إذا ادعى زوجية إمرأة وأنكرتها - إذا ادعى زوجية إمرأة فأنكرت ، وادعت زوجيته اُخرى 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2043


   [ 3858 ] الرابعة : إذا ادعى رجل زوجية امرأة وأنكرت ، فهل يجوز لها أن تتزوّج من غيره قبل تمامية الدعوى مع الأوّل ، وكذا يجوز لذلك الغير تزويجها أوْ لا إلاّ بعد فراغها من المدعي ؟

ــ[182]ــ

   وجهان : من أنها قبل ثبوت دعوى المدعي خلية ومسلطة على نفسها . ومن تعلق حق المدعي بها ، وكونها في معرض ثبوت زوجيتها للمدعي. مع أن ذلك تفويت حق المدعي إذا ردّت الحلف عليه وحلف ، فإنه ليس حجة على غيرها (1) وهو الزوج. ويحتمل التفصيل(2) بين ما إذا طالت الدعوى فيجوز، للضرر عليها بمنعها حينئذ ، وبين غير هذه الصورة . والأظهر الوجه الأوّل(3) .

   وحينئذ فإنْ أقام المدعي بيِّنة وحكم له بها ، كشف عن فساد العقـد عليها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لكونه إقراراً في حق الغير فلا يسمع ، فإن اليمين المردودة إنما تؤثر بالنسبة إلى المنكر خاصة ، ولا تزاحم حق الغير .

   (2) الظاهر أن مفروض كلامهم فيما إذا لم يكن الرجل مماطلاً وممتنعاً من القضاء بحيث تطول الدعوى ، وإلاّ فلا ينبغي الشك في الجواز ، فإن المرأة لا تبقى معطلة وبلا زوج على ما دلّت عليه النصوص .

   (3) لبطلان الوجوه التي استدلّ بها على المنع . فإنّ مانعية الوجه الأوّل والثاني مصادرة على المدّعى ، فإنها أوّل الكلام وعين محل النزاع . والوجه الثالث لم يظهر له معنى محصل ، فإنّ دعوى المدعي لا تسقط بالتزويج جزماً ، بل له الترافع إلى الحاكم حتى بعد تزويجها من غيره .

   نعم ، تزوّجها من غيره يوجب عجزه عن إثبات مدعاه فيما إذا لم تكن له بيّنة ، لأنه حينئذ ليس له إحلافها على ما اخترناه ، باعتبار أن توجّه اليمين فرع قبول الإقرار فإذا لم يكن إقرارها مسموعاً لم يكن معنى لتوجه اليمين إليها . وكذا بناءً على ما اختاره الماتن (قدس سره) من توجه اليمين إليها ، فإنها إن حلفت انفسخت دعواه ، وإن نكلت وردت اليمين إليه فحلف لم يقتض ذلك بطلان الزوجية الثابتة ظاهراً ، لأنه من قبيل الإقرار من حق الغير .

   إلاّ أن ذلك لا محذور فيه ، لعدم الدليل على عدم جواز تعجيز المدعي عن إثبات دعواه ، وكون الدعوى مانعاً من تصرف المكلف في ماله أو نفسه .

ــ[183]ــ

وإن لم يكن له بيّنة وحلفت ، بقيت على زوجيتها ((1)) . وإن ردت اليمين على المدعى وحلف ، ففيه وجهان (1) : من كشف كونها زوجة للمدعي فيبطل العقد عليها . ومن أن اليمين المردودة لا يكون مسقطاً لحق الغير وهو الزوج . وهذا هو الأوجه فيثمر فيما إذا طلّقها الزوج أو مات عنها ، فإنها حينئذ تردّ على المدعي . والمسألة سيالة تجري في دعوى الأملاك وغيره أيضاً (2) ، والله أعلم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ومن هنا فالظاهر أنه لا مانع من تزوّجها من غيره وتزوّج الغير منها ، نظراً إلى حجية قولها في كونها خلية كما دلّت عليه جملة من النصوص ، فيصح وإن أوجب ذلك عجز المدعي عن إثبات مدعاه باليمين المردودة .

   (1) قد عرفت فيما تقدّم أنه لا وجه لتوجه اليمين عليها ، كما لا أثر لحلف المدعي بعد ردّها اليمين عليه .

   (2) إلاّ أن بين الزوجية وغيرها فرقاً واضحاً . فإن في غير الزوجية يمكن للمدعي عند عدم البيّنة إثبات دعواه باليمين المردودة ، وهذا بخلاف الحال في الزوجية ، حيث قد عرفت أنه لا مجال لإثباتها بها .

