حكم فوات محل الإجازة - حكم إذا زوجها الوكيلين كلٌ من رجل 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1622


ــ[285]ــ

   [ 3897 ] مسألة 34 : إذا زوّجت امرأة فضولاً من رجل ولم تعلم بالعقد فتزوّجت من آخر، ثمّ علمت بذلك العقد، ليس لها أن تجيز لفوات محل الإجازة(1). وكذا إذا زوج رجل فضولاً بامرأة، وقبل أن يطلع على ذلك تزوّج اُمها أو بنتها أو اُختها، ثمّ علم .

   ودعوى أن الإجازة حيث إنها كاشفة إذا حصلت ، تكشف عن بطلان العقد الثاني ، كما ترى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وذلك لأنّ الموجب لحرمة البنت ينحصر في أحد أمرين: الدخول بالاُم، أو الجمع بينهما في الزوجية ـ على ما اختاره المشهور وإن لم نرتضه ـ ولا شيء من هذين العنوانين متحقق في المقام . فإن الأوّل مفروض العدم ، نظراً لعدم إجازتها للعقد . والثاني متوقف على تحقق العقد ، وهو غير صادق بمجرّد الالتزام من طرف واحد ولا قائل بكفاية مثل هذا الالتزام الصادر من جانب الرجل في حرمة البنت ، وإن قيل بها في حرمة الاُم .

   وإذن فيصحّ عقد البنت بلا محذور ، ومعها لا يبقى مجال لإجازة الاُم للعقد السابق حيث إنها أصبحت اُم الزوجة .

   والحاصل فما أفاده (قدس سره) من النقض غير تامّ ، ولا يمكن المساعدة عليه لوجود الفرق بين المقامين .

   (1) وفاقاً للشيخ الأعظم (قدس سره) في مبحث ثمرات القول بالكشف أو النقل من المكاسب(1).

   وهو بناءً على ما اختاره المشهور من عدم تأثير الإجازة بعد الردّ واضح ، فإنها وإن لم تكن ملتفتة إلى ذلك ، إلاّ أن التزامها بالعقد الثاني لما كان التزاماً منها بجميع خصوصياته ولوازمه ومنها عدم كونها زوجة لغيره ، كان ذلك ردّاً للعقد السابق ورفضاً له وإن لم تكن هي عالمة به .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب : 134 .

ــ[286]ــ

   [ 3898 ] مسألة 35  : إذا زوّجها أحد الوكيلين من رجل ، وزوّجها الوكيل الآخر من آخر ، فإن علم السابق من العقدين فهو الصحيح (1) . وإن علم الاقتران بطلا معاً (2) . وإن شك في السبق والاقتران فكذلك ، لعدم العلم بتحقق عقد صحيح ، والأصل عدم تأثير واحد منهما (3) .

   وإن علم السبق واللّحوق، ولم يعلم السابق من اللاّحق، فإن علم تاريخ أحدهما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأما بناءً على ما اخترناه ، من عدم مانعية الرد عن لحوق الإجازة ، فالأمر كذلك أيضاً ، باعتبار أنها تخرج بالعقد الثاني عن قابلية الإجازة .

   والوجه فيه ما تقدّم مراراً من أن العقد إنما يكون عقداً لها وينتسب إليها بعد الإجازة ، وأما قبلها فلا انتساب إليها وليست هي بزوجة لذلك الرجل .

   ومن هنا فحين التزويج الثاني تكون المرأة خلية من البعل ، فيحكم بصحّة هذا العقد لا محالة لصدوره من أهله ووقوعه في محله ، وبذلك تصبح المرأة ذات بعل فلا يصحّ لها أن تتزوج لفوات المحل ، بلا فرق في ذلك بين كون زمان الزوجية بالفعل أو السابق ، فإنه الآن لا يمكن الحكم بتلك الزوجية السابقة .

   نعم ، بناءً على الكشف الحقيقي قد يقال بذلك . لكنك قد عرفت فيما سبق أنه لا يتمّ أيضاً ، لأنه إنما يتمّ فيما إذا كان العقد قابلاً للاستناد بالإجازة إلى المجيز . وحيث إنه لا قابلية في المقام ، لأن الزوجة لا تتزوج ثانياً ، فلا مجال للإجازة كي يقال إنها تكشف عن وجود الزوجية في ذلك الزمان حقيقة .

   (1) بلا خلاف فيه ، ويقتضيه إطلاقات وعمومات أدلة نفوذ العقد .

   (2) لعدم إمكان الجمع بينهما ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح .

   (3) ما أفاده (قدس سره) إنما يتمّ بناء على ما سلكناه في الاستصحاب ، من جريانه في كلا الطرفين المعلوم التاريخ ومجهوله ، فإنّ أصالة عدم زوجية اُختها في زمان العقد عليها معارضة بمثلها في الاُخرى ، وحيث لا يمكن الجمع بينهما يتساقطان لا محالة ، حتى مع العلم بتاريخ أحدهما دون الآخر. فإن معلوم التاريخ وإن لم يجر فيه

ــ[287]ــ

حكم بصحّته ((1)) (1) دون الآخر. وإن جهل التأريخان ، ففي المسألة وجوه: أحدهما: التوقيف حتى يحصل العلم(2)، الثاني: خيار الفسخ للزوجة، الثالث: أن الحاكم يفسخ، الرابع: القرعة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستصحاب بالنسبة إلى عمود الزمان، إلاّ أنه بالنسبة إلى الزماني ـ أعني عقد الاُخت الثانية ـ يجري بلا محذور، حيث يشكّ في وقوع العقد على الاُخت قبل ذلك الزمان ، فيجري الاستصحاب .

