إجازة وارث المولى العقد الواقع على أمته 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1606


   [ 3811 ] مسألة 11 : إذا لم يجز المولى العقد الواقع على أمته ولم يردّه أيضاً حتى مات ، فهل يصح إجازة وارثه له ، أم لا ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، لأنها على فرضها كاشفة ، ولا يمكن الكشف هنا ، لأنّ المفروض أنها كانت للمورث ، وهو نظير من باع شيئاً ثمّ ملك ((1)) (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للعمل بها .

   (1) الكلام تارة يقع في غير النكاح من العقود كالبيع ونحوه ، واُخرى في النكاح بخصوصه .

   أمّا المقام الأوّل : فقد يفرض أنّ العقد قد صدر ممن قد انتقل إليه المال بعد ذلك وقد يفرض صدوره من غيره .

   أمّا الفرض الأوّل ، كما لو باع الوارث المنحصر مالاً لمورثه في حياته ثمّ مات مورثه فانتقل المال إلى البائع ، فالأقوال فيه مختلفة ، حيث ذهب جماعة إلى النفوذ مطلقاً ، وذهب آخرون إلى العدم مطلقاً ، وفصّل ثالث بين الإجازة بعد الملك فيحكم بالنفوذ ، وعدمها فيحكم بالبطلان .

   وقد تقدّم منا في محلِّه من مباحث المكاسب اختيار القول الأخير إذ لا أثر لرضاه بالبيع في ذلك الحين ، فلا يكون مشمولاً لدليل المستثنى في قوله تعالى : (لاَ تأْ كُلُوا أمْوالَكُم بَيْنَكُم بِالباطلِ إلاَّ أن تَكُونَ تِجارَة عَن تَراض)(2) فإذا ملكه ورضي به بعد ذلك كان مصداقاً للمستثنى .

   والعمدة في صحّة هذا العقد ما ورد في الزكاة من أن المالك إذا باع تمام النصاب بعد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ليس المقام نظير ذلك ، بل هو نظير ما إذا بيع دار زيد فضولاً من عمرو ، ثم انتقلت الدار منه إلى بكر ببيع أو نحوه ، فأجاز بكر ذلك العقد الواقع فضولاً ، هذا مضافاً إلى أنه قد ثبت صحّة العقد فيمن باع شيئاً ثمّ ملك بالنص ، وأمّا المقام فلا نصّ فيه ، ومقتضى القاعدة فيه هو البطلان .

(2) سورة النساء 4 : 29 .

ــ[83]ــ

تعلق الزكاة به وقبل إخراجها ، وجب على المشتري أداؤها ويرجع به على البائع ، إلاّ إذا أخرجها المالك الأوّل بعد البيع من ماله الخاص ، فإنه حينئذ لا يجب على المشتري شيء ويصح البيع . فإنّ من الواضح أن مورد هذه الروايات إنما هو بيع شي لم يملكه ـ أعني حصة الزكاة ـ ثمّ ملكه بعد ذلك بالأداء من ماله الخاص ، فتكون دليلاً على صحّة مثل هذا البيع .

   وأما الفرض الثاني ، كما لو باع ثالث مال المورث فضولة فمات المورث قبل أن يمضيه أو يرده ، فانتقل المال إلى وارثه فأجاز العقد ، فهل يحكم بالصحّة أم لا ؟

   فيه خلاف ، اختار الماتن (قدس سره) الثاني باعتبار أن الإجازة كاشفة والكشف غير معقول في المقام ، واختار جماعة الأوّل .

   وقد تعرض شيخنا الأنصاري (قدس سره) إلى هذه المسألة مفصلاً ، واختار فيها الصحّة. وقد أجاب عمّا ذكره الماتن (قدس سره) ، بأنّ الكشف إنما يكون في الزمان القابل لا مطلقاً ، ومن هنا فعند الإجازة ينكشف انتقال المال إلى المشتري من حين انتقاله إلى ملك المالك الثاني (1) .

   وما أفاده (قدس سره) هو الصحيح ، وليس المقام من قبيل من باع شيئاً ثمّ ملك فإنّ الفرق بينهما واضح، ومن هنا فيحكم بصحّته عند إجازة المالك الثاني له، وتفصيل الكلام في محلِّه .

   وأمّا المقام الثاني : فلا يخفى أنه لا مجال للالتزام بالصحّة فيه ، وإن قلنا بها في غيره من العقود الفضولية .

   والوجه فيه أنّ الصحّة في غير النكاح لم تكن تحتاج إلى الدليل الخاص وإنما كانت على وفق القاعدة ، حيث إن العقد كان مستجمعاً للشرائط غير الانتساب ، فإذا أجاز من له الأمر والولاية استند العقد إليه وحكم بصحته .

   بخلاف النِّكاح ، حيث إن مقتضى القاعدة فيه هو البطلان ، غاية الأمر أننا التزمنا بالصحّة فيه لقوله (عليه السلام) : «إنه لم يعص الله ، وإنما عصى سيِّده ، فإذا أجاز فهو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتاب النكاح 20 : 246 ـ 247 طبع المؤتمر العالمي .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net