه نماء لهما وينتتسب شرعاً إليهما ، فيكون رقّاً لا محالة، كما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا إذا كانت الأُم أمة ، وأمّا إذا كانت حرّة فلا يبعد أن يكون الولد حرّاً وإن كانت زانية أو عالمة بفساد العقد ، وسيأتي منه (قدس سره) في المسألة الرابعة عشرة الفرق بين الزنا وفساد العقد على خلاف ما ذكره هنا .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 30 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 42 ح 1 .

ــ[55]ــ

أحدهما ، بلا عقد أو عن عقد معلوم الفساد عندهما ، أو عند أحدهما (1) .
ــــــــــــــــ

هو الحال في التزويج الصحيح .

   (1) كل ذلك لكونه نماءً لهما ، فلا يتّصف بالحرية مع كونهما وقّين ، بل يتبعهما في العبودية لا محالة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net