   وأمّا على مبنى الماتن (قدس سره) والمشهور من عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، فلا يتمّ ما ذكره (قدس سره) على إطلاقه ، بل لا بدّ من التفصيل بين كونهما معاً مجهولين ، وكون أحدهما معلوماً والآخر مجهولاً .

   (1) وهو إنما يتمّ على مسلكه (قدس سره) من عدم جريان الأصل في معلوم التاريخ .

   وأمّا بناءً على ما اخترناه من جريان الأصل في كلا الطرفين ، بلا فرق في ذلك بين معلوم التاريخ ومجهوله ، باعتبار أن الأصل وإن لم يكن جارياً بالنسبة إلى عمود الزمان ،إلاّ أنه لا محذور في جريانه فيه بلحاظ الحدث الآخر ـ عقد الاُخت الثانية ـ فلا فرق في الحكم بين الصورتين ، بمعنى كون حكم معلوم التاريخ هو حكم مجهوله .

   (2) الظاهر أن هذا القول لا يعتبر تفصيلاً في المقام ، لأن مفروض الكلام عدم إمكان تحصيل العلم ، إذ مع إمكانه لا تكون هناك شبهة أو مشكلة في المقام . ولا يحتمل فيه القول بثبوت الخيار لها أو للحاكم أو القرعة ، كما لو عقد الوكيل عن الزوج على إحدى ابنتي زيد معينة وكان الزوج جاهلاً بها ، أفيحتمل القول بثبوت الخيار له أو للحاكم أو القرعة ، مع تمكنه من السؤال من الوكيل ؟ !

   نعم ، لو كان تحصيل العلم من الصعوبة بمكان بحيث يلحق بعدمه ، كما لو توقّف على الانتظار خمسين سنة ـ مثلاً ـ المستلزم لبقاء المرأة معطّلة ، لم يكن به اعتبار .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر أنّ حكم المعلوم تاريخه حكم مجهوله .

ــ[288]ــ

والأوفق بالقواعد هو الوجه الأخير ((1)) (1) .

   وكذا الكلام إذا زوّجه أحد الوكيلين برابعة والآخر باُخرى ، أو زوّجه أحدهما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بل هو المتعين . وذلك لأن الضرر المتوجه إليها لم ينشأ من الزوجية أو آثارها كي يقال بثبوت الخيار لها أو للحاكم في فسخها ، فإنه لا ضرر في الزوجية نفسها أو في آثارها المترتبة عليها كلزوم التمكين وغيره ، ولذا لو كان الزوج معلوماً لم يكن فيهما أي ضرر ، وإنما الضرر ناشئ من الجهل بالزوج ، وحكم العقل بلزوم الاحتياط وعدم تمكنها من تمكين نفسها لزوجها الواقعي . فغاية ما يقتضيه دليل نفي الضرر ، هو عدم لزوم الاحتياط والبناء على زوجية نفسها لأحد الرجلين ، وهو يحصل بالقرعة . وأما ثبوت الفسخ لها ، أو للحاكم ، فلا مبرر له .

   على أننا قد ذكرنا في مبحث خيار الغبن ـ حيث تمسكوا لإثباته بدليل نفي الضرر ـ أن الضرر إنما هو في نفس العقد . فلو كان دليل نفي الضرر شاملاً له للزم الحكم ببطلانه رأساً ، لا القول بصحته مع ثبوت الخيار للمتضرر ، إذ الذي يظهر من دليل نفي الضرر أن الحكم الضرري غير مجعول في الشريعة المقدسة لا أنه مجعول ، غاية الأمر أنه يتكفل إثبات ما يتدارك به .

   إذن فلا وجه لإثبات الخيار للزوجة ، فضلاً عن الحاكم حيث لا دليل على ولايته . وعليه فيدخل المقام تحت قولهم (عليهم السلام) : «القرعة لكل أمر مشكل»(2) حيث إنه لا طريق لتخلصها والمرأة لا تبقى معطلة .

   ثمّ لا يخفى أن مقتضى الاحتياط هو أن يطلقها أحدهما فيتزوجها الآخر بعقد جديد ـ إن شاء ـ وإلاّ فيطلقها هو أيضاً ، كي يجوز لها جزماً التزوج من ثالث غيرهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وإن كان الأحوط أن يطلِّقها أحد الرجلين فإن شاء الآخر تزوّجها بعقد جديد ، وإلاّ فالأحوط أن يطلِّقها هو أيضاً ، وكذلك يُراعى الاحتياط في الفروع الآتية .

(2) انظر الوسائل 26 : 290  كتاب الفرائض والمواريث .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net