حكم الأمة المدلسة - مهر المدلسة - حكم ولد المدلسة 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1852


ــ[84]ــ

   [ 3812 ] مسألة 12: إذا دلّست أمة فادعت أنها حرّة، فتزوّجها حرّ ودخل بها ثمّ تبين الخلاف، وجب عليه المفارقة (1). وعليه المهر لسيدها، وهو العشر ونصف العشر على الأقوى(2) لا المسمّى ، ولا مهر المثل . وإن كان أعطاها المهر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

له جائز» (1) . ولما كان هذا التعليل لا يشمل المقام ، نظراً إلى أن الحر حينما تزوّج بالأمة كان العقد باطلاً ، لكونها عاصية لسيدها وهو لم يجز حتى مات وانتقلت هي عن ملكه إلى ملك غيره ، والمالك الجديد ليس له صلاحية إجازة العقد المتقدم ، لأنها لم تكن عاصية له حين العقد باعتبار أنه لم يكن مولاها . ومن هنا فيحكم بالبطلان لا محالة ، حتى وإن قلنا بصحّة البيع ونحوه .

   (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال .

   (2) وقد تقدّم الحديث فيه مفصلاً ، حيث قد عرفت أنه مقتضى صحيحة الوليد بن صبيح وموثقة سماعة المتقدِّمتين .

   ثمّ إن الحكم مما لا إشكال فيه ، فيما إذا كانت الأمة جاهلة بالحال ومشتبهة أيضاً . وأما إذا كانت عالمة بالحال فربّما يتوقّف في ثبوتهما ، لما تقدّم من أنه «لا مهر لبغي» إذ قد عرفت أن هذا التعبير وإن لم يرد في شيء من النصوص المروية عن طرقنا ، إلاّ أن مضمونه قد ورد في جملة من النصوص المعتبرة ، كالتي دلت على أن اُجرة الفاجرة سحت .

   إلاّ أنه مدفوع بأنّ المهر الذي يثبت بالتقاء الختانين كالتعبير بالأجر ، ظاهر في المسمى أو المثل فيما إذا لم يكن هناك تعيين ، ومن الواضح أنه لا منافاة بين نفي هذا وبين ثبوت العشر أو نصفه بحكم تعبدي ولأمر خاص ، هو استحلال الرجل لفرج أمة الغير ووطؤها بعنوان أنه حلال له .

   ومع الإغماض عن هذا ، فلا ينبغي الشك في أن حمل هذه النصوص على فرض كون الأمة مشتبهة أيضاً ، حمل على فرد نادر جداً باعتبار أنها واردة في التي تدلس نفسها . وعجز العبد والأمة عن كل شيء وعدم جواز تزوجهما بغـير إذن مولاهما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص 18 هـ 1 .

ــ[85]ــ

استرد منها إن كان موجوداً ، وإلاّ تبعت به بعد العتق ((1)) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس من الاُمور التي تخفى على أحد إلاّ الشاذ ، ولذا ضرب الله به مثلاً، فإنه إنما يكشف عن وضوح ذلك لدى الكلّ .

   ومن هنا فتكون الرواية شاملة لمورد علمها أيضاً ، فيثبت الحكم من ناحية النص الصحيح .

   (1) على ما تقتضيه القواعد ، فإنها هي التي أتلفت المال ، فيثبت في ذمتها ما دامت مملوكة وعليها الأداء بعد الانعتاق .

   غير أن رواية صحيحة واردة في المقام ، قد دلّت على التفصيل بين ما إذا كان الذي زوجها إياه ممن له ولاية عليها ، وبين ما إذا كان الذي زوجها إياه غيره . حيث يرجع في الأوّل على وليها ، في حين لا شيء له في الثاني .

   وهذه الصحيحة هي ما رواه الوليد بن صبيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، في رجل تزوّج امرأة حرّة فوجدها أمة قد دلست نفسها له ، قال : «إن كان الذي زوّجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد» . قلت : فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ قال : «إن وجد مما أعطاها شيئاً فليأخذه ، وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له ، وإن كان زوّجها إياه وليّ لها ارتجع على وليّها بما أخذت منه» (2) .

