مأذونية العبد والأمة في القبول والايجاب - إرادة المولى التفريق بين مملوكيه 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1517


   وأما لو أذن للعبد والأمة في التزويج بينهما ، فالظاهر الحاجة إلى الإيجاب والقبول (2) .

   [ 3817 ] مسألة 17 : إذا أراد المولى التفريق بينهما ، لا حاجة إلى الطلاق ، بل يكفي أمره إياهما بالمفارقة (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــ
   (2) إذ الظاهر من هذا الإذن كونه قائماً بهما معاً ، بحيث يكون كل منهما مأذوناً فيما يخصه ويرتبط به ، فتكون الأمة مأذونة في الإيجاب والعبد مأذوناً في القبول ، ومن هنا فلا بدّ من صدور الصيغة منهما معاً .

   ولا يقاس هذا بتوكيل السيد لشخص واحد ، حيث ينزل الوكيل منزلة السيد ويكتفى بإنشائه خاصة ، فإن الفرق بينهما لا يكاد يخفى .

   (3) وتدلّ عليه جملة من النصوص المعتبرة الدالة على أن أمره بالاعتزال طلاق للأمة :

   كصحيحة محمد بن مسلم التي تقدّمت في المسألة السابقة .

   وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يزوّج عبده أمته ثمّ يبدو له فينزعها منه بطيبة نفسه ، أيكون ذلك طلاقاً من العبد ؟ فقال : «نعم ، لأن طلاق المولى هو طلاقها ، ولا طلاق للعبد إلاّ بإذن

 
 

ــ[101]ــ

ولا يبعد جواز الطّلاق أيضاً(1) بأن يأمر عبده بطلاقها ، وإن كان لا يخلو من إشكال أيضاً((1)).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مواليه» (2) .

   فإنها أصرح الروايات الدالّة على أن نزع المولى للأمة وعزلها عن العبد طلاق لها .

   (1) وتفصيل الكلام أن يقال : إنّ المطلق إن كان هو المولى فلا إشكال في صحته لأن العبد والأمة لا يملكان من الأمر شيئاً ، وإنما أمرهما بيد المولى .

   وتدلّ عليه ـ مضافا إلى إطلاقات أدلة الطلاق ـ صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة، وصحيحة زرارة عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) ، قالا: «المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلاّ بإذن سيده» قلت : فإنّ السيد كان زوّجه ، بيد مَن الطّلاق ؟ قال : «بيد السيد (ضرَبَ اللهُ مَثلاً عَبْداً مَملُوكاً لا يقْدِرُ عَلى شَيء) أفشيء الطّلاق»(3) .

   فإنّ هاتين الروايتين وغيرهما تدلاّن وبكلّ وضوح على أنّ أمر الطلاق إنما هو بيد المولى دون العبد .

   نعم ، في قبال هذه الروايات هناك رواية قد يتوهم دلالتها على كون أمر الطلاق بيد العبد ، وهي رواية محمد بن عيسى عن علي بن سليمان ، قال : كتبت إليه : رجل له غلام وجارية زوّج غلامه جاريته ثمّ وقع عليها سيِّدها ، هل يجب في ذلك شيء ؟ قال : «لا ينبغي له أن يمسّها حتى يطلقها الغلام» (4) .

   إلاّ أن من غير الخفي أن هذه الرواية في نفسها ، ومع قطع النظر عن معارضتها للصحاح المتضافرة والموافقة للكتاب الكريم ، لا يمكن الاعتماد عليها . وذلك فلأن عنوان الغلام وإن كان يطلق على العبد ، إلاّ أن من الواضح أنه من باب التطبيق لا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإشكال ضعيف جدّاً .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 66 ح 1 .

(3) الوسائل : ج 22 كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ، ب 45 ح 1 .

(4) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 66 ح 5 .

ــ[102]ــ

الوضع ، فإنّ الغلام غير موضوع للعبد بل يطلق على الشاب والخادم أيضاً ، وعليه فليس في الرواية ظهور في كون الزوج عبداً ، ومن هنا فمن الممكن حملها على كون الزوج حراً ، فلا تكون هذه الرواية دالّة على خلاف ما دلّت عليه النصوص المعتبرة .

   على أن هذه الرواية لا تخلو من الإشكال في السند . وذلك فلأن المسمى بعلي بن سليمان في الرواة كثير ، غير أنّ الثقة منهم منحصر بعلي بن سليمان الزراري الذي وثّقه النجاشي (قدس سره) (1) وأما غيره فلم يرد فيه توثيق ولا مدح ، ومن هنا فحيث إنّ الراوي عنه في المقام هو محمد بن عيسى وهو من أصحاب الرضا (عليه السلام) ، فمن البعيد جداً أن يكون علي بن سليمان هو الزراري صاحب المكاتبات والتوقيعات لاختلاف الطبقة والفصل الزمني الكثير .

   إذن فعلي بن سليمان هنا إمّا هو ابن داود وإما هو ابن رشيد ، اللّذان روى عنهما محمّد بن عيسى في غير هذا المورد أيضاً ، وحيث إنهما لم تثبت وثاقتهما ، فلا مجال للاعتماد عليها من حيث السند أيضاً .

   ومع التنزّل عن ذلك كله، فلا بدّ من رفع اليد عنها، لمعارضتها للنصوص الصحيحة والموافقة للكتاب الكريم .

   وكذا الحال فيما إذا وكل المولى غيره في الطلاق .

   وإن كان المطلق هو العبد بأمر المولى ، فإن كان أمره على نحو التوكيل ، فلا ينبغي الإشكال في صحته ، إذ المطلق حينئذ هو المولى في الحقيقة .

   وإن كان على نحو إرجاع الأمر إليه، فربّما يستشكل في صحته بأنّ العبد لما كان عاجزاً وغير قادر على شيء لقوله تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثلاً عَبْداً مَملُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلى شَيء) لا ينقلب إلى القدرة بإذن المولى ، فإنّ الإذن غير قابل لجعل من ليس بقادر قادراً . نظير ما يذكر في إذن الولي للصبي في المعاملة ، حيث أن إذنه لا يصحح المعاملة .

   إلاّ أنه مدفوع بأنّ الآية المباركة ظاهرة في عدم استقلال المملوك في شيء ، بحيث

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي : 260 ترجمة رقم 681 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net