   ومن هنا فلو فرضنا أن من بيده الدار ـ مثلاً ـ قد باعه ، حكم بصحته لقاعدة اليد .

   إلاّ أن ذلك لا يوجب سقوط دعوى المدّعي ، بل له الترافع لدى الحاكم . وحينئذ فإنّ أقام بيّنة على مدعاه حكم ببطلان البيع ، لظهور عدم كون البائع مالكاً ، وإلاّ كان له إحلاف المنكر ـ البائع ـ فإن حلف سقطت دعواه وإلاّ كان له ردّ اليمين على المدعي ، فإن حلف كان أثره تغريم البائع قيمة الدار لإتلافه عليه فيكون ضامناً له دون شخص العين المبيعة إذ لا أثر لاعترافه بالنسبة إليها ، لكونه من الاعتراف في حق الغير ـ المشتري ـ  .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تقدّم أنّ الحلف لا يتوجّه على الزوجة بعد التزويج كما هو المفروض هنا حيث لا موضوع لحلفها ، فإنّ موضوعه إنما هو فيما إذا كان لاعترافها أثر ولا أثر له في المقام ، وبذلك يظهر حال اليمين المردودة .

ــ[184]ــ

   [ 3859 ] الخامسة : إذا ادعى رجل زوجية امرأة فأنكرت ، وادعت زوجيته امرأة اُخرى ، لا يصحّ شرعاً زوجيتها لذلك الرجل مع الامرأة الاُولى ، كما إذا كانت اُخت الاُولى أو اُمها أو بنتها .

   فهناك دعويان، إحداهما: من الرجل على الامرأة، والثانية: من الامرأة الاُخرى على ذلك الرجل. وحينئذ فإما أن لا يكون هناك بيّنة لواحد من المدعيين، أو يكون لأحدهما دون الآخر ، أو لكليهما .

   فعلى الأوّل يتوجّه اليمين على المنكر في كلتا الدعويين ، فإن حلفا سقطت الدعويان(1). وكذا إن نكلا، وحلف كل من المدعيين اليمين المردودة(2) . وإن حلف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وهذا بخلاف الزوجية، حيث لا أثر لاعتراف المنكر ـ المرأة ـ بالنسبة إلى الزوجية الفعلية ، سواء أكان الاعتراف صريحاً أم من جهة ردّها اليمين على المدّعي ، لكونه اعترافاً في حق الغير فلا يسمع .

   نعم ، ذكر أن أثره يظهر فيما لو مات الزوج الظاهري أو طلقها حيث ترجع إلى المدعي ، إلاّ أن ذلك مسألة اُخرى غير ما نحن فيه . بخلاف الأموال ، حيث يُسمع فيها إقرار المنكر ، وفي حكمه حلف المدعي عند رده عليه ، لكن لا أثر له بالنسبة إلى العين المنتقلة إلى الغير ، وإنما يثبت له بذلك المثل أو القيمة .

   (1) على ما تقتضيه قواعد القضاء .

   (2) وذلك لأنه لو نكل الرجل عن أداء اليمين وردّها إلى المدعي ـ المرأة التي ادعت زوجيتها له ـ فحلف ، ونكلت المرأة الاُولى ـ التي ادعى الرجل زوجيتها ـ عن أداء اليمين وردّتها إلى المدعي ـ الرجل ـ فحلف ، كان مقتضى القاعدة ثبوت مدعى كلّ من المدعيين .

   لكن في خصوص المقام لما لم يمكن الجمع بينهما ، لاستلزامه الجمع بين الاُختين أو الاُم والبنت وهو ممنوع ، ولم يكن مرجح لإحدى الزوجتين على الاُخرى ، تعيّن تساقطهما لا محالة .

ــ[185]ــ

أحدهما ، ونكل الآخر وحلف مدعيه اليمين المردودة ، سقطت دعوى الأوّل وثبت مدعى الثاني (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   فإن قلت : إنّ حلف المدعي الأوّل اليمين المردودة عليه ، يمنع من ردّ المنكر الثاني اليمين على المدعي الآخر . فإن الرجل ـ مثلاً ـ بعد أدائه لليمين المردودة من المرأة التي يدعي هو زوجيتها ، لم يكن له ردّ اليمين المتوجه إليها نتيجة لإنكاره دعوى المرأة الثانية التي تدعي هي زوجيتها له ، وذلك لأنه لا أثر لهذه اليمين المردودة غير تساقط الدعويين ، ومن الواضح أنه لا معنى للحلف من أجل تساقط الدعويين .

