استحباب اعطاء شيئاً إذا زوّج عبده أمته - لورثة المولى الأمر بالمغارقة 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1558


ــ[103]ــ

   [ 3818 ] مسألة 18 : إذا زوّج عبده أمته يستحب (1) أن يعطيها شيئاً ((1)) سواء ذكره في العقد أم لا ، بل هو الأحوط . وتملك الأمة ذلك ، بناءً على المختار من صحّة ملكية المملوك إذا ملّكه مولاه أو غيره .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون أمره فعلاً أو تركاً بيده ، فلا تدلّ على عجزه وعدم قدرته على الفعل حتى مع إذن المولى .

   ولو سلمنا عمومها ، فالروايات الصحيحة الدالة على عدم جواز نكاح العبد أو طلاقه إلاّ بإذن مولاه أو بغير إذن مولاه ـ على اختلاف التعابير ـ مخصصة لها ، فيكون الحاصل اختصاص عدم الجواز بصورة عدم إذن المولى ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدِّمة ، وصحيحة شعيب بن يعقوب العقرقوفي عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سئل ـ وأنا عنده أسمع ـ عن طلاق العبد، قال: «ليس له طلاق ولا نكاح ، أما تسمع الله تعالى يقول : (عَبْداً مَملُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلى شَيء) قال : لا يقدر على طلاق ولا نكاح إلاّ بإذن مولاه » (2) .

   والحاصل أنّ عجز العبد عن الطلاق كعجزه عن النكاح ، فكما لا يجوز للعبد أن يستقلّ بالنكاح ، لا يجوز له أن يستقلّ بالطّلاق ، بل لا بدّ من إذن المولى فيهما ، فإذا أذن صحّ طلاقه كما يصح نكاحه بلا خلاف فيه ولا إشكال .

   (1) بل يجب عليه ، لعدم وجود قرينة صالحة لصرف الأوامر الواردة في المقام عن ظاهرها .

   وما ذكر في وجه الاستحباب ، من التمسك بأصالة عدم الوجوب تارة ، وبعدم تصور استحقاق المولى لنفسه على نفسه شيئاً باعتبار أن مهر الأمة مملوك لمولاها اُخرى .

   مدفوع بأنّ الأصل لا مجال للتمسك به ، مع وجود النصوص الصحيحة الآمرة بإعطائها شيئاً والظاهرة في الوجوب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد وجوبه .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 66 ح 2 .

ــ[104]ــ

   [ 3819 ] مسألة 19 : إذا مات المولى وانتقلا إلى الورثة ، فلهم الأمر أيضاً بالمفارقة بدون الطّلاق (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والثاني يدفعه أنه لو تمّ فلا يختص بالوجوب ، بل يجري حتى مع القول بالاستحباب أيضاً ، فإنه كما لا يمكن تصوّر وجوب المحال لا يمكن تصوّر استحبابه .

   على أننا لو التزمنا بملكية العبد أو الأمة ، فلا موضوع للإشكال في المقام ، إذ المولى حينئذ لا يستحق على نفسه شيئاً ، وإنما الأمة تستحق على مولاها ، وتملك ما أعطاها المولى تتصرّف فيه كيف شاءت . وكذا الحال لو قلنا بعدم ملكيتها ، فإنّ عدم الملكية لا يلازم القول بعدم وجوب إعطائها شيئاً في الخارج ، بحيث يجعل بعض أمواله تحت سلطنتها تتصرف فيه باختيارها ، بل من الممكن القول بعدم ملكيتها ووجوب تسليطها على بعض ماله .

   إذن فليس هناك ما يوجب رفع اليد عن ظهور النصوص في اللزوم وحملها على الاستحباب .

   وأما ما في بعض الكلمات ، من أن القائلين بالوجوب إنما ذهبوا إليه بدعوى كون ما يعطيها المولى مهراً لها ، والحال إنه ليس في الأخبار ظهور فيه ، فيكون المدعى بلا دليل ، والدليل لا يساعد على المدعى .

   ففيه : إن ما نسب إلى القائل بالوجوب لم يعرف له وجه ، إذ لا ملازمة بين الوجوب وبين عدم كونه مهراً ، فمن الممكن القول بعدم كونه مهراً ـ كما يساعد عليه ظاهر النصوص والحكم بجواز تأخيره إلى بعد العقد ـ والقول بوجوب الإعطاء . نظير المتعة الثابتة بالتزوج من دون مهر ثمّ الطلاق قبل الدخول ، فإنها لازمة والحال إنها ليست بمهر .

   وبعبارة اُخرى : إنّ مجرّد عدم دلالة الروايات على كون المعطى لها مهراً ، لا ينافي دلالتها على وجوب الإعطاء ولزومه .

   والحاصل أنّ رفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب ، بمجرد فتوى جماعة من الأصحاب بالاستحباب ، لا وجه له .

   (1) بلا خلاف فيه . لكونه حقاً من حقوق المولى ، فينتقلان إلى وارثة ، باعتبار

ــ[105]ــ

والظاهر كفاية أمر أحدهم ((1)) في ذلك (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قيامه مقامه بما عليهما من الحق .

   وتدل عليه جملة من النصوص الواردة في أن أمر المولى بالاعتزال طلاق لها المتضمنة للتعليل أو الاستشهاد بقوله تعالى : (عَبْداً مَملُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلى شَيء) حيث إنّ الظاهر منها أنّ الحكم إنما هو من أحكام المولوية والعبودية ، من دون وجود خصوصيّة لكونه هو المزوج لهما وعدمه . ومن هنا يثبت الحكم حتى ولو انتقلا إليه بغير الإرث ، كالشراء ونحوه .

   (1) وهو لا يخلو من إشكال بل منع ، لأنهم شركاء فيهما ، لأنّ المالك إنما هو مجموع الورثة لا كل منهم مستقلاًّ . وعليه فكما لايجوز للشريك الاستقلال في التزويج والطّلاق اتفاقاً ، لا يجوز له الأمر بالاعتزال ، ولا يتحقّق بذلك لو صدر منه الطّلاق .

   وبعبارة اُخرى نقول : إنّ الطلاق أو الأمر بالاعتزال إنما هو من صلاحيات المالك وأمره بيده ، وحيث إن كل واحد من الورثة ليس هو المالك وإنما هو نصف المالك على تقدير كونهما اثنين ، فليس له الطلاق أو الأمر بالاعتزال مستقلاً ومع قطع النظر عن سائر الورثة .

   نعم ، ربّما يقال : إن أحد الورثة إذا نهى العبد عن الوطء وأمره بالاعتزال حرم عليه وطؤها بلا خلاف ، لكونه أحد الشركاء ، فإذا حرم عليه وطؤها انفسخت الزوجية لا محالة للملازمة بينهما ، على ما بين ذلك في محله عند التعرض لبطلان العقد على المحارم النسبية أو السببية .

   وفيه : أنه ليس للمولى نهي العبد عن الوطء دائماً وعلى الإطلاق ، وإنما له النهي عن غير الوطء الواجب شرعاً، فإذا وجب عليه الوطء لمرور أربعة أشهر عن وطئه السابق، فليس له النهي ولا يجب عليه امتثاله حتى ولو كانت الأمة مملوكة له أيضاً ومن الواضح أنه لا مجال لدعوى الملازمة بين النهي المؤقت وبطلان النكاح .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يخلو عن إشكال بل منع .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net