لو أوصى بشيئين بإيجاب واحد فقبل الموصى له أحدهما 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1549


ــ[309]ــ

   [ 3903 ] مسألة 5 : لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد، فقبل الموصى له أحدهما دون الآخر، صحّ فيما قبل، وبطل فيما ردّ(1). وكذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعاً أو مفروزاً وردّ بعضه الآخر . وإن لم نقل بصحّة مثل ذلك في البيع ونحوه . بدعوى عدم التطابق حينئذ بين الإيجاب والقبول ، لأن مقتضى القاعدة الصحّة في البيع أيضاً إن لم يكن إجماع . ودعوى عدم التطابق ممنوعة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عرفت فيما تقدّم اختصاص دليل المانعية ـ أعني الإجماع ـ بالرد المتأخر عن الوفاة وأما ما يكون في حياة الموصي فلا أثر له ، لعدم الدليل عليه .

   (1) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :

   الأوّل : في غير الوصيّة من العقود .

   الثاني : في الوصيّة .

   أما المقام الأوّل : فقد ذكر الأصحاب أنّ الحكم فيه البطلان، لاعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول، وإلاّ لم يحصل معنى العقد ولم يتحقق مفهومه ، فإنه ـ وكما عرفت ـ عبارة عن ضم التزام بالتزام وربط تعهد بتعهد .

   إلاّ أنه إنما يتم فيما لو لوحظ الاثنان بما هما واحد ، كمصراعي الباب والحذاء والجورب مما لهما وحدة عرفية ، حيث يكون بيع كل منهما مشروطاً بقبول المشتري لبيع الآخر . فإذا قبل المشتري شراء أحدهما دون الآخر حكم ببطلانه ، لأن ما أنشأه البائع ـ أعني البيع المشروط ـ لم يقبله المشتري ، وما قبله المشتري ـ أعني البيع غير المشروط ـ لم ينشئه البائع . فلم يرد الالتزامان على شيء واحد ، ولم يتحقق انضمام أحدهما إلى الآخر ، وهذا هو معنى عدم التطابق بين الإيجاب والقبول .

   وأمّا إذا لم يكونا كذلك ، بأن كان المقصود تمليك كل منهما مستقلاًّ وبثمن معين ، إلاّ أنه قد جمع بينهما في مقام الإبراز خاصة ، فلا مانع من الحكم بصحّة ما قبله ، وذلك لصدق المعاقدة والمعاهدة عليه إذ المفروض عدم ارتباط أحدهما بالآخر ، فإنهما بيعان مستقلاّن من غير اشتراط أحدهما بقبول الآخر . ومن هنا فقبول كلّ منهما يكون مطابقاً لإيجابه لا محالة ، وبه يتحقّق مفهوم العقد ، فتشمله أدلّة الصحّة .

ــ[310]ــ

   نعم، لو علم من حال الموصي إرادته تمليك المجموع من حيث المجموع، لم يصحّ التبعيض((1))(1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والحاصل أن العبرة في صحّة العقد في المقام إنما هو بالتطابق بين الإيجاب والقبول فإذا تحقق حكم بصحته وإن بطل الآخر ، لعدم الارتباط بينهما ، وإلاّ فيحكم ببطلانه .

   وأمّا المقام الثاني : فإن كانت الوصيّة من قبيل القسم الثاني من العقود ، بأن كان مقصود الموصي تمليك الموصى له كلاًّ من الأمرين مستقلاً ومن غير تقييد بالآخر وإنما جمع بينهما في الإبراز خاصّة ، فلا ينبغي الإشكال في صحّتها بالنسبة إلى ما قبله بناءً على اعتبار القبول ، أو ما لم يرده بناءً على ما اخترناه ، وبطلانها بالنسبة إلى ما ردّه ، نظراً لكونها في حكم الوصيتين .

   وإن كانت من قبيل القسم الأوّل ، بأن كان تمليك كل منهما بشرط قبول الموصى له للآخر بوصف المعية ، فالظاهر هو الحكم بصحّة ما قبله أيضاً .

   ولا تقاس الوصيّة بالبيع وغيره من العقود حيث يعتبر فيه التطابق بين الإيجاب والقبول ، فإنّها ليست من العقود ، سواء اعتبرنا القبول أم لم نعتبره . أما على الثاني فواضح ، لأنها إيقاع محض . وأمّا على الأوّل فلما عرفت من أنه لا معنى لاعتباره إلاّ كونه شرطاً ، كاشفاً أو ناقلاً وعليه فليس هو ركناً وطرفاً للعقد ، كي يعتبر التطابق بينه وبين الإيجاب .

   نعم ، غاية ما يحصـل عند ردّ الموصى له بعض الموصى به هو تخلّف الشرط وحينئذ فيثبت للموصي الخيار ، وحيث إنه ميت ينتقل إلى ورثته ، لأنه حق فيدخل فيما تركه .

   والحاصل أن قياس الوصيّة التي هي من الإيقاع على سائر العقود في اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول ، قياس مع الفارق ، والفرق بينهما واضح .

   (1) قد عرفت الحال فيه مما تقدّم . فإنّ المجموع من حيث هو مجموع لا يصحّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل صحّ فيه أيضاً ، فإنّ تمليك المجموع من حيث إنّه مجموع لا محصل له ، إلاّ أن يكون قبول الوصيّة في كل جزء أو عدم ردّها على القول بالاعتبار شرطاً في الوصيّة بالجزء الآخر ، وعليه فلا يترتّب على التخلّف إلاّ الخيار دون البطلان .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net