ــ[215]ــ
بمعنى : اعتبار إذنهما معاً (1) . والمسألة مشكلة ، فلا يترك مراعاة الاحتياط بالاستئذان منهما .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا القول هو المتعيّن في المقـام ، لما فيه من الجمع بين النصـوص الواردة ولخصوص ظهور قوله (عليه السلام) في معتبرة صفوان : «فإنّ لها في نفسها نصيباً» أو : «فإن لها في نفسها حظاً» فإنهما ظاهران في عدم استقلالها ، وكون بعض الأمر خاصّة لها .
هذا كلّه مضافاً إلى صحيحة زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : «لا ينقض النكاح إلاّ الأب» (1) .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لا ينقض النكاح إلاّ الأب»(2) .
فإنه وبعد الالتفات إلى أنه إنما يكون بالنسبة إلى الأمر المبرم ، وأن المقصود من العقد المبرم في المقام لا يمكن أن يكون العقد الصحيح بالفعل ، لأنه غير قابل للنقض مطلقاً إذ ليس لأحد الخيار في فسخ النكاح الصحيح جزماً وإجماعاً من المسلمين قاطبة ، لا بدّ من الحمل على الإبرام الشأني والصحّة التأهلية ، أي ما يكون صادراً من أهله وواقعاً في محلِّه ، بحيث له قابلية الإتمام والصحّة عند استكمال سائر الشروط المعتبرة .
واستعمال الإبرام في هذا المعنى ثابت في غير هذا المورد أيضاً ، فقد ورد في أبواب الصلاة أن من أجهر في موضع الإخفات ، أو أخفت في موضع الجهر ، فقد نقض صلاته(3) . فإن من الواضح أنه ليس المقصود بذلك هو نقض الصلاة المحكومة بالصحّة بالفعل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 4 ح 1 .
(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 4 ح 5 .
(3) انظر الوسائل 6 : 77 ، أبواب القراءة في الصلاة ، باب 22 ح 7393 .
ــ[216]ــ
وعلى هذا الأساس تدلّ هاتان المعتبرتان على اشتراك الأمر في التزويج بين البنت وأبيها ، لانحصار موردهما في تزوّج البكر بغير إذن أبيها ـ وذلك لأن الثيب ليس لأبيها نقض عقدها مطلقاً ، وعقد الصبية محكوم بالبطلان وإن أذن الأب ـ فإن العقد محكوم بالصحّة حينئذ ، لأنه صادر من أهله وواقع في محله ، غاية الأمر أن الصحّة هذه شأنية وتأهلية متوقفة على رضا الأب ، فإن رضي به صح بالفعل ، وإلاّ انتقضت الصحّة الشأنية أيضاً .
ثمّ إن مما يدلنا على أن المراد بالنقض في هاتين المعتبرتين هو ما يقابل الإبرام الشأني لا الإبرام الحقيقي ، إطلاقهما الشامل للولد والبنت البكر والثيب . إذ لو كان المراد به الثاني ، لكان مقتضاه أنّ للأب أن ينقض كل عقد صحيح وتامّ صادر من ابنه أو بنته البكر والثيب وهو مقطوع البطلان ، ولا موجب لحملهما على خصوص البكر إذ لا قرينة تساعد عليه . وهذا بخلاف ما لو كان المراد به الأوّل ، فإنهما حينئذ تختصان بالبكر ولا تعمّان الولد والثيب ، لكون عقدهما محكوماً بالصحّة والإبرام الفعليين .
والحاصل أن الصحيح في الاستدلال على الاشتراك ، هو التمسك بهاتين الصحيحتين المتضمنتين لحقّ الأب في نقض العقد وموثقة صفوان .
وأما صحيحة منصور بن حازم فلا تصلح للاستدلال بها على المدعى ، لكونها مطلقة فتقيد بقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم : «يستأمرها كل أحد عدا الأب» .
ثمّ إن المعروف والمشهور بينهم عدم اختصاص الولاية على البنت الباكر بالأب وثبوتها للجد أيضاً ، وعلى هذا الأساس حكموا بصحّة عقدها لو أذن الجد في ذلك غير أن بعضهم ذهب إلى اختصاصها بالأب فقط وعدم ثبوتها للجد .
وكأن الوجه في ذلك عدم ورود ذكر للجدّ في شيء من روايات المقام على اختلاف ألسنتها ، عدا ما ورد في نسخة من التهذيب من إضافته إلى ذيل قوله (عليه السلام) : «لا ينقض النكاح إلاّ الأب» في صحيحة زرارة بن أعين المتقدِّمة ، إلاّ أنها نسخة لم تثبت .
لكن الظاهر أن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور ، إذ لا يبعد دعوى أن المراد
ــ[217]ــ
ولو تزوّجت من دون إذن الأب ، أو زوّجها الأب من دون إذنها ، وجب (1) أما إجازة الآخر ، أو الفراق بالطلاق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالأب ما يعم الأب بلا واسطة والأب مع الواسطة .
والذي يدلّنا على ذلك جملة من الروايات المعتبرة الدالة على ثبوت الولاية للجد في كل مورد ثبتت للأب ، معللاً ذلك بأن فعل الجد نافذ على الأب ، وبذلك تكون حاكمة على أدلة اعتبار إذن الأب في نكاح البكر ، وهي كثيرة :
منها : معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه» قال : «ولابنه أيضاً أن يزوّجها ، فإن هوى أبوها رجلاً وجدّها رجلاً ، فالجدّ أولى بنكاحها» (1) . فإنها وبإطلاقها تشمل الصغيرة والكبيرة البكر .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل أتاه رجـلان يخطبان ابنته فهوى أن يزوج أحدهما وهوى أبوه الآخر ، أ يّهما أحقّ أن ينكح ؟ قال : «الذي هوى الجد أحق بالجارية ، لأ نّها وأباها للجدّ» (2) .
ومنها : معتبرة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «إن الجد إذا زوّج ابنة ابنه ، وكان أبوها حياً وكان الجد مرضياً ، جاز» (3) . ومقتضى إطلاقها وإن كان الجواز على الإطلاق ، إلاّ أنها وبقرينة الروايات السابقة تحمل على الجواز على الأب خاصة . وهي بإطلاقها تعمّ الصغيرة والكبيرة البكر .
(1) احتياطاً ، فراراً من الوقوع في الحرام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 11 ح 7 .
(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 11 ح 8 .
(3) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 11 ح 4 .
|