إذا عضلها الولي - لو ذهبت بكارتها بغير وطء 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1605


ــ[218]ــ

   نعم ، إذا عضلها الولي ، أي منعها من التزويج بالكفء ، سقط اعتبار إذنه (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا خلاف فيه بين الأصحاب ، بل ادعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد .

   وقد يستدلّ له بقوله تعالى: (فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذا تَرَضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعرُوفِ)(1) .

   إلاّ أن فساده أوضح من أن يخفى ، فإنّ الموضوع في هذه الآية الكريمة إنما هو المطلّقات المدخول بهنّ ، كما يشهد لذلك قوله تعالى في صدرها : (وإِذَا طَلَّقتُمُ الِنسّاءَ فَبلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) .

   ومن هنا فتكون الآية الكريمة أجنبية عن محلّ كلامنا بالكلية ، فإن موضوعها عدم جواز منع المطلقة المدخول بها من التزوج بغير زوجها الأوّل ، أو الرجوع إليه بعد العدّة ، وأين هذا من عدم ثبوت الولاية للأب على ابنته البكر في فرض عضلها ومنعها من التزويج بالكفء !

   فالصحيح في الاستدلال هو التمسّك :

   أوّلاً : بمناسبات الحكم والموضوع ، فإنّ المستفاد من جملة من النصوص أن ولاية الأب ثابتة لها لا عليها ، ومن الواضح أن هذا إنما يقتضي النظر في أمرها ومراعاة مصلحتها في كل ما يقوم به لها .

   ثانياً: ما ورد في المرأة إذا طلقها زوجها طلاقاً صحيحاً على وفق مذهبه وباطلاً عندها ـ كتطليقها ثلاثاً ـ من جواز تزوّج الغير لها ، معللاً ذلك بأنها لا تبقى معطلة ولا تترك بلا زوج(2) حيث يعلم من هذا التعليل عدم ثبوت الولاية للأب ، بمعنى منعها من التزويج بالمرّة ، باعتبار أن المرأة لا تبقى معطلة ولا تترك بلا زوج .

   ثالثاً : صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)، إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لرجل: «أنت ومالك لأبيك» ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام):

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة 2 : 232 .

(2) الوسائل ، ج 22 كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته وشروطه ، ب 30 ح 3 ، 4 .

ــ[219]ــ

وأمّا إذا منعها من التزويج بغير الكفء شرعاً (1) فلا يكون عضلاً (2) . بل وكذا لو منعها من التزويج بغير الكفء عرفاً (3) ممن في تزويجه غضاضة وعار عليهم كان كفأً شرعياً . وكذا لو منعها من التزويج بكفء معين مع وجود كفء آخر (4) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما أحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلاّ ما احتاج إليه مما لا بدّ منه ، إنّ الله لا يحب الفساد» (1) . فإن تحديد ولاية الأب إذا ثبت في المال ، ثبت في العرض بطـريق أولى فلا يكون للأب منعها عن التزويج بالمرة ، لأنه فيه الفساد والله لا يحب الفساد .

   رابعاً : دليل نفي الحرج إذا فرضنا أن في بقائها كذلك حرجاً ، فإن هذا الدليل يرفع في هذه الحالة اعتبار إذن الأب والجد على نحو الاستقلال أو الاشتراك .

   وتقريب ذلك : أن المستفاد من إطلاقات الآيات الكريمة والنصوص الشريفة ، أن أمر الزواج إنما هو بيد المرأة نفسها ومن دون أن يكون للأب أو الجد دخل فيه ، وقد رفعنا اليد عن ذلك لما دلّ على اعتبار رضاهما ، فإنّ هذه النصوص تقيد تلك الإطلاقات لا محالة، لكن هذه النصوص لما كانت هي نفسها مقيدة بغير فرض الحرج لدليل نفي الحرج ، كان المقيد للمطلقات هو خصوص ما لم يكن اعتبار إذنه حرجياً .

   (1) والمراد به هو من ورد النهي عن التزويج بهم ولو بنحو الكراهة، كشارب الخمر، وتارك الصلاة والمتجاهر بالفسق. وليس المراد به من يفقد الكفاءة المعتبرة شرعاً في صحّة النكاح، كالإسلام إذا كانت المرأة مسلمة، إذ إنها لا بدّ منها وبدونها يحكم ببطلان العقد ، سواء أذن الأب أم لم يأذن ، كانت البنت بكراً أم ثيباً .

   وليس هذا الفرض محلاًّ للخلاف ، من حيث كونه عضلاً وعدمه ، وسقوط ولاية الأب والجد وعدمه .

   (2) لشمول أدلة الولاية بإطلاقها لهذا الفرض أيضاً .

   (3) لإطلاقات أدلة اعتبار إذن الأب وولايته ، وعدم ما يقتضي الخلاف .

   (4) لشمول إطلاقات أدلة اعتبار إذنه لهذه الصورة أيضاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 17 كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، ب 78 ح 2 .

ــ[220]ــ

وكذا يسقط اعتبار إذنه إذا كان غائباً لا يمكن الاستئذان منه ، مع حاجتها إلى التزويج (1) .

   [ 3865 ] مسألة 2: إذا ذهبت بكارتها((1)) بغير الوطء ـ من وثبة ونحوها ـ فحكمها حكم البكر (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا خلاف فيه . ويقتضيه ما دلّ على سقوط ولاية الأب عند العضل ، فإنه بحكمه .

   (2) محتملات المراد بالبكارة ثلاثة :

   الأوّل : من لم تذهب عذرتها .

   الثاني : من لم تتزوّج .

   الثالث : من لم يدخل بها .

   والروايات الواردة في المقام على كثرتها لم تتعرّض إلى معنى البكر والثيب بهذين العنوانين ، والذي يظهر من اللغة ويساعد عليه العرف أنّ البكر هي التي لم يدخل بها ، وهو المستفاد من قوله تعالى : (إِنَّا أَنشأْناهُنَّ إِنَشاءً * فَجَعْلنَاهُنَّ أَبْكَاراً) (2) بضميمة قوله تعالى : (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ) (3) .

   فإنّ من الواضح أن الآية الثانية ناظرة للاُولى ، وبصدد تفسير ما ورد فيها من وصف حور الجنة بالأبكار ، كما يظهر ذلك جلياً من الآيات المتقدِّمة والمتأخرة عن الآيتين المذكورتين .

   هذا كلّه مضافاً إلى صراحة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل ، هل يصلح له أن يزوج ابنته بغير إذنها ؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يعني عذرتها ، وإلاّ فالبكارة لا تزول بغير الوطء .

(2) سورة الواقعة 56 : 35 ـ 36 .

(3) سورة الرحمن 55 : 56 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net