تزوج العبد مملوكة ثمّ اشتراها بإذن المولى - تزوج إمرأة تدعي أنها خلية من الزوج 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1819


ــ[190]ــ

   [ 3860 ] السادسة  : إذا تزوّج العبد بمملوكة ثمّ اشتراها بإذن المولى ، فإن اشتراها للمولى بقي نكاحها ((1)) على حاله (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وقد رواها الشيخ (قدس سره) بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن محمّد ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن عبد الوهاب بن عبد الحميد عن أبي عبدالله (عليه السلام) (2) .

   إلاّ أن هذه الرواية بطريقيها ضعيفة سنداً . فإنّ علي بن محمّد القاساني ممّن ضعّفه الشيخ (قدس سره) ، ومحمّد بن القاسم مشترك بين الثقة والضعيف ، وعيسى بن يونس لم يوثق ، والأوزاعي والزهري ضعيفان ، وعبد الوهاب بن عبد الحميد لم يرد فيه توثيق .

   ومن هنا فمثل هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها بوجه ، لكن لا من جهة مخالفتها للقاعدة حيث إنها ليست من الأحكام العقلية كي لا تقبل التخصيص ، وإنما من جهة ضعفها سنداً .

   ودعوى انجبارها بعمل المشهور ، فقد عرفت عدم تماميتها كبرى غير مرّة .

   هذا مضافاً إلى اختصاص الرواية بالاُختين ، فلا مجال للتعدي عنها بعد كونها مخالفة للقاعدة .

   (1) هذا الحكم ذكره غير واحد ، منهم المحقِّق (قدس سره) في الشرائع(3) . ولم يذكر صاحب الجواهر (قدس سره) في شرحه خلافاً من أحد، وعلل ذلك بالأصل(4) . وأرسله بعضهم إرسال المسلمات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تقدّم أنّ بيع الأمة طلاقها وعلى هذا فيثبت الخيار للمولى على أساس أنه المشتري لها فإن أجاز بقي النكاح ، وإلاّ انفسخ ، وعليه فلا يجوز للعبد وطؤها إلاّ بإجازة المولى .

(2) الوسائل ، ج 27 كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، ب 12 ح 13 ، التهذيب 6 : 236  / 581 .

(3) شرائع الاسلام 1 : 324 .

(4) الجواهر 29 : 168 .

ــ[191]ــ

   إلاّ أن في ذلك إشكالاً ، بل منعاً . وذلك لما أجمعوا عليه بغير خلاف بينهم في باب الطوارئ ، من أن بيع الأمة بمنزلة الطلاق بل هو طلاق لها على ما دلّت عليه جملة من النصوص المعتبرة ، من دون أن يستثنى منه هذه الصورة ـ أعني شراء العبد زوجته لمولاه ـ فإن معه كيف يمكن أن يقال بقي على نكاحها ! بل لا بدّ أن يقال إنّ مولاها الجديد بالخيار ، فإن أجاز فهو ، وإلاّ انفسخ لا محالة .

   والحاصل ان ما أفاده (قدس سره) في المقام بل نسب ذلك إلى الاصحاب ، لا يجتمع مع ما ذكر في باب الطورائ ولا يمكن المساعدة عليه .

   ثمّ إنّ صاحب الجواهر (قدس سره) بعد أن اختار في هذه المسألة بقاء النكاح على حاله (1) ذكر في مسألة ما لو بيعت الأمة المزوجة ما ملخصه ، أن فيها وجهين : بطلان النكاح ، لكون بيعها طلاقاً لها حقيقة ، فيحصل الفراق بينها وبين الزوج ، غاية الأمر أن للمشتري إرجاع الزوجية فيكون نظير رجوع الزوج بزوجته المطلقة في أثناء العدّة ، بناءً على مسلك المشهور من أنه إرجاع للزوجية بعد ارتفاعها . وبقاء النكاح ، مع ثبوت حق الفصل بينهما للمشتري .

   ثمّ ذكر (قدس سره) أن الوجه الأوّل هو الأقوى إن لم يثبت إجماع على خلافه باعتبار أنه هو الذي تقتضيه النصوص المعتبرة الدالة على أن صفقتها طلاقها (2) .

   بل حسنة حسن بن زياد ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية يطأها فلبغه أن لها زوجاً ، قال : «يطأها ، فإن بيعها طلاقها ، وذلك أنهما لا يقدران على شيء من أمرهما إذا بيعا» (3) .

   وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال : «طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها» وقال في الرجل يزوج أمته رجلا حراً ثمّ يبيعها ، قال : «هو فراق بينهما ، إلاّ أن يشاء المشتري أن يدعهما» (4) كالصريحتين في المدعى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 29 : 168 .