   فإنّ مقتضاها عدم ثبوت شيء في ذمتها عند تلف المسمّى في يدها مطلقاً ، سواء في ذلك زمان الرقية وبعده . وحيث إنها صحيحة السند ، فلا محيص من العمل بها ورفع اليد عما تقتضيه القاعدة ، وإن كان القول به مشهوراً بين الفقهاء بل أرسلوه إرسال المسلّمات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الحكم وإن كان مشهوراً بين الفقهاء بل أرسلوه إرسال المسلّمات إلاّ أنه مشكل جدّاً ، بل لا يبعد عدمه بمقتضى قوله عليه السلام في صحيحة الوليد بن صبيح : «وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له عليها» فإنه ينافي ثبوت شيء عليها في ذمّتها .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 67 ح 1 .

ــ[86]ــ

   ولو جاءت بولد ، ففي كونه حراً ، أو رقّاً لمولاها ، قولان (1) . فعن المشهور أنه رقّ ، ولكن يجب على الأب فكّه بدفع قيمته يوم سقط حيّاً ، وإن لم يكن عنده ما يفكّه به سعى في قيمته ، وإن أبى وجب على الإمام (عليه السلام) دفعها من سهم الرقاب أو من مطلق بيت المال .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) والصحيح هو التفصيل بين إقامة الزوج البيّنة على قيام البيّنة على حريتها حين تزوّجه منها ، فيحكم بكون ولده أحراراً .

   وعدمه ، فيحكم بكونهم مملوكين لمولاها . لكن لا على نحو الملك المطلق كما هو الحال في سائر أرقّائه وعبيده ، وإنما على نحو الملك المتزلزل وغير المستقر ، حيث لا يجوز له بيعهم ولا غيره من التصرفات ، بل يجب عليه دفعهم إلى أبيهم وله مطالبته بقيمتهم يوم سقطوا أحياء ، فيكون ملكه لهم أشبه الأشياء بملك الرجل أحد عموديه أو محارمه من النساء ، حيث إن ملكيته لهم لا تكون مستقرة ، فلا يجوز له المعاملة عليهم ببيع أو غيره ، وإنما ينعتقون عليه بمجرّد دخولهم في ملكه آناً ما .

   والوجه فيما اخترناه هو النصوص الواردة في المقام ، فإنّ بعضها صريح الدلالة في رقيتهم مطلقاً .

   كصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في المرأة أتت قوماً فخبرتهم أنها حرّة ، فتزوّجها أحدهم وأصدقها صداق الحرّة ثمّ جاء سيدها ، فقال : تردّ إليه وولدها عبيد» (1) .

   وصحيحة الوليد بن صبيح المتقدِّمة ، حيث ورد في ذيلها : قلت : فإن جاءت منه بولد ؟ قال : «أولادها منه أحرار إذا كان النِّكاح بغير إذن الموالي» (2) .

   إذ إن حمل هذه الجملة على الخبرية لا يستقيم ، باعتبار أن مراده (عليه السلام) منها لو كان بيان حرية الولد لما كان هناك حاجة إلى ذكر الشرطية ، أعني قوله (عليه السلام) : «إذا كان النكاح بغير إذن الموالي» . على أن هذه الشرطية مما لا يمكن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21  كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 67 ح 4 .

(2) الوسائل ، ج 21  كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 67 ح 1 .

ــ[87]ــ

الالتزام بها في نفسها ، نظراً إلى أن مفهومها هو رقية الأولاد إذا كان النكاح بإذن مواليها ، وهو فاسد قطعاً .

   فمن هنا يتعيّن حملها على الاستفهام الاستنكاري، فتكون هذه الصحيحة موافقة في المدلول لصحيحة محمد بن قيس.

   وعلى كل فلا يهمنا كون الجملة خبرية أو استفهامية ، لأنهما معاً مقيدتان بموثقة سماعة ، قال : سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها وأخبرتهم أنها حرّة فتزوجها رجل منهم فولدت له، قال: «ولده مملوكون إلاّ أن يقيم البيّنة أنه شهد له شاهدان أنها حرّة، فلا يملك ولده ويكونون أحراراً»(1).

