عدم اشتراط الذكورة في العاقد - اشتراط بقاء أهلية المتعاقدين إلى تمام العقد 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1722


ــ[159]ــ

   [ 3848 ] مسألة 15 : لا يشترط الذكورة في العاقد ، فيجوز للمرأة الوكالة عن الغير في إجراء الصيغة (1) كما يجوز إجراؤها لنفسها (2) .

   [ 3849 ] مسألة 16 : يشترط بقاء المتعاقدين على الأهلية إلى تمام العقد (3) . فلو أوجب ، ثمّ جنّ أو اُغمي عليه قبل مجيء القبول ، لم يصحّ . وكذا لو أوجب ثمّ نام ، بل أو غفل عن العقد بالمرّة . وكذا الحال في سائر العقود . والوجه عدم صدق المعاقدة والمعاهدة ، مضافاً إلى دعوى الإجماع وانصراف الأدلّة .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لإطلاقات أدلّة التوكيل ، حيث لا دليل على اعتبار الرجولية في الوكيل .

   (2) ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى عمومات وإطلاقات أدلّة النكاح ـ قوله (عليه السلام) في صحيحة أبان بن تغلب : «فإذا قالت : نعم ، فقد رضيت وهي امرأتك ، وأنت أولى الناس بها»(1) .

   (3) الكلام في هذه المسألة يقع في جهات :

   الجهة الاُولى : فيما ذكره شيخنا الأنصاري (قدس سره) من اعتبار أهلية القابل للقبول حين الإيجاب (2) .

   الجهة الثانية : في اعتبار اتصاف الموجب بالأهلية حين صدور القبول من القابل .

   الجهة الثالثة : في اعتبار استمرار أهلية الموجب من حين الإيجاب إلى حين صدور القبول ، بحيث لا تتوسط بينهما حالة عدم الأهلية له .

   أمّا الجهة الاُولى : فما أفاده (قدس سره) مما لا دليل عليه ، لأن عنواني المعاهدة والمعاقدة المعتبرين في العقود إنما يتوقفان على أهلية القابل للقبول حين القبول خاصة ، ولا يتوقفان على أهليته له حين الإيجاب ، فإنه إذا كان القابل حينه أهلاً له صدقت المعاهدة والمعاقدة وإن لم يكن كذلك حال الإيجاب ، لأنهما ليسا إلاّ ضمّ عهد إلى عهد آخر وعقد التزام إلى نظيره ـ كعقدة أحد الحبلين إلى آخر ـ وهما صادقان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 18 ح 1 .

(2) كتاب النكاح للشيخ الانصاري 20 : 90 طبع المؤتمر العالمي .

ــ[160]ــ

مع أهلية القابل له حين القبول خاصة أيضاً ، فيقال إنهما تعاقدا وتعاهدا ما لم يرجع الأوّل عن التزامه .

   ودعوى اعتبار ما أفاده (قدس سره) لا من جهة دخله في عنوان المعاهدة والمعاقدة ، بل من جهة الإجماع أو التعبد .

   مدفوعة بأنه لا دليل عليها ، وعهدتها على مدعيها .

   ومن هنا يظهر أنه لا وجه لدعوى انصراف الأدلة عن مثل هذا العقد ، فإنه كيف يمكن قبول هذه الدعوى بعد صدق المعاهدة والمعاقدة عليه ، كما عرفت !

   بل الحكم كذلك حتى ولو كان القابل غير أهل للتخاطب حال الإيجاب ، كما لو كان مجنوناً أو نائماً ، لصدق المعاقدة والمعاهدة عليه عند ضمّه لالتزامه في حال أهليته إلى التزام الطرف الأوّل ، وبذلك تشمله عمومات وإطلاقات أدلّة الصحّة والنفوذ ، بعد أن لم يثبت إجماع على الخلاف أو انصراف .

   والحاصل أنه تكفي أهلية القابل عند القبول خاصة وإن لم يكن كذلك عند الإيجاب ، لصدق المعاهدة والمعاقدة ، وعدم الدليل على اعتبارها حال الإيجاب .

   وأمّا الجهة الثانية : فالظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في اعتبار بقاء الموجب على أهليته حين صدور القبول من الطرف الآخر ، باعتبار أن ارتفاع أهليته يستلزم سقوط التزامه وزواله . وبه لا يتحقق عنوان المعاهدة والمعاقدة ، فإنّ تحققه ـ كما عرفت ـ يتوقّف على انضمام أحد الالتزامين بالآخر ، فإذا فرض ارتفاع التزام الطرف الأوّل نتيجة عدم أهليته له حين صدور الالتزام من الآخر ، لم يكن لالتزام الآخر أثر بالمرة . ومن هنا فإذا مات الموجب قبل صدور القبول ممن له القبول ، لم تصدق المعاقدة ولم يكن لقبوله بعد ذلك أثر .

   بل الحال كذلك لو نام الموجب ، أو غفل عن التزامه بالكلية ، أو حكم عليه بالحجر ، لعدم تحقّق المعاهدة ، نظراً لعدم انضمام أحد الالتزامين إلى الآخر .

   وأمّا الجهة الثالثة : فالظاهر أنه كالأوّل في عدم الدليل على اعتباره ، فإنّ توسط حالة عدم الأهلية بين حالتي الأهلية في حين الايجاب والقبول، لا يضرّ بصدق

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net