شرط مولاها في العتق عدم فسخها - عدم ثبوت الخيار للعبد المعتق 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1459


   [ 3831 ] مسألة 10 : لو شرط مولاها في العتق عدم فسخها ، فالظاهر صحّته ((2)) (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــ
   (2) تقدّم الكلام فيه في ذيل التعليقة الثانية من هذا الفصل ، وقد عرفت أن الشرط سواء أكان شرط فعل أم كان شرط نتيجة نافذ وصحيح ، فلا يجوز لها الفسخ بعد ذلك .

   نعم ، لو كان الشرط شرط عدم الفسخ وخالفت الشرط وارتكبت محرماً نفذ فسخها ، باعتبار أن الاشتراط لا يوجب سلب القدرة على الفعل ، وإنما يوجب لزوم الوفاء به تكليفاً خاصة .

   ثمّ هل يعتبر رضا الأمة بالشرط ، أم لا ؟

   فيه خلاف ، منشأه الاختلاف في جواز جعل المولى ذمّة مملوكه مشـغولة بشيء

ـــــــــــــ
(2) هذا الشرط وإن كان صحيحاً ويجب عليها العمل به إلاّ أنها إذا فسخت كان فسخها مؤثراً وموجباً لبطلان العقد .

ــ[125]ــ

   [ 3832 ] مسألة 11 : لو اُعتق العبد لا خيار له (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتبع به بعد العتق ، كأن يستدين على ذمّة العبد ، وقد تقدّم الكلام في هذا الفرع وقد عرفت أنه ليس للمولى مثل هذه الولاية ، وإنما له التصرف في نفس المملوك أو ما يتعلق به من المنافع خاصة .

   وعليه فمقتضى القاعدة في المقام ، هو اعتبار رضا الأمة بالشرط كي تدخل بذلك تحت عموم «المؤمنون عند شروطهم» فيصبح الشرط لازماً .

   نعم ، نسب إلى العلامة (قدس سره) التفصيل بين اشتراط الخدمة وغيرها ، فاعتبر رضا المملوك في الثاني دون الأوّل (1) . وهو متين ، فإن العتق مع اشتراط الخدمة يكون من عتق العين مسلوبة المنفعة ، فإنّ كلاًّ منهما مملوك له فلا يعتبر رضاه بالشرط ، نظير وقف العين مسلوبة المنفعة ، وهذا بخلاف اشتراط غيرها كالمال حيث لا يكون مملوكاً له .

   هذا ويدلّنا على عدم اعتبار رضا المملوك في اشتراط الخدمة عليه ، صحيحة أبان ابن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل قال : غلامي حرّ وعليه عمالة كذا وكذا سـنة ؟ قال : «هو حر وعليه العمالة» . قلت : إن ابن أبي ليلى يزعم أنه حر وليس عليه شيء ، قال : «كذب ، إن علياً (عليه السلام) اعتق أبا نيزر وعياضاً ورباحاً وعليهم عمالة كذا وكذا سنة ، ولهم رزقهم وكسوتهم بالمعروف في تلك السنين» (2) .

   فإنها مطلقة من حيث جعل المولى الخدمة عليه ومن دون تقييد برضا المملوك فتكون دليلاً على ما ذكرناه .

   (1) لفقدان الدليل . على أنه لم يفت من العبد شيء ، حيث إنه إذا لم يرض ببقاء الأمة زوجة له فله التخلص بالطلاق ، من دون أن يتوقف دفع مذمّة كون زوجته أمة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع المقاصد في شرح القواعد 13 : 101 و 102 .

(2) الوسائل ، ج 23 كتاب العتق ، ب 10 ح 3 ، عن أبان ، عن أبي العباس ، وكذا في التهذيب 8  : 238/ 857، والفقيه 3 : 75 / 262 .

ــ[126]ــ

ولا لزوجته (1) .
ـــــــــــــــــــ

على ثبوت الخيار له والفسخ .

   وما نسب إلى بعضهم من القول بثبوت الخيار له ، فيما إذا استمرت الكراهة إلى حالة الاختيار .

   مدفوع بأن الاكراه في زمن العبودية لا يقتضي الفساد لأنه إكراه بالحق لا الباطل والإكراه في زمن الحرية لو تحقق فهو يقتضي البطلان لا الخيار .

   (1) فإن الأمر فيها أوضح إذ لم يفت عليها شيء ، بل زيد في مقامها وشرفها حيث أصبحت زوجة للحر .

   هذا مضافاً إلى دلالة معتبرة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، في العبد يتزوج الحرّة ثمّ يعتق فيصيب فاحشة ، قال : فقال : «لا يرجم حتى يواقع الحرّة بعد ما يعتق». قلت: فللحرّة الخيار عليه إذا اُعتق ؟ قال: «لا ، قد رضيت به وهو مملوك، فهو على نكاحه الأوّل» (2) .

   ورواية علي بن حنظلة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، في رجل زوّج اُم ولد له من عبد فاُعتق العبد بعد ما دخل بها ، هل يكون لها الخيار ؟ قال : «لا ، قد تزوجته عبداً ورضيت به ، فهو حين صار حراً أحق أن ترضى به» (3) .

   وكيف كان ، فالحكم مما لا خلاف فيه .
ــــــــــــــــــــ


(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 54 ح 1 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 54 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net