(2) الجواهر 30 : 263 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 47 ح 2 .

(4) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 47 ح 1 .

ــ[192]ــ

   ولا إشكال في جواز وطئها (1) . وإن اشتراها لنفسه بطل نكاحها (2) وحلّت له بالملك، على الأقوى من ملكية العبد .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أقول : إن ما أفاده (قدس سره) وإن كان مناقضاً لما أفاده أوّلاً ، إلاّ أنه هو الصحيح ، حيث لم يثبت إجماع على الخلاف .

   ثمّ كان عليه (قدس سره) التنبيه على رواية معتبرة معارضة لما تقدّم من النصوص ، حيث تدلّ بالصراحة على الوجه الثاني، وهي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال : سألته عن رجل تحته مملوكة بين رجلين فقال أحدهما : قد بدا لي أن أنزع جاريتي منك وأبيع نصيبي فباعه ، فقال المشتري : اُريد أن أقبض جاريتي ، هل تحرم على الزوج ؟ قال : «إذا اشتراها غير الذي كان أنكحها إياه فإن الطلاق بيده ، إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء تركها معه ، فهي حلال لزوجها ، وهما على نكاحهما حتى ينزعها المشتري» الحديث (1) .

   وهذه الرواية وإن كانت صحيحة سنداً وواضحة دلالة ، إلاّ أنها لما كانت معارضة للنصوص الصحيحة الصريحة والمستفيضة ، فلا بدّ من رد علمها إلى أهله ، حيث لا يمكن حمل هذه على محمل آخر لصراحتها ، ولا رفع اليد عن تلك الروايات لصحّة سندها واستفاضتها .

   (1) يظهر الحال فيه مما تقدّم .

   (2) بلا خلاف فيه بينهم .

   إلاّ أنّ المستند فيه ليس هو عدم اجتماع الزوجية والملكية المستفاد من الآية الكريمة والنصوص المعتبرة على ما ذكر في بعض الكلمات ، كي يرد عليه بأن استحالة الجمع لا تقتضي حدوث الملك وزوال الزوجية إذ من الممكن الحكم بالعكس، باعتبار أن صحّة البيع تحتاج إلى الدليل ، ومع عدمه يكون البناء على بطلان البيع وبقاء الزوجية عملاً بالاستصحاب أولى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 48 ح 2 .

ــ[193]ــ

   وهل يفتقر وطؤها حينئذ إلى الإذن من المولى أوْ  لا ؟ وجهان ، أقواهما ذلك(1) لأنّ الإذن السابق إنما كان بعنوان الزوجية وقد زالت بالملك(2) فيحتاج إلى الإذن الجديد ((1)).

   ولو اشتراها لا بقصد كونها لنفسه أو للمولى، فإن اشتراها بعين مال المولى كانت له وتبقى الزوجية(3). وإن اشتراها بعين ماله كانت له وبطلت الزوجية. وكذا إن اشترها في الذمّة، لانصرافه إلى ذمّة نفسه(4) . وفي الحاجة إلى الإذن الجديد وعدمها ، الوجهان .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وإنما المستند فيه ما أشرنا إليه في التعليقة السابقة ، من أن بيع الأمة بعضاً أو كلاًّ طلاق لها ، على ما تدلّ عليه جملة من النصوص المعتبرة ، ومنها ما هو وارد في خصوص المقام كموثقة سماعة ، قال : سألته عن رجلين بينهما أمة فزوّجاها من رجل اشترى بعض السهمين ، فقال : «حرمت عليه باشترائه إياها ، وذلك أن بيعها طلاقها إلاّ أن يشتريها من جميعهم» (2) .

   (1) ما أفاده (قدس سره) وإن كان متيناً في نفسه ، إلاّ أن الظاهر كفاية الإذن في الشراء لنفسه عن ذلك ، فلا يحتاج إلى إذن آخر في الوطء . وذلك لأن الإذن في الشراء لنفسه ، إذن منه في الانتفاع بها بما هو المتعارف ، بمقتضى الفهم العرفي ومناسبات الحكم والموضوع .

   (2) لتحقّق الطلاق بمجرد البيع ، كما عرفت .

   (3) تقدّم ما فيه فلا نعيد .

   (4) حيث لم تقم قرينة على الخلاف ، فإن كونه في ذمّة الغير يحتاج إلى مؤونة زائدة وخلاف ظاهر الشراء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نعم إلاّ أنّ الإذن في الشراء لنفسه إذن له فيه فلا يحتاج إلى إذن آخر .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 46 ح 2 .