   وعلى هذا فلا تصل النوبة في المقام إلى التساقط ، بل تثبت الدعوى الاُولى خاصة وهي ما يدعيه الرجل ـ في المثال ـ دون الثانية .

   قلت : إن هذه الدعوى من البعد بمكان ، فإن نسبة الأدلّة ـ الدالّة على أنّ للمدعي في فرض عدم البينة إحلافَ المنكر ، وله ردّ اليمين عليه ـ إليهما سواء ، وشمولها لكلتا الدعويين على حدّ واحد ، ومجرّد تقدّم إحداهما زماناً لا يوجب سقوط الحكم بالنسبة إلى الدعوى المتأخرة ، بل الحكم ثابت لها حتى وإن كانت نتيجة ذلك هو التساقط ، فإنّ كلاًّ من الدعويين مورد للحكم ومشمول للدليل . لكن حيث لا يمكن الجمع بينهما ، ولا ترجيح إحداهما على الاُخرى ، تعين الالتزام بتساقطهما .

   ونظير المقام ما لو ادعى اثنان مالاً في يد ثالث . فإنّ إقامة احدهما البيّنة قبل الآخر لا يوجب سقوط دعواه ولا يمنعه من إقامة البيّنة ، وليس ذلك إلاّ لكون حجية البينة بالنسبة إليهما على حد سواء ، فلا وجه لأن يقال بتقديم الدعوى الاُولى على الثانية ، لأنه بلا مرجح إذ لا أثر لمجرّد السبق الزماني ، بل تسمعان معاً وتتعارضان ونتيجة لذلك تتساقطان لا محالة .

   والحاصل أن ما أفاده الماتن (قدس سره) في المقام من التساقط هو الصحيح .

   (1) على ما تقتضيه قواعد القضاء. فإن دعوى الأوّل تسقط نتيجة لعدم البينة ـ  كما هو المفروض  ـ وأداء المنكر اليمين على خلافها ، ودعوى الثاني تثبت نتيجة لأداء المدعي اليمين المردودة عليه من قبل المنكر .

ــ[186]ــ

   وعلى الثاني ـ وهو ما إذا كان لأحدهما بينة ـ يثبت مدعى من له البيّنة . وهل تسقط دعوى الآخر ، أو يجري عليه قواعد الدعوى من حلف المنكر أو ردّه ؟ قد يدعى القطع بالثاني ، لأنّ كل دعوى لا بدّ فيها من البيّنة أو الحلف . ولكن لا يبعد تقوية الوجه الأوّل ، لأنّ البيّنة حجّة شرعية ، وإذا ثبت بها زوجية إحدى الامرأتين لا يمكن معه زوجية الاُخرى، لأن المفروض عدم إمكان الجمع بين الامرأتين، فلازم ثبوت زوجية إحداهما بالأمارة الشرعية عدم زوجية الاُخرى (1).

   وعلى الثالث فإما أن يكون البينتان مطلقتين ، أو مؤرختين متقارنتين ، أو تاريخ أحدهما أسبق من الاُخرى .

   فعلى الأوّلين تتساقطان ، ويكون كما لو لم يكن بينة أصلا (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) والأمارات الشرعية حجة في لوازمها ، سواء أكان الشاهد والمخبر ملتفتاً إلى الملازمة أم لم يكن .

   هذا وقد يقال : إن حجية البيّنة بالنسبة إلى الدعوى الثانية مبنية على الالتزام بحجية البيّنة من المنكر أيضاً ، كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب واستظهرناه في محله ، باعتبار أن قولهم (عليهم السلام) : «واليمين على المدعى عليه» لا يعني عدم قبول البيّنة منه ، بل إنما يعني أنه ليس مطالباً بها كالمدعي ، وإنما هو مطالب باليمين خاصّة ، وإلاّ فلو أقام هو البيّنة باختياره فهي مسموعة لإطلاقات أدلّة حجيتها . وأما بناءً على عدم قبولها منه كما عليه المشهور ، فلا مجال لقبولها بالنسبة إليها ، بل لا بدّ من الرجوع إلى يمين المنكر ، أو اليمين المردودة منه على المدعي .

