حكم تزويج المولى عليه بمن به عيب - مملوك المملوك كالمملوك 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1486


ــ[240]ــ

   [ 3873 ] مسالة 10  : لا يجوز للولي تزويج المولى عليه بمن به عيب ، سواء كان من العيوب المجوزة للفسخ أوْ لا ، لأنه خلاف المصلحة (1) . نعم ، لو كان هناك مصلحة لازمة المراعاة جاز .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بل غاية دلالتها هو ثبوت الولاية للجد ، وأنّ له أن يفعل كل ما كان للأب أن يفعله . ومن هنا فلا يمكن التمسك بهذه الرواية لإثبات المدعى .

   وأما الثانية : فهي لو تمّت دلالتها فإنما تدل على تقديم هوى الجد الأعلى على هوى الجد الأدنى ، وأما تقديم عقد الأعلى على عقد الأدنى في فرض التقارن فلا دلالة لها عليه . على أن دلالتها على الأوّل محل نظر أيضاً ، وذلك لما ذكرناه فيما تقدّم من أنّ محل الكلام إنما هو في فرض استقلال الأب والجد في الولاية ، كما هو الحال في الولاية على الصغيرة ، وأما الكبيرة الرشيدة فالأمر بيدها تختار من العقدين ما شاءت . نعم ، يأتي قريباً إن شاء الله أنه يستحب لها أن ترضى بما رضي به الجدّ .

   وحيث إنّ الظاهر أنّ مورده هذه الصحيحة هو فرض كونها كبيرة ، كما يظهر ذلك من قول السائل : (رجلان يخطبان ابنته) فإنّ ذلك إنما يكون بالنسبة إلى الكبيرة غالباً ، تكون الصحيحة أجنبية عن محلّ الكلام .

   وممّا يؤيِّد ما ذكرناه ، أنه (عليه السلام) إنما حكم بأحقيّة الرجل الذي هواه الجدّ ولم يحكم بأحقيّة الجد نفسه ، فإنه إنما ينسجم مع ما ذكرناه من استحباب الرضا بما رضي به الجدّ ، من دون أن يكون له دلالة على سلب الولاية عن الأب .

   ومن هنا فلا مجال للتمسك بهذه الصحيحة لإثبات تقدّم عقد الجدّ على عقد الأب عند التشاح ، فضلاً عن التعدي منهما إلى الجد الأعلى مع الجد الأدنى .

   إذن فالصحيح في المقام هو ما اختاره الماتن (قدس سره) ، من اختصاص الحكمين بالأب بلا واسطة مع الجد ، وعدم ثبوته في الجدين الأعلى والأدنى .

   (1) في التعبير مسامحة واضحة والمراد به وجود المفسدة ، كما يقتضيه مناسبة الحكم والموضوع .

 
 

ــ[241]ــ

   وحينئذ لا خيار له ولا للمولى عليه إن لم يكن من العيوب المجوّزة للفسخ . وإن كان منها ، ففي ثبوت الخيار للمولى عليه بعد بلوغه أو إفاقته ، وعدمه لأن المفروض إقدام الولي مع علمه به ، وجهان . أوجههما الأوّل ، لإطلاق أدلّة تلك العيوب ، وقصوره بمنزلة جهله (1) وعلم الولي ولحاظه المصلحة لا يوجب سقوط الخيار للمولى عليه ، وغاية ما تفيد المصلحة إنما هو صحّة العقد ، فتبقى أدلّة الخيار بحالها .

   بل ربّما يحتمل ثبوت الخيار للولي أيضاً ، من باب استيفاء ما للمولى عليه من الحق ، وهل له إسقاطه أم لا ؟ مشكل (2) إلاّ أن يكون هناك مصلحة ملزمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) استشكل فيه بعضهم بأنّ علم الولي والوكيل لما كان بمنزلة علم المولى عليه والموكل ، خرج المورد عن منصرف أدلّة الخيار .

   وفيه : أنّ التوكيل أو الولاية لا يقتضيان إلاّ كون الفعل الصادر من الوكيل أو الولي ، بمنزلة الفعل الصادر من الموكل أو المولى عليه . وأما كون علمهما بمنزلة علمهما فهو مما لا يمكن إثباته بدليل ، ولا موجب لتقييد المطلقات الدالّة على ثبوت الخيار عند ظهور العيوب المعينة .