   فإنها تقيّد صحيحة محمد بن قيس بما إذا لم يكن للزوج بيّنة على حريتها عند تزوجه منها ، كما تقيّد صحيحة الوليد بن صبيح على التقديرين : فتقيد بما قيدت به صحيحة محمد بن قيس لو حملت الجملة على الاستفهامية ، في حين تقيد بخلافه ـ  أعني ما لو كانت للزوج بيّنة  ـ لو حملت على الخبرية .

   ثمّ إن ظاهر المملوكية ـ في فرض عدم قيام البيّنة ـ وإن كان هو الرق المطلق بحيث لمولاها أن يتصرف فيهم كيف يشاء ، إلاّ أن موثقة سماعة الثانية تدلّ على أنه ليس لمولاها هذا الاختيار ، وإنّ رقيتهم إنما هي غير مستقرة ، فلا بدّ له من دفعهم إلى أبيهم ومطالبته بثمنهم ، فإن لم يكن لأبيه ما يأخذهم به كان عليه السعي ، فإن أبى فعلى الإمام أن يفتديه .

   وهذه الموثقة هي ما رواها سماعة ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مملوكة أتت قوماً وزعمت أنها حرّة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولداً ، ثمّ إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البيّنة أنها مملوكة وأقرّت الجارية بذلك ، فقال : «تدفع إلى مولاها هي وولدها ، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمة يوم يصير إليه» . قلت : فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به ؟ قال : «يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده» . قلت : فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه ؟ قال : «فعلى الإمام أن يفتديه ولا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 67 ح 2 .

ــ[88]ــ

يملك ولد حر» (1) .

   والاحتمالات في هذه الموثقة ثلاثة :

   الأوّل: أن تحمل على صورة قيام البيّنة لدى الزوج حين التزويج على كونها حرّة .

   الثاني: أن تحمل على صورة عدم قيام البيّنة على حرِّيّتها لديه .

   الثالث: أن تحمل على ما يعمّ كلتا الصورتين .

   والاحتمال الأوّل مندفع ، بأنه ـ مضافاً إلى استلزامه للتقييد بغير موجب ـ تقييد بفرد نادر جداً ، وخلاف ظاهر صدرها ، إذ الظاهر منه أن إقدام الرجل على التزويج منها كان مستنداً ومتفرعاً على زعمها الحرية وإخبارها بذلك .

   على أن هذا الاحتمال غير سليم في نفسه . فإنه لو قامت البيّنة على حريتها ، فلا مجال لتسليمها إلى مدعي مالكيتها حتى ولو أقام البيِّنة ، فإنّ البيِّنتين تتعارضان وتتساقطان حيث لا مرجح لإحداهما على الاُخرى ، ومعه فلا مجال لتسليمها إليه .

   ودعوى أن إقرارها يعضد بيّنة المدعي ويجعل الترجيح لها .

   مدفوعة بأنه مناف لحقّ الزوج وإقرار في حقه فلا يسمع ، نظير إقرار المرأة بعد التزويج أنها ذات بعل .

   وأما الاحتمال الأخير ، ففيه : أن الحكم لو كان عاماً ، لبطلت فائدة التفصيل بين قيام البيّنة وعدمه في صحيحة سماعة الاُولى وكان لغواً .

   إذن فيتعين الاحتمال الثاني ، وهو الذي استظهرناه ، ويساعد عليه ظاهر صدرها حيث قد عرفت أن ظاهره هو الاعتماد على إخبارها دون البيّنة .

   والحاصل فالصحيح في المقام هو التفصيل بين وجود البيّنة للأب ، فيكون ولده أحراراً . وعدمه ، فيكونوا أرقاء ، لكن لا على نحو الرق المطلق ، بل تكون رقيتهم رقية غير مستقرة ، فيجب على مولاها أن يدفعهم إلى أبيهم وله أن يأخذ ثمنهم منه فإن لم يكن له ما يأخذ ابنه به كان عليه السعي ، فإن أبى كان على الإمام دفع قيمتهم وفكّهم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 67 ح 5 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net