   وفيه : أنّ المقام ليس من مصاديق النزاع المتقدم . فإن البيِّنة هذه ليست بيِّنة للمنكر كي يبحث في حجيتها وعدمها ، وإنما هي بينة خارجية قامت على عدم مشروعية زوجية المرأة الثانية له ، فلا تسمع دعواها من هذه الجهة ، سواء أقلنا بحجية بيّنة المنكر أم لم نقل .

   (2) لعدم إمكان الجمع بينهما، لتعارضهما وتكاذبهما، وعدم وجود مرجح لإحداهما على الاُخرى .

ــ[187]ــ

   وعلى الثالث ترجّح الأسبق (1) إذا كانت تشهد بالزوجية من ذلك التاريخ إلى زمان الثانية . وإن لم تشهد ببقائها إلى زمان الثانية فكذلك إذا كانت الامرأتان الاُم والبنت مع تقدّم تاريخ البنت ، بخلاف الاُختين والاُم والبنت مع تقدّم تاريخ الاُم ، لإمكان صحّة العقدين ، بأن طلق الاُولى وعقد على الثانية في الاُختين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن البيّنتين قد تشهدان بالعقد المجرّد خاصة من دون تعرض لاستمرار الزوجية وعدمه . وقد تشهدان بالزوجية الفعلية ، بأن تشهد الاُولى بالزوجية حدوثاً واستمراراً ، وتشهد الثانية بها فعلاً .

   ففي الفرض الأوّل حيث لا تعارض بينهما لإمكان صدقهما معاً ، بأن يكون الرجل قد تزوّج من إحدى الاُختين أوّلاً ثمّ طلقها وتزوّج من الثانية ، فلا محالة تترجح الثانية لأصالة الصحّة من دون معارض لها ، وبذلك فيترتب على تلك المرأة جميع آثار الزوجية ، كما هو واضح .

   إلاّ أن هذا إنما يتمّ في غير الاُم والبنت إذا كان عقد البنت هو الأسبق بحسب البيّنة . وأما في هذا الفرض فيحكم بفساد العقد الثاني ، نظراً لخروج المرأة الثانية ـ  الاُم  ـ عن قابليتها للزوجية لذلك الرجل بمجرد العقد على المرأة الاُولى ـ البنت ـ فتترجح البيّنة الأولى ، بل لا أثر للبينة الثانية ، باعتبار أن العقد الثاني قد وقع على المرأة المحرمة أبداً .

   وفي الفرض الثاني تسقط البينتان بالنسبة إلى الزوجية الفعلية ، نظراً لتعارضهما وتكاذبهما وعدم إمكان الجمع بينهما . وأما بالنسبة إلى الزمان السابق ، فحيث إنه لا تنافي ولا تكاذب بينهما ، حيث إن إحداهما تشهد بالزوجية في ذلك الزمان خاصة دون الاُخرى ، يتعين العمل بمقتضاها ، فتثبت زوجية تلك الاُخت في ذلك الزمان . وعليه فعند الشك في بقائها واستمرارها إلى الزمان الحالي ، يستصحب بقاؤها لا محالة ، وبه تثبت زوجية تلك الاُخت دون الثانية .

   والحاصل أن زوجية إحدى الاُختين وإن ثبتت في المقام ، إلاّ أن ذلك ليس من أجل ترجح بيّنتها على بيّنة الاُخرى ، لما قد عرفت من سقوطهما بالتعارض بالنسبة

ــ[188]ــ

وطلّق الاُم مع عدم الدخـول بها .  وحينئذ ففي ترجيح الثانية أو التساقط وجهان ((1)).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى الزمان الفعلي ، وإنما هو من جهة ثبوت زوجية تلك المرأة في الزمان السابق بالبينة من غير معارض ، ومن ثمّ استصحابها إلى زمان الشك .

   لكن هذا أيضاً إنما يتم في غير الاُم والبنت مع كون عقد البنت هو السابق . وأما فيه فلا ، نظراً لمعارضة البينة الثانية للاُولى حدوثاً وبقاءً ، فإنه كما لا يمكن الجمع بين الزوجية الفعلية للاُم مع الزوجية الفعلية للبنت ، لا يمكن الجمع بين زوجية الاُم فعلاً وزوجية البنت سابقاً .

