تدليس الأمة - حكم استحلال الأمة بالزوجية والملك معاً 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4753


ــ[109]ــ

   كما أنه إذا غرّته الأمة بتدليسها ودعواها الحرية ، تضمن القيمة (1) وتتبع به بعد العتق ((1)) . وكذا إذا صار مغروراً من قبل الشاهدين على حريتها .

   [ 3821 ] مسألة 21 : لو تزوّج أمة بين شريكين بإذنهما ، ثمّ اشترى حصة أحدهما ، أو بعضها ، أو بعضاً من حصة كل منهما بطل نكاحه ، ولا يجوز له بعد ذلك وطؤها (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) ظهر الحال فيه مما تقدّم هنا وفي المسألة الثانية عشرة ، ومنه يظهر الحال فيما ذكره (قدس سره) بعد ذلك .

   (2) على ما هو المشهور شهرة عظيمة ، بل كاد أن يكون إجماعاً . فإنّ البضع لا يتبعّض ، فلا يجوز له أن يستحلّها بالملكية والزوجية ، بحيث يكونان معاً سبباً لحليتها .

   ويدلّ عليه قوله تعالى : (والّذِينَ هُمْ لفُرُوجِهمْ حَافِظُونَ * إلاَّ علَى أزْواجِهِمْ أوْ مَا مَلَكتْ أيْمانُهُمْ فإنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ)(2) . فإن مقتضاها انحصار سبب جواز الوطء بأحد الأمرين التزويج أو ملك اليمين ، وقد اُضيف إليهما التحليل بمقتضى النصوص الخاصة ، فتبقى الملفقة منهما خارجة عنها ، لأ نّها ليست بزوجية ولا ملك يمين .

   والنصوص الدالّة على أن المولى إذا أراد أن يتزوج أمته كان عليه أن يعتقها ، ثمّ يتزوّجها بما يتّفقان عليه من المهر ، أو يجعل عتقها مهرها (3) .

   وموثقة سماعة الواردة في خصوص المقام ، أعني شراء الزوج لبعض حصّة أحدهما قال : سألته عن رجلين بينهما أمة فزوّجاها من رجل ، ثمّ إن الرجل اشترى بعض السهمين ، فقال : «حرمت عليه باشترائه إياها ، وذلك أن بيعها طلاقها إلاّ أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا دليل على ذلك ، وتقدّم الكلام في نظير ذلك [ في المسألة 3812 ]  .

(2) سورة المعارج 70 : 29 ـ 30 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 11 .

ــ[110]ــ

يشتريها من جميعهم» (1) .

   فإنها صريحة في عدم جواز وطئها ، لا بالزوجية لارتفاعها ، ولا بملك اليمين لعدم استقلاله في ملكيتها ، وكونها مشتركة بينه وبين غيره .

   وكيف كان ، فالحكم مما لا خلاف فيه بين الأصحاب ، إلاّ ما نسب إلى الشيخ (قدس سره) من الالتزام بالجواز إذا رضي الشريك بالعقد ، وقد تبعه على ذلك القاضي(2) .

   قال في النهاية ـ على ما حكاه عنه في الجواهر ـ ما لفظه : إذا تزوّج الرجل أمة بين شريكين ، ثمّ اشترى نصيب أحدهما ، حرمت عليه إلاّ أن يشتري النصف الآخر ، أو يرضى مالك نصفها بالعقد ، فيكون ذلك عقداً مستأنفاً (3) .

   والذي يظهر من عبارته (قدس سره) أن المراد بالعقد إنما هو عقد التزويج الذي كان قبل البيع .

   غير أن صاحب الجواهر (قدس سره) قد نقل عن المحقق (قدس سره) ، أن «أو» المذكور في الجملة من غلط النساخ ، والصحيح هو «الواو» فيكون المراد بالعقد هو شراء الزوج للنصف الآخر (4) . لكنه (قدس سره) استبعد ذلك إلاّ أنه اعتبره أقرب من الاحتمال الأوّل ، نظراً إلى أن رضا الشريك بعقد التزويج لا أثر له ، فإنّ الزوجية إذا أمكن اجتماعها مع الملك فلا حاجة إلى رضاه لوقوع العقد في وقته صحيحاً ، وأما إذا لم يمكن اجتماعهما فلا أثر لرضاه ، فإنه لا يجعل الممتنع ممكناً . فما ذكر لا يمكن نسبته إلى من له أدنى معرفة بالفقه ، فضلاً عن شيخ الطائفة (قدس سره) .

   ثمّ احتمل (قدس سره) أن يكون المراد به هو عقد التحليل ، فتكون الحلية من هذه الجهة (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 46 ح 2 .

(2) كتاب النكاح للشيخ الانصاري 20 : 233 طبع المؤتمر العالمي .

(3) الجواهر 30 : 239 ، النهاية : 480 .

(4) الجواهر 30 : 240 ، نكت النهاية 2 : 350 .

(5) الجواهر 30 : 240 .

ــ[111]ــ

وكذا لو كانت لواحد واشترى بعضها (1) .
ـــــــــــــــــ

   وعلى كل حال ، فلو ثبت ما نسب إلى الشيخ (قدس سره) من جواز وطئه لها برضا الشريك بعقد النكاح السابق ، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم الدليل ، بل لدلالة موثقة سماعة المتقدِّمة بإطلاقها على خلافه .

   (1) لما تقدّم من عدم جواز التبعيض في البضع .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net