ــ[194]ــ

   [ 3861 ] السابعة  : يجوز تزويج امرأة تدعي أنها خلية من الزّوج من غير فحص(1) مع عدم حصول العلم بقولها ، بل وكذا إذا لم تدع ذلك(2) ولكن دعت الرجل إلى تزويجها ، أو أجابت إذا دعيت إليه . بل الظاهر ذلك وإن علم كونها ذات بعل سابقاً ، وادعت طلاقها أو موته(3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) على ما هو المعروف والمشهور بينهم ، بل لم يظهر الخلاف فيه من أحد .

   وتدلّنا عليه ـ مضافاً إلى السيرة القطعية ، حيث يتزوج الرجل الغريب في غير بلده معتمداً على دعواها أنها خلية من غير فحص ، من دون أن يظهر التوقف في صحّة عقده من أحد ـ معتبرة ميسر ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد ، فأقول لها : ألك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوّجها ؟ قال : «نعم هي المصدقة على نفسها» (1) .

   ويؤيده خبر محمد بن عبد الله الأشعري ، قال : قلت للرضا (عليه السلام) : الرجل يتزوج بالمرأة فيقع في قلبه أن لها زوجاً ؟ فقال : «وما عليه ، أرأيت لو سألها البيّنة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج» (2) .

   وهي بحسب الدلالة وإن كانت لا بأس بها، إلاّ أنها من حيث السند ضعيفة، حيث إن محمّد بن عبدالله الأشعري لم يوثق ، ومن هنا جعلناها مؤيدة .

   (2) للسيرة ومعتبرة ميسر المتقدمتين ، إذ لا فرق في كونها مصدقة على نفسها بين قولها وعملها ، فإنّ دعوتها للرجل أو إجابتها له ، إخبار منها بخلوها عن البعل والمانع .

   (3) ظهر وجهه مما تقدّم ، حيث لم يرد تقييد لإطلاق قوله (عليه السلام) في معتبرة ميسر : «هي المصدقة على نفسها» . وكذا السيرة ، فإنّ الرجال يتزوجون من الثيبات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 25 ح 2 .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 10 ح 5 .

ــ[195]ــ

   نعم ، لو كانت متهمة في دعواها ، فالأحوط الفحص ((1)) عن حالها (1) .

   ومن هنا ظهر جواز تزويج زوجة من غاب غيبة منقطعة ولم يعلم موته وحياته ، إذا ادعت حصول العلم لها بموته من الأمارات والقرائن أو بإخبار مخبرين ، وإن لم يحصل العلم بقولها . ويجوز للوكيل أن يجري العقد عليها ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم ، ولكن الأحوط الترك ، خصوصاً إذا  كانت متّهمة .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من غير فحص ، مع ظهور الثيبوبة في سبق الزوجية غالباً .

   (1) بل مقتضى صحيحة أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنه سئل عن المتعة ، فقال: «إنّ المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم، إنّهنّ كنّ يومئذ يؤمَّن، واليوم لا يؤمنَّ، فاسألوا عنهنّ»(2) هو وجوب الفحص .

   فإنها صحيحة سنداً ، وواضحة دلالة ، ومقتضى القاعدة تخصيص ما دلّ على أنها مصدقة على نفسها بغير صورة التهمة .

   إلاّ أن المشهور لم يذهبوا إلى ذلك ، والتزموا باستحباب الفحص عند التهمة ، وهو الصحيح .

   والوجه فيه أن المراد بالتهمة وعدم المأمونية في رواية أبي مريم ليست هي التهمة الشخصية ، بمعنى أن تكون المرأة المعيّنة التي يريد الرجل تزوّجها متهمة وغير مأمونة كما هو واضح ، وإنما المراد بها هي التهمة النوعية ، نظراً لتفشي الفساد وكثرة الفجور .

   ومن هنا فحيث إن هذه التهمة كانت موجودة في عصر الإمام أبي عبدالله (عليه السلام) أكثر مما كانت عليه في زمان أبي جعفر (عليه السلام) ـ كما يشهد لذلك نمو الفساد وتكثره يوماً بعد يوم ـ ومع ذلك فقد حكم (عليه السلام) لميسر بجواز التزوج من غير فحص ، فلا بدّ من حمل صحيحة أبي مريم على الاستحباب ، جمعاً بينهما .

   ومن هنا يظهر الحال فيما أفاده الماتن (قدس سره) بعد هذا من الفروع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا بأس بتركه فيما إذا لم يكن اطمئنان بكذبها .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 6 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net