   ومن هنا تكون بيّنة زوجية الاُم فعلاً معارضة لبينة زوجية البنت فعلاً وفي السابق أيضاً ، لعدم إمكان اجتماعهما ، فينتهي الأمر إلى التساقط لا محالة . وبذلك يكون حكم هذه الصورة حكم الصورة الاُولى من المسألة ، أعني عدم وجود البيّنة لكلتا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تارة يفرض شهادة البيِّنتين على العقد وأخرى يفرض شهادتهما على الزوجية ، فعلى الأوّل لا تنافي بينهما إلاّ في الأُم والبنت وكان تاريخ عقد البنت مقدّماً على تاريخ عقد الأُم ، وفي مثله تتقدّم البيِّنة الأُولى على البيِّنة الثانية لأنها ترفع موضوعها ، وأما في غير الأُم والبنت كما في الأختين أو فيهما إذا كان تاريخ عقد الأُم متقدِّماً على عقد البنت ، فعندئذ لا تنافي بين البيِّنتين لإمكان صحّة كلا العقدين معاً إذ من المحتمل أن يطلِّق الأُولى ويتزوّج بالأُخرى ، وعليه فيؤخذ على طبق البيِّنة الثانية فيحكم بصحّة العقد على المرأة الأُخرى لأصالة الصحّة ، وعلى الثاني فإن كانت البيِّنة الأُولى قائمة على زوجية المرأة الأُولى فعلاً فعندئذ تسقط من جهة المعارضة مع البيِّنة الثانية التي تدلّ على زوجيّة المرأة الأُخرى ، فيكون المرجع في المسألة هو استصحاب بقاء زوجيّة الأُولى إلاّ فيما كانت المعارضة بينهما في الأُم والبنت وكانت زوجيّة البنت متقدِّمة على زوجية الأُم ، فإنّه حينئذ كما أنّ البيِّنة الثانية تعارض البيِّنة الأُولى في البقاء كذلك تعارضها في الحدوث ، وعليه فبعد سقوطهما لا يمكن الرجوع إلى استصحاب بقاء زوجية الأُولى ، وأمّا الرواية الواردة في المسألة فهي ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها، وبذلك يظهر ما في قول الماتن قبل أسطر : «ترجّح الأسبق إذا كانت تشهد ... إلخ» ، وإن كانت البيِّنة الأُولى قائمة على زوجيّة المرأة الأُولى فحسب من دون دلالتها على أنها زوجته فعلاً فعندئذ حال هذا الفرض حال الفرض الأوّل .

ــ[189]ــ

   هذا ولكن وردت رواية (1) تدلّ على تقديم بيِّنة الرجل ، إلاّ مع سبق بيِّنة الامرأة المدعية أو الدخول بها في الاُختين ، وقد عمل بها المشهور في خصوص الاُختين، ومنهم من تعدى إلى الاُم والبنت أيضاً. ولكن العمل بها حتى في موردها مشكل ، لمخالفتها للقواعد ، وإمكان حملها على بعض المحامل التي لا تخالف القواعد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعويين .

   ومثله في الحكم ما لو شهدت البينة الاُولى بحدوث الزوجية للبنت في السابق وشهدت البينة الثانية بالزوجية الفعلية للاُم ، وذلك لعدم إمكان الجمع بينهما كما عرفت ، فينتهي الأمر إلى التساقط لا محالة .

   نعم ، في غير هذه الصورة ـ أعني الاُم والبنت مع سبق عقد الثانية ـ من فروض شهادة إحدى البيّنتين بالحدوث خاصة وشهادة الاُخرى بالزوجية الفعلية ، تترجح البيّنة الثانية لا محالة ، لعدم المعارضة والمنافاة بينهما فيحكم بثبوت الزوجية الفعلية التي شهدت البينة لها بذلك . ولا يعارضه استصحاب زوجية الاُولى بعد ثبوتها بالبينة في السابق ، لسقوط الاستصحاب بالبينة الدالّة على ثبوت الزوجية الفعلية للثانية .

   ومما ذكرنا كله يتضح الحال في الفروع التي ذكرها الماتن (قدس سره) بعد هذا .

   (1) وهي ما رواها محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين (عليه السلام) ، في رجل ادعى على امرأته أنه تزوّجها بولي وشهود وأنكرت المرأة ذلك ، فاقامت اُخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه تزوّجها بولي وشهود ولم يوقتا وقتاً ، فكتب : «إن البيّنة بيّنة الرجل ، ولا تقبل بيّنة المرأة ، لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، وتريد اُختها فساد النكاح، فلا تصدق ولا تقبل بيّنتها إلاّ بوقت قبل وقتها أو بدخول بها»(1).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 22 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net