   نعم ، في خصوص ما إذا اشترى الوكيل أو الولي بأغلى من ثمن المثل لمصلحة تقتضي صحّة العقد ، يمكن القول بعدم ثبوت خيار الغبن للمولى عليه والموكل، وذلك لأنّ منشأ هذا الخيار إنما هو الاشتراط الضمني بمبادلة كل من المتبايعين ماله بما يساويه في المالية من الآخر ، ومن الواضح أنّ هذا الشرط الضمني يتوقّف على الجهل بالغبن ، إذ مع العلم به لا يمكن القول باشتراط التساوي في المالية .

   إلاّ أنّ هذا أجنبي عن محلّ الكلام . فإنّ عدم ثبوت الخيار فيه إنما هو من جهة فقد المقتضي ، أعني الاشتراط الضمني بالتساوي في المالية ، فلا يمكن التعدي إلى المقام حيث إن تقييد المطلقات يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل على كون علم الولي بمنزلة علم المولى عليه .

   (2) لا وجه للاستشكال ، بل ينبغي الجزم بعدم الثبوت ، فيما إذا لم يكن هناك

ــ[242]ــ

لذلك (1) .

   وأما إذا كان الولي جاهلاً بالعيب ولم يعلم به إلاّ بعد العقد ، فإن كان من العيوب المجوزة للفسخ ، فلا إشكال في ثبوت الخيار له (2) وللمولى عليه إن لم يفسخ ، وللمولى عليه فقط إذا لم يعلم به الولي إلى أن بلغ أو أفاق .

   وإن كان من العيوب الاُخر، فلا خيار للولي(3). وفي ثبوته للمولى عليه وعدمه وجهان، أوجههما ذلك((1))، لأنه يكشف عن عدم المصلحة في ذلك التزويج. بل يمكن أن يقال أن العقد فضولي حينئذ لا أنه صحيح ، وله الخيار (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصلحة ملزمة ، وذلك لما فيه من تفويت حق الصغير والإفساد في أمره .

   (1) وحينئذ فلا ينبغي الإشكال في ثبوت الولاية له ، فإنه من الاُمور الراجعة إلى المولى عليه ، فيكون له التصرف فيه .

   (2) لعدم المقتضي ، لسقوطه ، وتقييد إطلاقات أدلّة الخيار .

   (3) بما هو عاقد ومزوج للصغير أو المجنون ، وذلك لعدم ثبوته للزوج إذا كان هو المباشر للعقد ، فلا يثبت لمن هو فرع له . إلاّ أن هذا لا ينافي ثبوته له من جهة ثبوته للمولى عليه ، باعتبار أن العقد الواقع خارجاً على خلاف مصلحته ، لو قيل به .

   (4) والذي ينبغي أن يقال : إنّ العقد إذا كان خالياً عن المفسدة بالنسبة إلى الصغير وإن لم تكن فيه مصلحة له أيضاً ، فلا بدّ من الحكم بصحته من دون ثبوت الخيار للولي أو المولى عليه . أما الصحّة ، فلما عرفت من كفاية عدم وجود المفسدة في الحكم بها . وأما عدم ثبوت الخيار ، فلاختصاص أدلتها بعيوب معينة .

   وأمّا إذا كان فيه مفسدة له ، فينبغي الحكم بالبطلان رأساً ، ولا وجه للحكم بالصحّة وثبوت الخيار .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال بل منع ، فإنّ تزويج الأب إن كان نافذاً في حقّه على أساس أنّ المعتبر في ولايته عليه عدم المفسـدة فلا يكون عدم المصلحة مانعاً عن نفوذ تصرّفه في حقّه كما مرّ سـابقاً وعليه فلا خيار له ، وإن لم يكن نافذاً فالعقد فضولي تتوقّف صحّته على إجازة المولى عليه بعد البلوغ .

ــ[243]ــ

   [ 3874 ] مسألة 11 : مملوك المملوك كالمملوك في كون أمر تزويجه بيد المولى(1).
ـــــــــــــــــــــ

   والحاصل أنه لا وجه للجمع بين الحكم بالصحّة وثبوت الخيار في المقام ، فإن الصحّة متوقفة على عدم المفسدة ، ومعه يكون العقد نافذاً من دون أن يكون لأحد الخيار فيه . وأما مع وجود المفسدة ، فالعقد فضولي وغير محكوم بالصحّة ، إلاّ مع التعقيب بالإجازة .

   (1) سواء التزمنا بقابلية العبد للملك كما هو المختار ، أم قلنا بعدمها .

   والوجه فيه أن المولى مالك للعبد ولما يملكه ، فلا يجوز نكاحه من غير إذنه . وقد تقدّم البحث في هذه المسألة مفصلاً في نكاح العبيد والإماء ، فراجع .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net