تتضيق الواجبات الموسعة بظهور أمارات الموت 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1578


ــ[303]ــ

   [ 3901 ] مسألة 3  : تتضيق الواجبات الموسعة بظهور أمارات الموت (1) مثل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد بعد الموت ، وأما الرد في حياته فالمشهور على عدم مانعيته ، بل قيل إنه لا خلاف فيه . ومن هنا فلا يكون مثل هذا الرد مانعاً عن الإيحاب وموجباً لإلغائه .

   وأما بالنسبة إلى القبول ، فلأنا لو سلمنا اعتباره فدليله لا يقتضي إلاّ اعتبار القبول في الجملة ، وأما اعتبار كونه بعد الموت فلا دليل عليه .

   ثمّ إن الملازمة بالمعنى الذي ذكرناه ، أعني إذا كان الرد غير مبطل للإيجاب فالقبول غير ملزم للعقد ، إنما تختص بالمقام باعتبار أن الملكية غير حاصلة والعقد جائز ، ولا تثبت في غيره كموارد العقد الفضولي . إذ قد عرفت في محله أن رد من بيده الأمر للعقد لا يمنع من لحوق القبول ، في حين إن إجازته موجبة للزوم العقد ونفوذه .

   بل الحكم كذلك في سائر العقود . فلو تحقق الإيجاب من البائع ، ورده المشتري ثم قبله قبل فوات الموالاة ، صحّ البيع . وهكذا الحال في غير البيع من العقود .

   ثمّ إن الاستدلال بالملازمة إنما هو مبني على ما ذهب إليه المشهور ، من عدم تأثير الرد في حال حياة الموصي ، فلا يتم بناءً على ما سيجيء من الماتن (قدس سره) في المسألة الرابعة من مانعية الردّ حال الحياة كمانعيته بعده ، لأن مقتضاه كون القبول نافذاً أيضاً .

   إلاّ أن الصحيح ـ على ما سيأتي ـ هو ما ذهب إليه المشهور .

   (1) مقتضى ما سيأتي من الدليل على هذا الحكم ، عدم اختصاصه بفرض ظهور أمارات الموت ، أو حصول الظن به ، بل يكفي فيه مجرد احتماله . فما ذكره (قدس سره) لا خصوصيّة فيه ، ولا دليل على حجيته بالخصوص .

   نعم ، قد يستدل له بالإجماع القولي والعملي على جواز التأخير ، مع عدم الظن بالضيق .

   إلاّ أنه مدفوع بأن الاجماع القولي لم يثبت جزماً ، وكذلك الإجماع العملي ، إذ لم يثبت لدينا تأخير الصالحين من المتشرعة والذين يهمّهم أمر دينهم لأعمالهم حتى مع احتمالهم للفوت .

ــ[304]ــ

قضاء الصلوات، والصيام، والنذور المطلقة، والكفارات، ونحوها. فيجب(1) المبادرة إلى إتيانها مع الإمكان. ومع عدمه يجب الوصيّة بها ، سواء فات لعذر أو لا لعذر، لوجوب تفريغ الذمّة بما أمكن في حال الحياة، وإن لم يجز فيها النيابة فبعد الموت تجري فيها، ويجب التفريغ بها بالإيصاء.

   وكذا يجب ردّ أعيان أموال الناس التي كانت عنده(2) كالوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها، ومع عدم الإمكان يجب الوصيّة بها .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لحكم العقل بوجوب تفريغ الذمّة يقيناً بعد اشتغالها كذلك . أما مباشرة مع التمكّن ، أو بالنيابة في موارد جوازها ، أو الوصيّة فيما إذا لم يتمكّن من التفريغ حال الحياة. فإنّ العقل بعد الالتفات إلى احتمال طرو ما يمنع من امتثال أمر المولى الثابت في الذمّة ، من موت أو نوم مستغرق للوقت أو غيرهما ، لا يحكم بالتخيير بالنسبة إلى الأفراد الطولية للواجب ، وحينئذ فيلزم المكلف الإتيان به فوراً ، حيث لا عذر له في التأخير .

   والحاصل أنه إذا تيقّن المكلف أو اطمأن بتمكنه من امتثال الأمر في الأفراد الطولية المتأخرة ، أو قام الدليل على جواز التأخير فهو ، وإلاّ فمجرّد احتمال العجز عنه يكفي في لزوم الإتيان به فوراً ، تحصيلاً للفراغ اليقيني . فإنّ حكم العقل بالتخيير بين الأفراد الطولية وجواز التأخير واختيار الفرد المتأخر ، يختص بما إذا أحرز التمكن من ذلك ليكون محرزاً للتمكن من تفريغ الذمّة يقيناً ، ومع عدم الإحراز المزبور واحتمال طرو المانع ، تسقط تلك الأفراد عن الطرفية ، للتخيير العقلي المذكور .

   (2) ما أفاده (قدس سره) لا يمكن المساعدة على إطلاقه ، وذلك لأن عنوان الأمانة إنما يقتضي لزوم حفظها . وعليه فإذا كانت العين محفوطة على التقديرين ـ حياته وموته ـ وعلم الأمين بعدم خيانة ورثته وأدائهم للأمانات إلى أربابها ، فلا وجه للالتزام بوجوب الرد .

   نعم ، يتمّ ما ذكره (قدس سره) في عكسه ، أي فيما إذا لم يعلم بعدم خيانة ورثته ففي مثله يلزمه الإيصال إلى المال ، لاقتضاء لزوم حفظ الأمانة ذلك ، بلا فرق بين الأمانة

ــ[305]ــ

   وكذا يجب أداء ديون الناس الحالّة (1) . ومع عدم الإمكان، أو مع كونها مؤجلة ، يجب الوصيّة بها (2) إلاّ إذا كانت معلومة ، أو موثقة بالأسناد المعتبرة .

   وكذا إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك ، فإنه يجب عليه أداؤها أو الوصيّة بها .

   ولا فرق فيما ذكر بين ما لو كانت له تركة أو لا ، إذا احتمل وجود متبرِّع أو أداءها من بيت المال .
ـــــــــــــــــــــــ

الشرعية والأمانة المالكية .

   (1) لم يظهر لنا وجه ذلك . فإنه إن كان مطالباً بها من قبل المالك فعلاً وجب عليه أداؤها ، سواء أظهرت عنده أمارات الموت أم لم تظهر ، كان مطمئناً بالبقاء أم لم يكن لحرمة حبس حق الغير عنه ، بل هو من الكبائر ، وإلاّ فلا وجه لوجوب أدائها .

   وما قيل من أن بقاءها حينئذ عنده وعدم دفعها إلى أربابها ، تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، أو حبس للحق عن مالكه ، وكلاهما حرام بل يعدّان من الكبائر .

   مدفوع بأن التصرف يتوقّف على تقليب المال ، فلا يشمل البقاء في الذمّة ، فإنه باق على حاله ولا يعدّ تصرّفاً . كما أن البقاء إذا كان مستنداً إلى عدم مطالبة المالك ، لم يعتبر حبساً للحق عن مالكه .

   بل يمكن دعوى قيام السيرة القطعية عليه ، فإنه لا يبادر المديون إلى أدائها ما لم يطالبه المالك ، كما هو الحال في مهور الزوجات .

   (2) لتوقف أدائها فيما بعد عليها ، فتجب من جهة لزوم تفريغ الذمّة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net