عقد العبد من دون إذن مولاه - قاعدة النحائية - زنا العبد بحرّة من غير عقد 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1572


   [ 3813 ] مسألة 13 : إذا تزوّج عبد بحرّة من دون إذن مولاه ولا إجازته كان النكاح باطلاً (2) فلا تستحق مهراً (3) ولا نفقة (4) بل الظاهر أنها تحدّ حدّ الزنا (5) إذا كانت عالمة بالحال ، وأنه لا يجوز لها ذلك .

   نعم ، لو كان ذلك لها بتوقع الإجازة واعتقدت جواز الإقدام حينئذ ، بحيث تكون شبهة في حقها ، لم تحدَّ . كما أنه كذلك إذا علمت بمجيء الإجازة ((1)) (6) . وأما إذا كان بتوقع الإجازة ، وعلمت مع ذلك بعدم جواز ذلك ، فتحدّ مع عدم حصولها ، بخلاف ما إذا حصلت ، فإنها تعزّر حينئذ ، لمكان تجرُّئِها ((2)) (7) .

ــــــــــــــــــــــــــ
   (2) بلا خلاف فيه ، على ما تقدّم بيانه مفصلاً .

   (3) لكونها زانية و  «لا مهر لبغي» .

   (4) لأنها فرع الزوجية ، ومع فرض بطلانها فلا موضوع لها .

   (5) لعموم أدلّته .

   (6) وقد تقدّم الإشكال فيه في المسألة العاشرة ، فراجع .

   (7) بناءً على ما اختاره (قدس سره) من الكشف الحقيقي ، فإنها كانت معتقدة بالحرمة وأقدمت على الفعل مع جهلها بالحلية . وأما بناء على ما اخترناه من الكشف الحكمي تعزّز ، لارتكابها المحرّم الواقعي ، حيث إنّ الفعل إنّما يتّصف بالحلِّيّة من حين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجرّد العلم بتحقّق الإجازة فيما بعد لا يوجب سقوط الحد عنها ما لم تتحقّق في الخارج إلاّ إذا كانت مشتبهة وكانت معتقدة بالجواز في هذا الفرض .

(2) بل لارتكابها المحرّم واقعاً في ظرفه .


ــ[92]ــ

   وإذا جاءت بولد فالولد لمولى العبد (1) . مع كونه مشتبهاً ، بل مع كونه زانياً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإجازة ، وإلاّ فهو قبلها حرام واقعاً ، وقد عرفت ـ  فيما تقدّم من الكلام في المسألة العاشرة ـ أنه لا مانع من اعتبار الحرمة لفعل في زمان واعتبار الحلية له في زمان آخر .

   (1) فيه إشكال بل منع . فإنّ قاعدة النمائية غير ثابتة في جانب الأب ، إذ قد عرفت أنّ الولد من نتاج الاُم خاصة ، وأنّ الأب لا يقوم إلاّ بدور اللقاح . وعلى تقدير ثبوتها ، فلا وجه لتفصيله (قدس سره) بين الزنا المقرون بالعقد الفاسد الذي هو محل كلامنا في هذه المسألة ، وبين الزنا المجرّد عنه الذي هو موضوع المسألة الآتية .

   فإنّ الوجه في إلحاق الولد بالأب في المقام ، إن كان هو نفي انتساب الولد إلى الزاني من الأبوين وهو في الفرض الاُم ، فيكون نماءً للآخر ـ أي الأب ـ قهراً ، فهو بعينه جار في الزنا المجرد عن العقد الفاسد ، فلا بدّ من الحكم بلحوقه بالأب ، كما صرح به في المسألة الثامنة .

   وإن كان هو رواية العلا بن رزين عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال في رجل دبّر غلاماً له ، فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد فولد له أولاد وكسب مالاً ، ومات مولاه الذي دبّره فجاء ورثة الميت الذي دبّر العبد فطالبوا العبد فما ترى ؟ فقال : «العبد وولده لورثة الميت» . قلت : أليس قد دبّر العبد ؟ قال : «لأنه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقّاً» (1) على ما يظهر ذلك من صاحب الجواهر (قدس سره) حيث دلّت على لحوق الولد بالعبد في العقد الفاسد ، فيبقى غيره ـ أعني فرض عدم وجود العقد ـ خالياً من الدليل ، فلا يلحق الولد به .

   فهي ـ مضافاً إلى كونها مضطربة السند إلى حد لم يعهد لها مثيل في جميع النصوص على ما عرفت ـ تقتضي عدم الفرق بين علمها بالحال وجهلها به ، إذ إن موردها إن لم يكن هو فرض جهل المرأة كما يظهر ذلك من قوله (ولم يعلمهم أنه عبد) فلا أقل من شمولها له . وحينئذ فلا وجه للتفصيل بين علم المرأة وجهلها ، بل ينبغي الحكم بلحوق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 28 ح 1 .

ــ[93]ــ

أيضاً ، لقاعدة النمائية ((1)) بعد عدم لحوقه بالحرّة .

   وأمّا إذا كانت جاهلة بالحال، فلا حدّ. والولد حرّ(1). وتستحق عليه المهر يتبع به بعد العتق(2).

   [ 3814 ] مسألة 14 : إذا زنى العبد بحرّة من غير عقد ، فالولد حرّ(3) . وإن كانت الحرّة أيضاً زانية . ففرق (4) بين الزنا المجرّد

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الولد بأبيه في فرض وجود العقد الفاسد مطلقاً ، مع أنه (قدس سره) قد حكم بحرية الولد في فرض جهل المرأة .

   والحاصل أن كلام الماتن (قدس سره) هنا ـ مضافاً إلى عدم التئامه مع ما ذكره هو (قدس سره) في المسألة الثامنة ـ غير تامّ في نفسه .

   فالصحيح هو ما ذكرناه في المسألة الثامنة ، من تبعية الولد لاُمه مطلقاً ، سواء أكانت عالمة بالحال أو جاهلة ، فإنّ الولد من نمائها ، ولا دليل على نفي النسب بين الزاني وبين المولود منه شرعاً ، إذ غاية ما دلّ عليه الدليل هو نفي التوارث ، ومن الواضح أنه لا يقتضي نفي الانتساب .

   (1) لانتساب الولد إليها شرعاً حينئذ ، بلا خلاف أو إشكال ، فيتبعها في الحرية لكونها أشرف أبويه .

   (2) لعدم إمكان الاستيفاء منه في حال الرقية .

   (3) على ما تقدّم بيانه في المسألة الثامنة .

   (4) لكنك قد عرفت أنه لا وجه للتفريق .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لم تثبت هذه القاعدة في طرف العبد ، وإنّما هي ثابتة من طرف الأمة ، وعلى تقدير ثبوتها فلا فرق بين الزنا المجرّد عن العقد الفاسد والزنا المقرون به ولا دليل على هذا الفرق أصلاً ، وأما إذا كان المدرك لذلك رواية العلاء بن رزين فهي ضعيفة سنداً ، ولو تمّت الرواية لم يختص الحكم بصورة العلم ، بل يعم صورة الجهل أيضاً مع أن الماتن (قدس سره) قد حكم في صورة جهل المرأة بكون الولد حرّاً .

ــ[94]ــ

عن عقد ((1)) والزنا المقرون به مع العلم بفساده ، حيث قلنا إنّ الولد لمولى العبد .
ـــــــــــــــ

(1) تقدّم أنه لا فرق بينهما وأن الولد حر على التقديرين ، كما أنه تقدّم منه (قدس سره) عدم الفرق بينهما وأن الولد رق على التقديرين في المسألة الثامنة من هذا الفصل .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net