حرّية الولد إذا كان الوطء بالشبهة مستنداً إلى بيّنة شرعيّة - رقية الولد إذا لم يستند إلى بيّنة شرعيّة 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1513


ــ[89]ــ

   والأقوى كونه حرّاً (1) كما في سائر موارد اشتباه الحرّ ، حيث إنه لا إشكال في كون الولد حرّاً ، فلا خصوصيّة لهذه الصورة . والأخبار الدالّة على رقيته((1)) منزَّلة على أنّ للمولى أخذه ليتسلم القيمة (2) جمعاً بينها وبين ما دلّ على كونه حرّاً . وعلى هذا القول أيضاً يجب عليه ما ذكر ، من دفع القيمة ، أو السعي ، أو دفع الإمام (عليه السلام) ، لموثقة سماعة .

   هذا كلّه إذا كان الوطء حال اعتقاده كونها حرّة . وأما إذا وطئها بعد العلم بكونها أمة ، فالولد رقّ (3) لأنه من زنا حينئذ . بل وكذا لو علم سبق رقيتها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والحاصل فالصحيح في المقام هو التفصيل بين وجود البيّنة للأب ، فيكون ولده أحراراً . وعدمه ، فيكونوا أرقاء ، لكن لا على نحو الرق المطلق ، بل تكون رقيتهم رقية غير مستقرة ، فيجب على مولاها أن يدفعهم إلى أبيهم وله أن يأخذ ثمنهم منه فإن لم يكن له ما يأخذ ابنه به كان عليه السعي ، فإن أبى كان على الإمام دفع قيمتهم وفكّهم .

   (1) بل الأقوى هو التفصيل ، كما عرفت .

   (2) وهو في غاية البعد . فإنّه إنما يتمّ في خصوص ما دلّ على أنّ لمولاها أن يأخذهم ، ولا يتمّ فيما ورد فيه التصريح بكونهم أرقاء وعبيد كصحيحة محمّد بن قيس المتقدِّمة ، إذ لا مجال لحملها على أخذه لهم مقدّمة لاستلام قيمتهم .

   (3) بلا خلاف فيه ولا إشكال . إذ يكون الفعل حينئذ زنا ، فيجري عليه جميع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الصحيح في المقام أن يُقال : إنّ مقتضى عدّة من الروايات العامّة أنّ الولد حر إذا كان أحد أبويه حرّاً فيما إذا كان الوطء صحيحاً ولو كان شبهة ، ولكن لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق تلك الروايات بالروايات الواردة في المقام المفصّلة بين ما إذا كان الوطء بالشبهة مستنداً إلى بيِّنة شرعيّة وما إذا لم يكن مستنداً إليها ، فعلى الأوّل الولد حر وعلى الثاني رق ، فهذه الصورة بمقتضى هذه الروايات خارجة عن تلك المطلقات رغم أنّ الوطء فيها كان بشبهة ، نعم يجب على أبيه أن يفكّه عن الرقية بإعطاء قيمته لمولى الأمة يوم سقط حيّاً ، وهو اليوم الذي يصير إليه كما في موثّقة سماعة ، وإن لم يكن عند الأب ما يفكّه به سعى في قيمته ، وإن أبى فعلى الإمام عليه السلام أن يفديه ، وبذلك يظهر الحال فيما بعده .

ــ[90]ــ

فادعت أنّ مولاها أعتقها ، ولم يحصل له العلم بذلك ولم يشهد به شاهدان ، فإنّ الوطء حينئذ أيضاً لا يجوز ، لاستحصاب بقائها على الرقية ((1)) (1) .

   نعم ، لو لم يعلم سبق رقيتها ، جاز له التعويل على قولها ، لأصالة الحرية (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحكام الزنا ، من إجراء الحدّ ، وكون الولد رقاً لمالكها .

   (1) ولعدم حجية قول المملوك . ومن هنا فيكون الفعل زناً ، فيجري عليه جميع أحكامه .

   نعم ، لا بدّ من تقييد ذلك بما إذا لم تحصل شبهة في البين ، وإلاّ ـ كما لو اعتقد حجية قولها ـ فلا وجه لإجراء أحكام الزنا عليه .

   ولعلّ ـ والله العالم ـ على هذا الفرض ، أعني الاستناد إلى قولها في العتق من دون حصول قطع أو قيام بيّنة ، تحمل موثقة زرارة ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أمة أبقت من مواليها فأتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرّة ، فوثب عليها حينئذ رجل فتزوّجها ، فظفر بها مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولاداً ، قال : «إنّ أقام البيِّنة الزّوج على أنه تزوّجها على أنها حرّة أعتق ولدها ، وذهب القوم بأمتهم ، وإن لم يقم البيّنة أوجع ظهره واسترق ولده» (2) .

   فإنها تحمل على علم الرجل الذي وثب عليها برقيتها قبل ذلك ، وتزوجه منها من دون قيام بيّنة على حريتها أو حصول قطع من دعواها ، وإلاّ فالحكم بإجراء الحدّ عليه ورقية أولاده بلا موجب .

   (2) المستفادة من صحيحة عبدالله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : «كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول : الناس كلهم أحرار ، إلاّ من أقرّ على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة ، ومن شهد عليه بالرق صغيراً كان أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا إذا لم تكن شبهة ، وإلاّ كما إذا اعتقد أنّ قولها حجّة فتزوّجها ثمّ وطئها كان الوطء وطء شبهة ، وحكمه ما عرفت بالإضافة إلى الولد ، يعني أن الولد رق ، ولكن يجب على أبيه فكّه على ما تقدّم .

(2) الوسائل ، ج 21  كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 67 ح 3 .

ــ[91]ــ

فلو تبيّن الخلاف لم يحكم برقِّيّة الولد . وكذا مع سبقها مع قيام البيّنة على دعواها (1) .
ـــــــــــــــــــــــ

كبيراً» (3) .

   (1) أو حصول القطع له بصدقها ، لاستناده حينئذ إلى الحجة الشرعية .
ــــــــــــــــــــ

(3) الوسائل ، ج 23 كتاب العتق ، ب 29 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net